السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

رسالة ترحيب

السبت، 21 أبريل 2018

عبد الله بن عَمْرِو بن حَرَام الصحابي الجليل رضى الله عنه

 هوعبد الله بن عَمْرِو بن حَرَام ابن ثعلبة بن حرام بن كعب بن غنم بن كعب بن سلمة بن سعد بن علي   الأنصاري  الخزرجي
كان جَدّه أحد الذين حَرَّمُوا على أنفسهم شُرب الخمر في الجاهلية فسُمِّيَ  حَرَام 
*هوأبو جابر بن عبد الله  وهو أحد النقباء ليلة العقبة 
مناقبه
*آخى الرسول صلى الله عليه وسلم بينه وبين عَمْرُو بْنُ الْجَمُوحِ واستُشْهِدَا معاً ودُفِنَا معاً
*شهد بدرا واستشهد يوم أحد 
 *عن جابر بن عبدالله قال:أمرَ أبي بخزيرةٍ فصُنِعَتْ ثمَّ أمرَني فأتيتُ بِها رسول اللَّهِ فقالَ ما هذا يا جابرُ ألَحمٌ هذا وفي روايةٍ اللَّحمُ هذا ؟ قلتُ : لا ولَكِن أمرَني بخزيرَةٍ فصُنِعتُ وأمرَني فأتيتُكَ بِها فأخذَها ... 
ثمَّ أتيتُ أبي فقالَ : هل قال لكَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ شيئًا فأخبرتُهُ فقالَ أبي عسى أن يَكونَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ اشتَهَى اللَّحمَ فقامَ إلى داجنٍ لَه فأمرَ بِها فذُبِحَت ثمَّ أمرَ بِها فشُوِيَت لَه ثمَّ أمرَني ...
فأتيتُهُ بِها وَهوَ في مجلِسِهِ وفي روايةٍ في منزلِهِ فقالَ ما هذا؟ فذَكَرتُ لَه القصَّةَ فقالَ : جزاكُم اللَّهُ يا معشرَ الأنصارِ خيرًا ولا سيَّما عبدَ اللَّهِ بنِ عمرِو بنِ حرامٍ وسعد بنِ عبادةٍ 
جزى اللهُ الأنصارَ عنا خيرًا ، و لا سيما عبدَ اللهِ بنَ عمرو بنَ حرامٍ و سعدَ بنَ عبادةَ .. رواه ابن حجر
*وعن جابر بن عبدالله قال: قال رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ :"جزى اللهُ الأنصارَ عنا خيرًا ، و لا سيما عبدَ اللهِ بنَ عمرو بنَ حرامٍ و سعدَ بنَ عبادةَ" صححه الألباني في السلسلة الصحيحة
 * وكان دائما يتمنى الاستشهاد في سبيل الله فعن أبي نضرة، عن جابر ، قال أبي (عبد الله بن عَمْرِو بن حَرَام): "أرجو أن أكون في أول من يُصَاب غدا ، فأوصيك ببناتي خيرا"
وذهب جابر بن عبد الله يبحث عن أبيه، فوجده بين الشهداء، وقد مَثَّلَ به المشركون كما مثَّلوا بغيره من شهداء المسلمين. ووقف جابر وبعض أهله يبكون شهيدهم عبد الله بن عمرو بن حرام
*وعن جابر قال : أصيب أبي وخالي يوم أُحُد ، فجاءت أمي بهما قد عرضتهما على ناقة ، فأقبلت بهما إلى المدينة ، فنادى مناد : ادفِنُوا القتلى في مصارعهم ، فرُدَّا حتى دُفِنَا في مصارعهما
 *وعن الزهري ، عن جابر أن رسول الله  صلى الله عليه وسلم  لما خرج لدفن شهداء أحد  و قال : زملوهم بجراحهم ، فأنا شهيد عليهم  وكفن أبي في نَمِرَة .
*عن جابر بن عبدالله قال :لمَّا قُتِلَ عبدُ اللَّهِ بنُ عمرو بنِ حرامٍ يومَ أُحُدٍ ، لقيَني رَسولُ اللَّهِ ، فقالَ : "يا جابرُ ! ألا أخبرُكَ ما قالَ اللَّهُ لأبيكَ ؟ "وقالَ يَحيى في حديثِهِ فقالَ : "يا جابرُ ! ما لي أراكَ مُنكَسرًا ؟ "قالَ : قلتُ : يا رسولَ اللَّهِ ! استُشْهِدَ أبي وترَكَ عيالًا ودَينًا . قالَ : "أفلا أبشِّرُكَ بما لقيَ اللَّهُ بِهِ أباكَ ؟" قالَ : بلَى : يا رسولَ اللَّهِ ! قالَ : "ما كلَّمَ اللَّهُ أحدًا قطُّ إلَّا من وراءِ حجابٍ ، وَكَلَّمَ أباكَ كِفاحًا ، فقالَ : يا عَبدي ! تَمنَّ عليَّ أُعْطِكَ ، قالَ : يا ربِّ ! تُحييني فأُقتَلُ فيكَ ثانيةً . فقالَ الرَّبُّ سبحانَهُ : إنَّهُ سبقَ منِّي أنَّهم إليها لا يُرجعونَ . قالَ : يا ربِّ ! فأبلِغْ مَن ورائي ، قالَ : فأنزلَ اللَّهُ تعالى : وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ" رواه ابن ماجه  وصححه الألباني
* وعن جابِر بن عبْد اللَّه رضي اللَّه عنهمَا قال: لَمَّا قُتِلَ أَبِي جَعَلْتُ أَكْشِفُ الثَّوْبَ عَنْ وَجْهِهِ أَبْكِي وَيَنْهَوْنِي عَنْهُ وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَنْهَانِي فَجَعَلَتْ عَمَّتِي فَاطِمَةُ تَبْكِي فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "تَبْكِينَ أَوْ لَا تَبْكِينَ مَا زَالَتْ الْمَلَائِكَةُ تُظِلُّهُ بِأَجْنِحَتِهَا حَتَّى رَفَعْتُمُوهُ" رواه البخاري في كتاب الجنائز
* عندما تُوفِّي عبد الله بن حرام كان مَدِيناً للبعض ولم يستطع  ابنه جابر الوفاء بدَيْن أبيه فذهب للنبي صلى الله عليه وسلم لمشورته وليتحدث الى غُرَمَاء عبد الله بن حرام لتقليل الديون فحدثهم النبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فرفضوا
فعن جابر بن عبدالله قال:تُوفِّيَ عبدُ اللهِ بنُ عمرِو بنِ حَرَامٍ وعليهِ دينٌ ، فاسْتَعَنْتُ النبيَّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ علَى غُرَمَائِهِ أنْ يضَعُوا من دَينِهِ ، فطَلَبَ النبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ إليهمْ فلَمْ يفْعَلُوا ، فقالَ لي النبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ : "اذهَبْ فَصَنِّفْ تمرَكَ أصْنَافًا ، العَجْوَةَ على حِدَةٍ ، وعَذْقَ زَيدٍ على حِدَةٍ ، ثمَّ أرسلْ لِي" . ففعَلتُ ، ثمَّ أرسلْتُ إلى النبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ، فجَلَسَ على أعْلاهُ أو فِي وَسَطِهِ ، ثمَّ قالَ : " كِلْ للقَومِ " . فَكِلْتُهُمْ حتَّى أوْفَيتُهُمْ الذي لهُمْ وبَقِيَ تمْرِي كأنَّهُ لمْ يَنْقُصْ منهُ شيءٌ. 
وقالَ فِرَاسٌ : عن الشعبِيِّ : حدَّثَنِي جابِرٌ ، عن النبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ : فمَا زَالَ يَكِيلُ لهمْ حتَّى أدَّاهُ .
 وقالَ هشامٌ ، عن وَهْبٍ ، عن جَابِرٍ : قالَ النبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ : " جُذَّ لهُ ، فَأَوفِ لَهُ "...رواه البخاري
* وأيضاً عن جابر بن عبدالله قال :توفيَ عبدُ اللهِ بنُ عمرو بنُ حرامٍ ، قال : وترك دَيْنًا ، فاستشفعتُ برسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ على غرمائِه ، أن يضعُوا من دَيْنِه شيئًا ، فطلب إليهم ، فأبَوْا ، فقال لي النبيُّ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ : "اذهب فصنِّفْ تمرَك أصنافًا ، العجوةَ على حِدةٍ ، وعِذقَ ابنِ زيدٍ على حِدةٍ ، وأصنافَه ، ثم ابعث إليَّ" . قال : ففعلتُ . فجاء رسولُ اللهِ ، فجلس في أعلاهُ – أو في أوسطِه – ثم قال : "كِلْ للقومِ" ... رواه النسائي وصححه الألباني
*وقد ذكر ابن سعد : وكان عبد الله أول من قُتِلَ يوم أحد ، وكان أحمر أصلع ليس بالطويل ، وكان عمرو بن الجموح طويلا ، فدُفِنَا معا عند السيل ، فحفر السيل عنهما ، وعليهما نَمِرَة ، وقد أصاب عبد الله جرح في وجهه فيده على جرحه ، فأميطت يده ، فانبعث الدم ، فردت ، فسكن الدم. 
وقال جَابر : فرأيْتُ أبي فِي حُفْرَتِه ، كَأَنَّهُ نَائم ، وَمَا تَغَيَّر من حالِه شَيء ، وَبيْن ذلك سِتٌّ وَأَرْبَعُون سَنَةً ، فَحُوِّلَا إِلَى مَكَانٍ آخَرَ ، وَأُخْرِجُوا رِطَابًا يَتَثَنُّونَ

كُلُّ حيٍّ سيطعَمُ الموتَ كَرهاً ..أبو العتاهية

الخميس، 19 أبريل 2018

بقرة بنى اسرائيل ( تابع قصة موسى عليه السلام )

وقد سميت السورة بسورة البقرة لذكر هذه القصة فيها
* وقصة البقرة تشتمل على قصتين :
*الأولى قصة قتيل بني اسرائيل:
فقد ذكر القرطبي :فِي سَبَبِ قَتْلِهِ قَوْلَانِ: 
أَحَدُهُمَا : لِابْنَةٍ لَهُ حَسْنَاءَ أَحَبَّ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا ابْنُ عَمِّهَا فَمَنَعَهُ عَمُّهُ ، فَقَتَلَهُ وَحَمَلَهُ مِنْ قَرْيَتِهِ إِلَى قَرْيَةٍ أُخْرَى فَأَلْقَاهُ هُنَاكَ . وَقِيلَ : أَلْقَاهُ بَيْنَ قَرْيَتَيْنِ. 
الثَّانِي : قَتَلَهُ طَلَبًا لِمِيرَاثِهِ ، فَإِنَّهُ كَانَ فَقِيرًا ، وَادَّعَى قَتْلَهُ عَلَى بَعْضِ الْأَسْبَاطِ . قَالَ عِكْرِمَةُ : كَانَ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ مَسْجِدٌ لَهُ اثْنَا عَشَرَ بَابًا لِكُلِّ بَابٍ قَوْمٌ يَدْخُلُونَ مِنْهُ ، فَوَجَدُوا قَتِيلًا فِي سِبْطٍ مِنَ الْأَسْبَاطِ ، فَادَّعَى هَؤُلَاءِ عَلَى هَؤُلَاءِ ، وَادَّعَى هَؤُلَاءِ عَلَى هَؤُلَاءِ ، ثُمَّ أَتَوْا مُوسَى يَخْتَصِمُونَ إِلَيْهِ
وقد  ذكرالامام  الطبري
 كان هناك رجل من بَنِي إسرائيل، وكان غنيّاً، ولم يكن له ولد، وكان له قريب وارثه، فقتله ليرثه، ثم ألقاه على مفترق الطريق، وأتى موسى فقال له: إن قريبي قُتل،وإني لا أجد أحداً يُبيّن لي من قتله غيرك يا نبي الله
فنادى في الناس: أنشد الله من كان عنده من هذا عِلم إلا بيّنه لنا فلم يكن عندهم علمه
*الثانية قصة البقرة وأين وجدوها
 اختصم القوم عند موسى وطلبوا منه أن يسأل ربه ليُبيِّنَ لهم القاتل 
فسأل موسى ربه، فأوحى الله إليه:"إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تَذْبَحُوا بَقَرَةً" فعَجِبوا،وقالوا"أَتَتَّخِذُنَا هُزُوًا"
قال موسى:"أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ"
فقالوا له "ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّن لَّنَا مَا هِيَ"
قال موسى "إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ لَّا فَارِضٌ" يعني: لا هرمة،" وَلَا بِكْرٌ"، يعني: ولا صغيرة، "عَوَانٌ بَيْنَ ذَٰلِكَ"، أي: نصف، بين البكر والهرمة
فقالوا"ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّن لَّنَا مَا لَوْنُهَا ۚ"
قال موسى " إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ صَفْرَاءُ فَاقِعٌ لَّوْنُهَا"، أي: صاف لونها، "تَسُرُّ النَّاظِرِينَ" أي: تعجب الناظرين
فقالوا "ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّن لَّنَا مَا هِيَ إِنَّ الْبَقَرَ تَشَابَهَ عَلَيْنَا وَإِنَّا إِن شَاءَ اللَّهُ لَمُهْتَدُونَ " 
قال موسى :"  إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ لَّا ذَلُولٌ" أي: لم يذللها العمل، "تُثِيرُ الْأَرْضَ"، يعني ليست بذلول فتثير الأرض "وَلَا تَسْقِي الْحَرْثَ "، أي: ولا تعمل في الحرث. "مُسَلَّمَةٌ"، يعني مسلَّمة من العيوب، "لَّا شِيَةَ فِيهَا ۚ" أي: لا بياض فيها
فقالوا "الْآنَ جِئْتَ بِالْحَقِّ ۚ فَذَبَحُوهَا وَمَا كَادُوا يَفْعَلُونَ"
* كذلك أوضح الإمام محمد الشعراوي عن هذا الموقف بأن جِدال بني اسرائيل عن البقرة لم يكن ليتَحرُّوا  الدِّقة وانما كان الجِدال للتَلَكؤ فى الطاعة وهي عِلَّة  بني اسرائيل فلو أنهم حين أُمِروا أن يذبحوا بقرة، استعرضوا بقرة من البقر فذبحوها، لكانت إياها، ولكنهم شددوا على أنفسهم، فشدد الله عليهم
*أما عن البقرة وأين وجدوها 
فقد اختلف قول العلماء عنها
فقيل أنهم لم يجدوها إِلَّا عِنْدَ رَجُلٍ مِنْهُمْ ، كَانَ بَارًّا بِأَبِيهِ ، فَطَلَبُوهَا مِنْهُ ، فَأَبَى عَلَيْهِمْ ، فَأَرْغَبُوهُ فِي ثَمَنِهَا ، حَتَّى - أَعْطَوْهُ فِيمَا ذَكَرَ السُّدِّيُّ - بِوَزْنِهَا ذَهَبًا ، فَأَبَى عَلَيْهِمْ حَتَّى أَعْطَوْهُ بِوَزْنِهَا عَشْرَ مَرَّاتٍ ، فَبَاعَهَا مِنْهُمْ
وقيل:لَمْ يَجِدُوا بِكَمَالِ وَصْفِهَا إِلَّا مَعَ الْفَتَى فَاشْتَرَوْهَا بِمَلْءِ مَسْكِهَا ذَهَبًا
وقيل :لم يجدوا البقرة التي نُعتت لهم، إلا عند عجوز عندها يتامى، وهي القيِّمة عليهم. فلما علمت أنهم لا يصلح لهم غيرها، ضاعفت عليهم الثمن. فأتوا موسى عليه السلام فأخبروه أنهم لم يجدوا هذا النعت إلا عند فلانة، وأنها سألتهم أضعاف ثمنها فأمرهم موسى أن يعطوها ماطلبت  ففعلوا، واشتروها فذبحوها
 فأمرهم موسى عليه السلام أن يأخذوا عظماً منها، فيضربوا به القتيل ففعلوا، فرجعت إليه روحه، فسَمَّى لهم قاتله، ثم عاد ميتاً كما كان فأخذوا قاتله وهو الذي كان أتى موسى فشكى إليه فقتله الله على سوء عمله.
*ملاحظة:هذه القصة لها اكثر من رواية تختلف فقط فى ماهية القاتل ولكن كما قال الامام ابن كثير لو كان فى معرفته فائدة لذكره لنا الله فى كتابه
*ملخص قصة بقرة بنى اسرائيل فى القرآن الكريم
" وَإِذْ قَالَ مُوسَىٰ لِقَوْمِهِ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تَذْبَحُوا بَقَرَةً ۖ قَالُوا أَتَتَّخِذُنَا هُزُوًا ۖ قَالَ أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ (*) قَالُوا ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّن لَّنَا مَا هِيَ ۚ قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ لَّا فَارِضٌ وَلَا بِكْرٌ عَوَانٌ بَيْنَ ذَٰلِكَ ۖ فَافْعَلُوا مَا تُؤْمَرُونَ (*) قَالُوا ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّن لَّنَا مَا لَوْنُهَا ۚ قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ صَفْرَاءُ فَاقِعٌ لَّوْنُهَا تَسُرُّ النَّاظِرِينَ (*)قَالُوا ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّن لَّنَا مَا هِيَ إِنَّ الْبَقَرَ تَشَابَهَ عَلَيْنَا وَإِنَّا إِن شَاءَ اللَّهُ لَمُهْتَدُونَ (*) قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ لَّا ذَلُولٌ تُثِيرُ الْأَرْضَ وَلَا تَسْقِي الْحَرْثَ مُسَلَّمَةٌ لَّا شِيَةَ فِيهَا ۚ قَالُوا الْآنَ جِئْتَ بِالْحَقِّ ۚ فَذَبَحُوهَا وَمَا كَادُوا يَفْعَلُونَ (*) وَإِذْ قَتَلْتُمْ نَفْسًا فَادَّارَأْتُمْ فِيهَا ۖ وَاللَّهُ مُخْرِجٌ مَّا كُنتُمْ تَكْتُمُونَ (*) فَقُلْنَا اضْرِبُوهُ بِبَعْضِهَا ۚ كَذَٰلِكَ يُحْيِي اللَّهُ الْمَوْتَىٰ وَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ " سورة البقرة

الاثنين، 16 أبريل 2018

يا مُستَفتحاً باب المَعاشِ بغيرِ التَّقوي ... ابن القيِّم الجوزية

مَنْ كَثُرَ كَلَامُهُ كَثُرَ سَقَطُهُ ... عمر بن الخطاب

احذروا كثرة الكلام بدون هدف  أو بدون دراية فهي تقود صاحبها لطريق الجدال ثم توصله لتحدي الآخرين لاثبات الرأي الذي صدر منه عن جهل في مناقشة عقيمة على مواضيع ربما تبدأ تافهة فتتحول بالجِدال فظيعة بل وربما يتحول الجدال إلى تشابك بالضرب لعجز المجادل وجهله عما تحدث فيه 
وهذا يكون أكبر دليل على تفاهة المُجَادل وجَهله والذي يفتح له الشيطان طريق الكِبر  فيموت القلب فلايشعر برأي من حوله ولا يلتفت إليهم  حتى يخرج من الجدال منتصراً فرحاً لانتصاره دون اهتمام لخسارة اهله أو أصحابه

السبت، 14 أبريل 2018

الإسراء والمعراج (الجزء 2)

سورة النجم
قد وردت واقعة الإسراء فى القرآن الكريم بينما وردت واقعة المعراج فى الأحاديث الصحيحة ولم يذكرها القرآن الكريم رغم حدوثهما فى نفس الليلة ولم يختلف العلماء علي حدوثهما وانما الاختلاف فى مشاهدات هذة الرحلة 
واكثرها جدلا هو السؤال الآتى:
هل رأى رسول الله ربه ليلة الإسراء والمعراج؟
*عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:هَلْ رَأَيْتَ رَبَّكَ قَالَ:" نُورٌ أَنَّى أراه" رواه  مسلم 
*وقال شيخ الإسلام رحمه الله :ليس فى الادلة ما يقتضى أنه رآه بعينه ولا ثبت ذلك عن أحد من الصحابة ولا فى الكتاب والسنة ما يدل على ذلك بل النصوص الصحيحة على نفيه أدل كما فى صحيح مسلم عن أبى ذر قال سألت رسول الله هل رأيت ربك فقال نور أنى أراه . وقد قال تعالى: " سبحان الذى أسرى بعبده ليلا منن المسجد الحرام الى المسجد الاقصى الذى باركنا حوله لنريه من آياتنا" ولو كان قد أراهه نفسه بعينه لكان ذكر ذلك أولى ، وكذلك قوله:" أفتمارونه على ما يرى لقد رأى من آيات ربه الكبرى". ولو كان رآه بعينه لكان ذِكْرُ ذلك أولى
*ويقول العلامة بن باز: الصواب أن نبينا  صلى الله عليه وسلم  لم ير ربه ليلة الإسراء والمعراج، وإنما رأى جبرائيل، كما قال الله سبحانه وتعالى:" وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى* مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى* وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى* إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى* عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى (هذا جبرائيل عليه الصلاة والسلام) ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوَى (ذو مرة يعني ذو قوة) وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلَى* ثُمَّ دَنَا (يعني جبرائيل) فَتَدَلَّى*فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى (يعني من محمد عليه الصلاة والسلام) فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ (يعني أوحى جبرائيل إلى عبده يعني إلى عبد الله الضمير يعود على الله لأنه معروف من السياق) فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى*مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى* أَفَتُمَارُونَهُ عَلَى مَا يَرَى*وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى*عِندَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى"  سورة النجم
 كل هذا في جبرائيل هذا هو الصواب، المقام كله في جبرائيل لا في الله  عز وجل  هذا هو الحق. وقد وقع في رواية شريك بن عبد الله بن أبي نمر عن أنس بعض الغلط وذكر ما يدل على أنه هو الله سبحانه وتعالى، ولكن أهل الحق من أئمة الحديث غلَّطوا شريكاً في ذلك، فالصواب أن الآية في جبرائيل وأنه هو الذي رآه محمد عليه الصلاة والسلام، ورآه نزلة أخرى عند سدرة المنتهى، فهذا هو جبرائيل عليه الصلاة والسلام، وكان رآه مرتين في صورته التي خلقه الله عليها رآه في الأفق ورآه عند السدرة وله ستمائة جناح كل جناح منها مد البصر! وهذه من آيات الله العظيمة سبحانه وتعالى
وسٌئلت عائشة عن ذلك فأفادت أنه لم ير ربه وتلت قوله تعالى: "لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ.. " سورة الأنعام.... يعني في الدنيا، وأما في الآخرة فيراه النبي صلى الله عليه وسلم  والمؤمنون، يرونه يوم القيامة ويرونه في الجنة كما يشاء سبحانه وتعالى
*بعض مما رآه النبي في  الإسراء 
*رأى سيدنا موسي عليه السلام قائما يصلى فى قبره 
فعن أنس بن مالك رضي الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "أَتَيْتُ ( وفي رواية : مررت)  عَلَى مُوسَى لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي عِنْدَ الْكَثِيبِ الْأَحْمَرِ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي قَبْرِهِ " رواه مسلم
قال القرطبي رحمه الله :
" الكثيب : هو الكوم من الرمل ، وهذا الكثيب هو بطريق بيت المقدس"
وهذا يدل على أن قبر موسى أخفاه الله تعالى عن الخلق ، ولم يجعله مشهورا عندهم ، ولعل ذلك لئلا يعبد ، والله أعلم
* رأى ابليس والدنيا 
عن عبد الرحمن بن هاشم بن عتبة عن أنس عند البيهقي في الدلائل أنه مر بشيء يدعوه متنحيا عن الطريق ، فقال له جبريل :سِر . وأنه مر على عجوز فقال : ما هذه : فقال :سر ، وأنه مر بجماعة فسلموا فقال له جبريل: اردد عليهم   (وفي آخره)   فقال له : الذي دعاك إبليس ، والعجوز الدنيا ، والذين سلموا إبراهيم وموسى وعيسى" فتح الباري فى صحيح البخاري 
*قبر ماشطة بنت فرعون : وشمَّ منه رائحة طيبة .
عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم  قال : "لما كانت الليلة التي أسري بي فيها أتت علي رائحة طيبة فقلت: يا جبريل ما هذه الرائحة الطيبة فقال: هذه رائحة ماشطة ابنة فرعون وأولادها قال: قلت: وما شأنها قال: بينما هي تمشط ابنة فرعون ذات يوم إذ سقطت المدرى من يديها فقالت: بسم الله فقالت لها ابنة فرعون: أبي قالت : لا ولكن ربي ورب أبيك الله قالت : أخبره بذلك قالت: نعم فأخبرته فدعاها فقال : يا فلانة وإن لك ربا غيري قالت : نعم ربي وربك الله فأمر ببقرة من نحاس فأحميت ثم أمر بها أن تلقى هي وأولادها فيها قالت له: إن لي إليك حاجة قال: وما حاجتك قالت: أحب أن تجمع عظامي وعظام ولدي في ثوب واحد وتدفننا قال: ذلك لك علينا من الحق قال: فأمر بأولادها فألقوا بين يديها واحدا واحدا إلى أن انتهى ذلك إلى صبي لها مرضع وكأنها تقاعست من أجله قال: يا أمه اقتحمي فإن عذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة فاقتحمت"  مسند أحمد  بإسناد صحيح
ومر النبي صلى الله عليه وسلم بالمجاهدين وبتاركى الصلاة   وتاركى الزكاة والزناة وغيرهم 
وفي حديث أبي هريرة عند الطبراني والبزار أنه "مر بقوم يزرعون ويحصدون ، كلما حصدوا عاد كما كان ، قال جبريل : هؤلاء المجاهدون . ومر بقوم ترضخ رءوسهم بالصخر كلما رضخت عادت ، قال : هؤلاء الذين تثاقل رءوسهم عن الصلاة . ومر بقوم على عوراتهم رقاع يسرحون كالأنعام ، قال : هؤلاء الذين لا يؤدون الزكاة . ومر بقوم يأكلون لحما نيئا خبيثا ويدعون لحما نضيجا طيبا قال : هؤلاء الزناة . ومر برجل جمع حزمة حطب لا يستطيع حملها ثم هو يضم إليها غيرها ، قال : هذا الذي عنده الأمانة لا يؤديها وهو يطلب أخرى . ومر بقوم تقرض ألسنتهم وشفاههم ، كلما قرضت عادت قال : هؤلاء خطباء الفتنة . ومر بثور عظيم يخرج من ثقب صغير يريد أن يرجع فلا يستطيع ، قال : هذا الرجل يتكلم بالكلمة فيندم فيريد أن يردها فلا يستطيع  ثم مر بقوم بطونهم أمثال البيوت ، كلما نهض أحدهم خر ، وأن جبريل قال له : هم آكلو الربا . وأنه مر بقوم مشافرهم كالإبل يلتقمون حجرا فيخرج من أسافلهم ، وأن جبريل قال له : هؤلاء أكلة أموال اليتامى"  فتح البارى فى صحيح البخارى 
*بعض مما رآه النبي في المعراج
*الذين يمشون بالغيبة : رأهم بصورة قوم يخمشون وجوههم وصدورهم بأظفار نحاسية
عن أنس بن مالك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" لما عُرِجَ به مَرَّ على قومٍ لهم أظافرٌ من نحاسٍ يخمشون بها وجوهَهم وصدورَهم فقال : يا جبريلُ من هؤلاء؟ فقال: هؤلاءِ الذين يأكلون لحومَ الناسَ ويقعون في أعراضِهم" الترغيب والترهيب للمنذرىى ومجموع مجموع فتاوى ابن باز
*رأى أنبياء الله آدم وادريس وموسي وهارون ويحيي وابراهيم عليهم جميعا السلام
كما جاء فى الحديث الصحيح
*سدرة المنتهى :رأها رسول الله في السماء السابعة
يقول صلى الله عليه وسلم فى الحديث الصحيح "ثمَّ رُفِعَتْ لِي سِدرةُ المنْتَهَى، فإذا نَبَقُها مِثلُ قِلالِ هَجَرَ ، وإذا ورَقُها مِثلُ آذانِ الفِيَلةِ، قال: هذه سِدرةُ المنْتَهَى، وإذا أربعةُ أنْهارٍ؛ نِهْرانِ باطِنانِ، ونهْرانِ ظاهِرانِ، قُلتُ: ما هذا يا جِبريلُ؟ قال: أمَّا الباطِنانِ فنَهْرانِ في الجنةِ، وأمَّا الظاهِرانِ فالنِّيلُ والفُراتُ"
*البيت المعمور :وقد رآه النبى صلى الله عليه وسلم  في السماء السابعة وهو لأهل السماء  كالكعبة لأهل الأرض
يقول النبي صلى الله عليه وسلم فى الحديث الصحيح"ثمَّ رُفِعَ لِيَ البيْتُ المعْمُورُ، فقُلتُ: يا جبريلُ! ما هذا؟ قال: هذا البيتُ المعمُورُ، يَدخُلُهُ كُلَّ يومٍ سبعُونَ ألْفَ ملَكٍ، إذا خَرجُوا مِنهُ لمْ يُعودُوا إليه آخِرَ ما عليْهِمْ"

الإسراء والمعراج (الجزء1)

الإسراء
هى الرحلة الأرضية التى تمَّت بقدرة الله حيث انتقل فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى وقد ورد ذكرها فى القرآن الكريم فى سورة الإسراء
وسورة " الإسراء "  سميت بسورة " بني إسرائيل " في حديثين صحيحين موقوفين من كلام الصحابة رضوان الله عليهم :
الحديث الأول : عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بن مسعود رضي الله عنه قال في بَنِي إِسْرَائِيلَ وَالْكَهْفُ وَمَرْيَمُ وَطه وَالْأَنْبِيَاءُ :" هُنَّ مِنْ الْعِتَاقِ الْأُوَلِ ، وَهُنَّ مِنْ تِلَادِي " رواه البخاري 
الحديث الثاني : عن عائشة رضي اللّه عنها قالت : " كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللّهُ عَلَيهِِ وَسَلَّمَ لا يَنَامُ حَتَّى يَقرَأَ بَنِي  إِسرَائِيلَ وَالزُّمَر " رواه الترمذي وحسنه  وصححه الألباني في صحيح الترمذي
بل قال أهل العلم إن تسمية السورة بسورة " بني إسرائيل " كانت هي الأشهر في عهد الصحابة والتابعين ، وذلك لأن سورة الإسراء افتتحت في أول آية منها بالحديث عن الإسراء إلى المسجد الأقصى ، ثم في الآية الثانية مباشرة شرعت في ذكر أجزاء هامة من قصة بني إسرائيل و إفسادهم في الأرض وذلك في قوله تعالى :" سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ . وَآتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَجَعَلْنَاهُ هُدًى لِبَنِي إِسْرَائِيلَ أَلَّا تَتَّخِذُوا مِنْ دُونِي وَكِيلًا . ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ إِنَّهُ كَانَ عَبْدًا شَكُورًا . وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي الْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيرًا "الإسراء
وقيل أيضا انها سميت : سورة سبحان ؛ لأنها افتتحت بهذه الكلمة 
 المعراج
هو الرحلة السماوية والتى صعد فيها  رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى عالم السماء، حيث سدرة المنتهى، وقد ورد  ذكرها فى صورة النجم
حديث الإسراء والمعراج
فقد روى البخاري ومسلم (واللفظ للبخاري)
عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ صَعْصَعَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَدَّثَهُمْ عَنْ لَيْلَةِ أُسْرِيَ بِهِ "بَيْنَمَا أَنَا فِي الْحَطِيمِ وَرُبَّمَا قَالَ فِي الْحِجْرِ مُضْطَجِعًا إِذْ أَتَانِي آتٍ فَقَدَّ قَالَ وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ فَشَقَّ مَا بَيْنَ هَذِهِ إِلَى هَذِهِ فَقُلْتُ لِلْجَارُودِ وَهُوَ إِلَى جَنْبِي مَا يَعْنِي بِهِ قَالَ مِنْ ثُغْرَةِ نَحْرِهِ إِلَى شِعْرَتِهِ وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ مِنْ قَصِّهِ إِلَى شِعْرَتِهِ فَاسْتَخْرَجَ قَلْبِي ثُمَّ أُتِيتُ بِطَسْتٍ مِنْ ذَهَبٍ مَمْلُوءَةٍ إِيمَانًا فَغُسِلَ قَلْبِي ثُمَّ حُشِيَ ثُمَّ أُعِيدَ ثُمَّ أُتِيتُ بِدَابَّةٍ دُونَ الْبَغْلِ وَفَوْقَ الْحِمَارِ أَبْيَضَ فَقَالَ لَهُ الْجَارُودُ هُوَ الْبُرَاقُ يَا أَبَا حَمْزَةَ قَالَ أَنَسٌ نَعَمْ يَضَعُ خَطْوَهُ عِنْدَ أَقْصَى طَرْفِهِ فَحُمِلْتُ عَلَيْهِ فَانْطَلَقَ بِي جِبْرِيلُ حَتَّى أَتَى السَّمَاءَ الدُّنْيَا فَاسْتَفْتَحَ 
فَقِيلَ مَنْ هَذَا قَالَ جِبْرِيلُ قِيلَ وَمَنْ مَعَكَ قَالَ مُحَمَّدٌ قِيلَ وَقَدْ أُرْسِلَ إِلَيْهِ قَالَ نَعَمْ قِيلَ مَرْحَبًا بِهِ فَنِعْمَ الْمَجِيءُ جَاءَ فَفَتَحَ فَلَمَّا خَلَصْتُ فَإِذَا فِيهَا آدَمُ فَقَالَ هَذَا أَبُوكَ آدَمُ فَسَلِّمْ عَلَيْهِ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَرَدَّ السَّلَامَ ثُمَّ قَالَ مَرْحَبًا بِالِابْنِ الصَّالِحِ وَالنَّبِيِّ الصَّالِحِ ثُمَّ صَعِدَ بِي حَتَّى أَتَى السَّمَاءَ الثَّانِيَةَ فَاسْتَفْتَحَ قِيلَ مَنْ هَذَا قَالَ جِبْرِيلُ قِيلَ وَمَنْ مَعَكَ قَالَ مُحَمَّدٌ قِيلَ وَقَدْ أُرْسِلَ إِلَيْهِ قَالَ نَعَمْ قِيلَ مَرْحَبًا بِهِ فَنِعْمَ الْمَجِيءُ جَاءَ فَفَتَحَ فَلَمَّا خَلَصْتُ إِذَا يَحْيَى وَعِيسَى وَهُمَا ابْنَا الْخَالَةِ قَالَ هَذَا يَحْيَى وَعِيسَى فَسَلِّمْ عَلَيْهِمَا فَسَلَّمْتُ فَرَدَّا ثُمَّ قَالَا مَرْحَبًا بِالْأَخِ الصَّالِحِ وَالنَّبِيِّ الصَّالِحِ ثُمَّ صَعِدَ بِي إِلَى السَّمَاءِ الثَّالِثَةِ فَاسْتَفْتَحَ قِيلَ مَنْ هَذَا قَالَ جِبْرِيلُ قِيلَ وَمَنْ مَعَكَ قَالَ مُحَمَّدٌ قِيلَ وَقَدْ أُرْسِلَ إِلَيْهِ قَالَ نَعَمْ قِيلَ مَرْحَبًا 
بِهِ فَنِعْمَ الْمَجِيءُ جَاءَ فَفُتِحَ فَلَمَّا خَلَصْتُ إِذَا يُوسُفُ قَالَ هَذَا يُوسُفُ فَسَلِّمْ عَلَيْهِ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَرَدَّ ثُمَّ قَالَ مَرْحَبًا بِالْأَخِ الصَّالِحِ وَالنَّبِيِّ الصَّالِحِ ثُمَّ صَعِدَ بِي حَتَّى أَتَى السَّمَاءَ الرَّابِعَةَ فَاسْتَفْتَحَ قِيلَ مَنْ هَذَا قَالَ جِبْرِيلُ قِيلَ وَمَنْ مَعَكَ قَالَ مُحَمَّدٌ قِيلَ أَوَقَدْ أُرْسِلَ إِلَيْهِ قَالَ نَعَمْ قِيلَ مَرْحَبًا بِهِ فَنِعْمَ الْمَجِيءُ جَاءَ فَفُتِحَ فَلَمَّا خَلَصْتُ إِلَى إِدْرِيسَ قَالَ هَذَا إِدْرِيسُ فَسَلِّمْ عَلَيْهِ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَرَدَّ ثُمَّ قَالَ مَرْحَبًا بِالْأَخِ الصَّالِحِ وَالنَّبِيِّ الصَّالِحِ ثُمَّ صَعِدَ بِي حَتَّى أَتَى السَّمَاءَ الْخَامِسَةَ فَاسْتَفْتَحَ قِيلَ مَنْ هَذَا قَالَ جِبْرِيلُ قِيلَ وَمَنْ مَعَكَ قَالَ مُحَمَّدٌ قِيلَ وَقَدْ أُرْسِلَ إِلَيْهِ قَالَ نَعَمْ قِيلَ مَرْحَبًا بِهِ فَنِعْمَ الْمَجِيءُ جَاءَ فَلَمَّا خَلَصْتُ فَإِذَا هَارُونُ قَالَ هَذَا هَارُونُ فَسَلِّمْ عَلَيْهِ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَرَدَّ ثُمَّ قَالَ مَرْحَبًا بِالْأَخِ الصَّالِحِ 
وَالنَّبِيِّ الصَّالِحِ ثُمَّ صَعِدَ بِي حَتَّى أَتَى السَّمَاءَ السَّادِسَةَ فَاسْتَفْتَحَ قِيلَ مَنْ هَذَا قَالَ جِبْرِيلُ قِيلَ مَنْ مَعَكَ قَالَ مُحَمَّدٌ قِيلَ وَقَدْ أُرْسِلَ إِلَيْهِ قَالَ نَعَمْ قَالَ مَرْحَبًا بِهِ فَنِعْمَ الْمَجِيءُ جَاءَ فَلَمَّا خَلَصْتُ فَإِذَا مُوسَى قَالَ هَذَا مُوسَى فَسَلِّمْ عَلَيْهِ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَرَدَّ ثُمَّ قَالَ مَرْحَبًا بِالْأَخِ الصَّالِحِ وَالنَّبِيِّ الصَّالِحِ فَلَمَّا تَجَاوَزْتُ بَكَى قِيلَ لَهُ مَا يُبْكِيكَ قَالَ أَبْكِي لِأَنَّ غُلَامًا بُعِثَ بَعْدِي يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مِنْ أُمَّتِهِ أَكْثَرُ مِمَّنْ يَدْخُلُهَا مِنْ أُمَّتِي ثُمَّ صَعِدَ بِي إِلَى السَّمَاءِ السَّابِعَةِ فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيلُ قِيلَ مَنْ هَذَا قَالَ جِبْرِيلُ قِيلَ وَمَنْ مَعَكَ قَالَ مُحَمَّدٌ قِيلَ وَقَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ قَالَ نَعَمْ قَالَ مَرْحَبًا بِهِ فَنِعْمَ الْمَجِيءُ جَاءَ فَلَمَّا خَلَصْتُ فَإِذَا إِبْرَاهِيمُ قَالَ هَذَا أَبُوكَ فَسَلِّمْ عَلَيْهِ قَالَ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَرَدَّ السَّلَامَ
قَالَ مَرْحَبًا بِالِابْنِ الصَّالِحِ وَالنَّبِيِّ الصَّالِحِ ثُمَّ رُفِعَتْ إِلَيَّ سِدْرَةُ الْمُنْتَهَى فَإِذَا نَبْقُهَا مِثْلُ قِلَالِ هَجَرَ وَإِذَا وَرَقُهَا مِثْلُ آذَانِ الْفِيَلَةِ قَالَ هَذِهِ سِدْرَةُ الْمُنْتَهَى وَإِذَا أَرْبَعَةُ أَنْهَارٍ نَهْرَانِ بَاطِنَانِ وَنَهْرَانِ ظَاهِرَانِ فَقُلْتُ مَا هَذَانِ يَا جِبْرِيلُ قَالَ أَمَّا الْبَاطِنَانِ فَنَهْرَانِ فِي الْجَنَّةِ وَأَمَّا الظَّاهِرَانِ فَالنِّيلُ وَالْفُرَاتُ ثُمَّ رُفِعَ لِي الْبَيْتُ الْمَعْمُورُ ثُمَّ أُتِيتُ بِإِنَاءٍ مِنْ خَمْرٍ وَإِنَاءٍ مِنْ لَبَنٍ وَإِنَاءٍ مِنْ عَسَلٍ فَأَخَذْتُ اللَّبَنَ فَقَالَ هِيَ الْفِطْرَةُ الَّتِي أَنْتَ عَلَيْهَا وَأُمَّتُكَ ثُمَّ فُرِضَتْ عَلَيَّ الصَّلَوَاتُ خَمْسِينَ صَلَاةً كُلَّ يَوْمٍ فَرَجَعْتُ فَمَرَرْتُ عَلَى مُوسَى فَقَالَ بِمَا أُمِرْتَ قَالَ أُمِرْتُ بِخَمْسِينَ صَلَاةً كُلَّ يَوْمٍ قَالَ إِنَّ أُمَّتَكَ لَا تَسْتَطِيعُ خَمْسِينَ صَلَاةً كُلَّ يَوْمٍ وَإِنِّي وَاللَّهِ قَدْ جَرَّبْتُ النَّاسَ قَبْلَكَ وَعَالَجْتُ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَشَدَّ الْمُعَالَجَةِ فَارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ التَّخْفِيفَ لِأُمَّتِكَ فَرَجَعْتُ فَوَضَعَ عَنِّي عَشْرًا فَرَجَعْتُ إِلَى مُوسَى فَقَالَ مِثْلَهُ فَرَجَعْتُ فَوَضَعَ عَنِّي عَشْرًا فَرَجَعْتُ إِلَى مُوسَى فَقَالَ مِثْلَهُ فَرَجَعْتُ فَوَضَعَ عَنِّي عَشْرًا فَرَجَعْتُ إِلَى مُوسَى فَقَالَ مِثْلَهُ فَرَجَعْتُ فَأُمِرْتُ بِعَشْرِ صَلَوَاتٍ كُلَّ يَوْمٍ فَرَجَعْتُ فَقَالَ مِثْلَهُ فَرَجَعْتُ فَأُمِرْتُ بِخَمْسِ صَلَوَاتٍ كُلَّ يَوْمٍ فَرَجَعْتُ إِلَى مُوسَى فَقَالَ بِمَ أُمِرْتَ قُلْتُ أُمِرْتُ بِخَمْسِ صَلَوَاتٍ كُلَّ يَوْمٍ قَالَ إِنَّ أُمَّتَكَ لَا تَسْتَطِيعُ خَمْسَ صَلَوَاتٍ كُلَّ يَوْمٍ وَإِنِّي قَدْ جَرَّبْتُ النَّاسَ قَبْلَكَ وَعَالَجْتُ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَشَدَّ الْمُعَالَجَةِ فَارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ التَّخْفِيفَ لِأُمَّتِكَ قَالَ سَأَلْتُ رَبِّي حَتَّى اسْتَحْيَيْتُ وَلَكِنِّي أَرْضَى وَأُسَلِّمُ قَالَ فَلَمَّا جَاوَزْتُ نَادَى مُنَادٍ أَمْضَيْتُ فَرِيضَتِي وَخَفَّفْتُ عَنْ عِبَادِي."

اذهب لأعلى الصفحة