السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

رسالة ترحيب

الخميس، 16 يوليو، 2015

تابع قصة عيسي ابن مريم عليهما السلام الجزء8

ذكر ابن كثير ماقاله أبو بكر ابن أبي الدنيا :عن الخطاب بن القاسم ، عن أبي عثمان ، قال :
 كان عيسى ، عليه السلام ، يصلي على رأس جبل فأتاه إبليس فقال : أنت الذي تزعم أن كل شيء بقضاء وقدر ؟
قال : نعم .
قال : ألق نفسك من هذا الجبل وقل : قدر علي .
فقالعيسى  : يا لعين ، الله يختبر العباد ، وليس العباد يختبرون الله ، عز وجل
قال الحافظ أبو بكر الخطيب :
صلى عيسى ببيت المقدس فانصرف ، فلما كان ببعض العقبة ، عرض له إبليس فاحتبسه ، فجعل يعرض عليه ويكلمه ويقول له :إنه لا ينبغي لك أن تكون عبدا . فأكثر عليه ، وجعل عيسى يحرص على أن يتخلص منه ، فجعل لا يتخلص منه ،
فقال له فيما يقول : لا ينبغي لك يا عيسى أن تكون عبدا . قال : فاستغاث عيسى بربه ، فأقبل جبريل وميكائيل ، فلما رآهما إبليس كف ، فلما استقرا معه على العقبة ، اكتنفا عيسى ، وضرب جبريل إبليس بجناحه ، فقذفه في بطن الوادي .
 فعاد إبليس معه ، وعلم أنهما لم يؤمرا بغير ذلك ، فقال لعيسى : قد أخبرتك أنه لا ينبغي أن تكون عبدا ، إن غضبك ليس بغضب عبد ، وقد رأيت ما لقيت منك حين غضبت ، ولكن أدعوك إلى أمر هو لك ; آمر الشياطين فليطيعوك ، فإذا رأى البشر أن الشياطين أطاعوك ، عبدوك ، أما إني لا أقول أن تكون إلها ليس معه إله ، ولكن الله يكون إلها في السماء ، وتكون أنت إلها في الأرض . فلما سمع عيسى ذلك منه ، استغاث بربه وصرخ صرخة شديدة ، فإذا إسرافيل قد هبط ، فنظر إليه جبريل وميكائيل ، فكف إبليس ، فلما استقر معهم ضرب إسرافيل إبليس بجناحه ، فصك به عين الشمس ، ثم ضربه ضربة أخرى ، فأقبل إبليس يهوي ، ومر بعيسى وهو بمكانه ،
فقال إبليس  : يا عيسى ، لقد لقيت فيك اليوم تعبا شديدا . فرمى به في عين الشمس ، فوجد سبعة أملاك عند العين الحامية . قال : فغطوه ، فجعل كلما خرج غطوه في تلك الحمأة . فما عاد إليه بعد ذلك
قال تعالى
 "إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ وَعَلَىٰ وَالِدَتِكَ إِذْ أَيَّدتُّكَ بِرُوحِ الْقُدُسِ تُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلًا ۖ وَإِذْ عَلَّمْتُكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ وَالْإِنجِيلَ ۖ وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ بِإِذْنِي فَتَنفُخُ فِيهَا فَتَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِي ۖ وَتُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ بِإِذْنِي ۖ وَإِذْ تُخْرِجُ الْمَوْتَىٰ بِإِذْنِي ۖ وَإِذْ كَفَفْتُ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَنكَ إِذْ جِئْتَهُم بِالْبَيِّنَاتِ فَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ إِنْ هَٰذَا إِلَّا سِحْرٌ مُّبِينٌ "
يذكر تعالى ما امتن به على عبده ورسوله عيسى ابن مريم - عليه السلام - مما أجراه على يديه من المعجزات وخوارق العادات ، فقال تعالى : ( إذ قال الله يا عيسى ابن مريم اذكر نعمتي عليك ) أي : في خلقي إياك من أم بلا ذكر ، وجعلي إياك آية ودلالة قاطعة على كمال قدرتي على الأشياء ( وعلى والدتك ) حيث جعلتك لها برهانا على براءتها مما نسبه الظالمون الجاهلون إليها من الفاحشة ( إذ أيدتك بروح القدس ) وهو جبريل ، - عليه السلام - ، وجعلتك نبيا داعيا إلى الله في صغرك وكبرك ، فأنطقتك في المهد صغيرا ، فشهدت ببراءة أمك من كل عيب ، واعترفت لي بالعبودية ، وأخبرت عن رسالتي إياك ودعوتك إلى عبادتي ; ولهذا قال تعالى : ( تكلم الناس في المهد وكهلا ) أي : تدعو إلى الله الناس في صغرك وكبرك .
وقوله : ( وإذ علمتك الكتاب والحكمة ) أي : الخط والفهم والتوراة وهي المنزلة على موسى بن عمران الكليم ،
وقوله : ( وإذ تخلق من الطين كهيئة الطير بإذني ) أي : تصوره وتشكله على هيئة الطائر بإذني لك في ذلك (فيكون طائرا بإذني )، أي : فتنفخ في تلك الصورة التي شكلتها بإذني لك في ذلك ، فتكون طيرا ذا روح بإذن الله وخلقه .
وقوله : ( وتبرئ الأكمه والأبرص بإذني )  الأكمه: وهو الذي يولد أعمى ، ولا سبيل لأحد من الحكماء إلى مداواته
 والأبرص: وهو الذي لا طب فيه ، بل قد مرض بالبرص وصار داؤه عضالا 
وقوله : ( وإذ تخرج الموتى بإذني ) أي : تدعوهم فيقومون من قبورهم بإذن الله وقدرته ، وإرادته ومشيئته
وقوله : ( وإذ كففت بني إسرائيل عنك إذ جئتهم بالبينات فقال الذين كفروا منهم إن هذا إلا سحر مبين ) أي : واذكر نعمتي عليك في كفي إياهم عنك حين جئتهم بالبراهين والحجج القاطعة على نبوتك ورسالتك من الله إليهم ، فكذبوك واتهموك بأنك ساحر ، وسعوا في قتلك وصلبك ، فنجيتك منهم ، ورفعتك إلي ، وطهرتك من دنسهم ، وكفيتك شرهم 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

شكرا للاهتمام والمتابعة

اذهب لأعلى الصفحة