السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

رسالة ترحيب

‏إظهار الرسائل ذات التسميات قصة عيسى ابن مريم عليهما السلام. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات قصة عيسى ابن مريم عليهما السلام. إظهار كافة الرسائل

الاثنين، 8 يناير 2018

عيسى عليه السلام يقضي على الدجَّال


*عيسى عليه السلام يقضي على الدجال
*عن النواس بن سمعان قال: ذكر رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ الدَّجَّالَ ذاتَ غَداةٍ . فخفض فيه ورفَع . حتى ظننَّاه في طائفةِ النخلِ . فلما رُحْنا إليه عرف ذلك فينا . فقال " ما شأنُكم ؟ " 
قلنا : يا رسولَ اللهِ ! ذكرتَ الدجالَ غَداةً . فخفضتَ فيه ورفعتَ . حتى ظنناه في طائفةِ النخلِ . 
فقال " غيرُ الدجالِ أخوفُني عليكم . إن يخرج ، وأنا فيكم ، فأنا حَجيجُه دونَكم . وإن يخرج ، ولستُ فيكم ، فامرؤ حجيجٌ نفسَه . واللهُ خليفتي على كلِّ مسلمٍ . إنه شابٌّ قَططٌ . عينُه طافئةٌ . كأني أشبِّهُه بعبدِالعُزَّى بنِ قَطَنٍ . فمن أدركه منكم فليقرأْ عليه فواتحَ سورةِ الكهفِ . إنه خارجٌ خَلةٌ بين الشامِ والعراقِ . فعاثَ يمينًا وعاث شمالًا . يا عبادَ الله ِ! فاثبُتوا " 
قلنا : يا رسولَ اللهِ ! وما لُبثُه في الأرضِ ؟ 
قال " أربعون يومًا . يومٌ كسنةٍ . ويومٌ كشهرٍ . ويومٌ كجمعةٍ . وسائرُ أيامِه كأيامِكم " 
قلنا : يا رسولَ اللهِ ! فذلك اليومُ الذي كسنةٍ ، أتكفينا فيه صلاةُ يومٍ ؟ 
قال :" لا . اقدُروا له قَدرَه " قلنا : يا رسولَ اللهِ ! وما إسراعُه في الأرضِ ؟ 
قال: " كالغيثِ استدبرتْه الريحُ . فيأتي على القومِ فيدعوهم ، فيؤمنون به ويستجيبون له . فيأمر السماءَ فتمطر . والأرضُ فتنبتُ . فتروح عليهم سارحتُهم ، أطولُ ما كانت ذرًّا ، وأسبغُه ضروعًا ، وأمدُّه خواصرَ . ثم يأتي القومَ . فيدعوهم فيردُّون عليه قولَه . فينصرف عنهم . فيصبحون مَمْحَلين ليس بأيديهم شيءٌ من أموالِهم . ويمرُّ بالخَربةِ فيقول لها : أَخرِجي كنوزَك . فتتبعُه كنوزُها كيعاسيبِ النحلِ . ثم يدعو رجلًا مُمتلئًا شبابًا . فيضربه بالسيفِ فيقطعه جزلتَينِ رميةَ الغرضِ ثم يدعوه فيقبِلُ ويتهلَّلُ وجهُه . يضحك . فبينما هو كذلك إذ بعث اللهُ المسيحَ ابنَ مريمَ . فينزل عند المنارةِ البيضاءِ شَرقَي دمشقَ . بين مَهرودَتَينِ . واضعًا كفَّيه على أجنحةِ ملَكَينِ . إذا طأطأَ رأسَه قطر . وإذا رفعه تحدَّر منه جُمانٌ كاللؤلؤ . فلا يحلُّ لكافرٍ يجد ريح َنفسه إلا مات . ونفَسُه ينتهي حيث ينتهي طرفُه . فيطلبه حتى يدركَه ببابِ لُدَّ . فيقتله . ثم يأتي عيسى ابنَ مريمَ قومٌ قد عصمهم اللهُ منه . فيمسح عن وجوهِهم ويحدثُهم بدرجاتِهم في الجنةِ . فبينما هو كذلك إذ أوحى اللهُ إلى عيسى : إني قد أخرجتُ عبادًا لي ، لا يدَانِ لأحدٍ بقتالهم . فحرِّزْ عبادي إلى الطور . ويبعث اللهُ يأجوجَ ومأجوجَ . وهم من كلِّ حدَبٍ ينسِلونَ . فيمرُّ أوائلُهم على بحيرةِ طَبرِيَّةَ . فيشربون ما فيها . ويمرُّ آخرُهم فيقولون : لقد كان بهذه ، مرةً ، ماءً . ويحصر نبيُّ اللهِ عيسى وأصحابُه . حتى يكون رأسُ الثَّورِ لأحدِهم خيرًا من مائةِ دينارٍ لأحدِكم اليومَ . فيرغب نبيُّ اللهِ عيسى وأصحابُه . فيُرسِلُ اللهُ عليهم النَّغَفَ في رقابِهم . فيصبحون فرْسَى كموتِ نفسٍ واحدةٍ . ثم يهبط نبيُّ اللهِ عيسى وأصحابُه إلى الأرضِ . فلا يجِدون في الأرضِ موضعَ شبرٍ إلا ملأه زَهمُهم ونتْنُهم . فيرغب نبيُّ اللهِ عيسى وأصحابُه إلى اللهِ . فيرسل اللهُ طيرًا كأعناقِ البُختِ . فتحملُهم فتطرحهم حيث شاء اللهُ . ثم يرسل اللهُ مطرًا لا يَكِنُّ منه بيتُ مَدَرٍ ولا وَبَرٌ . فيغسل الأرضَ حتى يتركها كالزَّلفَةِ . ثم يقال للأرض : أَنبِتي ثمرَك ، ورُدِّي بركتَك . فيومئذٍ تأكل العصابةُ من الرُّمَّانةِ . ويستظِلُّون بقِحْفِها . ويبارك في الرَّسْلِ . حتى أنَّ اللقحةَ من الإبلِ لتكفي الفِئامَ من الناس . واللَّقحةُ من البقرِ لتكفي القبيلةَ من الناس . والّلقحةُ من الغنمِ لتكفي الفَخِذَ من الناس . فبينما هم كذلك إذ بعث اللهُ ريحًا طيِّبَةً . فتأخذُهم تحت آباطِهم . فتقبض رُوحَ كلِّ مؤمنٍ وكلِّ مسلمٍ . ويبقى شِرارُ الناسِ ، يتهارَجون فيها تهارُجَ الحُمُرِ ، فعليهم تقوم الساعةُ " . وفي رواية : وزاد بعد قوله " - لقد كان بهذه ، مرة ، ماءً - ثم يسيرون حتى ينتهوا إلى جبلِ الخمرِ . وهو جبلُ بيتِ المَقدسِ . فيقولون : لقد قتَلْنا مَن في الأرضِ . هَلُمَّ فلنقتلْ مَن في السماءِ . فيرمون بنُشَّابِهم إلى السماءِ . فيردُّ اللهُ عليهم نُشَّابَهم مخضوبةً دمًا " . وفي روايةِ ابنِ حجرٍ " فإني قد أنزلت عبادًا لي ، لا يَدَيْ لأحدٍ بقتالِهم " .رواه مسلم
 *وعن أبو أمامة الباهلي قال: قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ :"يا أَيُّها الناسُ ! إنها لم تكن فتنةٌ على وجهِ الأرضِ ، منذُ ذَرَأَ اللهُ ذُرِّيَّةَ آدمَ أَعْظَمَ من فتنةِ الدَّجَّالِ ، وإنَّ اللهَ عَزَّ وجَلَّ لم يَبْعَثْ نبيًّا إلا حَذَّرَ أُمَّتَه الدَّجَّالَ ، وأنا آخِرُ الأنبياءِ ، وأنتم آخِرُ الأُمَمِ ، وهو خارجٌ فيكم لا مَحالةَ ، فإن يخرجْ وأنا بين أَظْهُرِكم ، فأنا حَجِيجٌ لكلِّ مسلمٍ ، وإن يخرجْ من بَعْدِي ، فكلٌّ حَجِيجُ نفسِه ، واللهُ خَلِيفَتِي على كلِّ مسلمٍ ، وإنه يخرجُ من خُلَّةٍ بين الشامِ والعراقِ . فيَعِيثُ يمينًا وشمالًا ، يا عبادَ اللهِ ! أَيُّها الناسُ ! فاثبُتوا فإني سأَصِفُه لكم صفةً لم يَصِفْها إياه قبلي نبيٌّ ، … يقولُ : أنا ربُّكم ، ولا تَرَوْنَ ربَّكم حتى تَمُوتُوا ، وإنه أَعْوَرُ ، وإنَّ ربَّكم ليس بأَعْوَرَ ، وإنه مكتوبٌ بين عَيْنَيْهِ : كافرٌ ، يقرؤُه كلُّ مؤمنٍ ، كاتِبٌ أو غيرُ كاتِبٍ . وإنَّ من فتنتِه أنَّ معه جَنَّةً ونارًا ، فنارُه جنةٌ ، وجنتُه نارٌ ، فمَن ابتُلِيَ بنارِه فلْيَسْتَغِثْ باللهِ ، ولْيَقْرَأْ فواتِحَ الكهفِ… وإنَّ من فتنتِه أن يقولَ للأعرابيِّ : أرأيتَ إن بَعَثْتُ لك أباك وأمَّك أَتَشْهَدُ أني ربُّك ؟ فيقولُ : نعم ، فيتمثلُ له شيطانانِ في صورةِ أبيه وأمِّه ، فيقولانِ : يا بُنَيَّ اتَّبِعْهُ ، فإنه ربُّك ، وإنَّ من فتنتِه أن يُسَلَّطَ على نفسٍ واحدةٍ فيَقْتُلُها ، يَنْشُرُها بالمِنْشارِ حتى تُلْقَى شِقَّيْنِ ، ثم يقولُ : انظُرُوا إلى عَبْدِي هذا ، فإني أَبْعَثُه ثم يَزْعُمُ أنَّ له ربًّا غيري ، فيبعثُه اللهُ ، ويقولُ له الخبيثُ : مَن ربُّك ؟ فيقولُ : رَبِّيَ اللهُ ، وأنت عَدُوُّ اللهِ ، أنت الدَّجَّالُ ، واللهِ ما كنتُ قَطُّ أَشَدُّ بصيرةً بك مِنِّي اليومَ . وإنَّ من فتنتِه أن يأمرَ السماءَ أن تُمْطِرَ ، فتُمْطِرُ ، ويأمرَ الأرضَ أن تُنْبِتَ ، فتُنْبِتُ . وإنِّ من فتنتِه أن يَمُرِّ بالحيِّ فيُكَذِّبونه ، فلا يَبْقَى لهم سائمةٌ إلا هَلَكَت . وإنَّ من فتنتِه أن يَمُرَّ بالحيِّ ، فيُصَدِّقونه ، فيأمرُ السماءَ أن تُمْطِرَ فتُمْطِرُ ، ويأمرُ الأرضَ أن تُنْبِتَ فتُنْبِتُ ، حتى تَرُوحَ مَواشِيهِم من يومِهِم ذلك أَسْمَنَ ما كانت ، وأَعْظَمَه ، وأَمَدَّه خَواصِرَ وأَدَرَّهُ ضُروعًا . وإنه لا يَبْقَى شيءٌ من الأرضِ إلا وَطِئَه وظَهَر عليه ، إلا مكةَ والمدينةَ ، لا يأتِيهِما من نَقَب من أنقابِهِما إلا لَقِيَتْهُ الملائكةُ بالسيوفِ صَلْتَةً ، حتى يَنْزِلَ عند الضَّرِيبِ الأحمرِ ، عند مُنْقَطَعِ السَّبَخةِ ، فتَرْجُفُ المدينةُ بأهلِها ثلاثَ رَجْفاتٍ ، فلا يَبْقَى فيها منافقٌ ولا منافقةٌ إلا خرج إليه ، فتَنْفِي الخبيثَ منها ، كما يَنْفِي الكيرُ خَبَثَ الحديدِ ، ويُدْعَى ذلك اليومُ يومَ الخَلَاصِ ، قيل : فأين العربُ يَوْمَئِذٍ ؟ قال : هم يَوْمَئِذٍ قليلٌ ، . . . وإمامُهم رجلٌ صالحٌ ، فبَيْنَما إمامُهم قد تَقَدَّم يُصَلِّي بهِمُ الصُّبْحَ ، إذ نزل عليهم عيسى ابنُ مريمَ الصُّبْحَ ، فرجع ذلك الإمامُ يَنْكُصُ يَمْشِي القَهْقَرَى ليتقدمَ عيسى ، فيضعُ عيسى يدَه بين كَتِفَيْهِ ، ثم يقولُ له : تَقَدَّمْ فَصَلِّ ؛ فإنها لك أُقِيمَتْ ، فيُصَلِّى بهم إمامُهم ، فإذا انصرف قال عيسى : افتَحوا البابَ ، فيَفْتَحُون ووراءَه الدَّجَّالُ ، معه سبعونَ ألفَ يهوديٍّ ، كلُّهم ذو سيفٍ مُحَلًّى وسَاجٍ ، فإذا نظر إليه الدَّجَّالُ ذاب كما يذوبُ المِلْحُ في الماءِ . وينطلقُ هاربًا ، … فيُدْرِكُه عند بابِ لُدٍّ الشرقيِّ ، فيقتلُه ، فيَهْزِمُ اللهُ اليهودَ ، فلا يَبْقَى شيءٌ مِمَّا خلق اللهُ عَزَّ وجَلَّ يَتَواقَى به يهوديٌّ ، إلا أَنْطَقَ اللهُ ذلك الشيءَ ، لا حَجَرٌ ولا شجرٌ ولا حائطٌ ولا دابةٌ ، إلا الغَرْقَدَةُ ، فإنها من شَجَرِهِم لا تَنْطِقُ ، إلا قال : يا عبدَ اللهِ المسلمَ هذا يهوديٌّ فتَعَالَ اقتُلْه . فيكونُ عيسى ابنُ مريمَ في أُمَّتِي حَكَمًا عَدْلًا ، وإمامًا مُقْسِطًا يَدُقُّ الصليبَ ، ويَذْبَحُ الخِنْزيرَ ، ويضعُ الجِزْيةَ ، ويتركُ الصدقةَ ، فلا يَسْعَى على شاةٍ ولا بعيرٍ ، وتُرْفَعُ الشحناءُ والتباغُضُ ، وتُنْزَعُ حِمَةُ كلِّ ذاتِ حِمَةٍ ، حتى يُدْخِلَ الوليدُ يدَه في فِيِّ الحَيَّةِ ، فلا تَضُرُّه ، وتَضُرُ الوليدةُ الأسدَ فلا يَضُرُّها ، ويكونُ الذئبُ في الغنمِ كأنه كلبُها ، وتُمْلَأُ الأرضُ من السِّلْمِ كما يُمْلَأُ الإناءُ من الماءِ ، وتكونُ الكلمةُ واحدةً ، فلا يُعْبَدُ إلا اللهُ ، وتضعُ الحربُ أوزارَها ، وتُسْلَبُ قريشٌ مُلْكَها ، وتكونُ الأرضُ كفاثورِ الفِضَّةِ ، تُنْبِتُ نباتَها بعَهْدِ آدمَ حتى يجتمعَ النَّفَرُ على القِطْفِ من العنبِ فيُشْبِعُهم ، ويجتمعُ النَّفَرُ على الرُّمَّانةِ فتُشْبِعُهم ، ويكونُ الثُّوْرُ بكذا وكذا وكذا من المالِ ، ويكونُ الفَرَسُ بالدُّرَيْهِماتِ ، … وإنَّ قبلَ خروجِ الدَّجَّالِ ثلاثَ سنواتٍ شِدادٍ ، يُصِيبُ الناسَ فيها جُوعٌ شديدٌ ، يأمرُ اللهُ السماءَ السنةَ الأولى أن تَحْبِسَ ثُلُثَ مَطَرِها ، ويأمرُ الأرضَ أن تَحْبِسَ ثُلُثَ نباتِها ، ثم يأمرُ السماءَ في السنةِ الثانيةِ فتَحْبِسُ ثُلُثَيْ مَطَرِها ، ويأمرُ الأرضُ فتَحْبِسُ ثُلُثَيْ نباتِها ، ثم يأمرُ السماءَ في السنةِ الثالثةِ فتَحْبِسُ مطرَها كلَّه ، فلا تَقْطُرُ قُطْرةً ، ويأمرُ الأرضَ فتَحْبِسُ نباتَها كلَّه فلا تُنْبِتُ خضراءَ ، فلا يَبْقَى ذاتُ ظِلْفٍ إلا هَلَكَت إلا ما شاء اللهُ ، قيل : فما يُعِيشُ الناسَ في ذلك الزمانِ ؟ قال : التهليلُ ، والتكبيرُ ، والتحميدُ ، ويُجْزِئُ ذلك عليهم مَجْزَأَةَ الطعامِ"صحيح الجامع
 موقف عيسى ممن ادعى الوهيته
سيتبرأ عليه السلام  يوم القيامة ممن زعموا أنه إله .
قال الله تعالى : " وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّي إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ إِنْ كُنتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنْتَ عَلامُ الْغُيُوبِ (*) مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلا مَا أَمَرْتَنِي بِهِ أَنْ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ وَكُنتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ" المائدة

السبت، 6 يناير 2018

وشاية بنى إسرائيل بعيسي والتآمر لقتله ونجاته بمعجزة من الله تعالى


*وشاية بنى إسرائيل بعيسي
قال تعالى :"إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَىٰ إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَجَاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَىٰ يَوْمِ الْقِيَامَةِ ۖ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأَحْكُمُ بَيْنَكُمْ فِيمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ"آل عمران
فقد أراد  بنو إسرائيل السوء بعيسي ، ووشوا به إلى بعض ملوك ذلك الزمان ، فعزموا على قتله وصلبه ، فأنقذه الله منهم ،
ومعنى قوله: "إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ"، أي: قابضك من الأرض حيًّا إلى جواري، وآخذُك إلى ما عندي بغير موت، ورافعُك من بين المشركين وأهل الكفر 
 فرفعه إياه إليه من بين أظهرهم، توفِّيه إياه، وتطهيره من الذين كفروا، وألقى شبهه على أحد أصحابه ، فأخذوه فقتلوه وصلبوه ، وهم يعتقدونه عيسى ، وهم في ذلك مكابرون ، وسلم لهم كثير من النصارى ما ادعوه 
فالوفاة هنا هى الاستوفاء مثل استيفاء الحق وليست الموت
 وقال تعالى : "فَبِمَا نَقْضِهِم مِّيثَاقَهُمْ وَكُفْرِهِم بِآيَاتِ اللَّهِ وَقَتْلِهِمُ الْأَنبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَقَوْلِهِمْ قُلُوبُنَا غُلْفٌ ۚ بَلْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْهَا بِكُفْرِهِمْ فَلَا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلًا (*) وَبِكُفْرِهِمْ وَقَوْلِهِمْ عَلَىٰ مَرْيَمَ بُهْتَانًا عَظِيمًا (*) وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَٰكِن شُبِّهَ لَهُمْ ۚ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِّنْهُ ۚ مَا لَهُم بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّبَاعَ الظَّنِّ ۚ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا (*) بَل رَّفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ ۚ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا (*) وَإِن مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ ۖ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا"  النساء
فأخبر تعالى أنه رفعه إلى السماء بعد ما توفاه ، وخلصه ممن كان أراد أذيته من اليهود الذين وشوا به إلى بعض الملوك الكفرة في ذلك الزمان . 
قال الحسن البصري ، ومحمد بن إسحاق : كان اسمه داود بن يورا فأمر بقتله وصلبه فحصروه في دار ببيت المقدس، وذلك عشية الجمعة ليلة السبت ، فلما حان وقت دخولهم ألقي شبهه على بعض أصحابه الحاضرين عنده ، ورفع عيسى من ذلك البيت إلى السماء ، وأهل البيت ينظرون ، ودخل المتآمرين  فوجدوا ذلك الشاب الذي ألقي عليه شبهه، فأخذوه ظانين أنه عيسى ، فصلبوه ووضعوا الشوك على رأسه إهانة له
عودة عيسى عليه السلام
**عن سعيد بن المسيب ، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "والذي نفسي بيدِه ، ليُوشِكن أن ينزلَ فيكم ابنُ مريمَ حكمًا عدلًا ، فيكسرَ الصليبَ ، ويقتلَ الخنزيرَ ، ويضعَ الجزيةَ ، ويَفيضَ المالُ حتى لا يقبلَه أحدٌ،حتى تكونَ السجدةُ الواحدةُ خيرًا من الدنيا وما فيها . ثم يقولُ أبو هريرةَ:واقرؤوا إن شئتم:{وَإِن مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلاَّ لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا}  .رواه البخاري
*يؤكد رسول  الله محمد صلى الله عليه وسلم أن نزول  عيسى عليه السلام للأرض سيكون من علامات الساعة 
فعن حذيفة بن أسيد الغفاري قال: اطَّلع النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ علينا ونحن نتذاكر . فقال: " ما تذاكرون ؟ "
قالوا : نذكر الساعةَ . 
قال " إنها لن تقومَ حتى ترَون قبلَها عشرَ آياتٍ " . فذكر الدخانَ ، والدجالَ ، والدابةَ ، وطلوعَ الشمسِ من مغربِها ، ونزولَ عيسى ابنِ مريم صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ، ويأجوجَ ومأجوجَ . وثلاثةَ خُسوفٍ : خَسفٌ بالمشرقِ ، وخَسفٌ بالمغربِ ، وخَسفٌ بجزيرةِ العربِ . وآخرُ ذلك نارٌ تخرج من اليمنِ ، تطردُ الناسَ إلى مَحشرِهم " رواه مسلم
*وعن أبي هريرة  عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :   "والذي نفسي بيدِه ! لَيُهلَّنَّ ابنُ مريمَ بفجِّ الرَّوحاءِ ، حاجًّا أو معتمرًا ، أو ليُثنِّينَهما ". وفي رواية : " والذي نفسُ محمدٍ بيدِه ! " .رواه  مسلم
*وعن أبي هريرة  عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:  "الأنبياءُ إخوةٌ لَعَلَّاتٌ ، أمهاتُهم شتًّى ، و دينُهم واحدٌ ، و أنا أولى الناسِ بعيسى ابنِ مريمَ لأنه .. ليس بيني و بينه نبيٌّ ، و إنه نازلٌ ، فإذا رأيتُموه فاعرَفوه ، رجلٌ مربوعٌ ، إلى الحُمرةِ و البياضِ ، بين مُمُصَّرَتَينِ ، كأنَّ رأسَه يقطُرُ ، و إن لم يُصِبْه بللٌ ، فيقاتِلُ الناسَ على الإسلامِ ، فيَدُقُّ الصليبَ ، و يقتُلُ الخنزيرَ ، و يَضَعُ الجزيةَ ، و يُهلِكُ اللهُ في زمانه المِلَلَ كلَّها إلا الإسلامَ ، و يُهلِكُ اللهُ المسيحَ الدَّجَّالَ ، [ وتقعُ الأمَنَةُ في الأرضِ حتى ترتَعُ الأسُودُ مع الإبلِ ، و النِّمارُ مع البقرِ ، و الذئابُ مع الغنمِ ، و يلعب الصبيانُ بالحيَّاتِ لا تَضُرُّهم ] ، فيمكث في الأرضِ أربعين سنةً ، ثم يُتوفَّى ، فيُصلِّي عليه المسلمون"السلسلة الصحيحة
*وعن أبي هريرة  عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"والذي نفسي بيدِه ، ليُوشكنَّ أن ينزلَ فيكم ابنُ مريمَ حكمًا مقسطًا ، فيكسرُ الصليبَ ، ويقتلُ الخنزيرَ ، ويضعُ الجزيةَ ، ويفيضُ المالُ حتى لا يقبلَه أحدٌ" رواه البخاري

الثلاثاء، 2 يناير 2018

الْحَوَارِيُّونَ يسألون عِيسَى عليه السلام أن يُنَزِّلَ الله عليهم المائدة


 الحواريون أنصار عيسي
*ظل الكافرون والمنافقون من بني إسرائيل  يستهزئون ويسخرون من نبي الله عيسى فيقولون : ما أكل فلان البارحة ، وما ادخر في بيته ؟ فيخبرهم ، فيزداد المؤمنون إيمانا ، والكافرون والمنافقون شكا وكفرانا
*رغم أن عيسي أقام علي قومه الحجج والبراهين، الا انهم استمروا  على كفرهم  ، فانتدب له من بينهم طائفة صالحة "الْحَوَارِيِّونَ" ، فكانوا له أنصارا وأعوانا ، قاموا بمتابعته ونصرته ومناصحته
قال تعالى : "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا أَنصَارَ اللَّهِ كَمَا قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ لِلْحَوَارِيِّينَ مَنْ أَنصَارِي إِلَى اللَّهِ ۖ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنصَارُ اللَّهِ ۖ فَآمَنَت طَّائِفَةٌ مِّن بَنِي إِسْرَائِيلَ وَكَفَرَت طَّائِفَةٌ ۖ فَأَيَّدْنَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَىٰ عَدُوِّهِمْ فَأَصْبَحُوا ظَاهِرِينَ"
لما دعا عيسى بني إسرائيل وغيرهم إلى الله تعالى ، منهم من آمن ومنهم من كفر ،فكان ممن آمن به أهل أنطاكية بكمالهم ، وكفر آخرون من بني إسرائيل ، وهم جمهور اليهود ، فأيد الله من آمن به على من كفر فيما بعد
* قصة المائدة  
قال الله تعالى : "إِذْ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَن يُنَزِّلَ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِّنَ السَّمَاءِ ۖ قَالَ اتَّقُوا اللَّهَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ (*) قَالُوا نُرِيدُ أَن نَّأْكُلَ مِنْهَا وَتَطْمَئِنَّ قُلُوبُنَا وَنَعْلَمَ أَن قَدْ صَدَقْتَنَا وَنَكُونَ عَلَيْهَا مِنَ الشَّاهِدِينَ (*) قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ اللَّهُمَّ رَبَّنَا أَنزِلْ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِّنَ السَّمَاءِ تَكُونُ لَنَا عِيدًا لِّأَوَّلِنَا وَآخِرِنَا وَآيَةً مِّنكَ ۖ وَارْزُقْنَا وَأَنتَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ (*) قَالَ اللَّهُ إِنِّي مُنَزِّلُهَا عَلَيْكُمْ ۖ فَمَن يَكْفُرْ بَعْدُ مِنكُمْ فَإِنِّي أُعَذِّبُهُ عَذَابًا لَّا أُعَذِّبُهُ أَحَدًا مِّنَ الْعَالَمِينَ" المائدة
 *ورد فى التفاسير في نزول المائدة ، عن ابن عباس وسلمان الفارسي ، وعمار بن ياسر وغيرهم من السلف
 أن عيسى ، عليه السلام ، أمر الحواريين بصيام ثلاثين يوما ، فلما أتموها سألوا  عيسى إنزال مائدة من السماء عليهم ليأكلوا منها وتطمئن بذلك قلوبهم ، أن الله قد تقبل صيامهم ، وتكون لهم عيدا يفطرون عليها يوم فطرهم ، وتكون كافية لأولهم وآخرهم ، لغنيهم وفقيرهم ، فوعظهم عيسى ، عليه السلام ، في ذلك وخاف عليهم أن لا يقوموا بشكرها ، ولا يؤدوا حق شروطها ، فأبوا عليه إلا أن يسأل لهم ذلك من ربه ، عز وجل ، فلما لم يقلعوا عن ذلك ، قام إلى مصلاه ولبس مسحا من شعر ، وصف بين قدميه وأطرق رأسه ، وأسبل عينيه بالبكاء ، وتضرع إلى الله في الدعاء والسؤال ، أن يجابوا إلى ما طلبوا ،
 فأنزل الله تعالى المائدة من السماء ، والناس ينظرون إليها تنحدر بين غمامتين ، وجعلت تدنو قليلا قليلا ، وكلما دنت سأل عيسى ، عليه السلام ، ربه ، عز وجل ، أن يجعلها رحمة لا نقمة وأن يجعلها بركة وسلامة ، فلم تزل تدنو حتى استقرت بين يدي عيسى ، عليه السلام ، وهي مغطاة بمنديل ، فقام عيسى يكشف عنها ، وهو يقول : بسم الله خير الرازقين .
وقد سألوا عيسى ابن مريم مائدة يكون عليها طعام يأكلون منه لا ينفد ، قال : فقيل لهم : فإنها مقيمة لكم ما لم تخبؤوا ، أو تخونوا ، أو ترفعوا  فإن فعلتم فإني معذبكم عذابا لا أعذبه أحدا من العالمين ، قال: فما مضى يومهم حتى خبؤوا ورفعوا وخانوا، فرفعت بالكلية ، ومسخ الذين فعلوا ذلك خنازير.
* مشى عيسي على الماء 
ورد في البداية والنهاية لابن كثير والزهد الكبير للبيهقي   
*قال أبو بكر ابن أبي الدنيا :عن حجاج بن محمد ، حدثنا أبو هلال محمد بن سليمان ، عن بكر بن عبد الله المزني ، قال :
 فقد الحواريون نبيهم عيسى ، فقيل لهم : توجه نحو البحر . فانطلقوا يطلبونه ، فلما انتهوا إلى البحر ، إذا هو يمشي على الماء ، يرفعه الموج مرة ويضعه أخرى ، وعليه كساء ، مرتد بنصفه ، ومؤتزر بنصفه حتى انتهى إليهم ، فقال له بعضهم : ألا أجيء إليك يا نبي الله ؟ 
قال : بلى . قال : فوضع إحدى رجليه على الماء ، ثم ذهب ليضع الأخرى فقال :  غرقت يا نبي الله .
 فقال : أرني يدك يا قصير الإيمان ، لو أن لابن آدم من اليقين قدر شعيرة ، مشى على الماء 
*و قال ابن أبي الدنيا حدثنا محمد بن علي بن الحسن بن شقيق ، حدثنا إبراهيم بن الأشعث ، عن الفضيل بن عياض قال :
قيل لعيسى ابن مريم : يا عيسى ، بأي شيء تمشي على الماء ؟
قال : بالإيمان واليقين .
 قالوا : فإنا آمنا كما آمنت وأيقنا كما أيقنت .
 قال : فامشوا إذا . قال : فمشوا معه في الموج فغرقوا .
 فقال لهم عيسى : ما لكم ؟
فقالوا : خفنا الموج .
قال : ألا خفتم رب الموج . قال : فأخرجهم ثم ضرب بيده إلى الأرض ، فقبض بها ثم بسطها ، فإذا في إحدى يديه ذهب ، وفي الأخرى مدر أو حصى ، فقال : أيهما أحلى في قلوبكم ؟ 
قالوا : هذا الذهب .
قال : فإنهما عندي سواء 
--------------------------------------
تنويه
 هناك روايات اخري كثيرة اتفق اكثر العلماء على ضعفها

السبت، 30 ديسمبر 2017

من معجزات عيسى عليه السلام


** ذكر ابن كثير ما قاله  ابن أبي الدنيا  في مكائد الشيطان لعيسى عليه السلام عَنْ خَطَّابِ بن القاسِم ، عن أَبِي عُثمَان ، قال : " كان عِيسى عليه الصَّلاة والسّلام يُصلِّي على رَأْس جَبَل فأَتاهُ إبلِيس ، فقال : أَنت الَّذِي تَزْعُم أنَّ كُلَّ شَيْءٍ بِقضاءٍ وقَدَر ؟ قال : نَعَم.
قال : أَلْقِ نَفْسك مِن الجَبَل وقلْ : قُدِّر عَلَيّ.
قال : يَا لَعِينُ ! اللَّهُ يَخْتَبِر العِباد ، ولَيْس لِلعِباد أَنْ يَختَبِرُوا اللَّه عَزَّ وجَلّ "
** بعضاً من معجزات عيسى عليه السلام
**يذكر تعالى ما امتن به على عبده ورسوله عيسى ابن مريم عليه السلام مما أجراه على يديه من المعجزات وخوارق العادات ، بداية من خلقه إياه من أم بلا ذكر ، فجعله  آية ودلالة  على كمال قدرة الله تعالى ثم نعمته التي شملت الوالدة الطاهرة حيث جعل ابنها  برهانا على براءتها مما نسبه الظالمون الجاهلون إليها من الفاحشة فأنطقه في المهد صغيرا ، فشهد ببراءة أمه من كل عيب ،ثم جعله نبياً داعياً إلى الله في صغره وكبره  ، ولهذا قال تعالى : "تُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلًا"أي:تدعو إلى الله الناس في صغرك وكبرك.
** قوله :"وَإِذْ عَلَّمْتُكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ وَالْإِنجِيلَ "أي علمه تعالى  الخط والفهم وتوراة موسى بن عمران الكليم ،
** قوله : "وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ بِإِذْنِي فَتَنفُخُ فِيهَا فَتَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِي" أي : يصوره ويشكله على هيئة الطائر بإذن الله فيكون طائرا بإذنه تعالى عندما ينفخ في تلك الصورة التي شكلها، فتكون طيرا ذا روح بإذن الله 
** قوله : "وَتُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ بِإِذْنِي " 
الأكمه: وهو الذي يولد أعمى ، ولا سبيل لأحد من الحكماء إلى مداواته
 والأبرص: وهو الذي لا طب فيه ، بل قد مرض بالبرص وصار داؤه عضالا 
** قوله : "وَإِذْ تُخْرِجُ الْمَوْتَىٰ بِإِذْنِي"أي : تدعوهم فيقومون من قبورهم بإذن الله وقدرته ، وإرادته ومشيئته

** ورد عند ابن كثير في البداية والنهاية  
** كان أول ما أحيا من الموتى ، أنه مر ذات يوم على امرأة قاعدة عند قبر وهي تبكي ،
فقال لها : ما لك أيتها المرأة ؟
فقالت : ماتت ابنة لي لم يكن لي ولد غيرها ، وإني عاهدت ربي أن لا أبرح من موضعي هذا حتى أذوق ما ذاقت من الموت ، أو يحييها الله لي فأنظر إليها .
فقال لها عيسى : أرأيت إن نظرت إليها أراجعة أنت ؟
قالت : نعم .
فصلى ركعتين ، ثم جاء فجلس عند القبر ، فنادى : يا فلانة قومي بإذن الرحمن فاخرجي .  فتحرك القبر ، ثم نادى الثانية ، فانصدع القبر بإذن الله ، ثم نادى الثالثة ، فخرجت وهي تنفض رأسها من التراب ،
 فقال لها عيسى : ما بطأ بك عني ؟
فقالت : لما جاءتني الصيحة الأولى بعث الله لي ملكا فركب خلقي ، ثم جاءتني الصيحة الثانية ، فرجع إلي روحي ، ثم جاءتني الصيحة الثالثة ، فخفت أنها صيحة القيامة ، فشاب رأسي وحاجباي وأشفار عيني ; من مخافة القيامة .
ثم أقبلت على أمها فقالت : يا أمتاه ، ما حملك على أن أذوق كرب الموت مرتين ؟ يا أمتاه ، اصبري واحتسبي ، فلا حاجة لي في الدنيا ، يا روح الله وكلمته ، سل ربي أن يردني إلى الآخرة ، وأن يهون علي كرب الموت . فدعا ربه فقبضها إليه ، واستوت عليها الأرض ، فبلغ ذلك اليهود، فازدادوا عليه غضبا
** أما عن إحياء عيسى لأحد أبناء نوح فلم يُذكر عن النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك شيء ، وإنما ذُكر عن بعض الصحابة  ولم يثبت 
،ورُوي عن بعض التابعين ما صح حسّنه بعض العلماء والغالب أن هذا مما أخذوه عن أهل الكتاب 
**و افضل ماقيل في هذا هو الروايتين:
الأولى :أخرجها ابن الجوزي في "المنتظم" من طريق ابن وهب عن ابن لهيعة ، عَنِ ابْنِ الهاد ، عَنِ ابْنِ شهاب ، 
قَالَ: قيل لعيسى بن مريم عليه السلام: أحي حام بْن نوح ، فَقَالَ: أروني قبره ، فأروه فقام فقال: يا حام بن نوح احي بإذن اللَّه ، فلم يخرج ، ثم قالها الثانية ، فإذا شق رأسه ولحيته أبيض. فَقَالَ: ما هَذَا ؟ ، قَالَ: سمعت الدعاء الأول فظننت أنه من اللَّه عز وجل ، فشاب له شقي ، ثم سمعت الثاني فعلمت أنه من الدنيا فخرجت. قَالَ: منذ كم مت؟
قَالَ: منذ أربعة آلاف سنة ما ذهبت عني سكرة الموت 
الثانية:أخرجها ابن أبي الدنيا في "من عاش بعد الموت"من طريق خَلَفِ بن هشام ، قال: حدَّثنا عَوْنُ بْنُ مُوسَى ، سَمِع مُعاوِية بن قُرَّة ، قال: " سَأَلَتْ بَنُو إِسرائِيل عِيسَى ابن مريم عليه السّلَام قالُوا: يا رَوْحَ اللَّه وكلِمَتَهُ إِنَّ سام بن نُوحٍ دُفِنَ هاهُنَا قريبًا ، فادْعُ اللَّهَ أَنْ يَبْعَثهُ لنا ، قال: فهَتَفَ نَبِيُّ اللَّه بهِ فَلَمْ يَرَ شَيْئًا وهَتَفَ فلَمْ يَرَ شيْئًا ، فقالُوا: لَقَدْ دُفِن هاهُنا قرِيبًا، فهَتَف نَبِيُّ اللَّه ، فخَرَج أَشْمَطُ ، قالُوا: يا رَوْحَ اللَّه وَكَلِمَتَهُ ، نُبِّئْنا أنَّهُ مات وهو شَابٌّ ، فمَا هذا البَيَاضُ؟ فقَال لَهُ عِيسى عليه السَّلَام: ما هذَا البيَاض؟ ، قال:ظَنَنْتُ أَنَّها مِن الصَّيْحة ففَزِعْتُ"
** عيسى يبشر  بقدوم خاتم الانبياء بعده
فأخبرهم أن النبوة ستنقطع عن بني اسرائيل ، وأنها من بعده للنبي العربي الْأُمِّيَّ ، خاتم الأنبياء على الإطلاق ، أحمد ، وهو محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم ، الذي هو من سلالة إسماعيل بن إبراهيم الخليل ، عليهم السلام
فعيسى ، عليه السلام ، هو آخر أنبياء بني إسرائيل ، وقد قام فيهم خطيباً فبشرهم بخاتم الأنبياء الآتي بعده ، ونوه باسمه ، وذكر لهم صفته ليعرفوه ويتَّبِعوه

الأربعاء، 27 ديسمبر 2017

نشأة عيسى ابن مريم ، عليهما السلام


*نشأة عيسى ابن مريم ، عليهما السلام ، وبدء الوحي
وُلِد ببيت لحم، قريباً من بيت المقدس
ورد فى البداية والنهاية لابن كثير:
عن وهب بن منبه قال:أنه لما وُلِد عيسي خرَّت الأصنام يومئذ في مشارق الأرض ومغاربها ، وأنه ظهر نجم عظيم في السماء ، أشفق من ظهوره ملك الفرس ، فسأل الكهنة ذلك فقالوا : هذا لمولد عظيم في الأرض . فبعث رسله ومعهم ذَهَبٌ وَمُرٌّ وَلِبَانٌ ، هدية إلى عيسى ، فلما قدموا الشام سألهم ملكها عما أقدمهم ، فذكروا له ذلك ، فسأل عن ذلك الوقت ، فإذا قد وُلِدَ فيه عيسى ابن مريم ببيت المقدس ، وقد اشتهر أمره بسبب كلامه في المهد ، فأرسلهم إليه بما معهم وأرسل معهم من يعرفه له ; ليتوصل إلى قتله إذا انصرفوا عنه،
فلما وصلوا إلى مريم بالهدايا ورجعوا ، قيل لها : إن رسل ملك الشام إنما جاءوا لِيَقْتُلُوا وَلَدَكِ . فاحتملته ، فذهبت به إلى مصر ، فأقامت بها حتى بلغ عمره اثنتي عشرة سنة ، وظهرت عليه كرامات ومعجزات في حال صغره
*من معجزاته في طفولته عليه السلام
*قَالَ إِسْحَاقُ بْنُ بِشْرٍ ، عَنْ جُوَيْبِرٍ وَمُقَاتِلٍ عَنِ الضَّحَّاكِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : إِنَّ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَمْسَكَ عَنِ الْكَلَامِ بَعْدَ إِذْ كَلَّمَهُمْ طِفْلًا ، حَتَّى بَلَغَ  مَا يَبْلُغُ الْغِلْمَانُ ، ثُمَّ أَنْطَقَهُ اللَّهُ بَعْدَ ذَلِكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْبَيَانِ ، فَأَكْثَرَ الْيَهُودُ فِيهِ وَفِي أُمِّهِ مِنَ الْقَوْلِ ، كَانُوا يُسَمُّونَهُ ابْنَ الْبَغِيَّةِ ، وَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى :" وَبِكُفْرِهِمْ وَقَوْلِهِمْ عَلَى مَرْيَمَ بُهْتَانًا عَظِيمًا"
قَالَ : فَلَمَّا بَلَغَ سَبْعَ سِنِينَ أَسْلَمَتْهُ أُمُّهُ فِي الْكُتَّابِ ، فَجَعَلَ لَا يُعَلِّمُهُ الْمُعَلِّمُ شَيْئًا إِلَّا بَدَرَهُ إِلَيْهِ
* ورُوِيَ أن الدهقان الذي نزلوا عنده افتقد مالاً من داره ، وكانت داره لا يسكنها إلا الفقراء والضعفاء، فلم يدر من أخذه ، وعز ذلك على مريم ، عليها السلام ، وشق على الناس وعلى رب المنزل ، وأعياهم أمرها ، فلما رأى عيسى ، عليه السلام ، ذلك ، عَمَدَ إِلَى رَجُلٍ أَعْمَى ، وَآخَرَ مُقْعَدٍ مِنْ جُمْلَةِ مَنْ هُوَ مُنْقَطِعٌ إِلَيْهِ ، فقال للأعمى : احمل هذا المقعد وانهض به.
فقال: إني لا أستطيع ذلك.
 فقال :بَلَى ، كَمَا فَعَلْتَ أَنْتَ وَهُوَ حِينَ أَخَذْتُمَا هَذَا الْمَالَ مِنْ تِلْكَ الْكُوَّةِ مِنَ الدَّارِ. فلما قال ذلك صدقاه فيما قال، وأتيا بالمال ، فعظم عيسى في أعين الناس وهو صغير جدا.
* من معجزاته ايضاً :أَنَّ ابْنَ الدِّهْقَانِ عَمِلَ ضِيَافَةً لِلنَّاسِ بِسَبَبِ طُهُورِ أَوْلَادِهِ ، فَلَمَّا اجْتَمَعَ النَّاسُ وَأَطْعَمَهُمْ ، ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يَسْقِيَهُمْ شَرَابًا ، لَمْ يَجِدْ فِي جِرَارِهِ شَيْئًا ، فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَيْهِ ، فَلَمَّا رَأَى عِيسَى ذَلِكَ مِنْهُ قَامَ فَجَعَلَ يَمُرُّ عَلَى تِلْكَ الْجِرَارِ وَيَمُرُّ يَدَهُ عَلَى أَفْوَاهِهَا ، فَلَا يَفْعَلُ بِجَرَّةٍ مِنْهَا ذَلِكَ إِلَّا امْتَلَأَتْ شَرَابًا مِنْ خِيَارِ الشَّرَابِ ، فَتَعَجَّبَ النَّاسُ مِنْ ذَلِكَ جِدًّا ، وَعَظَّمُوهُ وَعَرَضُوا عَلَيْهِ وَعَلَى أُمِّهِ مَالًا جَزِيلًا ، فَلَمْ يَقْبَلَاهُ وَارْتَحَلَا قَاصِدِينَ بَيْتَ الْمَقْدِسِ
*وروى ابن لهيعة ، عن عبد الله بن هبيرة ، قال : كان عبد الله بن عمرو يقول : كان عيسى ابن مريم وهو غلام يلعب مع الصبيان، فكان يقول لأحدهم : تريد أن أخبرك ما خبأت لك أمك ؟ فيقول : نعم.
 فيقول : خبأت لك كذا وكذا .فيذهب الغلام منهم إلى أمه
فيقول لها : أطعميني ما خبأت لي 
فقالوا : والله لئن تركتم هؤلاء الصبيان مع ابن مريم ليفسدنهم . فجمعوهم في بيت وأغلقوا عليهم ، فخرج عيسى يلتمسهم فلم يجدهم ، فسمع ضوضاءهم في بيت ، فسأل عنهم ، فقالوا : إنما هؤلاء قردة وخنازير 
فقال : اللهم كذلك . فكانوا كذلك. رواه ابن عساكر 
*وقال إسحاق بن بشر : قال لنا إدريس ، عن جده وهب بن منبه ، قال : إن عيسى لما بلغ ثلاث عشرة سنة ، أمره الله أن يرجع من بلاد مصر إلى بيت إيليا . قال : فقدم عليه يوسف ابن خال أمه ، فحملهما على حمار ، حتى جاء بهما إلى إيليا وأقام بها حتى أحدث الله له الإنجيل ، وعلمه التوراة ، وأعطاه إحياء الموتى ، وإبراء الأسقام ، والعلم بالغيوب مما يدخرون في بيوتهم ، وتحدث الناس بقدومه ، وفزعوا لما كان يأتي من العجائب ، فجعلوا يعجبون منه ، فدعاهم إلى الله

الاثنين، 25 ديسمبر 2017

مريم الطاهرة في مواجهة قومها بالطفل الرضيع


المعجزة تتحدث عن نفسها بقدرة الله
أمر الله السيدة مريم الطاهرة العذراء بالصمت عند مواجهة قومها بالطفل الرضيع في قوله تعالى"فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَدًا فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَٰنِ صَوْمًا فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنسِيًّا"حملت طفلها وذهبت اليهم فتحقق ماكان يخيفها وهو اتهامها في شرفها وهي الطاهرة "فَأَتَتْ بِهِ قَوْمَهَا تَحْمِلُهُ ۖ قَالُوا يَا مَرْيَمُ لَقَدْ جِئْتِ شَيْئًا فَرِيًّا" 
فكان الموقف فوق طاقة البشر وماكان ينقذها سوى معجزة تفوق خيالهم لتبرئتها

"فَأَشَارَتْ إِلَيْهِ ۖ قَالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَن كَانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا"
فأشارت إليه أي : خاطبوه وكلموه ; فإن جوابكم عليه ، وما تبغون من الكلام لديه 
فقالوا : كيف تحيليننا في الجواب على صبي صغير لا يعقل الخطاب ، وهو مع ذلك رضيع في مهده ، وما هذا منك إلا على سبيل التهكم بنا والاستهزاء
فجعل الله سبحانه وتعالى هذه المعجزة تنطق بنفسها  فكانت خير دفاع حيث جعله الله سبحانه وتعالى يتكلم عن ماهيته وصفاته والتكليف الذي شرَّفه الله به
 فكان أول ما تكلم به تفوه به عيسى ابن مريم أن قال "قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ" حيث اعترف لربه تعالى بالعبودية ونزَّه جناب الله عن قول الظالمين في زعمهم أنه ابن الله ، بل هو عبده ورسوله وابن أَمَته ، ثم برَّأ أمه مما نسبها إليه الجاهلون ، حيث قذفوها ورموها بالزنا  بقوله: "آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا" فإن الله لا يُعطي النبوة الا للطاهرين فهي الطاهرة الصِدِّيقة ، جعل ولدها نبيَّاً مرسلاً ، أحد أولي العزم الخمسة الكبار
وبعد أن أكَّد نُبوَّته بدأ بذِكْر صفاته التي أنعم الله عليه بها  فقال:"وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنتُ " وذلك أنه حيث كان مكانه دعا إلى عبادة الله وحده لا شريك له، ونزه جنابه عن النقص والعيب; من اتخاذ الصاحبة والولد،
"وَأَوْصَانِي بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيًّا " وهذه وظيفة العبيد في القيام بحق العزيز الحميد ; بالصلاة ، والإحسان إلى الخليقة بالزكاة ، وهي تشتمل على طهارة النفوس من الأخلاق الرذيلة
ثم قال : " وَبَرًّا بِوَالِدَتِي "  إذ لا والد له سواها ، فسبحان من خلق الخليقة وبرَّأها ، وأعطى كل نفس هداها . "وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّارًا شَقِيًّا"أي : لست بفظ ولا غليظ ، ولا يصدر مني قول ولا فعل ينافي أمر الله وطاعته
موقف الإسلام من معجزة عيسى عليه السلام
أكَّد الله تعالى في آياته الكريمة بشرية عيسى وطهارة مريم عليهما السلام  فقال:"ذَٰلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ ۚ قَوْلَ الْحَقِّ الَّذِي فِيهِ يَمْتَرُونَ(*)مَا كَانَ لِلَّهِ أَن يَتَّخِذَ مِن وَلَدٍ ۖ سُبْحَانَهُ ۚ إِذَا قَضَىٰ أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُن فَيَكُونُ (*)وَإِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ ۚ هَٰذَا صِرَاطٌ مُّسْتَقِيمٌ(*)فَاخْتَلَفَ الْأَحْزَابُ مِن بَيْنِهِمْ ۖ فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ كَفَرُوا مِن مَّشْهَدِ يَوْمٍ عَظِيمٍ"
فترد هذه الآية على افتراءات الجاهلين التي ظلت تدور حول مولد عيسى عليه السلام حيث اختلف أهل ذلك الزمان ، ومن بعدهم عليه وكل منهم حسب هواه ومصلحته ، فمن قائل من اليهود : إنه ولد زنية (وأمه هى الطاهرة )، وقابلهم آخرون في الكفر فقالوا : هو الله . وقال آخرون : هو ابن الله . وقال المؤمنون : هو عبد الله ورسوله ، وكلمته ألقاها إلى مريم ، وروح منه . وهؤلاء هم الناجون المثابون 
فأكَّد الله أن عيسى عبدٌ مخلوق من امرأة من عباد الله ، فالله لا يعجزه شيء ولا يكرثه ولا يؤوده ، بل هو القدير الفعال لما يشاء
فسبحان الذي هدانا وجعلنا من المسلمين والمؤمنين بمعجزة ميلاد عيسى عليه السلام كما وردت في كتاب الله  والتي تعتبر من أساسات العقيدة الإسلامية 
فعن عبادة بن الصامت ، عن النبي صلى الله عليه وسلم  قال :"من شهدَ أن لا إله إلا اللهُ وحده لا شريك له ، وأن محمدًا عبدُه ورسولُه ، وأن عيسى عبدُ اللهِ ورسولُه ، وكلمتُه ألقاها إلى مريمَ وروحٌ منه ، والجنةُ حقٌّ ، والنارُ حقٌّ ، أدخله اللهُ الجنةَ على ما كان من العملِ "رواه البخاري
تنزيه الله تعالى عن الولد
قال تعالى :
" قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (*) اللَّهُ الصَّمَدُ (*) لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ (*) وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ" 
وقال تعالى
"تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدًّا (*) أَن دَعَوْا لِلرَّحْمَٰنِ وَلَدًا (*) وَمَا يَنبَغِي لِلرَّحْمَٰنِ أَن يَتَّخِذَ وَلَدًا" يقول محمد بن كعب : لقد كاد أعداء الله أن يقيموا علينا الساعة اى يوم القيامة  بقولهم اتخذ الله ولدا
وثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : "يقول الله تعالى :كذَّبني ابنُ آدمَ ولم يكُنْ له ذلك ، وشتمَني ولم يكُنْ له ذلك ، أما تكذيبُه إياي أن يقولَ : إني لن أُعيدَه كما بدأتُه ، وأما شتمُه إياي أن يقولَ : اتخَذ اللهُ ولدًا ، وأنا الصمدُ الذي لم ألِدْ ولم أولَدْ ، ولم يكُنْ لي كفُؤًا أحدٌ . لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ . وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ" رواه البخاري
عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أنه قال :" ما أحدٌ أصبرَ على أذًى يسمَعُه من اللهِ تعالَى . إنَّهم يجعلون له نِدًّا ، ويجعلون له ولدًا،وهو مع ذلك يرزقُهم ويعافيهم ويعطيهم "  رواه مسلم

الأحد، 24 ديسمبر 2017

ميلاد نبي الله عيسى بن مريم البتول

 *ميلاد نبي الله عيسى بن مريم البتول
* روي ابن أبي حاتم . وروى عن مجاهد قال : قالت مريم : كنت إذا خلوت حدثني وكلمني ، وإذا كنت بين الناس سبَّح في بطني 
*"فَحَمَلَتْهُ فَانتَبَذَتْ بِهِ مَكَانًا قَصِيًّا (*) فَأَجَاءَهَا الْمَخَاضُ إِلَىٰ جِذْعِ النَّخْلَةِ قَالَتْ يَا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَٰذَا وَكُنتُ نَسْيًا مَّنسِيًّا (*) فَنَادَاهَا مِن تَحْتِهَا أَلَّا تَحْزَنِي قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا (*) وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا (*) فَكُلِي وَاشْرَبِي وَقَرِّي عَيْنًا ۖ فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَدًا فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَٰنِ صَوْمًا فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنسِيًّا (*) فَأَتَتْ بِهِ قَوْمَهَا تَحْمِلُهُ ۖ قَالُوا يَا مَرْيَمُ لَقَدْ جِئْتِ شَيْئًا فَرِيًّا (*) يَا أُخْتَ هَارُونَ مَا كَانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا" 
شاع أمر السيدة مريم  واشتهر في بني إسرائيل أنها حامل فاتهموها بيوسف  الذي كان يتعبد معها في المسجد وهى العذراء الطاهرة، 
فتوارت عنهم مريم ، واعتزلتهم وانتبذت مكاناً قصياً  وعندما اتاها المخاض فجأة فألجأها واضطرها الطلق إلى جذع النخلة ببيت لحم ...فقالت :"يَا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَٰذَا وَكُنتُ نَسْيًا مَّنسِيًّا" 
لقد تمنت الموت من شدة الفتنة  ، وذلك أنها علمت أن الناس يتهمونها ولا يصدقونها ، فماذا يفعلون حين تأتيهم بغلام على يدها ، مع أنها قد كانت عندهم من العابدات الناسكات ، المجاورات في المسجد ، المنقطعات إليه ، المعتكفات فيه ، ومن بيت النبوة والديانة ،
وقوله : "فَنَادَاهَا مِن تَحْتِهَا" فقد انقسم العلماء فيها الى قولان : أحدهما ، أنه جبريل على انه كان يقف فى مكان منخفض عن مكانها  وأن عيسي لم يتكلم إلا بحضرة القوم. 
 والثاني هو ابنها عيسى 
وقوله :"أَلَّا تَحْزَنِي قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا" قيل : النهر . وإليه ذهب الجمهور لقوله : "وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا" فذكر الطعام والشراب ، ولهذا قال: "فَكُلِي وَاشْرَبِي وَقَرِّي عَيْنًا"
 وقد قيل : كان جذع النخلة يابسا ويحتمل أنها كانت نخلة ، لكنها لم تكن مثمرة إذ ذاك ; لأن ميلاده كان في زمن الشتاء ، وليس ذاك وقت ثمر ، ولكن بقدرة الله جعلها تسقط الرطب حيث قال "تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا "  فأفضل الثمار للنفساء هى التمر والرطب 
عيسى عليه السلام
*عن أبي هريرة ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : "ما مِن مَولودٍ يولَدُ إلَّا والشَّيطانُ يَمَسُّه حين يُولَدُ، فيَستهِلُّ صارِخًا مِن مَسِّ الشَّيطانِ إيَّاه، إلَّا مَريمَ وابنَها"، ثمَّ يقولُ أبو هريرةَ: واقرَؤوا إن شِئتُم: "وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ"رواه البخاري
*وعن أبي هريرة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"كلُّ بني آدمَ يطعنُ الشيطانَ في جنبيهِ بإصبعِه حين يولدُ، غير عيسى ابنِ مريمَ، ذهب يطعن فطُعن في الحجابِ " رواه البخاري
وقوله :"فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَدًا فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَٰنِ صَوْمًا فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنسِيًّا"  فإن رأيت أحدا من الناس فقولي له ، أي بلسان الحال والإشارة : إني نذرت للرحمن صوما أي : صمتا . حيث كان من صومهم في شريعتهم ترك الكلام والطعام . قاله قتادة ، والسدي ، وابن أسلم . ويدل على ذلك قوله : فلن أكلم اليوم إنسيا
وقوله تعالى : "فَأَتَتْ بِهِ قَوْمَهَا تَحْمِلُهُ ۖ قَالُوا يَا مَرْيَمُ لَقَدْ جِئْتِ شَيْئًا فَرِيًّا" فحملته بنفسها ، وأتت به قومها و قال ابن عباس: وذلك بعد ما تعافت من نفاسها بعد أربعين يوما .
فلما رأوها تحمل معها ولدها قالوا يا مريم لقد جئت شيئا فريا والفرية هي الفعلة المنكرة العظيمة.
ثم قالوا لها : "يَا أُخْتَ هَارُونَ"
اختلف العلماء على هارون فمنهم من رجَّح أنه عابد من عُبَّاد زمانهم كانت تشبهه في العبادة ، وكان اسمه هارون .ومنهم من قال  أن كان لها أخاً عابداً اسمه هارون 
وآخرون أرادوا بهارون أخا موسى شبهوها به في العبادة فقط وليس النسب. وأخطأ من ظن أنها أخت النبيين موسى وهارون نسبا ; فإن بينهما من الدهور الطويلة
وروي الإمام أحمد  عن المغيرة بن شعبة ، قال :
  لما قدمتُ نجرانَ سألوني . فقالوا : إنكم تقرؤونَ : يَا أُخْتَ هَارُونَ .. وموسى قبلَ عيسى بكذا وكذا . فلما قدمتُ على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ سألتُه عن ذلك . فقال " إنهم كانوا يُسمُّونَ بأنبيائِهم والصالحينَ قبلهم " رواه مسلم.
 وعلى هذا فهم كانوا يكثرون من التسمية بهارون 
وحديث النبي يدل على أن  فى بيت مريم من سُمِّى علي اسم نبي الله هارون فربما كان  لها أخ نسبي اسمه هارون ، وكان مشهورا بالدين والصلاح والخير ; ولهذا قالوا : "مَا كَانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا"أي : لست من بيت هذا شيمتهم ولا سجيتهم ; لا أخوك ولا أمك ولا أبوك ، فاتهموها بالفاحشة العظمى مع زكريا عليه السلام تارة ومع ابن خالها يوسف بن يعقوب النجار تارة اخري وبئس ما يقولون

الأربعاء، 20 ديسمبر 2017

مريم في رعاية زكريا عليهما السلام

السيدة مريم العذراء
*عن قتادة ، عن أنس ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "حسبُكَ مِن نساءِ العالَمينَ مَريمُ بِنتُ عِمرانَ ، وخَديجةُ بِنتُ خوَيْلدٍ ، وفاطمةُ بِنتُ محمَّدٍ ، وآسيةُ امرأةُ فِرعَونَ" رواه الترمذي وصححه الألباني
وعن عبدالله بن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"سيداتُ نساءِ أهلِ الجنةِ بعدَ مريمَ بنت عمرانَ : فاطمةُ ، وخديجةُ ، وآسيةُ امرأة فرعونَ" السلسلة الصحيحة
و عن أبي موسى الأشعري ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" كمُلَ منَ الرِّجالِ كثيرٌ ، ولم يَكمُلْ منَ النِّساءِ : إلَّا مريمُ بنتُ عمرانَ ، وآسيةُ امرأَةُ فرعونَ ، وفضلُ عائشةَ على النِّساءِ كفَضلِ الثَّريدِ على سائرِ الطَّعامِ"  رواه البخاري ومسلم
ولفظه يقتضي حصر الكمال في النساء في مريم وآسية ، فإن كلا منهما كفلت نبياً في حال صغره ، فآسية كفلت موسى الكليم ، ومريم كفلت ولدها عيسى عبد الله ورسوله 
مريم في رعاية زكريا عليهما السلام
قال الله تعالى : "وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا ۖ كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِندَهَا رِزْقًا ۖ قَالَ يَا مَرْيَمُ أَنَّىٰ لَكِ هَٰذَا ۖ قَالَتْ هُوَ مِنْ عِندِ اللَّهِ ۖ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَن يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ"
قال المفسرون : اتخذ لها زكريا مكاناً شريفاً من المسجد ، لا يدخله سواها ، فكانت تعبد الله فيه ، وتقوم بما يجب عليها من سدانة البيت إذا جاءت نوبتها ، وتقوم بالعبادة ليلها ونهارها ، حتى صارت يضرب بها المثل بعبادتها في بني إسرائيل ، واشتهرت بما ظهر عليها من الأحوال الكريمة ، والصفات الشريفة ، حتى إنه كان نبي الله زكريا كلما دخل عليها موضع عبادتها ، يجد عندها رزقاً غريباً في غير أوانه ، فكان يجد عندها فاكهة الصيف في الشتاء ، وفاكهة الشتاء في الصيف ،
فيسألها : أَنَّىٰ لَكِ هَٰذَا ۖ
فتقول :هُوَ مِنْ عِندِ اللَّهِ ۖ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَن يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ
فعند ذلك تمنى زكريا  وجود ولد من صلبه ، وإن كان قد أسن وكبر .
 قال بعض العلماء انه كان يقول فى دعائه :يَا مَنْ يَرْزُقُ مَرْيَمَ الثَّمَرَ فِي غَيْرِ أَوَانِهِ ، هَبْ لِي وَلَدًا ، وَإِنْ كَانَ فِي غَيْرِ أَوَانِهِ
*تبشير مريم العذراء بابنها عيسى عليهما السلام
قال الله تعالى :"إِذْ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِّنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَجِيهًا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ(*) وَيُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلًا وَمِنَ الصَّالِحِينَ (*) قَالَتْ رَبِّ أَنَّىٰ يَكُونُ لِي وَلَدٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ ۖ قَالَ كَذَٰلِكِ اللَّهُ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ ۚ إِذَا قَضَىٰ أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُن فَيَكُونُ (*) وَيُعَلِّمُهُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ وَالْإِنجِيلَ"
يذكر الله تعالى في كتابه أن الملائكة بشَّرت مريم باصطفاء الله لها ، من بين سائر نساء عالمي زمانها ، بأن اختارها لإيجاد ولد منها ، من غير أب ، وبشَّرها بأن يكون نبياً  ويكلم الناس  في مهده ، ويدعوهم إلى عبادة الله وحده لا شريك له ، وكذلك في حال كهولته ، فدل على أنه سيبلُغ الكهولة ، ويدعو إلى الله فيها ، وأُمِرَت بكثرة العبادة والقنوت والسجود والركوع ; لتكون أهلاً لهذه الكرامة ، ولتقوم بشكر هذه النعمة
فتعجبت من وجود ولد من غير والد ; لأنها لا زوج لها ، ولا هي ممن تتزوج "قَالَتْ رَبِّ أَنَّىٰ يَكُونُ لِي وَلَدٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ "..... فأخبرتها الملائكة بأن الله قادر على ما يشاء ، إذا قضى أمرا فإنما يقول له : كن . فيكون ; فاستكانت لذلك وأنابت وسلمت لأمر الله وعلمت أن هذا فيه محنة عظيمة لها ; فإن الناس يتكلمون فيها بسببه ، لأنهم لا يعلمون حقيقة الأمر
 كانت مريم الطاهرة  تخرج من المسجد في وقت حيضها ، أو لحاجة ضرورية لا بد منها ; من استقاء ماء أو تحصيل غذاء ، فبينما هي يوماً قد خرجت لبعض شئونها و انفردت وحدها شرقي المسجد الأقصى ، إذ بعث الله إليها الروح الأمين ، جبريل عليه السلام فتمثل لها بشراً سوياً فلما رأته قالت:"إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمَٰنِ مِنكَ إِن كُنتَ تَقِيًّا"
فخاطبها المَلَك "قَالَ إِنَّمَا أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلَامًا زَكِيًّا"
 "قَالَتْ أَنَّىٰ يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا"
 قال كذلك قال ربك هو علي هين  وهذا سهل عليه ، ويسير لديه ، فإنه على ما يشاء قدير "قَالَ كَذَٰلِكِ قَالَ رَبُّكِ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ"
يقول العلماء:وقوله : "وَلِنَجْعَلَهُ آيَةً لِّلنَّاسِ " أي : ولنجعل خلقه ، والحالة هذه ، دليلاً على كمال قدرتنا على أنواع الخلق ; فإنه تعالى خلق آدم من غير ذكر ولا أنثى ، وخلق حواء من ذكر بلا أنثى ، وخلق عيسى من أنثى بلا ذكر ، وخلق بقية الخلق من ذكر وأنثى 
 قال تعالى : " وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرَانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهِ مِن رُّوحِنَا وَصَدَّقَتْ بِكَلِمَاتِ رَبِّهَا وَكُتُبِهِ وَكَانَتْ مِنَ الْقَانِتِينَ"حيث أمر الله تعالى جبريل عليه السلام بالنفخ في جيب درعها فنزلت النفخة فولجت في فرجها ، فكان منه الحمل بعيسى ، عليه السلام
ويقول القرطبي:"مِن رُّوحِنَا" أي روحاً من أرواحنا وهي روح عيسى
 *وعندما حملت الطاهرة "فَحَمَلَتْهُ فَانتَبَذَتْ بِهِ مَكَانًا قَصِيًّا" ضاقت به ذرعا ، وأدركت أن كثيراً من الناس سيكون منهم كلام في حقها ،
*ذكر ابن كثير : أنها لما ظهرت عليها مخايل الحمل كان أول من فطن لذلك رجل من عُبَّاد بني إسرائيل ، يقال له:يوسف بن يعقوب النجار . وكان ابن خالها ، فجعل يتعجب من ذلك عجبا شديدا ، وذلك لما يعلم من ديانتها ، ونزاهتها ، وعبادتها ، وهو مع ذلك يراها حبلى وليس لها زوج ، فعرض لها ذات يوم في الكلام ، 
فقال : يا مريم هل يكون زرع من غير بذر ؟!
قالت : نعم ، فمن خلق الزرع الأول ؟! ثم
قال : فهل يكون شجرمن غير ماء ولا مطر ؟!
قالت : نعم ، فمن خلق الشجر الأول ؟!
ثم قال : فهل يكون ولد من غير ذكر ؟! 
قالت : نعم ، إن الله خلق آدم من غير ذكر ولا أنثى 
 قال لها : فأخبريني خبرك 
 فقالت : إن الله بشرني بكلمة منه اسمه المسيح عيسى ابن مريم وجيها في الدنيا والآخرة ومن المقربين ويكلم الناس في المهد وكهلا ومن الصالحين
ويروى مثل هذا عن زكريا ، عليه السلام ، أنه سألها فأجابته بمثل هذا
*أم يحيي
*ذكر ابن كثير عن السدي بإسناده عن الصحابة ، أن مريم دخلت يوما علي زوجة زكريا وهي إيشاع ، فقالت لها أم يحيى : إني أرى ما في بطني يسجد لما في بطنك  ومعنى السجود هاهنا ، الخضوع والتعظيم ، كالسجود عند المواجهة للسلام ، كما كان في شرائع من قبلنا
* كذلك قال الامام مالك أن حمل أم يحيي ومريم معا و أن أم يحيى قالت لمريم : إني أرى ما في بطني يسجد لما في بطنك . 
يقولك الإمام مالك: أرى ذلك لتفضيل عيسى ، عليه السلام; لأن الله تعالى جعله يحيي الموتى ويبرئ الأكمه والأبرص

الثلاثاء، 19 ديسمبر 2017

ميلاد السيدة مريم العذراء

* آل عمران
*ذكر القرآن الكريم قصة  البيت الطاهر الطيب ، وهم آل عمران ، والمراد بعمران هذا والد السيدة مريم عليها السلام
ورغم خلافهم فى نسب عمران الا ان الكل متفق على أن نسبه يعود في نهايته الى سليمان بن داوود عليهماالسلام
فقد قال محمد بن إسحاق : هى مريم بنت عمران بن باشم بن أمون بن منشا بن حزقيا بن أحزيق بن موثم بن عزاريا بن أمصيا بن ياوش بن أحزيهو بن يارم بن يهفاشاط بن أيش بن أبان بن رحبعام بن سليمان بن داود .
وقال أبو القاسم ابن عساكر: مريم بنت عمران بن ماتان بن اليعازر بن اليود بن أجبن بن صادوق بن عيازور بن الياقيم بن أيبود بن زربائيل بن شالتان بن يوحنيا بن برستيا بن آمون بن ميشا بن حزقيل بن أجاز بن يوثام بن عزريا بن بورام بن بوسافاط بن أسا بن أبيا بن رخيعم بن سليمان بن داود
*كان أبوها عمران صاحب صلاة بني إسرائيل في زمانه ، وكانت أمها ، وهي حنة بنت فاقود بن قبيل ، من العابدات ، وكان زكريا نبي ذلك الزمان زوج خالة مريم وهى  أشياع(إيشاع)
*أم مريم
ذكر محمد بن إسحاق وغيره : أن أم مريم كانت لا تحبل ، فرأت يوما طائرا يزق فرخا له ، فاشتهت الولد ، فنذرت لله إن حملت لتجعلن ولدها محرَّراً ; أي حبيساً في خدمة بيت المقدس .
فحملت السيدة حنة بنت فاقود"فَلَمَّا وَضَعَتْهَا قَالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنثَىٰ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنثَىٰ ۖ وَإِنِّي سَمَّيْتُهَا مَرْيَمَ وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ" 
فوضعتها في خدمة بيت المقدس ،وقد أسمتها مريم
وكانوا في ذلك الزمان ينذرون لبيت المقدس خُدَّاماً من أولادهم
وقد استُجِيب لها في هذا ،وتَقَبَّلَ الله تعالى  نذرها "فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنًا "
* زكريا يكفل مريم
قال تعالي"وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا "
ذكر الكثير من المفسرين :أن أم مريم  حين وضعتها ، لفتها ثم خرجت بها إلى المسجد ، فسلمتها إلى العباد الذين هم مقيمون به ،(يقول العلماء أنها إنما سلمتها إليهم بعد فترة  رضاعها )
ومريم كانت ابنة إمامهم عمران وصاحب صلاتهم ، فتنازعوا فيها . ثم لما دفعتها إليهم تنازعوا في أيهم يكفُلها ، وكان زكريا نبيهم في ذلك الزمان ، وقد أراد أن يكفلها دونهم ; من أجل أن زوجته هي خالتها
فطلبوا أن يقترع معهم ، فخرجت قرعته غالبة لهم ، كما قال تعالى :" ذَٰلِكَ مِنْ أَنبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ ۚ وَمَا كُنتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلَامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ وَمَا كُنتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ"
وذلك أن كلا منهم ألقى قلمه معروفا به ، ثم حملوها ووضعوها في موضع ، وأمروا غلاما لم يبلغ الحنث ، فأخرج قلما منها ، وظهر قلم زكريا ، عليه السلام ،فطلبوا أن يقترعوا مرة ثانية ، وأن يكون ذلك بأن يلقوا أقلامهم في النهر ، فأيهم جرى قلمه على خلاف جرية الماء فهو الغالب ، ففعلوا ، فكان قلم زكريا هو الذي جرى على خلاف جرية الماء ، وسارت أقلامهم مع الماء
ثم طلبوا منه أن يقترعوا ثالثة ، فأيهم جرى قلمه مع الماء ، وتكون بقية الأقلام قد انعكس سيرها صعدا ; فهو الغالب ، ففعلوا ، فكان زكريا هو الغالب لهم ، فكفلها زكريا إذ كان أحق بها شرعاً وقَدَراً

اذهب لأعلى الصفحة