السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

رسالة ترحيب

الجمعة، 18 يناير 2019

الرَّاحِمُونَ يَرْحَمُهُمُ الرَّحْمَنُ ...

رواه البخارى ومسلم
*عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ أَبِي قَابُوسَ مَوْلًى لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ , أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ 
: " الرَّاحِمُونَ يَرْحَمُهُمُ الرَّحْمَنُ , ارْحَمُوا مَنْ فِي الأَرْضِ يَرْحَمْكُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ "  رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ  و التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ : حَسَنٌ صَحِيحٌ وصححها الألباني
* وعن شعيب عن الزهري أخبرنا سعيد بن المسيب أن أبا هريرة قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :
" جَعَلَ اللَّهُ الرَّحْمَةَ مِائَةَ جُزْءٍ فَأَمْسَكَ عِنْدَهُ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ جُزْءًا وَأَنْزَلَ فِي الْأَرْضِ جُزْءًا وَاحِدًا فَمِنْ ذَلِكَ الْجُزْءِ يَتَرَاحَمُ الْخَلْقُ حَتَّى تَرْفَعَ الْفَرَسُ حَافِرَهَا عَنْ وَلَدِهَا خَشْيَةَ أَنْ تُصِيبَهُ"رواه البخارى ومسلم
اللهم اجعلنا رحماء فيما بيننا وننال جميعا رحمتك

أبو واقد الليثي الصحابي الجليل رضى الله عنه

هو أبو واقد الحارث بن عوف الليثي، من بني ليث بن بكر بن عبد مناة من قبيلة كنانة سماه البخاري وغيره : الحارث بن عوف الحارث بن عوف بن أسيد بن جابر بن عويرة بن عبد مناف
مناقبه
* اختلف الأئمة على أبي واقد الليثي في أنه شهد بدرا 
فهناك من قال شهدها مثل البخاري وأبو أحمد الحاكم والماوردي وابن حبان وكذلك ابن عساكر حيث روى في تاريخ دمشق عن أبي واقد ، قال : إني لأتبع رجلا من المشركين يوم بدر ، فوقع رأسه قبل أن يصل إليه سيفي ، فعرفت أن غيري قتله
وقيل أنه لم يشهدها
قيل أن  أبا واقد الليثي كان يوم الفتح يحمل لواء بني ضمرة وبني ليث وبني سعد ابن بكر بن عبد مناة  وهناك من قال أنه أسلم يوم الفتح مثل الزهري وأبو نعيم  
*  وفي خلافة عمر بن الخطاب أخبره أبو واقد الليثي عما كان يقرأ النبي صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ من القرآن في صلاة العيد
فعن عبيدالله بن عبدالله بن عتبة قال:خرجَ عمرُ يَومَ عيدٍ فأرسلَ إلى أبي واقدٍ اللَّيثيَّ : بأيِّ شيءٍ كانَ النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ يقرأُ في مِثلِ هذا اليَومِ قالَ بِقافٍ واقتَرَبَتْ ... رواه  ابن ماجه وصححه الألباني
*شهد  أبو واقد الليثي  يوم اليرموك بناءًا على ما أخرجه البخاري بإسناد حسن في التاريخ   الكبير:
 عن إسحاق مولى محمد بن زياد عن أبو واقدٍ اللَّيثيُّ يقولُ : رأيتُ الرَّجلَ من العدوِّ يومَ اليُرموكِ يسقُطُ فيموتُ
* عن نافع بن سرجس أنه  دخل علَى أَبِي واقد الليثي صاحب النبي صلى الله عليه وسلم فِي مَرَضِه الَّذِي مَاتَ فِيهِ فقَال : إِنَّ رَسول اللَّه صلَّى اللَّه عَليه وسلَّم " كَانَ أَخَفَّ النَّاسِ صَلَاةً عَلَى النَّاسِ , وَأَدْوَمَهُ عَلَى نَفْسِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "رواه الامام احمد بن حنبل في مسندالأنصار
وفاته
واختلفوا في زمن وفاته فقيل أنه عاش نحوا من خمس وثمانين سنة إن كان شهد بدرا 
وقيل أنه عاش نحوا من خمسة وسبعين
* وقيل توفي في مكة سنة خمس وستين وقيل  توفى سنة ثمان وستين. وتم دفنه في مقبرة المهاجرين بمكة 
* ونقل البخاري أنه مات في خلافة معاوية
(ولهذه الخلافات الكثيرة على الصحابي أبو واقد أخبرنا  البعض  من الأئمة أنه ربما هناك اثنين من الصحابة بنفس اسم أبو واقد الليثي مثلما ذكر الذهبي في سير أعلام النبلاء)

الاثنين، 14 يناير 2019

أبو موسى الأشعري رضي الله عنه الصحابي الجليل

هو عبد الله بن قيس بن سليم بن حضار بن حرب ، الإمام الكبير أبو موسى الأشعري التميمي الفقيه المقرئ . 
وهو معدود فيمن قرأ  القرآن على النبي  صلى الله عليه وسلم 
**مناقبه
*كان  أبو موسى الأشعري مقيماً بمكة بعد قدومه من اليمن قبل الاسلام ،وأسلم رضي الله عنه في مكة وعاد الى قومه في اليمن ليخبرهم عن الاسلام وعندما آمن أهله ركب البحر  معهم مهاجرين فوصلوا الحبشة ثم كانت هجرتهم الى المدينة مع باقي صحابة رسول الله وعلى رأسهم جعفر بن أبي طالب فوصلوا جميعا بعد عودة رسول الله صلى الله عليه وسلم من فتح خيبر  فأسهم لهم مثل من حضر معه
فعن أبي موسى الأشعريِّ ، قال : قدِمْنا فوافَقْنا رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حين افتَتَح خيبرَ ، فأسهَم لنا – أو قال : فأعطانا منها - ؛ وما قسَم لأحدٍ غاب عن فتحِ خيبرَ منها شيئًا ؛ إلا لمن شهِد معه ؛ إلا أصحابَ سفينتِنا : جعفرًا وأصحابَه ، أسهَم لهم معهم ... رواه ابن حجر العسقلاني في تخريج مشكاة المصابيح
* شهد له  رسول الله صلى الله عليه وسلم برقة قلبه للاسلام
فعن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يقدُم عليكم غدًا أقوامٌ هم أرَقُّ قلوبًا للإسلامِ منكم" قال : فقدِم الأشعريون فيهم أبو موسى الأشعريُّ فلما دنَوا من المدينةِ جعلوا يرتجِزون يقولون : غدًا نلقى الأحِبَّة محمدًا وحزبَه فلما أن قدِموا تصافَحوا فكانوا هم أولُ من أحدثَ المُصافحةَ ... صححه الألباني في السلسلة الصحيحة
* استَمَع رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لقراءة أبي موسى ذات ليلة فأعجبه صوته فعن أبي موسى الأشعري عبدالله بن قيس قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ لأبي موسى " لو رأيتني وأنا أستمعُ لقراءتِكَ البارحةَ ! لقد أُوتيتَ مزمارًا من مزاميرِ آلِ داودَ " ... رواه  مسلم 
* وعن بريدة بن الحصيب الأسلمي  قال : مرَّ النبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ على أبي موسَى ذاتَ ليلةٍ وهو يقرأُ فقال إنَّ عبدَ اللهِ بنَ قيسٍ أو الأشعريَّ أُعْطِيَ مزمارًا من مزاميرِ داودَ فلمَّا أصبحَ ذكروا ذلكَ لهُ فقال لو كنتَ أعلَمْتَنِي لحَبَّرتُ ذلكَ تحبيرًا ... صححه الألباني في السلسلة الصحيحة
*عن أبي موسى الأشعري عبدالله بن قيس قال:
كان بين هذا الحيِّ من جرمٍ وبين الأشعريين وُدٌّ وإخاءٌ، فكنا عند أبي موسى الأشعري، فقُرب إليه طعامٌ فيه لحمُ دجاجٍ، وعنده رجلٌ من بني تيمِ اللهِ، أحمرُ كأنه من الموالي، فدعاه إلى الطعامِ، فقال : إني رأيتهُ يأكل شيئًا فقذَرتُه، فحلفتُ أن لا آكلَه، فقال : قم فلْأحدثنكَ عن ذاك، إني أتيتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ في نفرٍ منَ الأشعريين نستحملُه، فقال : " واللهِ لا أحملُكم، وما عندي ما أحملُكم عليه " . فأُتيَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ بنهبِ إبلٍ فسأل عنا فقال : " أين النفرُ الأشعريونَ " . فأمر لنا بخمسِ ذودٍ غُرِّ الذُّرى، فلما انطلقنا قلنا : ما صنعنا ؟ حلف رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ لا يحملنا وما عنده ما يحملُنا، ثم حملَنا، تغفَّلْنا رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ يمينَه، والله لا نفلحُ أبدًا، فرجعنا إليه فقلنا له : إنا أتيناكَ لتحملَنا فحلفتَ أن لا تحملَنا وما عندك ما تحملُنا، فقال : " إني لستُ أنا حملتُكم، ولكنَّ اللهَ حملكم، واللهِ لا أحلفُ على يمينٍ، فأرى غيرها خيرًا منها، إلا أتيتُ الذي هو خيرٌ وتحلَّلْتُها " ... رواه البخاري
* بعد أن انتهت معركة حنين هرب الكثير من أهل هوازن يقودهم  دُريد بن الصُّمة فأرسل اليهم أبا عامر الأشعري على رأس جيش حيث قُتِل دُريد بن الصّمة واستُشهِد أبو عامر ولكن أبا موسى الأشعري ثأر لعمِّه أبي عامر وقتل قاتله
فعن أبي موسى الأشعري عبدالله بن قيس قال : لما فرغ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ من حُنَينٍ ، بعث أبا عامرٍ على جيشٍ إلى أوطاسٍ . فلقي دُرَيدَ بنَ الصِّمَّةِ . فقُتِل دُرَيدٌ وهزم اللهُ أصحابَه . فقال أبو موسى : و بعثني مع أبي عامرٍ . قال فرُمِيَ أبو عامر في رُكبتِه . رماه رجلٌ من بني جشمٍ بسهمٍ . فأثبتَه في رُكبتِه . فانتهيتُ إليه فقلتُ : يا عمِّ ! من رماك ؟ فأشار أبو عامرٍ إلى أبي موسى . فقال : إنَّ ذاك قاتلي . تراه ذلك الذي رماني . قال أبو موسى : فقصدتُ له فاعتمدتُه فلحقتُه . فلما رآني ولىَّ عني ذاهبًا . فاتبعتُه وجعلتُ أقول له : ألا تستحي ؟ ألستَ أعرابيًّا ؟ ألا تثبتُ ؟ فكفَّ . فالتقيتُ أنا وهو . فاختلفنا أنا وهو ضربتيَن ِ. فضربتُه بالسَّيفِ فقتلتُه . ثم رجعتُ إلى أبي عامرٍ فقلتُ : إنَّ اللهَ قد قتل صاحبَك . قال : فانزَعْ هذا السهمَ . فنزعتُه فنزا منه الماءُ . فقال : يا ابنَ أخي ! انطلِقْ إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فأَقْرِئْه مني السلامَ . وقل له : يقول لك أبو عامرٍ : استغْفِرْ لي . قال : واستعملَني أبو عامرٍ على الناسِ . ومكث يسيرًا ثم إنه مات . فلما رجعتُ إلى النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ دخلتُ عليه ، وهو في بيتٍ على سريرٍ مُرمَّلٍ ، وعليه فراشٌ ، وقد أثَّر رمالُ السريرِ بظهرِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وجنبَيه . فأخبرتُه بخبرِنا وخبرِ أبي عامرٍ . وقلتُ له : قال : قُل له : يستغْفِرْ لي . فدعا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بماءٍ . فتوضَّأ منه . ثم رفع يدَيه . ثم قال " اللهمَّ ! اغفِرْ لعُبيدٍ ، أبي عامرٍ " حتى رأيتُ بياضَ إبطَيه . ثم قال " اللهمَّ ! اجعلْه يومَ القيامةِ فوقَ كثيرٍ من خلقِك ، أو من الناسِ " فقلتُ : ولي يا رسولَ اللهِ ! فاستغفِرْ . فقال النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ " اللهمَّ ! اغفر لعبدِاللهِ بنِ قَيسٍ ذَنبَه . وأَدخِلْه يومَ القيامةِ مدخلًا كريمًا " . قال أبو بردةَ : إحداهما لأبي عامرٍ . والأخرى لأبي موسى ... رواه مسلم
* استعمله النبي  صلى الله عليه وسلم  ومعاذ بن جبل  رضيَ اللهُ عنهُما  على اليمن حيث بعَثَهما رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم  يُعلِّمانِ النَّاسَ أمرَ دينَهم 
 فعن أبي موسى الأشعري عبدالله بن قيس قال :أقبلتُ إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ، ومعي رَجلان من الأشعريِّين ، أحدُهما عن يميني ، والآخرُ عن يساري ، فكلاهما سأل العملَ ، والنَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ساكتٌ ، فقال : "ما تقولُ يا أبا موسَى . أو يا عبدَ اللهِ بنَ قيسٍ ؟" قلتُ : والَّذي بعثك بالحقِّ ! ما أطلعاني على ما في أنفسِهما ، وما شعرتُ أنَّهما يطلُبان العملَ . قال : وكأنِّي أنظرُ إلى سواكِه تحت شفتِه قلَصتْ ، قال : "لن نستعمِلَ – أو لا نستعمِلُ – على عملِنا من أراده ، ولكن اذهَبْ أنت يا أبا موسَى ، أو يا عبدَ اللهِ بنَ قيسٍ ". فبعثه على اليمنِ ، ثمَّ أتبعه معاذُ بنُ جبلٍ ... رواه أبو داود وصححه الألباني
* رجع ابو موسى الأشعري  من اليمن فلقي النبي صلى الله عليه وسلم بمكة في حجة الوداع 
عن أبو موسى الأشعري عبدالله بن قيس قال: قدِمتُ على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وهو مُنيخٌ بالبطحاءِ . فقال لي : " أَحجَجتَ ؟ " فقلتُ : نعم . فقال : " بم أَهللْتَ ؟ " قال قلتُ : لبَّيك بإهلالٍ كإهلالِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ . قال : " فقد أحسنتَ . طُفْ بالبيتِ وبالصفا والمروةِ . وأَحِلَّ " قال : فطفتُ بالبيتِ وبالصفا والمروةِ . ثم أتيتُ امرأةً من بني قيسٍ . ففَلَّتْ رأسي . ثم أهللتُ بالحجِّ . قال : فكنتُ أُفتي به الناسَ . حتى كان في خلافةِ عمرَ رضي اللهُ عنه . فقال له رجلٌ : يا أبا موسى ! أو : ياعبدَ اللهِ بنَ قَيسٍ ! رُويدَك بعضَ فُتياك . فإنك لا تدري ما أحدثَ أميرُ المؤمنين في النُّسُكِ بعدَك . فقال : يا أيها الناسُ ! من كنا أفْتيناه فُتيا فلْيَتَّئِدْ . فإنَّ أميرَ المؤمنين قادمٌ عليكم . فبه فائْتَمُّوا . قال : فقدِم عمرُ رضي اللهُ عنه . فذكرتُ ذلك له . فقال : إن نأخذْ بكتابِ اللهِ فإنَّ كتابَ اللهِ يأمرُ بالتَّمامِ . وإن نأخذْ بسُنَّةِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فإنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لم يَحلَّ حتى بلغ الهديُ مَحِلَّه ... رواه مسلم
* شارك في الفتوحات الاسلامية بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم 
*وفى خلافة عمر بعثه عمر أميراً على البصرة عام 17 هجريا بعد المغيرة بن شعبة ; فأقرأهم وفقّهَهُم
فعن أبي موسى الأشعريُّ  عبدالله بن قيس أنه بَعَث إلى قُرَّاءِ أهلِ البصرةِ . فدخل عليه ثلاثُمائةِ رجلٍ قد قرءُوا القرآنَ . فقال : أنتم خيارُ أهلِ البصرةِ وقُرَّاؤُهم . فاتلُوهُ . ولا يطولنَّ عليكمُ الأمَدُ فتقسُوَ قلوبُكم . كما قستْ قلوبُ مَن كان قبلَكم . وإنا كنا نقرأ سورةً . كنا نُشبِّهُها في الطولِ والشِّدَّةِ ببراءةَ . فأُنسيتُها . غير أني قد حفظتُ منها : لو كان لابنِ آدمَ واديانِ من مالٍ لابتغى واديًا ثالثًا . ولا يملأُ جوفَ ابنِ آدمَ إلا الترابُ . كنا نقرأُ سورةً كنا نُشبِهُها بإحدى المُسبِّحاتِ . فأُنسيتُها . غير أني حفظتُ منها : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ . فتُكتبُ شهادةً في أعناقِكم . فتُسألون عنها يومَ القيامةِ ... رواه مسلم
*كتب اليه عمر بن الخطاب وأمره أن يسير الى  الأهواز ففتحها و استخلف مكانه عمران بن حصين على البصرة 
* وله موقف مشهور مع عمر بن الخطاب عن الاستئذان ثلاثاً من حديث النبي صلى الله عليه وسلم :"الاستئذانُ ثلاثٌ . فإن أُذِنَ لك ، وإلا فارْجِعْ "
فعن أبي موسى الأشعريِّ أنه استأذن على عمرَ بنِ الخطابِ رضي اللهُ عنه فلم يُؤذنْ له، وكأنه كان مشغولًا، فرجع أبو موسى، ففرغ عمرُ فقال : ألم أسمعْ صوتَ عبدِ اللهِ بنِ قيسٍ، ائذَنوا له . قيل : قد رجع، فدعاهُ، فقال : كنا نؤمرُ بذلك . فقال : تأتيني على ذلك بالبينةِ، فانطلَق إلى مجلسِ الأنصارِ فسألهم، فقالوا : لا يشهدُ على هذا إلا أصغرُنا أبو سعيدٍ الخدريِّ، فذهب بأبي سعيدٍ الخُدريِّ، فقال عمرُ : أخَفِيَ هذا عليَّ من أمرِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ؟ ألهاني الصفقُ بالأسواقِ . يعني الخروجَ إلى تجارةٍ ... رواه البخاري
*وفتح أبوموسى الرها وسميساط وما جاورها
*وشارك فى فتح تستر  حيث تم أسر الهرمزان الذى ارسله ابو موسي الي عمر .
 كذلك سار أبو موسى من نهاوند ، ففتح أصبهان سنة ثلاث وعشرين . 
* وعندما تولى عثمان بن عفان الخلافة عزل أبا موسى الاشعري من ولاية البصرة   وخرج منها على جمله الأورق ما معه إلا ست مائة درهم عطاء لعياله  ثم انتقل إلى الكوفة، وأقام بها حتى أخرج أهل الكوفة سعيد بن العاص، وطلبوا من عثمان أن يستعمل أبا موسى عليهم، فاستعمله، وبقى والياً على الكوفة حتى مقتل عثمان
* عزله علي بن أبي طالب عن الكوفة ثم بدأت فتنة مقتل عثمان واندلعت نيرانها بين المسلمين وانضم أبو موسى الأشعري الى فريق عليّ بن أبي طالب، حيث تم اختياره ليكون مُحكّمًا في جلسة التحكيم التي لجأ إليها الفريقان بعد وقعة صفين حيث انتهت الجلسة بتوقف القتال وأَذِن عليّ بالرحيل إلى الكوفة، وتحرك معاوية بجيشه للشام، وأمر كل منهما بإطلاق أسرى الفريق الآخر وعاد كل إلى بلده.
*كان أبو موسى حَيِيِّاً صوّاماً قوّاماً ربانياً زاهداً عابداً ، ممن جمع العلم والعمل والجهاد وسلامة الصدر ، لم تغيره الإمارة ، ولا اغتر بالدنيا 
* ولم يكن متشددا مُغالياً في التعامل مع اهل الكتاب فعن عبدالرحمن بن مل النهدي أبو عثمان قال : كتب أبو موسى إلى رُهبانٍ يُسلِّمُ عليه في كتابه ، فقيل له : أَتُسَلِّمُ عليه وهو كافرٌ ؟ قال : إنه كتب إليَّ فسلَّم عليَّ ، فرددتُ عليه ... صححه الألباني في صحيح الأدب المفرد
*قال أبو عثمان النهدي : ما سمعت مزمارا ولا طنبورا ولا صنجا أحسن من صوت أبي موسى الأشعري ; إن كان ليصلي بنا فوددنا  أنه قرأ البقرة ، من حسن صوته .
وفاته
* عن يزيد بن أوس  قال :دخلتُ على أبي موسَى وَهوَ ثَقيلٌ، فذَهَبتِ امرأتُهُ لتبكيَ أو تَهُمَّ بِهِ فقالَ لَها أبو موسى: أما سمِعتِ ما قالَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ؟ قالَت: بلَى، قالَ: فسَكَتَت فلمَّا ماتَ أبو موسى قالَ يزيدُ: لَقيتُ المرأةَ، فقلتُ لَها: ما قَولُ موسى لَكِ أما سمعتِ ما قال رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ، ثمَّ سَكَتِّ؟ قالَت: قالَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ"ليسَ منَّا من حلقَ ومن سَلقَ ومن خرقَ"... رواه أبو داود وصححه  الألباني
*ذكر ابن الملقن في تحفة المحتاج :عن أبي بردة بن أبي موسى الأشعري : أنَّ أبا موسى الأشعريَّ حينَ حضرَهُ الموتُ قالَ : إذا انطلقتُم بجنازَتي فأسرِعوا المشيَ ولا تَتِّبِعوني بِمَجمرَةٍ ، ولا تجعَلوا على لَحدي شيئًا يحولُ بَيني وبينَ التُّرابِ ولا تجعَلوا على قَبري بِناءً وأشهِدُكُم أنِّي بريءٌ مِن كلِّ حالقةٍ أو سالِقةٍ أو خارِقةٍ قالوا :سمِعتَ فيهِ شيئًا قالَ : نعَم ، مِن رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ
وذكر  شعيب الأرناؤوط  في تخريج سير أعلام النبلاء
أنه قد أوصى بتعميق قبره فعن قسامة بن زهير ، عن أبي موسى ، قال : أعمقوا لي قبري 
*اختُلِف فى تاريخ وفاته فقيل  توفي سنة اثنتين وأربعين .
وقال أبو أحمد الحاكم : توفي سنة اثنتين ، وقيل : سنة ثلاث وأربعين . 
وقال أبو نعيم  ، وابن نمير  توفي سنة أربع وأربعين . 
وأما الواقدي ، فقال : مات سنة اثنتين وخمسين وقال المدائني : سنة ثلاث وخمسين
*حتى مكان الوفاة اختلفوا فيه مابين مكة والكوفة

الخميس، 10 يناير 2019

اذكار النبي صلى الله عليه وسلم فى الصلاة

ثبت عن عائشة رضي الله عنها قالت كان النبي صلى الله عليه وسلم يكثر أن يقول في ركوعه وسجوده:"سبحانك اللهم ربنا وبحمدك اللهم اغفر لي"
 وجاء عنه صلى الله عليه وسلم أنه كان يقول في ركوعه وسجوده:
"سبحان ذي الجبروت والملكوت والكبرياء والعظمة"
"سبوح قدوس رب الملائكة والروح"
*وكان يقول "سمع الله لمن حمده" ثم بعد انتصابه واعتداله ويقول:"ربنا ولك الحمد حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه ملء السماوات وملء الأرض وملء ما بينهما وملء ما شئت من شيء بعد"
 لأن هذا قد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم من قوله وفعله عليه الصلاة والسلام ولا فرق في هذا بين الرجل والمرأة 
*وكان الرسول صلى الله عليه وسلم يزيد فى بعض الاحيان فيقول
"أهل الثناء والمجد أحق ما قال العبد وكلنا لك عبد لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت ولا ينفع ذا الجد منك الجد"
( ومعنى لا ينفع ذا الجد منك الجد: ولا ينفع ذا الغنى منك الغنى فالجميع فقراء إلى الله سبحانه وتعالى والجد هو الحظ والغنى)
 *وقال أيضا صلى الله عليه وسلم:"أَلَا إِنِّي نُهِيتُ أَنْ أَقْرَأَ الْقُرْآنَ رَاكِعًا أَوْ سَاجِدًا ، فَأَمَّا الرُّكُوعُ فَعَظِّمُوا فِيهِ الرَّبَّ وَأَمَّا السُّجُودُ فَاجْتَهِدُوا فِي الدُّعَاءِ ، فَقَمِنٌ أَنْ يُسْتَجَابَ لَكُمْ "أخرجه مسلم 
وفي صحيح مسلم أيضا عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:
 "أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد فأكثروا الدعاء"
 *وكان النبي صلى الله عليه وسلم يدعو في  سجوده ويقول: 
"اللهم اغفر لي ذنبي كله دقه وجله وأوله وآخره وعلانيته وسره"
*وبعد التشهد كان  الرسول صلى الله عليه وسلم: يستعيذ بالله من عذاب جهنم ومن عذاب القبر ومن فتنة المحيا والممات ومن فتنة المسيح الدجال؛
 وايضا يدعو  "اللهم أعني على ذكرك وشكرك"،
 وكذلك: "اللهم إني ظلمت نفسي ظلما كثيرا ولا يغفر الذنوب إلا أنت فاغفر لي مغفرة من عندك وارحمني إنك أنت الغفور الرحيم"

الجمعة، 28 ديسمبر 2018

عثمان بن أبي العاص الصحابي الجليل رضي الله عنه

هو عثمان بن أبي العاص بن بشر بن عبد بن دهمان بن عبد الله بن همام بن أبان بن سيار بن مالك بن حطيط بن جشم بن ثقيف الثقفي
الأمير الفاضل المؤتمن أبو عبد الله الثقفي الطائفي .
مناقبه  
*قدم في وفد ثقيف فأسلموا وكان عثمان أصغر الوفد سناً فجاء إلى النبي  صلى الله عليه وسلم  قبلهم فأسلم وأقرأه قرآنا، ولزم أُبَي بن كعب، فكان يقرأ ويتعلم منه, 
*وقد طلب من النبي صلى الله عليه وسلم أن يكون إمام قومه كما ورد في حديثُ عثمانَ بنِ أبي العاصِ الثقفيِّ ، أنه قال : يا رسولَ اللهِ : اجعلْني إمامَ قومِي . فقال النبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ : "أنت إمامُهم ، واقتدِ بأضعفِهم ، واتخذْ مؤذنًا ، لا يأخذُ على أذانِه أجرًا" مجموع فتاوى ابن باز
فعندما أراد الوفد الانصراف قالوا: يا رسول الله، أمِّر علينا،فأمَّر عليهم عثمان لما رأى من عقله وحرصه على الخير والدين ، فقالوا: لا نغير أميرا أمَّره رسول الله  صلى الله عليه وسلم 
فقدم معهم الطائف فكان يصلي بهم ويؤمهم
* وعن عثمانَ بنِ أبي العاصِ أنَّه أتى رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال عثمانُ: وبي وجَعٌ قد يكادُ يُهلِكُني قال: فقال له رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: " امسَحْ بيمينِك سبْعَ مرَّاتٍ وقُلْ: أعوذُ بعزَّةِ اللهِ وقدرتِه مِن شرِّ ما أجِدُ " قال: فقُلْتُ ذلك فأذهَب اللهُ ما كان بي فلم أزَلْ آمُرُ به أهلي وغيرَهم ... صحيح ابن حبان
*  وعن عثمانَ بنِ أبي العاصِ الثَّقفيِّ ؛ أنه شكا إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وجعًا ، يجدُه في جسدِه منذ أسلمَ . فقال له رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ:" ضَعْ يدَك على الذي تألَّم من جسدِك . وقلْ : باسم اللهِ ، ثلاثًا . وقل ، سبعَ مراتٍ : أعوذُ باللهِ وقدرتِه من شرِّ ما أجدُ وأُحاذِرُ " ... رواه  مسلم 
* وعن  أبي العلاء البياضي قال:أنَّ عثمانَ بن أبي العاصِ أتى النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فقال : يا رسولَ اللهِ . إنَّ الشيطانَ قد حال بيني وبين صلاتي وقراءَتي . يُلَبِّسُها عليَّ . فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ :" ذاك شيطانٌ يُقالُ له خَنزَبٌ . فإذا أحسستَه فتعوَّذْ بالله منه . واتفُل على يسارِك ثلاثًا " فقال : ففعلتُ ذلك فأذْهَبَه اللهُ عني ... رواه مسلم
* وبعد وفاة النبي صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ  أقرَّه الخليفة أبو بكر  الصّديق على الطائف 
* شارك في حروب الردة  وقد منع ثقيف من الارتداد عن دين الله منبِّها إيَّاهم أنهم آخر الناس اسلاماً  فلا يكونوا أولهم  ارتداداً 
*ثم استعمله عمر على عمان والبحرين ، ثم قدمه على جيش ، ووجَّهه إلى توج ففتحها ومصرها وقتل ملكها شهرك وذلك سنة إحدى وعشرين
واستمر أميرا في البحرين إلى أن آلت الخلافة لعثمان بن عفان، فعزله، فسكن البصرة 
*كان ورعا ويتّقي الله في كافة الأموار فعندما حدثوه عن تجارة الخمر الرابحة سكبها كلها على الأرض
 فعن الجريري ، عن أبي العلاء ، عن عثمان بن أبي العاص : أنه بعث غلمانا له تُجّارا ; فلما جاءوا ، قال : ما جئتم به ؟
قالوا : جئنا بتجارة يربح الدرهم عشرة .
 قال : وما هي ؟ قالوا : خمر .
 قال : خمر ! وقد نُهينا عن شربها وبيعها . فجعل يفتح أفواه الزقاق ، ويصبها 
* و ذكر الهيثمي في مجمع الزوائد : ابنة عثمان بن أبي العاص قالت :أن عثمانَ بنَ أبي العاصِ تزوَّجَ امرأةً من نساءِ عمرَ بنِ الخطابِ فقال واللهِ ما نكحتُها حينَ نكحتُها رغبةً في مالٍ ولا ولدٍ ولكنْ أحببتُ أن تُخبرَني عن ليلِ عمرَ رضِيَ اللهُ عنه فسألها كيفَ كانت صلاةُ عمرَ بالليلِ قالت كان يصلِّي العتمةَ ثم يأمرُنا أن نضعَ عندَ رأسِه تورًا من ماءٍ نُغطيه ويتعارَ من الليلِ فيضعُ يدَه في الماءِ فيمسحُ وجهَه ويدَيه ثم يذكرُ اللهَ ما شاء أن يذكرَ ثم يتعارَ مرارًا حتى يأتِيَ على الساعةِ التي يقومُ فيها لصلاتِه
* كان كريما سخيا حيث روى أبو نضرة فقالظك أتيتُ عثمانَ بنَ أبي العاصِ في أيَّامِ العَشرِ وكان له بيتٌ قد أخْلاه للحديثِ فمُرَّ عليه بكبشٍ فقال لصاحبِه بكم أخَذْتَه فقال باثني عشَرَ دِرهمًا فقلْتُ لو كان معي اثنا عشَرَ دِرهمًا اشتريتُ بها كَبْشًا فضحَّيتُ وأطعَمْتُ عيالي فلمَّا [ قُمْتُ اتَّبَعَني رسولُ عثمانَ ] بِصُرَّةٍ فيها خمسون دِرهمًا فما رأيْتُ دراهِمَ قَطُّ كانت أعظمَ بركةً منها أعطاني وهو لها مُحْتَسِبٌ وأنا إليها مُحتاجٌ ...  مجمع الزوائد
وفاته
توفي  رضي الله عنه  فى البصرة سنة إحدى وخمسين هجريا  في خلافة معاوية 
وعن عبدِ الرحمنِ بنِ جَوشَنَ أنه كان في جنازةِ عثمانِ بنِ أبي العاصِ فقال : فكنَّا نمشي مشيًا خفيفًا فلحِقنا أبو بكرةَ فرفع سوطَه ( أي: يَزجُرُهم عن الإبْطاءِ بها، ويَحُثُّهم على الإسْراعِ)قال : لقد رأيتُنا ونحن مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلم نرمُلُ رَمَلًا

السبت، 15 ديسمبر 2018

سهل بن حنيف الصحابي الجليل رضي الله عنه

هو سهل بن حنيف بن واهب بن عكيم بن ثعلبة بن عمرو بن الحارث بن مجدعة بن عمرو بن حنش بن عوف، الأنصاري الأوسي العوفي 
والد أبي أمامة بن سهل  وأخو عثمان بن حنيف 
مناقبه
*آخى النبي صلى الله عليه وسلم بينه وبين عليّ بن أبي طالب

*شهد بدرا ، وثبت يوم أُحُد وبايع على الموت ، وقيل أنه جعل ينضح بالنبل عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو  من ضمن الصحابة المشهود لهم بأنهم ثبتوا مع النبي صلى الله عليه وسلم في أُحُد
* كذلك شهد الخندق وباقي المشاهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم
*قال الزهري لم يعط رسول الله صلى الله عليه وسلم من أموال بني النضير أحدا من الأنصار إلا سهل بن حنيف ، وأبا دجانة كانا فقيرين
* عن عبيد الله بن عبد الله أنه دخل على أبي طلحة الأنصاري يعوده فوجد عنده سهل بن حنيف ، فأمر أبو طلحة إنسانًا ينزع نمطًا تحته، فقال له سهل : لِمَ تنزع؟ قال: لأنه فيه تصاوير وقد قال فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم ما قد علمت. قال: ألم يقل إلا رقمًا في ثوب؟ قال بلى ولكنه أطيب لنفسي  . اهـ وسنده جيد، وأخرجه الترمذي بهذا اللفظ وقال: حسن صحيح ... مجموع فتاوى بن باز
* هو صاحب واقعة الحسد وعلاجه من النبي  صلى الله عليه وسلم فى كتب الأحاديث : 
فعن أبي أمامة بن سهل ، قال : اغتسلَ سهلُ بنُ حُنيفٍ ب (الخَرَّارِ) فنزع جُبَّةً كانت عليه ، وعامرُ بنُ ربيعةَ ينظرُ ، وكان سهلُ رجلًا أبيضَ حسنَ الجلدِ ، قال : فقال له عامرُ بنُ ربيعةَ : ما رأيتُ كاليومِ ولا جلدَ عذراءَ ، قال : فوُعِكَ سهلٌ مكانَه ، واشتدَّ وعَكُه ، فأتى رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فأخبر أنَّ سهلًا وُعِكَ ، وأنه غيرُ رائحٍ معك يا رسولَ اللهِ ، فأتاه رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فأخبر سهلٌ بالذي كان من أمرِ عامرٍ ، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ : علامَ يقتلُ أحدُكم أخاهُ ؟ ألا برَّكت ؟ إنَّ العينَ حقٌّ ، توضَّأ له ، فتوضَّأ له عامرٌ ، فراح سهلٌ مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ليس به بأسٌ ... صححه الألباني في  السلسلة الصحيحة
* كان من عاداته أن يقوم للجنازة حتى لغير المسلمين اقتداءاً برسول الله  صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ
فعن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال:كان سهلُ بنُ حنيفٍ ، وقيسُ بنُ سعدٍ ، قاعدينَ بالقادسيَّةِ ، فمَرُّواْ عليهما بجنازةٍ فقاما ، فقيلَ لهما : إنَّهما من أهلِ الأرضِ ، أيْ من أهلِ الذِّمَّةِ ، فقالا : إنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ مرَّتْ بهِ جنازةٌ فقام ، فقيلَ لهُ : إنَّها جنازةُ يهوديٍّ ، فقال : أليسَتْ نفسًا . وعن ابنِ أبي ليلى قال : كنتُ مع قيسٍ وسهلٍ رضيَ اللهُ عنهما ، فقالا : كُنَّا مع النبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ . وقال : كان أبو مسعودٍ وقيسٌ يقومانِ للجنازةِ ... رواه البخاري
* في خلافة علي بن أبي طالب كان  سهل بن حنيف والياً على المدينة المنورة  ثم والياً على البصرة ثم على بلاد فارس ثم عاد وشهد معه صِفِّين
* عن  يُسَيْرِ بن عمرو قال :سألتُ سهلَ بنَ حُنيفٍ : هل سمعتَ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يذكر الخوارجَ ؟ فقال : سمعته ( وأشار بيدِه نحوَ المشرقِ ) . " قومٌ يقرأون القرآنَ بألسنتِهم لا يعدو تراقِيهم . يمرقون من الدِّينِ كما يمرُقُ السَّهمُ من الرَّمِيَّةِ "...رواه مسلم
* كان سهل بن حنيف أميراً على خيل أهل البصرة في جيش عليّ يوم معركة صِفِّين  
وقد دارت معركة صِفِّين بعد أن ظلت الرُّسُل بين عليّ ومعاوية شهوراً دون التوصل الى اتفاق بينهما فقد بدأ الصحابيان في تجهيز جيشهما  ودأت المعركة حيث احتدم القتال وسقط آلاف القتلى من الفريقين بلغ أكثر من سبعين ألفاً من الفريقين ثم كانت حادثة التحكيم ومابعدها مواقف انتهت بصلح وهدنة لمدة عام 
وفي خلال هذا العام طالب آلاف من جيش علي بقطع الهدنة والعودة للقتال فرفض عليّ بن أبي طالب نقض العهد فخرجوا عليه فسُميت تلك الفئة بالخوارج
وعندما سُئل سهل بن حنيف عن صِفِّين فذكرهم بماحدث يوم الحديبية لأبي جندل[عندما تم الاتفاق  بين النبي صلى الله عليه وسلم وقريش على صلحاً تضمّن إعادة كل من ذهب الى النبي صلى الله عليه وسلم مسلماً من قريش إلى ذويهم بقريش وكان سهل بن عمرو  نائباً عن قريش في هذا  الصلح 
وبينما رسول الله صلى الله عليه وسلم  يكتب الكتاب ، إذ جاءه أبو جندل بن سهل بن عمرو في الحديد قد انفلت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم  قال : وقد كان أصحاب رسول الله خرجوا وهم لا يشكون في الفتح ،  فلما رأوا ما رأوا من الصلح والرجوع ، دخل الناس من ذلك أمر عظيم ، حتى كادوا أن يهلكوا . فلما رأى سهل بن عمرو  : أبا جندل قام إليه فضرب وجهه وقال : يا محمد ، قد لجت القضية بيني وبينك قبل أن يأتيك هذا . قال : " صدقت " . فقام إليه فأخذ بتلابيبه . قال : وصرخ أبو جندل بأعلى صوته : يا معشر المسلمين ، أتردونني إلى أهل الشرك فيفتنوني في ديني ؟ قال : فزاد الناس شرا إلى ما بهم ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم  : " يا أبا جندل ، اصبر واحتسب ، فإن الله جاعل لك ولمن معك من المستضعفين فرجا ومخرجا ، إنا قد عقدنا بيننا وبين القوم صلحا فأعطيناهم على ذلك وأعطونا عليه عهدا ، وإنا لن نغدر بهم " 
فعن أبي حصين قال :قال أبو وائل لما قدم سهل بن حنيف من صفين أتيناه نستخبره فقال :اتهموا الرأي فلقد رأيتني يوم أبي جندل ولو أستطيع أن أرد على رسول الله صلى الله عليه وسلم أمره لرددت والله ورسوله أعلم وما وضعنا أسيافنا على عواتقنا لأمر يُفْظِعُنَا إلَّا أَسْهَلْن بنا إلى أمر نعرفه قبل هذا الأمر ما نسد منها خصما إلا انفجر علينا خصم ما ندري كيف نأتي له ... رواه البخاري
*وعن شقيق بن سلمة قال :قام سهلُ بنُ حنيفٍ يومَ صفِّينَ فقال : أيها الناسُ ! اتَّهِمُوا أنفسكم . لقد كنا مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ يومَ الحديبيةِ . ولو نرى قتالًا لقاتلنا . وذلك في الصلحِ الذي كان بين رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ وبين المشركين . فجاء عمرُ بنُ الخطابِ . فأتى رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فقال : يا رسولَ اللهِ ! ألسنا على حقٍّ وهم على باطلٍ ؟ قال ( بلى ) قال : أليس قتلانا في الجنةِ وقتلاهم في النارِ ؟ قال ( بلى ) قال : ففيمَ نُعطي الدنيَّةَ في ديننا ، ونرجعُ ولما يحكم اللهُ بيننا وبينهم ؟ فقال ( يا ابنَ الخطابِ ! إني رسولُ اللهِ . ولن يُضيِّعني اللهُ أبدًا ) قال : فانطلق عمرُ فلم يصبر متغيِّظًا . فأتى أبا بكرٍ فقال : يا أبا بكرٍ ! ألسنا على حقٍّ وهم على باطلٍ ؟ قال : بلى . قال : أليس قتلانا في الجنةِ وقتلاهم في النارِ ؟ قال : بلى . قال : فعلام نُعطي الدنيَّةَ في ديننا ، ونرجعُ ولما يحكمُ اللهُ بيننا وبينهم ؟ فقال : يا ابنَ الخطابِ ! إنَّهُ رسولُ اللهِ ولن يُضيِّعَه اللهُ أبدًا . قال : فنزل القرآنُ على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ بالفتحِ . فأرسل إلى عمرَ فأقرأَه إياهُ . فقال : يا رسولَ اللهِ ! أو فتحٌ هوَ ؟ قال ( نعم ) فطابت نفسُه ورجع ... رواه  مسلم
* ابنه أبو أمامةَ بن سهل هو أحد  الذين صلَّوا بالنَّاسِ أيام حصار عثمانُ بن عفان 
فعن عمر بن شبة قال :صلَّى بالنَّاسِ يومَ حُصِرَ عثمانُ أبو أمامةَ بنُ سَهْلِ بنِ حُنَيْفٍ الأنصاريِّ بإذنِ عُثمانَ ... فتح الباري لابن حجر العسقلاني
وفاته
مات بالكوفة ، في سنة ثمان وثلاثين وصلى عليه عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه
فعن  عبدالله بن مغفل ، قال :  أنَّ عليَّ بنَ أبي طالبٍ صلَّى على سهلِ بنِ حنيفِ ، فكبَّر عليه ستًّا ، ثم التفتَ إلينا ، فقال : إنه بدريٌّ ... قال الشعبيُ : وقدِم علقمةُ من الشامِ فقال لابنِ مسعودٍ : إنَّ إخوانَك بالشامِ يُكبِّرون على جنائزِهم خمسًا ، فلو وقَّتُم لنا وقتًا نُتابعُكم ، عليه ، فأطرقَ عبدُ اللهِ ساعةً ثم قال : انظروا جنائزَكم ، فكبِّروا عليها ما كبَّر أئمتُكم ، لا وقْتَ ولا عددَ ... صححه الألباني في أحكام الجنائز

اذهب لأعلى الصفحة