السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

رسالة ترحيب

الأحد، 2 ديسمبر 2018

قصة أصحاب الأخدود

هي قصة غلام  وجد قبس نور للهداية ولم يتردد في السير

في طريق الله رغم المغريات التي كانت حوله , فقد كان مقربا من الساحر الاعظم عند الملك وكان مؤهلا للتقرب من الملك 
وعندما هداه الله لطريق الحق حمل على عاتقه تخليص الناس من الباطل ,فآمن قومه بالله رغم قساوة الملك حيث لم يستطع أن يفتنهم في دينهم فألقاهم في النار ....
المكان : نجران
الزمان :في الفترة بين عيسى ومحمد صلى الله عليهما وسلم .... كما ورد عند القرطبي
أما القصة فهي وردت في حديث النبي صلى الله عليه وسلم في عدة روايات وكلها تتقارب في المعنى
فعن صهيب بن سنان رضي الله عنه قال: أَن رسُول اللَّه صلى الله عليه وسلم  قَالَ: "كَانَ مَلِكٌ فيِمَنْ كَانَ قبْلَكُمْ، وَكَانَ لَهُ سَاحِرٌ، فَلَمَّا كَبِرَ قَالَ لِلْمَلِك: إِنِّي قَدْ كَبِرْتُ فَابعَثْ إِلَيَّ غُلاَماً أُعَلِّمْهُ السِّحْرَ، فَبَعَثَ إِلَيْهِ غُلاَماً يعَلِّمُهُ، وَكَانَ في طَريقِهِ إِذَا سَلَكَ رَاهِبٌ، فَقَعَدَ إِلَيْهِ وَسَمِعَ كَلاَمهُ فأَعْجَبهُ، وَكَانَ إِذَا أَتَى السَّاحِرَ مَرَّ بالرَّاهِب وَقَعَدَ إِلَيْه، فَإِذَا أَتَى السَّاحِرَ ضَرَبَهُ، فَشَكَا ذَلِكَ إِلَى الرَّاهِبِ فَقَالَ: إِذَا خَشِيتَ السَّاحِر فَقُلْ: حبَسَنِي أَهْلي، وَإِذَا خَشِيتَ أَهْلَكَ فَقُلْ: حَبَسَنِي السَّاحرُ. فَبيْنَمَا هُو عَلَى ذَلِكَ إذْ أتَى عَلَى دابَّةٍ عظِيمَة قدْ حَبَسَت النَّاس فَقَالَ: اليوْمَ أعْلَمُ السَّاحِرُ أفْضَل أم الرَّاهبُ أفْضلَ؟ فأخَذَ حجَراً فقالَ: اللهُمَّ إنْ كَانَ أمْرُ الرَّاهب أحَبَّ إلَيْكَ مِنْ أَمْرِ السَّاحِرِ فاقتُلْ هَذِهِ الدَّابَّة حتَّى يمْضِيَ النَّاسُ، فرَماها فقتَلَها ومَضى النَّاسُ، فأتَى الرَّاهب فأخبَرهُ. فَقَالَ لهُ الرَّاهبُ: أىْ بُنيَّ أَنْتَ اليوْمَ أفْضلُ منِّي، قدْ بلَغَ مِنْ أمْركَ مَا أَرَى، وإِنَّكَ ستُبْتَلَى، فإنِ ابْتُليتَ فَلاَ تدُلَّ عليَّ، وكانَ الغُلامُ يبْرئُ الأكْمةَ والأبرصَ، ويدَاوي النَّاس مِنْ سائِرِ الأدوَاءِ. فَسَمعَ جلِيسٌ للملِكِ كانَ قدْ عمِىَ، فأتَاهُ بهداياَ كثيرَةٍ فقال: ما هاهُنَا لَكَ أجْمَعُ إنْ أنْتَ شفَيْتني، فَقَالَ إنِّي لا أشفِي أحَداً، إِنَّمَا يشْفِي اللهُ تعَالى، فإنْ آمنْتَ بِاللَّهِ تعَالَى دعوْتُ اللهَ فشَفاكَ، فآمَنَ باللَّه تعَالى فشفَاهُ اللَّهُ تَعَالَى، فأتَى المَلِكَ فجَلَس إليْهِ كَما كانَ يجْلِسُ فقالَ لَهُ المَلكُ: منْ ردَّ علَيْك بصَرك؟ قَالَ: ربِّي. قَالَ: ولكَ ربٌّ غيْرِي؟، قَالَ: رَبِّي وربُّكَ اللهُ، فأَخَذَهُ فلَمْ يزلْ يُعذِّبُهُ حتَّى دلَّ عَلَى الغُلاَمِ فجئَ بِالغُلاَمِ، فَقَالَ لهُ المَلكُ: أىْ بُنَيَّ قدْ بَلَغَ منْ سِحْرِك مَا تبْرئُ الأكمَهَ والأبرَصَ وتَفْعلُ وَتفْعَلُ فقالَ: إِنَّي لا أشْفي أَحَداً، إنَّما يشْفي الله تَعَالَى، فأخَذَهُ فَلَمْ يزَلْ يعذِّبُهُ حتَّى دلَّ عَلَى الرَّاهبِ، فجِئ بالرَّاهِبِ فَقيلَ لَهُ: ارجَعْ عنْ دِينكَ، فأبَى، فدَعا بالمنْشَار فوُضِع المنْشَارُ في مفْرقِ رأْسِهِ، فشقَّهُ حتَّى وقَعَ شقَّاهُ، ثُمَّ جيء بجَلِيسِ المَلكِ فقِيلَ لَهُ: ارجِعْ عنْ دينِكَ فأبَى، فوُضِعَ المنْشَارُ في مفْرِقِ رَأسِهِ، فشقَّهُ به حتَّى وقَع شقَّاهُ، ثُمَّ جيء بالغُلامِ فقِيل لَهُ: ارجِعْ عنْ دينِكَ، فأبَى، فدَفعَهُ إِلَى نَفَرٍ منْ أصْحابِهِ فَقَالَ: اذهبُوا بِهِ إِلَى جبَلِ كَذَا وكذَا فاصعدُوا بِهِ الجبلَ، فإذَا بلغتُمْ ذروتهُ فإنْ رجعَ عنْ دينِهِ وإِلاَّ فاطرَحوهُ فذهبُوا بِهِ فصعدُوا بهِ الجَبَل فَقَالَ: اللَّهُمَّ اكفنِيهمْ بمَا شئْت، فرجَف بِهمُ الجَبَلُ فسَقطُوا، وجَاءَ يمْشي إِلَى المَلِكِ، فقالَ لَهُ المَلكُ: مَا فَعَلَ أَصحَابكَ؟ فقالَ: كفانيهِمُ الله تعالَى، فدفعَهُ إِلَى نَفَرَ منْ أصْحَابِهِ فَقَالَ: اذهبُوا بِهِ فاحملُوه في قُرقُور وَتَوسَّطُوا بِهِ البحْرَ، فإنْ رَجَعَ عنْ دينِهِ وإلاَّ فَاقْذفُوهُ، فذَهبُوا بِهِ فَقَالَ: اللَّهُمَّ اكفنِيهمْ بمَا شِئْت، فانكَفَأَتْ بِهِمُ السَّفينةُ فغرِقوا، وجَاءَ يمْشِي إِلَى المَلِك. فقالَ لَهُ الملِكُ: مَا فَعَلَ أَصحَابكَ؟ فَقَالَ: كفانِيهمُ الله تعالَى. فقالَ للمَلِكِ إنَّك لسْتَ بقَاتِلِي حتَّى تفْعلَ مَا آمُركَ بِهِ. قَالَ: مَا هُوَ؟ قَالَ: تجْمَعُ النَّاس في صَعيدٍ واحدٍ، وتصلُبُني عَلَى جذْعٍ، ثُمَّ خُذ سهْماً مِنْ كنَانتِي، ثُمَّ ضعِ السَّهْمِ في كَبدِ القَوْسِ ثُمَّ قُل: بسْمِ اللَّهِ ربِّ الغُلاَمِ ثُمَّ ارمِنِي، فإنَّكَ إذَا فَعَلْتَ ذَلِكَ قَتَلْتنِي. فجَمَع النَّاس في صَعيدٍ واحِدٍ، وصلَبَهُ عَلَى جذْعٍ، ثُمَّ أَخَذَ سهْماً منْ كنَانَتِهِ، ثُمَّ وضَعَ السَّهمَ في كبِدِ القَوْسِ، ثُمَّ قَالَ: بِسْم اللَّهِ رَبِّ الغُلامِ، ثُمَّ رمَاهُ فَوقَعَ السَّهمُ في صُدْغِهِ، فَوضَعَ يدَهُ في صُدْغِهِ فمَاتَ. فقَالَ النَّاسُ: آمَنَّا بِرَبِّ الغُلاَمِ، فَأُتِىَ المَلكُ فَقِيلُ لَهُ: أَرَأَيْت مَا كُنْت تحْذَر قَدْ وَاللَّه نَزَلَ بِك حَذرُكَ. قدْ آمنَ النَّاسُ. فأَمَرَ بِالأخدُودِ بأفْوَاهِ السِّكك فخُدَّتَ وَأضْرِمَ فِيها النيرانُ وقالَ: مَنْ لَمْ يرْجَعْ عنْ دينِهِ فأقْحمُوهُ فِيهَا أوْ قيلَ لَهُ: اقْتَحمْ، ففعَلُوا حتَّى جَاءتِ امرَأَةٌ ومعَهَا صَبِيٌّ لهَا، فَتقَاعَسَت أنْ تَقعَ فِيهَا، فَقَالَ لَهَا الغُلاَمُ: يَا أمَّاهْ اصبِرِي فَإِنَّكَ عَلَي الحَقِّ "  روَاهُ مُسْلَمٌ.

السبت، 24 نوفمبر 2018

عبدالله بن جبير رضي الله عنه الصحابي الجليل


هو عبد الله بن جبير بن النعمان بن أمية بن امرئ القيس بن ثعلبة الأوسي الأنصاري
وكنيته أبو المنذر.ولد حوالي سنة 35 قبل الهجرة
مناقبه
*هو من المسلمين الأوائل في الأنصار
*شهد العقبة مع السبعين ، وشهد غزوة بدر، و هو الذي أسر أبا العاص بن الربيع زوج زينب بنت الرسول ، وعندما أشار الرسول بإطلاق أبي العاص أطلقه عبد الله بدون فداء إكراماً لرسول الله
*استعمله رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ أمير للرماة يوم أُحُد 
ولكن عندما  ترك أكثر الرماة أماكنهم بعد انتصارهم على المشركين ، التحقوا بالمسلمين يجمعون الغنائم، فنهاهم  عبدالله بن جبير عن ذلك فلم ينتهوا، وصمد هو مع بعض أصحابه على الجبل ممتثلاً لأمر رسول الله ولكن عاد خالد بن الوليد بالمشركين حين رأي انشغالهم  فهزموهم ومثلوا بجثثهم 
 فاستشهد يومئذ عبد الله  بن جبير .وقيل ان الذي  قتله هو عكرمة بن أبي جهل 
فاستشهد وهو في الثامنة والثلاثين من عمره، ودُفن مع بقية الشهداء عند  أُحُد 
فعن البَراءَ بن عازب قال : جعلَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ على الرُّماةِ يومَ أُحُدٍ وَكانوا خمسينَ رجلًا عبدَ اللَّهِ بنَ جُبَيْرٍ، وقالَ: "إن رأيتُمونا تَخطفُنا الطَّيرُ، فلا تبرَحوا من مَكانِكُم هذا حتَّى أُرْسِلَ لَكُم، وإن رأيتُمونا هزَمنا القومَ وأوطَأناهُم فلا تبرَحوا حتَّى أُرْسِلَ إليكُم". قالَ: فَهَزمَهُمُ اللَّهُ. قالَ: فأَنا واللَّهِ رأيتُ النِّساءَ يُسنِدنَ على الجبلِ، فقالَ أصحابُ عبدِ اللَّهِ بنِ جُبَيْرٍ الغَنيمةَ أي قومِ الغَنيمةَ : ظَهَرَ أصحابُكُم فما تَنتَظِرونَ؟ فقالَ عبدُ اللَّهِ بنُ جُبَيْرٍ: أنَسيتُمْ ما قالَ لَكُم رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ؟ فقالوا: واللَّهِ لَنَأْتينَّ النَّاسَ فلَنُصيبنَّ مِنَ الغَنيمةِ، فأتَوهم فصُرِفَت وجوهُهُم وأقبَلوا مُنهزمينَ ... رواه أبو داود وصححه الألباني

الخميس، 22 نوفمبر 2018

النعمان بن مقرن الصحابي الجليل رضى الله عنه

هو النعمان بن عمرو بن مقرن بن عائذ بن ميجا بن هجير بن نصر بن حبشية بن كعب بن ثور بن هدمة بن لاطم بن عثمان بن مزينة 
 أمير قبيلة مُزَيْنة  التي تسكن قريباً من المدينة المنورة
مناقبه

* عندما سمع النعمان من حديث محد ذهب لقومه فقال لهم :واللّهِ ما عَلِمْنا عن محمدٍ إِلاَّ خيراً، ولا سَمعنـا من دَعوته الا إحساناً وعدلاً، فما بالُنا نُبطِئ عنه، فقد عَزَمتُ على أن أغدُو عليه  فمَن شاءَ منكم المجيئ  فَليتجهَّز فأسلمت القبيلة كاملة .ثم قَدِموا على النبي صلى الله عليه وسلم معلنين إسلامهم جميعاً ففرحت المدينة لأنه أول بيت مِن بيوت العربِ يسلم كل الاخوة معا وقيل انهم كانوا احدى عشر أخ  وأسلم معهم عشرات الفرسان
*  ذكر فى الطبري أنه قد نزل فى بنى مقرن من مُزَينة قول الله تعالي:
" وَمِنَ الْأَعْرَابِ مَن يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَيَتَّخِذُ مَا يُنفِقُ قُرُبَاتٍ عِندَ اللَّهِ وَصَلَوَاتِ الرَّسُولِ ۚ أَلَا إِنَّهَا قُرْبَةٌ لَّهُمْ ۚ سَيُدْخِلُهُمُ اللَّهُ فِي رَحْمَتِهِ ۗ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ "التوبة
* اشترك النعمان واخوته فى الأحزاب وغيرها، 
* عن النعمانِ بن مُقَرِّنٍ، قال : شَهِدْتُ مع رسولِ اللهِ   صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم   ؛ فكان إذا لم يُقَاتِلْ أولَ النهارِ ؛ انتظر حتى تَزُولَ الشمسُ، وتَهُبَّ الرياحُ، ويَنْزِلَ النَّصْرُ ... صححه الألباني في تخريج مشكاة المصابيح
*كان إليه لواء مُزينة يوم الفتح 
*شارك فى حروب الردة وكذلك شارك فى معركة القادسية فكان أحد رُسل سعد بن أبي وقاص الى يزدجرد
*ولاه عُمر كسكر  ، ثم صرفه ، وبعثه على المسلمين  قائدا يوم موقعة نهاوند سنة إحدى وعشرين  ، فوقع يومئذ أول شهدائها
حيث ورد في السلسلة الصحيحة :
 أنَّ عمرَ بنَ الخطابِ رِضوانُ اللهِ عليه قال للهُرمُزانِ :أما إذا فُتَّنِي بنفسِك فانصحْ لي وذلك أنه قال له تكلَّم لا بأسَ فأَمَّنَه 
فقال الهُرمُزانُ :نعم إنَّ فارسَ اليومَ رأسٌ وجَناحانِ 
قال :فأين الرأسُ 
قال :نَهاوِنْدُ مع بُندارِ 
قال :فإنَّ معه أساورةُ كِسرى وأهلِ أصفِهانَ 
قال :فأين الجناحانِ 
فذكر الهُرمُزانُ مكانًا نسِيتُه 
فقال الهُرمُزانُ: اقطَعْ الجناحَينِ تُوهَنُ الرأسُ 
فقال له عمرُ رِضوانُ اللهِ عليه :كذَبْتَ يا عدوَّ اللهِ بل أعمدُ إلى الرأسِ فيقطعُه اللهُ وإذا قطعه اللهُ عنِّي انقطعَ عني الجَناحانِ فأراد عمرُ أن يسير إليه بنفسِه فقالوا نُذكِّركَ اللهَ يا أميرَ المؤمنينَ أن تسيرَ بنفسِكَ إلى العجَمِ فإن أُصبتَ بها لم يكن للمسلمين نظامٌ ولكنِ ابعثِ الجنودَ قال فبعث أهلَ المدينةِ وبعث فيهم عبدَ اللهِ بنَ عمرَ بنِ الخطابِ وبعث المُهاجرِينَ والأنصارَ وكتب إلى أبي موسى الأشعريِّ أن سِرْ بأهلِ البصرةِ وكتب إلى حُذيفةَ بنِ اليمانِ أنْ سِرْ بأهلِ الكوفةِ حتى تجتمِعوا بنَهاوَندَ جميعًا فإذا اجتمعتُم فأميرُكُم النُّعمانُ بنُ مُقرِّنٍ المُزَني 
فلما اجتمعوا بنَهاوَندَ أرسل إليهم بُندارَ العِلجَ أن أرسِلوا إلينا يا معشرَ العربِ رجلًا منكم نُكلِّمُه فاختار الناسُ المغيرةَ بنَ شُعبةَ قال أبي فكأني أنظرُ إليه رجلٌ طويلٌ أشعرُ أعورُ فأتاه فلما رجع إلينا سألْناه فقال لنا :إني وجدتُ العلجَ قدِ استشار أصحابَه في أيِّ شيءٍ تأذَنون لهذا العربيِّ أبَشارتَنا وبهجتَنا وملكَنا أو نتقشَّفُ له فنزهدُه عما في أيدينا فقالوا بل نأذنُ له بأفضلَ ما يكون من الشَّارةِ والعُدَّةِ فلما رأيتُهم رأيتُ تلك الحرابَ والدَّرقَ يلمعُ منه البصرُ ورأيتُهم قيامًا على رأسِه وإذا هو على سريرٍ من ذهبٍ وعلى رأسهِ التَّاجُ فمضيتُ كما أنا ونكستُ رأسي لأقعدَ معه على السَّريرِ فقال فدفعتُ ونهرتُ فقلتُ إنَّ الرسلَ لا يُفعلُ بهم هذا فقالوا لي إنما أنت كلبٌ أتقعد مع الملِكِ فقلتُ لأَنا أشرفُ في قومي من هذا فيكم قال فانتهرَني وقال اجلِسْ فجلستُ فترجَم لي قولَه فقال يا معشرَ العربِ إنكم كنتُم أطولَ الناسِ جوعًا وأعظمَ الناسِ شقاءً وأقذرَ الناسِ قذرًا وأبعدَ الناسِ دارًا وأبعدَه من كلِّ خيرٍ وما كان منعني أن آمرَ هذه الأساورةَ حولي أن ينتظموكم بالنِّشابِ إلا تنجُّسًا بجِيَفِكم لأنكم أرجاسٌ فإن تذهبوا يُخَلَّى عنكم وإن تأْبَوا نُبوِّئَكم مصارعَكم قال المُغيرةُ فحمدتُ اللهَ وأثنيتُ عليه وقلتُ واللهِ ما أخطأتَ من صفتِنا ونعْتِنا شيئًا إن كنَّا لأبعدَ النَّاسِ دارًا وأشدَّ الناسِ جوعًا وأعظمَ الناسِ شقاءً وأبعدَ النَّاسِ من كلِّ خيرٍ حتى بعثَ اللهُ إلينا رسولًا فوعدَنا بالنَّصرِ في الدنيا والجنَّةِ في الآخرةِ فلم نزلْ نتعرَّفْ مِن ربِّنا مُذْ جاءنَا رسولُه صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ الفلاحَ والنصرَ حتى أتيناكم وإنا واللهِ نرى لكم ملكًا وعيشًا لا نرجعُ إلى ذلك الشقاءِ أبدًا حتى نغلبَكم على ما في أيديكم أو نُقتَل في أرضِكم فقال أما الأعورُ فقد صدقَكم الذي في نفسهِ فقمتُ مِن عندِه وقد واللهِ أرعبتُ العلجَ جهدي فأرسل إلينا العلجُ إما أن تعبروا إلينا بنَهاوندَ وإما أن نعبرَ إليكم فقال النعمانُ اعبُروا فعبَرْنا فقال أبي فلم أر كاليومِ قطُّ إنَّ العُلوجَ يجيئون كأنهم جبالُ الحديدِ وقد تواثَقوا أن لا يفِرُّوا من العربِ وقد قُرِنَ بعضُهم إلى بعضٍ حتى كان سبعةٌ في قرانٍ وألقَوا حَسَك َالحديدِ خلفَهم وقالوا من فرَّ منا عقرَهُ حسَكُ الحديدِ فقال المُغيرةُ بنُ شعبةَ حين رأى كثرتَهم لم أرَ كاليومِ قتيلًا إنَّ عدوَّنا يتركون أن يتنامُوا فلا يعجَلوا أما واللهِ لو أن الأمرَ إليَّ لقد أعجلتُهم به قال وكان النعمانُ رجلًا بكَّاءً فقال قد كان اللهُ جلَّ وعز يشهدك أمثالَها فلا يحزِنك ولا يَعيبُك موقفُك وإني واللهِ ما يمنعني أن أناجزَهم إلا بشيءٍ شهدتُه من رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ إنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ كان إذا غزا فلم يقاتلْ أول َالنهارِ لم يعجلْ حتى تحضرَ الصلواتُ وتهبَّ الأرواحُ ويطيبَ القتالُ ثم قال النعمانُ :اللهمَّ إني أسألك أن تقَرَّ عيني بفتحٍ يكون فيه عزُّ الإسلامِ وأهلِه وذُل ُّالكفرِ وأهلِه ثم اختِمْ لي على أثرِ ذلك بالشهادةِ ثم قال: أمِّنُوا يرحمْكم اللهُ فأمَّنَّا وبكى وبكَينا فقال النعمانُ :إني هازٌّ لوائي فتيسَّروا للسِّلاحِ ثم هازُّه الثانيةَ فكونوا مُتيسِّرينَ لقتالِ عدوِّكم بإزاركِم فإذا هززتُه الثالثةَ فليحملْ كلُّ قومٍ على من يلِيهم من عدوِّهم على بركةِ اللهِ قال فلما حضرتِ الصلاةُ وهبَّتِ الأرواحُ كبَّر وكبَّرْنا وقال ريحُ الفتحِ واللهِ إن شاء اللهُ وإني لأرجو أن يستجيبَ اللهُ لي وأن يفتحَ علينا فهزَّ اللواءَ فتيسَّروا ثم هزَّها الثانيةَ ثم هزَّها الثالثة فحملْنا جميعًا كلُّ قومٍ على من يلِيهم وقال النعمانُ إن أنا أُصبتُ فعلى الناسِ حذيفةُ بنُ اليمانِ فإن أُصيبَ حذيفةُ ففلانٌ فإن أُصيبَ فلانٌ ففلانٌ حتى عدَّ سبعة آخرُهم المغيرةُ بنُ شعبةَ قال أبي فواللهِ ما علمتُ من المسلمينَ أحدًا يحبُّ أن يرجعَ إلى أهلهِ حتى يقتلَ أو يظفرَ فثبَتوا لنا فلم نسمعْ إلا وقعَ الحديدِ على الحديدِ حتى أُصيبَ في المسلمين عصابةٌ عظيمةٌ فلما رأَوْا صبرَنا ورأَوْنا لا نريد أن نرجعَ انهزموا فجعل يقعُ الرجلُ فيقعُ عليه سبعةٌ في قِرانٍ فيُقتلون جميعًا وجعل يعقرهُم حَسكُ الحديدِ خلفَهم فقال النعمانُ قدِّموا اللواءَ فجعلْنا نُقدِّمُ اللواءَ فنقتُلهم ونهزمُهم فلما رأى النعمانُ قد استجاب اللهُ له ورأى الفتحَ جاءتهُ نشَّابةٌ فأصابتْ خاصرتَه فقتلتْه فجاء مَعقِلُ بنُ مُقرِّنٍ فسجَّى عليه ثوبًا وأخذ اللواءَ فتقدم ثم قال تقدَّموا رحمَكم اللهُ فجعلْنا نتقدَّمُ فنهزمُهم ونقتلُهم فلما فرغْنا واجتمع الناسُ قالوا أين الأميرُ فقال مَعقلٌ هذا أميرُكم قد أقرَّ اللهُ عينَه بالفتحِ وختم له بالشهادةِ فبايع الناسُ حُذيفةَ بنَ اليمانِ قال وكان عمرُ بنُ الخطابِ رِضوانُ اللهِ عليه بالمدينةِ يدعو اللهَ وينتظرُ مثل صيحةِ الحُبلَى فكتب حذيفةُ إلى عمرَ بالفتحِ مع رجلٍ من المسلمينَ فلما قدم عليه قال أَبْشِرْ يا أميرَ المؤمنين بفتحٍ أعزَّ اللهُ فيه الإسلامَ وأهلَه وأذلَّ فيه الشركَ وأهلَه وقال النعمانُ بعثك قال احتسِبِ النعمانَ يا أميرَ المؤمنين فبكى عمرُ واسترجعَ فقال ومن ويحَك قال فلانٌ وفلانٌ حتى عدَّ ناسًا ثم قال وآخرين يا أميرَ المؤمنين لا تعرفُهم فقال عمرُ رِضوانُ اللهِ عليه وهو يبكي لا يضرّهم أن لا يعرفَهم عمرُ لكنَّ اللهَ يعرفُه... السلسلة الصحيحة
* رُوِي أنه عندما فتح الله على المسلمين بالنصر في نهاوند ،  أتي معقل الى النعمان ولا زال به رمق ، فأتاه بماء ، فصب على وجهه يغسل التراب ، فقال : من ذا ؟
قلت : معقل 
 قال : ما فعل الناس ؟ 
قلت : فتح الله .
 فقال : الحمد لله . اكتبوا إلى عمر بذلك ، وفاضت روحه  رضي الله عنه .

السبت، 10 نوفمبر 2018

عكرمة بن أبي جهل الصحابى الجليل

هو عكرمة بن أبي جهل عمرو بن هشام بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم
لقبه :أبو عثمان
*لقد كان أبو جهل والد عكرمة سيدا من سادات بني قريش ونزلت فيه آيات عدة  كقوله تعالي : "أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهَى*عَبْدًا إِذَا صَلَّى*أَرَأَيْتَ إِن كَانَ عَلَى الْهُدَى * أَوْ أَمَرَ بِالتَّقْوَى *أَرَأَيْتَ إِن كَذَّبَ وَتَوَلَّى * أَلَمْ يَعْلَم بِأَنَّ اللَّـهَ يَرَى * كَلَّا لَئِن لَّمْ يَنتَهِ لَنَسْفَعًا بِالنَّاصِيَةِ*نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ *فَلْيَدْعُ نَادِيَهُ * سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ "سورة العلق
وكذلك قوله جل وعلا: " ثُمَّ صُبُّوا فَوْقَ رَأْسِهِ مِنْ عَذَابِ الْحَمِيمِ * ذُقْ إِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ "سورة الدخان
*زوجته أم حكيم بنت الحارث هي بنت أخ عمرو بن هشام وأمها فاطمة بنت الوليد وخالها هو سيف الله المسلول خالد بن الوليد
*اشترك عكرمة في كل حروب قريش ضد المسلمين الى فتح مكة
*في يوم بدر
 قاد أبوه معركة الشرك يوم بدر وكان  يعتمد على ابنه عكرمة .. وبعد أن دارت المعركة سقط أبوجهل قتيلاً  فعاد عكرمة إلى مكة بعد أن ترك جثة والده في بدر فقد أرغمه الفرار على تركها للمسلمين فألقوها في القليب (بئر ألقيت فيها جثث المشركين من قتلى بدر) مع العشرات من قتلى المشركين وأهالوا عليها الرمال.
بعد أن ألقى المسلمون قتلى المشركين في القليب ناداهم النبى ليحدثهم
فعن أنس بن مالك قال:أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ترك قتلى بدرٍ ثلاثًا . ثم أتاهم فقام عليهم فناداهم فقال " يا أبا جهلِ بنَ هشامٍ ! يا أميةَ بنَ خلفٍ ! يا عتبةَ بنَ ربيعةَ ! يا شيبةَ بنَ ربيعةَ ! أليس قد وجدتم ما وعد ربكم حقًّا ؟ فإني قد وجدتُ ما وعدني ربي حقًّا " فسمع عمرُ قول النبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم . فقال : يا رسولَ اللهِ ! كيف يسمعوا وأنّى يجيبوا وقد جيفوا ؟ قال " والذي نفسي بيدِه ! ما أنتم بأسمعَ لما أقول منهم . ولكنهم لا يقدرون أن يُجيبوا " ثم أمر بهم فسُحبوا . فأُلقوا في قليبِ بدرٍ ... رواه  مسلم 
*وفى أُحُد كان على ميمنة فرسان قريش خالد بن الوليد وعلى ميسرتهم عكرمة بن أبي جهل
* وفي يوم الخندق ضاق عكرمة  بالحصار ومعه مجموعة من فرسان  قريش من بينهم عمرو بن وُد   وحاولوا اجتياز الخندق وبالفعل تجاوزوه فلاقاهم مجموعة من فرسان المسلمين وعلى رأسهم عليّ بن أبي طالب الذي نازل عمرو بن وُد فقتله
*وفي يوم الفتح :رأت قريش أن تخلي له السبيل إلى مكة لكن عِكرمة ابن أبي جَهل وعبد اللَّه بنُ خطل ومقيس بنُ صبابةَ وعبدُ اللَّه بنُ سعد ابنِ أبي السَّرح  خرجوا على الإجماع القرشي فتصدوا للمسلمين فهزمهم القائد المسلم خالد بن الوليد في معركة صغيرة قُتل فيها من قُتل  وهرب من هرب
فأما عبد الله بن خطل فأدرك وهو متعلق بأستار الكعبة ، فاستبق إليه سعيد بن حريث وعمار بن ياسر ، فسبق سعيد عمارا وكان أشب الرجلين فقتله ، وأما مقيس بن صبابة فأدركه الناس في السوق فقتلوه ، وأما عكرمة بن أبي جهل فركب البحر فأصابتهم عاصف فقال أهل السفينة : أخلصوا فإن آلهتكم لا تغني عنكم شيئا هاهنا ، فقال عكرمة : والله لئن لم ينجني في البحر إلا الإخلاص لا ينجني في البر غيره ، اللهم إن لك عهدا إن أنت عافيتني مما أنا فيه أن آتي محمدا حتى أضع يدي في يده فلأجدنه عفوا غفورا كريما ، فجاء وأسلم ، وأما عبد الله بن سعد بن أبي سرح فإنه اختبأ عند عثمان فلما دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس إلى البيعة جاء عبد الله بن سعد بن أبي سرح حتى أوقفه على النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله بايع عبد الله ، قال : فرفع رأسه فنظر إليه ثلاثا كل ذلك يأبى فبايعه بعد ثلاث 
فعن سعد بن أبي وقاص قال: لمَّا كانَ يومُ فتحِ مَكَّةَ ، أمَّنَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ النَّاسَ ، إلَّا أربعَةَ نفَرٍ وامرأتينِ وقالَ : اقتُلوهم ، وإن وجَدتُموهم متَعلِّقينَ بأَستارِ الكَعبةِ ، عِكْرمةُ ابنُ أبي جَهْلٍ وعبدُ اللَّهِ بنُ خطلٍ ومقيسُ بنُ صبابةَ وعبدُ اللَّهِ بنُ سعدِ ابنِ أبي السَّرحِ فقالَ : "أما كانَ فيكُم رجلٌ رشيدٌ يقومُ إلى هذا حيثُ رآني كفَفتُ يدي عن بيعتِهِ فيقتلُهُ" فقالوا : وما يُدرينا يا رسولَ اللَّهِ ما في نَفسِكَ ، هلَّا أوأمات إلينا بعينِكَ ؟ قالَ : "إنَّهُ لا ينبَغي لنبيٍّ أن يَكونَ لَهُ خائنةُ أعينٍ"رواه النسائي وصححه الألباني
* أما أم حكيم زوجة عكرمة  بن أبي جهل فذهبت الى النبي صلي الله عليه وسلم وقالت له : يا رسول الله ، قد هرب عكرمة منك إلى اليمن ، وخاف أن تقتله فأمِّنه ، فأمَّنَه 
وذهبت أم حكيم تبحث عن زوجها الى أن وجدته فقالت له إني قد استأمنت لك محمدا رسول الله صلي الله عليه وسلم
فذهب عكرمة بن أبي جهل  معها الي النبي صلي الله عليه وسلم ليُسلم بين يديه فأسلم وحسُن اسلامه
مناقبه
* شارك في حروب الردة فقد استعمله أبو بكر الصِّديق على جيش لمحاربة الذين امتنعوا عن دفع الزكاة  في عمان ومحاربة المرتدين  في اليمن ثم الشام 
* في يوم اليرموك أقبل عكرمة على القتال واشتد الكرب على المسلمين 
وفي أحد المواقف نزل من على جواده وكسر غمد سيفه وأوغل في صفوف الروم فبادر إليه خالد بن الوليد  وقال:"لا تفعل يا عكرمة فإن قتلك سيكون شديداً على المسلمين"
 فقال عكرمة : "إليك عني يا خالد فلقد كان لك مع رسول الله سابقة أما أنا وأبي فقد كنا من أشد الناس على رسول الله فدعني أُكفِّر عما سلف مني ثم قال لقد قاتلت رسول الله في مواطن كثيرة وأفِرّ من الروم اليوم ! .. إن هذا لن يكون أبداً.
ثم نادى في المسلمين "من يبايع على الموت؟ "فبايعه عمه الحارث بن هشام بن المغيرة  وضرار بن الأزور في أربعمائة من المسلمين، فقاتلوا  أشد القتال  حتى أثخنوا جميعاً جراحاً، وأوتي عكرمة جريحاً إلى خالد فوضع رأسه على فخذه فأخذ يمسح على وجهه ويقطر الماء في حلقه حتى قضى نحبه
 ومات البطل المسلم وقد وجدوا به بضعا وسبعين من طعنة ورمية وضربة 

قذف المحصنات ....

 ربما نستهين ذات يوم بقول تعليق على فلانة هذه او تلك وسواء كان تعليقا عليها  او سخرية منها فمهما كان الغرض فانتبه فانت فى خطر السبع الموبقات  وانت  مطالب امام الله بالشهود او الجلد فهل تصورت يوما ان تكون عليك تلك الاحكام 
وما نكب من السنتنا فى حق النساء وما نصدرعليهن من احكام هو ماسندفع ثمنه ان عاجلا ام آجلا 
فاحذر الخوض فى الاعراض فانت اضعف من ان تتحملها وتتحمل نتيجتها 
قال تعالى:
"وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَداً وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ "(النور)
قال الإمام النووي:
المحصنات: العفائف
الغافلات: عن الفواحش وغافلات عما قذفهن الناس
والقذف :هو الرمي بالفاحشة لمن هو بريء منها
وقد بين الله تعالى عقوبة رمي النساء العفيفات البعيدات عن الفاحشة  فى ثلاثة أحكام
1 جلد القاذف ثمانين جلدة . 
عدم قبول شهادته . 
الحكم عليه بالفسق .
وتلك عقوبة من رمى المحصنات في الدنيا ،اما  ما أعد له في الآخرة من عذاب الله ، ففي قوله تعالى " إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ *يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ * يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمُ اللَّهُ دِينَهُمُ الْحَقَّ وَيَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ "سورة النور
فقد حرّم الله تعالى على المسلم ان ينال من  عرض أخيه و سواء في هذا الحكم الرجال و النساء
قال تعالى :"وَ الَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَ إِثْمًا مُبِينًا "سورة الأحزاب

الأحد، 7 أكتوبر 2018

محمد بن إدريس الشافعيّ الإمام الجليل

*هو محمد بن إدريس بن العباس بن عثمان بن شافع بن السائب بن عبد يزيد بن هاشم بن عبد المطلب بن عبد مناف وهو ثالث ائمة المذاهب الاربعة و  صاحب المذهب الشافعى
يلتقي الشافعي مع الرسول صلى الله عليه وسلم في جَدِّه عبد مناف
*هو  قرشي الاصل  وقد ولد بغزة في شهر رجب سنةَ 150هـ ولما مات أبوه انتقلت به أمه إلى مكة؛ وذلك لئلا يضيع  نسبه، ثم تنقَّل بعد ذلك بين البلاد في طلب العلم
*قد عُرف الشافعي والذكاء والعقل منذ أن كان صغيرًا، وشهد له بذلك الشيوخ من أهل مكة
*كما كان الشافعي إمامًا في الاجتهاد والفقه، كان كذلك إمامًا في الإيمان والتقوى والورع والعبادة
من أساتذته
 *بالمدينة:الإمام مالك بن أنس، وإبراهيم بن سعد الأنصاري
 *باليمن: مطرف بن مازن، وهشام بن يوسف قاضي صنعاء، وعمرو بن أبي سلمة 
 *بالعراق: وكيع بن الجراح، وأبو أسامة حماد بن أسامة الكوفيان، وإسماعيل بن علية
 من تلامذته:
 أبو عبد الله أحمد بن حنبل، والحسن بن محمد الصباح الزعفراني، والحسين الكرابيسي، وأبو ثور إبراهيم بن خالد الكلبي، وأبو حفص حرملة بن يحيى 
 مؤلفاته:
 كتاب (الرسالة) وهو أول كتاب وضع في أصول علم الفقه ومعرفة الناسخ من المنسوخ، بل هو أول كتاب في أصول الحديث
وألَّف كتابًا اسمه (جماع العلم)، دافع فيه عن السنة دفاعًا مجيدًا، وأثبت ضرورية حجية السنة في الشريعة
 وكتاب (الأم)، و(الإملاء الصغير)، و(الأمالي الكبرى)، و(مختصر المزني)، و(مختصر البويطي)، 
 وفاته:
زادعلى الشافعي المرض وتوفي  يوم  الجمعة سنةَ 204هـ وقد دُفِنَ الشافعي بالقاهرة في أول شعبان
من أقواله
*"أعرض عن الجاهل السفيه فكل ماقال فهو فيه ,وما ضر بحر الفرات يوما ان خاض بعض الكلاب فيه"
 *"أصبحتُ من الدنيا راحلاً، وللإخوان مفارقًا، ولكأس المنيَّة شاربًا، وعلى الله جلَّ ذكره واردًا، ولا والله ما أدري روحي تصير إلى الجنة فأهنِّئها، أو إلى النار فأعزِّيها"
قالوا عنه
*وقال الربيع بن سليمان( تلميذ الشافعي وخادمه وراوي كتبه ):
"لو وُزِن عقل الشافعي بنصف عقل أهل الأرض لرجحهم، 
* فعن الربيع قال:
"كان الشافعي قد جزّأ الليل ثلاثة أجزاء: الثلث الأول يكتب، والثلث الثاني يصلي والثلث الثالث ينام"
 *وكان رحمه الله لا يقرأ قرآنًا بالليل إلا في صلاة، يقول المزني
 "ما رأيت الشافعي قرأ قرآنًا قَطُّ بالليل إلا وهو في الصلاة"                            

الثلاثاء، 2 أكتوبر 2018

صهيب بن سنان الصحابي الجليل رضي الله عنه


هو صهيب بن سنان بن مالك بن عبد عمرو بن عقيل بن عامر 
  قيل ان نسبه يعود  إلى أسلم بن أوس مناة بن النمر بن قاسط 
وعن حمزة بن صهيب عن أبيه قال : كنّاني النبي صلّى الله عليه وسلم : أبا يحيى
*ويعرف بصُهَيب الرومي ؛ لأنه أقام في الروم مدة 
قال أبو عمر بن عبد البر كان أبو صهيب ، أو عمه:عاملا لكِسْرَى على الأبلة ، وكانت منازلهم بأرض الموصل فأغارت الروم عليهم ، فسبت صهيباً وهو غلام ، فنشأ بالروم ثم اشترته قبيلة كلب ، وباعوه بمكة لعبد الله بن جدعان ، فأعتقه وقد ظلت اللكنة الرومية مؤثرة فى لهجته 
فعن إبراهيم بن عبدالرحمن بن عوف:قال عبد الرحمن ِبن عوف رضيَ اللهُ عنهُ لصهيبٍ : اتَّقِ اللهَ ولا تَدَّعِ إلى غير أبيك . فقالَ صهيب : ما يَسُرُّنِي أن لي كذَا وكذا ، وأنِّي قلتُ ذلك، ولكنِّي سُرِقْتُ وأنَا صَبِيّ ... رواه البخاري
مناقبه
*أسلم مبكرا هو وعمار بن ياسر في يوم واحد حين التقيا عند باب دار الأرقم يريدان سماع النبي محمد 
*هو من السبعة الذين أول من  أظهروا الاسلام
ومن الذين عذّبوهم قريش حتى ما كان يدري ما يقول 
فعن عبدالله بن مسعود قال:كان أوَّل من أظهرَ إسلامَه سبعة رسولُ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ وأبو بَكر وعمَّار وأمُّهُ سميَّة وصُهيب وبلال والمقدادُ فأمَّا رسولُ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فمنعَه اللَّهُ بعمِّهِ أبي طالبٍ وأمَّا أبو بَكر فمنعَه اللَّهُ بقومه وأمَّا سائرُهم فأخذَهم المشرِكون وألبسوهم أدْرَاعَ الحديدِ وصَهروهم في الشَّمس فما منهم من أحد إلَّا وقد واتاهم علَى ما أرادوا إلَّا بلالًا فإنَّهُ هانت عليهِ نفسُه في اللَّهِ وهانَ علَى قومِه فأخذوهُ فأعطوهُ الولدان فجعلوا يطوفونَ به في شِعاب مكةَ وهو يقول أحدٌ أحدٌ ... رواه  ابن ماجه وصححه الألباني
*عن عائذ بن عمرو :أنَّ أبا سفيانَ أتى على سلمانَ و صهيبٍ وبلالٍ في نفَرٍ . فقالوا : واللهِ ! ما أخذَتْ سيوفُ اللهِ من عنُقِ عدوِّ اللهِ مأخذَها . قال فقال أبو بكرٍ : أتقولون هذا لشيخِ قريشٍ وسيِّدِهم ؟ . فأتى النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم  فأخبرَه . فقال " يا أبا بكرٍ ! لعلك أغضبتَهم . لئن كنتَ أغضبتَهم لقد أغضبتَ ربَّك " . فأتاهم أبو بكر فقال : يا إخوتاه ! أغضبتُكم ؟ قالوا : لا .. يغفرُ اللهُ لك يا أخي ! ... رواه  مسلم 
 كان موصوفا بالكرم ، والسماحة رضي الله عنه 
*  كانت هجرته الى يثرب مثالا قويا للتجارة الرابحة وبيع الدنيا  لشراء الآخرة فقد نزلت فيه الآية الكريمة "وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاء مَرْضَاتِ اللّهِ وَاللّهُ رَؤُوفٌ بِالْعِبَادِ "
فقد ورد عند القرطبي : نزلت في صُهيب فإنه أقبل مهاجرا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فاتبعه نفر من قريش ،  فنزل عن راحلته ، وانتثل ما في كنانته ، وأخذ قوسه ، وقال : لقد علمتم أني من أرماكم ، وايم الله لا تصلون إلي حتى أرمي بما في كنانتي ، ثم أضرب بسيفي ما بقي في يدي منه شيء ، ثم افعلوا ما شئتم . فقالوا : لا نتركك تذهب عنا غنيا وقد جئتنا صعلوكا ، ولكن دلنا على مالك بمكة ونخلي عنك ، وعاهدوه على ذلك ففعل ، فلما قَدِم على رسول الله صلى الله عليه وسلم نزلت : "وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاء مَرْضَاتِ اللّهِ وَاللّهُ رَؤُوفٌ بِالْعِبَادِ " ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : "ربح البيع أبا يحيى" ، وتلا عليه الآية 
* كذلك ورد في فقه السيرة حين أراد صُهيب الهجرة قال له كفار قريش مارواه  أنس بن مالك أتيْتَنا صُعْلوكًا حقيرًا ، فكثُرَ مالُكَ عندنا ، وبلغْت الذي بلغْتَ ، ثُم تريدُ أنْ تخرج بمالك ونفسِك ، والله لا يكون ذلك ، فقال لهم صهيب : أرأيتم إِن جعلْت لكم مالي أتُخلُّون سبيلي ؟ قالوا : نعم ، قال : فإنَّي قد جعلْت لكم مالي . فبلغ ذلك رسول الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فقال :" ربِحَ صُهيب" ... صححه الألباني في فقه السيرة
*وعن  صهيب بن سنان قال قَدِمْتُ علَى النَّبيِّ صلَّى اللَّه عليه وسلَّم، وبين يديه خُبز وتمر، فقال النَّبيّ صلَّى اللَّه عليه وسلَّم: "ادْنُ فَكُل" فأخَذتُ آكُلُ من التَّمر، فقال النَّبيّ صلَّى اللَّه عليه وسلَّم "تأكُل تمرًا وبِكَ رمَدٌ ؟" قال، فقُلت: إنِّي أمضُغُ من ناحية أُخرى، فتبسَّم رسول اللَّه صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّم  ... رواه ابن ماجه وصححه  الألباني
* شهد مع  رسول الله صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّم كل المشاهد و الغزوات  حيث كان ملازما له في معظم أوقاته فكان الكثير من الصحابة يسألونه عن النبي صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّم وكيف كان تصرفه
فعن عبدالله بن عمر قال:أتى رَسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّم مَسجد قباء يصلِّي فيه ، فَجاءت رجال من الأنصار يسلِّمونَ عليه ، فسألتُ صُهَيْبًا ، وَكانَ معَهُ : كيف كان رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّه عليه وسلَّم يردُّ عليهِم ؟ قالَ : كانَ يشيرُ بيدِه ... رواه ابن ماجه وصححه  الألباني
* عن عبدالله بن مسعود قال :مرَّ الملأ من قريش على رسولِ الله صلَّى الله عليه وسلَّم ؛ وعنده صُهَيب ، وبلالُ ، وعمارُ ، وخبابُ ، ونحوهم من ضعفاءِ المسلمين ، فقالوا : يا محمدُ ! اطرُدْهم ، أرَضِيت هؤلاء من قومِك ، أفنحن نكونُ تبَعًا لهؤلاء ؟ ! أهؤلاء مَنَّ اللهُ عليهِم مِن بينِنا ؟ ! فلعلَّك إن طردتهَم أن نأتيَك ! قال : فنزلَت : "وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاة وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ مَا عَلَيْكَ مِنْ حِسَابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ وَمَا مِنْ حِسَابِكَ عَلَيْهِمْ مِنْ شَيْءٍ فَتَطْرُدَهُمْ فَتَكُونَ مِنَ الظَّالِمِينَ" ... صححه  الألباني في السلسلة الصحيحة
* وأورد ابن كثير في جامع المسانيد والسنن:أنَّ صهيبًا كان يُكنَى أبا يحيى، ويقول إنَّه من العرب، ويطعم الطعام الكثير، فقال له عمرُ بن الخطاب: يا صُهيب ما لك تُكنى أبا يحيى، وليس لك ولد، وتقول إنَّك من العرب، وتطعم الطعام الكثير وذلك سَرَف في المالِ؟ فقال صهيب: إنَّ رسول الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كناني أبا يحيى، وأما قولُك في النَّسب، فأنا رجل من النمرِ بنِ قاسط من أهلِ الموصل، ولكني سُبيتُ غلامًا صغيرًا وقد عقلتُ أهلي وقومي، وأما قولُك في الطَّعام، فإنَّ رسول الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كان يقول: "خِيَارُكُم مَنْ أَطْعَمَ الطَّعَامَ، وَرَدَّ السَّلامَ". فذلِك الذي يحملُني على أن أُطعِمَ الطعام .
 * لما أُصيب عمرُ ، جعل صُهيب يقول : وا أخاه ! فقال له عمرُ : يا صهيبُ ! أما علمتَ أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قال " إنَّ الميتَ لَيُعذَّبُ ببكاء الحيِّ " ؟ ... رواه مسلم 
ملاحظة
يقول النووي :وَأَجْمَعُوا كُلّهمْ عَلَى اختِلاف مَذَاهِبهم عَلى أنَّ الْمُرَاد بِالبُكَاء هنا الْبُكَاء بصَوت ونِيَاحَة لا مُجَرَّد دَمْع الْعَين
*ولما طُعن عمر استنابه على الصلاة بالمسلمين إلى أن يتفق أهل الشورى على إمام .
فروى  سالم ، عن أبيه : أن عمر قال : إن حدث بي حدث فليصل بالناس صهيب ، ثلاثا ، ثم أجمعوا أمركم في اليوم الثالث
وفاته
مات بالمدينة في شوال سنة ثمان وثلاثين وكان ممن اعتزل الفتنة ، وأقبل على شأنه رضي الله عنه وقد  قيل عاش  73 سنة. 

اذهب لأعلى الصفحة