السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

رسالة ترحيب

السبت، 20 يوليو 2019

وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ ... سورة النساء

**ورد عند الواحدي
قوله تعالى :"وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ ... " الآية 
(*) نزلت في ثابت بن رفاعة وفي عمه وذلك أن رفاعة تُوفي وترك ابنه ثابتاً وهو صغير ، فأتى عم ثابت إلى النبي   صلى الله عليه وسلم   فقال : إن ابن أخي يتيم في حِجري فما يحِلّ لِي من مَاله ، ومتى أدفع إليه مَاله ؟ فأنزل الله تعالى هذه الآية.
**وورد عند القرطبي
الآية : "وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ وَلا تَأْكُلُوهَا إِسْرَافاً وَبِدَاراً أَنْ يَكْبَرُوا وَمَنْ كَانَ غَنِيّاً فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كَانَ فَقِيراً فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيباً"
(*)  قيل : إنها نزلت في ثابت بن رفاعة وفي عمه. وذلك أن رفاعة تُوفي وترك ابنه وهو صغير ، فأتى عم ثابت إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : إن ابن أخي يتيم في حِجري فما يحِلّ لي مِن مَاله ، ومتى أدفع إليه مَاله ؟ فأنزل الله تعالى هذه الآية.
(*) واختلف العلماء من المُخَاطَب والمراد بهذه الآية ؟ ، ففي صحيح مسلم عن عائشة في قوله تعالى : " وَمَنْ كَانَ فَقِيراً فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ " ، قالت : نزلت في وَلِيّ اليتيم الذي يقوم عليه ومصلحه إذا كان محتاجا جاز أن يأكل منه. في رواية : بقدر ماله بالمعروف. 
وقال بعضهم : المراد اليتيم إن كان غنيّا وسع عليه وأعف عن ماله ، وإن كان فقيرا أنفق عليه بقدره ؛ قال ربيعة ويحيى بن سعيد. والأول قول الجمهور وهو الصحيح ؛ لأن اليتيم لا يخاطب بالتصرف في ماله لصغره ولسفهه. والله أعلم.

لأنْ تَصْحَبَ أَقْوَامًا يُخَوِّفُونَكَ حَتَّى تُدْرِكَ أَمْنًا ...الحَسَن البَصري


ليس كل من يجاملك ويصفق لك ، يفعل ذلك بدافع الحب فمنهم من يتملقك ومنهم من يكرهك ومنهم  من يريح رأسه منك ، والعكس أيضاً ، فليس كل من يعارضك هو كارهاً لك بل هو  ربما يخشى عليك من سوء العاقبة  
*عن سعيد بن زيد قال : سمعت مُعلَّى بن زِياد  يقول : سأَل المُغِيرة بن مَُخادِش : الحَسَن ، فقال : يا أَبا سَعيد ، كيْف نَصْنَعُ بِمُجَالَسة أَقوَام هَهُنا يُحَدِّثُونَنا حتَّى تَكَاد قُلُوبُنَا أَن تَطِير ؟ قال : أَيُّهَا الشَّيْخ ، إِنَّك واللَّه " لأنْ تَصْحَبَ أَقْوَامًا يُخَوِّفُونَكَ حَتَّى تُدْرِكَ أَمْنًا ، خَيْرٌ لَكَ مِنْ أَنْ تَصْحَبَ أَقْوَامًا يُؤَمِّنُونَكَ حَتَّى تَلْحَقَكَ الْمَخَاوِفُ " الزهد لابن المبارك

الجمعة، 19 يوليو 2019

وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً ... سورة النساء

**ورد عند القرطبي
الآية :" وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْساً فَكُلُوهُ هَنِيئاً مَرِيئاً"
(*) الخِطَاب في هذه الآية للأزواج ؛ قال ابن عباس وقتادة وابن زيد وابن جريج. "أمَرَهم الله تعالى بأن يتبرَّعوا بإعطاء المُهور نِحلة منهم لأزواجهم". 
وقيل : الخِطَاب للأولياء ؛ قاله أبو صالح. وكان الوَلِيّ يأخذ مهر المرأة ولا يعطيها شيئا ، فنُهُوا عن ذلك وأُمِرُوا أن يدفعوا ذلك إليهن. 
(*) قال في رواية الكلبي : أن أهل الجاهلية كان الوَلِيّ إذا زوَّجها فإن كانت معه في العِشرة لم يعطها من مهرها كثيرا ولا قليلا ، وإن كانت غريبة حملها على بعير إلى زوجها ولم يُعطها شيئاً غير ذلك البعير ؛ فنزل : " وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً " . 
(*) وقال المعتمر بن سليمان عن أبيه : زعم حضرمي المراد بالآية المتشاغرون الذين كانوا يتزوجون امرأة بأخرى ، فأُمِرُوا أن يَضرِبُوا المهور. والأول أظهر
(*) قولُه تعالى : "فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا"
زعم الفراء أنه مُخَاطَبَةٌ للأولياء ؛ لأنهم كانوا يأخذون الصداق ولا يعطون المرأة منه شيئا ، فلم يبح لهم منه إلا ما طابت به نفس المرأة. والقول الأول أصح ؛ لأنه لم يتقدم للأولياء ذكر ، والضمير في "منه" عائد على الصَدَاق. وكذلك قال عكرمة وغيره. وسبب الآية فيما ذكر أن قوما  تَحَرَّجُوا أن يرجع إليهم شيء مما دفعوه إلى الزوجات فنزلت " فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ ".
**وورد عند الطبري
القول في تأويل قوله :" وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً ..." الآية
(*) عن سيار ، عن أبي صالح قال : كان الرجل إذا  زَوَّجَ أَيِّمَهُ أخذ صَدَاقها دونها ، فنهاهم الله تبارك وتعالى عن ذلك ، ونزلت : "  وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً ..." . 
(*) عن المعتمر بن سليمان ، عن أبيه قال : زعم حضرمي أن أناسا كانوا يعطي هذا الرجل أخته ، ويأخذ أخت الرجل ، ولا يأخذون كثير مهر ، فقال الله تبارك وتعالى : "  وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً ... "
(*) قال أبو جعفر : وأولى التأويلات التي ذكرناها في ذلك ، التأويل الذي قلناه . وذلك أن الله تبارك وتعالى ابتدأ ذكر هذه الآية بخطاب الناكحين النساء ، ونهاهم عن ظلمهن والجور عليهن ، وعرفهم سبيل النجاة من ظلمهن . ولا دلالة في الآية على أن الخطاب قد صرف عنهم إلى غيرهم .
**وورد عند البغوي
" وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً ..."
(*) قال الكلبي ومجاهد : هذا الخِطَاب للأولياء ، وذلك أن وَلِيّ المرأة  كان إذا زوَّجها فإن كانت معهم في العشيرة لم يعطها من مهرها قليلا ولا كثيرا ، وإن كان زوجها غريبا حملوها إليه على بعير ولم يعطوها من مهرها غير ذلك . فنهاهم الله عن ذلك وأمرهم أن يدفعوا الحق إلى أهله . 
(*)  قال الحضرمي : كان أولياء النساء يعطي هذا أخته على أن يعطيه الآخر أخته ، ولا مهر بينهما ، فنهوا عن ذلك وأمروا بتسمية المهر في العقد . 
أخبرنا أبو الحسن السرخسي ، أنا زاهر بن أحمد أنا أبو إسحاق الهاشمي ، أنا أبو مصعب ، عن مالك عن نافع ، عن عبد الله بن عمر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم " نهى عن الشغار " . 
والشِّغَار  : أن يُزوِّج الرَّجُل ابنته على أن  يُزوِّج الرجل الآخر ابنته ، وليس بينهما صداق
(*) وقال الآخرون : الخِطَاب للأزواج أُمِرُوا بإيتاء نسائهم الصَّدَاق ، وهذا أصح ، لأن الخطاب فيما قبل مع الناكحين 

إِنَّ الْمُؤْمِنَ أَحْسَنَ الظَّنَّ بِرَبِّهِ فَأَحْسَنَ الْعَمَلَ ... الحَسَن البَصري


الخميس، 18 يوليو 2019

وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ ... سورة النساء

**ورد عند الواحدي
قوله تعالى :" وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى ... " الآية 
(*) عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة في قوله تعالى : "  وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا  .." الآية ، قالت: أنزلت هذه في الرجل يكون له اليتيمة وهو وليُّها ، ولها مال ، وليس لها أحد يخاصم دونها ، فلا ينكحها حُبّا لمالها ويضُر بها ويسِيء صُحبتها ، فقال الله تعالى : "  وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ " يقول : ما أحللت لكم ودع هذه . رواه مسلم عن أبي كريب ، عن أبي أسامة ، عن هشام.
(*) وقال سعيد بن جبير ، وقتادة ، والربيع ، والضحاك ، والسدي : كانوا يتحَرَّجُون عن أموال اليتامى ، ويترخَصُّون في النساء ويتزوجون ما شاءوا ، فربما عَدَلوا ، وربما لم يعدِلُوا ، فلما سأَلُوا عن اليتامى ، نزلت آية اليتامى : " وَآتُوا الْيَتَامَى أَمْوَالَهُمْ  .." الآية  و أنزل الله تعالى أيضا : "  وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى .." الآية . يقول : وكما خفتم ألا تقسطوا في اليتامى ، فكذلك فخافوا في النساء أن لا تعدلوا فيهن ، فلا تتزوجوا أكثر مما يمكنكم القيام بحقهن ، لأن النساء كاليتامى في الضعف والعجز . وهذا قول ابن عباس في رواية الوالبي.
**وورد عند القرطبي
الآية "وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَلِكَ أَدْنَى أَلَّا تَعُولُوا"
(*) روى الأئمة واللفظ لمسلم عن عروة بن الزبير عن عائشة في قول الله تعالى :" وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ "  قالت : يا ابن أُختي هي اليَتِيمَة تَكُون في حجْرِ وَلِيِّها تُشاركُه في مَاله، فيُعجِبُهُ مَالُها وجَمالُها،  فيُرِيد وَلِيُّهَا أَن يتَزَوَّجها بغير أن يُقسِط  في صَدَاقها فيُعطِيَها مِثل ما يُعطِيها غَيْرُه ، فَنُهُوا أن ينكِحُوهُنّ إلَّا أن يُقسِطُوا لهنَّ، ويَبلُغُوا بهِنَّ أَعْلَى سُنَّتهِنّ مِن الصَّدَاق، وأُمِرُوا أن يَنكِحُوا ما طَابَ لهم مِن النّساء، سِوَاهُنّ ". وذكر الحديث. 
(*) قال الضحاك والحسن وغيرهما : إن الآية ناسخة لما كان في الجاهلية وفي أول الإسلام ؛ من أن للرجل أن يتزوج من الحرائر ما شاء ، فقصرتهن الآية على أربع. 
(*) وقال ابن عباس وابن جبير وغيرهما :  المعنى وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى فكذلك خافوا في النساء  ؛ لأنهم كانوا يتَحَرَّجون في اليتامى ولا يتَحَرَّجون في النساء 
**وورد عند الطبري
(*) عن يونس بن زيد عن ابن شهاب قال : أخبرني عروة بن الزبير : أنه سأل عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم عن قول الله تبارك وتعالى : " وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ " ، قالت : يا ابن أُختي هي اليَتِيمَة تَكُون في حجْرِ وَلِيِّها تُشاركُه في مَاله، فيُعجِبُهُ مَالُها وجَمالُها، فيُرِيد وَلِيُّهَا أَن يتَزَوَّجها بغير أن يُقسِط في صَدَاقها فيُعطِيَها مِثل ما يُعطِيها غَيْرُه، فَنُهُوا أن ينكِحُوهُنّ إلَّا أن يُقسِطُوا لهنَّ، ويَبلُغُوا بهِنَّ أَعْلَى سُنَّتهِنّ مِن الصَّدَاق، وأُمِرُوا أن يَنكِحُوا ما طَابَ لهم مِن النّساء، سِوَاهُنّ .
قال يونس بن يزيد قال ربيعة في قول الله : " وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى  " ، قال يقول : اتركوهن ، فقد أحللت لكم أربعا. 
(*) عن إسمَاعيل بن أُميّة ، عن ابن شِهاب عن عروة قال : سألت عائشة أم المؤمنين فقلت : يا أم المؤمنين ، أرأيت قول الله : " وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ "؟ قالت : يا ابن أختي ، هي اليتيمة تكون في حجر وليها ، فيرغب في جمالها ومالها ، ويريد أن يتزوجها بأدنى من سُنّة صَدَاق نسائها ، فنُهُوا عن ذلك : أن يَنْكِحوهُن إلا أن يُقْسِطُوا فيُكمِلوا لهُنّ الصَدَاق ، ثم أُمِروا أن ينكحوا سِواهُنّ من النساء إن لم يكملوا لهُنّ الصَدَاق. 
(*) عن  شعبة ، عن سماك قال : سمعت عكرمة يقول في هذه الآية : " وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى " ، قال : كان الرجل من قريش يكون عنده النسوة ، ويكون عنده الأيتام ، فيذهب ماله ، فيميل على مال الأيتام ، قال : فنزلت هذه الآية : " وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ "
(*) حدثنا أبو الأحوص ، عن سماك ، عن عكرمة في قوله : "وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ  " ، قال : كان الرجل يتزوج الأربع والخمس والست والعشر ، فيقول الرجل :  ما يمنعني أن أتزوج كما تزوج فلان ؟  ، فيأخذ مال يتِيمَهُ فيتزوج به ، فنُهُوا أن يتزوجوا فوق الأربع. 
(*) عن ابن عباس قوله : " وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى " ، فإن الرجل كان يتزوج بمال اليتيم ما شاء الله تعالى ، فنهى الله عن ذلك . 
(*) عن أيوب ، عن سعيد بن جبير قال : كان الناس على جاهليتهم ، إلا أن يؤمروا بشيء أو ينهوا عنه ، قال : فذكروا اليتامى ، فنزلت : "وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ " ، قال : فكما خفتم أن لا تقسطوا في اليتامى ، فكذلك فخافوا أن لا تقسطوا في النساء. 
(*) حدثنا أسباط ، عن السدي : "وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى " إلى : "أَيْمَانُكُمْ" ، كانوا يشَدِّدُون في اليتامى ، ولا يشَدِّدُون في النساء ، ينكح أحدهم النسوة ، فلا يعدل بينهن ، فقال الله تبارك وتعالى : كما تخافون أن لا تعدلوا بين اليتامى ، فخافوا في النساء ، فانكحوا واحدة إلى الأربع . فإن خفتم أن لا تعدلوا فواحدة أو ما ملكت أيمانكم. 
(*) حدثنا سعيد ، عن قتادة قوله : " وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ " حتى بلغ" أَدْنَى أَلَّا تَعُولُوا" ، يقول : كما خفتم الجور في اليتامى وهَمَّكُم ذلك ، فكذلك فخافوا في جمع النساء ، وكان الرجل في الجاهلية يتزوج العشرة   فما دون ذلك ، فأحل الله جل ثناؤه أربعا ، ثم صيَّرَهن إلى أربع قوله : " مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً " ، يقول ، إن خفت أن لا تعدل في أربع فثلاث ، وإلا فاثنتين ، وإلا فواحدة . وإن خفت أن لا تعدل في واحدة ، فما ملكت يمينك . 
(*) عن أيوب ، عن سعيد بن جبير قال : بعث الله تبارك وتعالى محمدا صلى الله عليه وسلم والناس على أمر جاهليتهم ، إلا أن يُؤمَروا بشيء أو يُنهَوا عنه ، وكانوا يسألونه عن اليتامى فأنزل الله تبارك وتعالى : "وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ " ، قال : فكما تخافون أن لا تقسطوا في اليتامى ، فخافوا أن لا تقسطوا وتعدلوا في النساء. 
(*) عن علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس قوله : " وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى " ، قال : كانوا في الجاهلية ينكحون عشرا من النساء الأيامى ، وكانوا يعظمون شأن اليتيم ، فتفقدوا من دينهم شأن اليتيم ، وتركوا ما كانوا ينكحون في الجاهلية ، فقال : "وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ " ، ونهاهم عما كانوا ينكحون في الجاهلية. 
(*) حدثنا عبيد بن سليمان قال : سمعت الضحاك يقول في قوله : " وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ " ، كانوا في جاهليتهم لا يَرْزَأُون من مال اليتيم شيئا ، وهم ينكحون عشرا من النساء ، وينكحون نساء آبائهم ، فتفَقَّدوا من دِينِهم شأن النساء ، فوعظهم الله في اليتامى وفي النساء ، فقال في اليتامى : " وَلَا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ " إلى " إِنَّهُ كَانَ حُوبًا كَبِيرًا " ووعظهم في شأن النساء فقال : "  فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ " الآية ، وقال :"  وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ" سورة النساء. 
(*) حدثنا سفيان بن وكيع قال : حدثنا أبي ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة : " وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى " ، قال : نزلت في اليتيمة تكون عند الرجل ، هو وَلِيّها ، ليس لها وَلِيّ غيره ، وليس أحد ينازعه فيها ، ولا يُنْكِحُهَا لِمَالِها، فَيَضُرُّ بهَا وَيُسِيءُ صُحْبَتَهَا . 

الدعاء والقَدَر

إن دعاء الله تعالى من أفضل العبادات فهي دليل على الخضوع والتذلل لله عز وجل ، واليقين على أن الأمر كله بيده وليس غيره
ولكن البعض منا يسأل لماذا الدُّعاء طالما أن كل شئ مُقدَّر و المدعو به إن كان قد قُدِّر و لم يكن بُد من وقوعه ، دعا به العبد أو لم يدع . وإن لم يكن قد قُدِّر لم يقع ، سواء  سأله العبد أو لم يسأله
**يقول ابن قيِّم الجوزية في كتابه الداء والدواء:
* ظنت طائفة صحة هذا السؤال ، فتركت الدعاء، وقالت : لا فائدة فيه ! وهؤلاء   مع فرط جهلهم وضلالهم   متناقضون ، فإن طردَ مذهبهم
يوجِب تعطيل جميع الأسباب .
فيقال لأحدهم : إن كان الشبع والري قد قُدِّرا لك فلابد من وقوعهما ، أكلت أو لم تأكل . وإن  لم يُقدَّرا لم يقعا ، أكلت أو لم تأكل.
وإن كان الوَلَد قُدِّر لك فلابد منه ، وطِئْت الزوجة والأمة أو لم تطأ . وإن لم يُقدَّر لم يكن ، فلا حاجة إلى التزوج والتسرِّي . وهلمّ جرّا .
فهل يقول هذا عاقل أو ادمي ؟ بل الحيوان البهيم مفطور على مباشرة الأسباب التي بها قوامه وحياته . فالحيوانات أعقل وأفهم من هؤلاء الذين هم كالأنعام ، بل هم أضل سبيلا.
* وتكايس بعضهم ، وقال : الاشتغال بالدعاء من باب التعبد المحض، يثيب الله عليه الدَّاعي ، من غير أن يكون له تأثير في المطلوب بوجه ما.
ولا فرق عند هذا الكيِّس بين الدعاء وبين الامساك عنه بالقلب واللسان في التأثير في حصول المطلوب ، وارتباط الدُّعاء عندهم به كارتباط السكوت،ولا فرق.
* وقالت طائفة أخرى أَكيس من هؤلاء: بل الدعاء علامة مُجرَّدة نصبها الله سبحانه أمارَة على قضاء الحاجة . فمتى وُفِّق العبد للدُّعاء كان ذلك علامة له وأَمارة على أن حاجته قد قُضيت . 
وهذا كما إذا رأينا غَيما أسوَد باردا في زمن الشتاء ، فإن ذلك دليل وعلامة على أنه يمطر.
قالوا : وهكذا حكم الطاعات مع الثواب ، والكفر والمعاصي مع العقاب ، هي أمارات محضة لوقوع الثواب والعقاب ، لا أنها أسباب له.
وهكذا عندهم الكسر مع الانكسار، والحريق  مع الاحراق، والازهاق مع القتل . ليس شيء من ذلك سببا البتَّة ، ولا ارتباط بينه وبين ما يترتب عليه إلا مجرد الاقتران العادي ، لا التأثير السببي ، وخالفوا بذلك الحِس ، والعقل ، والشرع ، والفطرة ؛ وسائر طوائف العقلاء
* والصواب أن ههنا قسما ثالثًا غير ما ذكره السائل ، وهو أن هذا المقدور قُدِّر  بأسباب ، ومن أسبابه الدعاء. فلم يُقدَّر مُجرَّدا عن سببه ، ولكن قُدِّر بسببه . فمتى أتى العبد بالسبب وقع المقدور ، ومتى
لم يأت بالسبب انتفى المقدور. وهذا كما قُدِّر الشبع والري بالأكل والشرب ، وقُدِّر الولد بالوطء ، وقُدِّر حصول الزرع بالبذر ، وقُدِّر خروج
نفس الحيوان بذبحه . وكذلك  قُدِّر دخول الجنة بالأعمال ، ودخول النار بالأعمال
وهذا القسم هو الحق ، وهو الذي حُرِمَه السائل ولم يوفق له.
وحينئذ فالدعاء من أقوى الأسباب . فإذا قُدِّر وقوع المدعو به بالدعاء لم يصح أن يقال : لا فائدة في الدعاء ، كما لا يقال : لا فائدة في الأكل والشرب وجميع الحركات والأعمال ! وليس شيء من الأسباب
أنفع من الدعاء ولا أبلغ في حصول المطلوب .
* ولما كان الصحابة رضي الله عنهم أعلم الأُمة بالله ورسوله، وأفقههم في دينه كانوا أقوَم بهذا السبب وشروطه وادابه من غيرهم.
وكان عمر بن الخطاب  رضي الله عنه يستنصر به على عدوه ، وكان أعظم جُنديّه ، وكان يقول للصحابة : "لستم تُنصرون بكثرة ، وإنما تُنصرون من السماء"
وكان يقول : "إني لا أحمل هم الاجابة ، ولكن هم الدعاء. فإذا أُلهمت الدعاء فإن الاجابة معه"
* فمن أُلهم الدعاء فقد ُأريد به الاجابة ، فإن الله سبحانه يقول : " ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ "غافر
* وعدم اللجوء الى الله والخضوع له بالدعاء يغضبه عز وجل
 عن أبي هريرة قال :قال النَّبيّ صلَّى اللهُ علَيْه وسلَّم : " مَن لم يسألِ اللهَ يغضبْ علَيهِ" رواه الترمذي
 وصححه الألباني 
وهذا يدل على أن رِضَاه في سُؤاله وطاعته . وإذا رضي الرَّب تَبارك وتَعالى فكُلّ الخير في رِضاه
* وقد دلَّ العقل والنقل والفِطَر وتجارب الأُمم  على اختلاف أجناسها ومِللها ونِحلها   على أن التقرُّب إلى رب العالمين وطلب مرضاته ، والبر والاحسان إلى خَلْقه ، من أعظم الأسباب الجالبة لكل خير . وأضدادها من أكبر الأسباب الجالبة  لكُلّ شر . فما استُجلبت نِعم الله واستُدفعت نِقَمه بمثل طاعته والتقرُّب إليه ، والاحسان إلى خَلْقه.
* إن القران من أوله إلى اخره صريح في ترتُّب الجزاء بالخيْر والشرّ والأحكام الكونية والأَمْرية على الأسباب ، بل تَرتُّب أحكام الدنيا والاخرة ومصالحهما ومفاسدهما على الأسباب والأعمال .
ومن فَقِهَ هذه المسألة ، وتأملها حق التأمل ، انتفع بها غاية النفع، ولم يتكل على القَدَر جَهلا منه وعَجْزا وتَفرِيطًا وإضَاعة ، فيكون توكُّله عَجزا ، وعَجزه توكُّلا.
بل الفقيه كل الفقيه الذي يرد القَدَر بالقَدَر، ويدفع القَدَر بالقَدَر، ويعارض القَدَر بالقَدَر، بل لا يمكن الانسان يعيش  إلا بذلك ، فإن الجوع والعطش والبرد وأنواع المخاوف والمحاذير هي من القَدَر، والخلق كلهم ساعون في دفع هذا القَدَر بالقَدَر
وهكذا، من وفَّقَه الله ، وألهمه رُشْده ، يدفع قَدَر العقوبة الأُخروية بقَدَر التوبة والايمان والأعمال الصالحة ؛ فهذا وِزان القَدَر المُخَوِّف في الدُّنيا وما يضاده سواء . فرَبّ الدَّاريْن واحد، وحِكْمته
واحدة ، لا يناقض بَعْضُها بعضًا ، ولا يبطل بَعْضُها بعضًا.

الأربعاء، 17 يوليو 2019

وَآتُوا الْيَتَامَى أَمْوَالَهُمْ وَلَا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ ... سورة النساء

ورد عند الواحدى
(*)قال مقاتل والكلبي :
 نزلت في رجل من غطفان كان عنده مال كثير لابن أخ له يتيم ، فلما بلغ اليتيم، طلب المال فمنعه عمه، فترافعا إلى النبي صلى الله عليه وسلم  فنزلت هذه الآية
 فلما سمعها العم قال: أطعنا الله وأطعنا الرسول ، نعوذ بالله ، من الحوب الكبير. فدفع إليه ماله، فقال النبي  صلى الله عليه وسلم: "مَن يُوق شُح نَفْسه ورجع به هكذا فإنه يحل داره " يعني جنته
فلما قبض الفتى ماله أنفقه في سبيل الله تعالى، فقال النبي  صلى الله عليه وسلم: "ثبت الأجر وبقي الوِزْر"
 فقالوا : يا رسول الله ، قد عرفنا أنه ثبت الأجر ، فكيف بقي الوزر وهو ينفق في سبيل الله؟ 
فقال : "ثَبَت الأَجْر للغُلام ، وبقي الوِزر على والده" لأنه كان مشركا 
وورد عند القرطبي
(*)قال مقاتل والكلبي :
 نزلت في رجل من غطفان كان عنده مال كثير لابن أخ له يتيم ، فلما بلغ اليتيم، طلب المال فمنعه عمه، فترافعا إلى النبي صلى الله عليه وسلم  فنزلت هذه الآية
 فلما سمعها العم قال: أطعنا الله وأطعنا الرسول ، نعوذ بالله ، من الحوب الكبير. فدفع إليه ماله، فقال النبي  صلى الله عليه وسلم: "مَن يُوق شُح نَفْسه ورجع به هكذا فإنه يحل داره " يعني جنته
فلما قبض الفتى ماله أنفقه في سبيل الله تعالى، فقال النبي  صلى الله عليه وسلم: "ثَبَت الأجر وبقي الوِزْر"
 فقالوا : يا رسول الله ، قد عرفنا أنه ثبت الأجر ، فكيف بقي الوزر وهو ينفق في سبيل الله؟ 
فقال : "ثَبَت الأَجْر للغُلام ، وبقي الوِزر على والده" لأنه كان مشركا 
(*)كانوا في الجاهلية لعدم الدين لا يتَحَرَّجون عن أموال اليتامى ، فكانوا يأخذون الطَّيب والجَيِّد من أموال اليتامى ويبدلونه بالرديء من أموالهم؛ ويقولون: اسم باسم ورأس برأس؛ فنهاهم الله عن ذلك. هذا قول سعيد بن المسيب والزهري والسدي والضحاك وهو ظاهر الآية . 
وقيل : المعنى لا تأكلوا أموال اليتامى وهي مُحرَّمة خبيثة وتَدَعُوا الطيب وهو مالكم
وقال مجاهد وأبو صالح وباذان: لا تتعجلوا أكل الخبيث من أموالهم وتَدَعوا انتظار الرزق الحلال من عند الله 
(*) وقال ابن زيد : كان أهل الجاهلية لا يورثون النساء والصبيان ويأخذ الأكبر الميراث

اذهب لأعلى الصفحة