السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

رسالة ترحيب

الأحد، 7 أكتوبر 2018

محمد بن إدريس الشافعيّ الإمام الجليل

*هو محمد بن إدريس بن العباس بن عثمان بن شافع بن السائب بن عبد يزيد بن هاشم بن عبد المطلب بن عبد مناف وهو ثالث ائمة المذاهب الاربعة و  صاحب المذهب الشافعى
يلتقي الشافعي مع الرسول صلى الله عليه وسلم في جَدِّه عبد مناف
*هو  قرشي الاصل  وقد ولد بغزة في شهر رجب سنةَ 150هـ ولما مات أبوه انتقلت به أمه إلى مكة؛ وذلك لئلا يضيع  نسبه، ثم تنقَّل بعد ذلك بين البلاد في طلب العلم
*قد عُرف الشافعي والذكاء والعقل منذ أن كان صغيرًا، وشهد له بذلك الشيوخ من أهل مكة
*كما كان الشافعي إمامًا في الاجتهاد والفقه، كان كذلك إمامًا في الإيمان والتقوى والورع والعبادة
من أساتذته
 *بالمدينة:الإمام مالك بن أنس، وإبراهيم بن سعد الأنصاري
 *باليمن: مطرف بن مازن، وهشام بن يوسف قاضي صنعاء، وعمرو بن أبي سلمة 
 *بالعراق: وكيع بن الجراح، وأبو أسامة حماد بن أسامة الكوفيان، وإسماعيل بن علية
 من تلامذته:
 أبو عبد الله أحمد بن حنبل، والحسن بن محمد الصباح الزعفراني، والحسين الكرابيسي، وأبو ثور إبراهيم بن خالد الكلبي، وأبو حفص حرملة بن يحيى 
 مؤلفاته:
 كتاب (الرسالة) وهو أول كتاب وضع في أصول علم الفقه ومعرفة الناسخ من المنسوخ، بل هو أول كتاب في أصول الحديث
وألَّف كتابًا اسمه (جماع العلم)، دافع فيه عن السنة دفاعًا مجيدًا، وأثبت ضرورية حجية السنة في الشريعة
 وكتاب (الأم)، و(الإملاء الصغير)، و(الأمالي الكبرى)، و(مختصر المزني)، و(مختصر البويطي)، 
 وفاته:
زادعلى الشافعي المرض وتوفي  يوم  الجمعة سنةَ 204هـ وقد دُفِنَ الشافعي بالقاهرة في أول شعبان
من أقواله
*"أعرض عن الجاهل السفيه فكل ماقال فهو فيه ,وما ضر بحر الفرات يوما ان خاض بعض الكلاب فيه"
 *"أصبحتُ من الدنيا راحلاً، وللإخوان مفارقًا، ولكأس المنيَّة شاربًا، وعلى الله جلَّ ذكره واردًا، ولا والله ما أدري روحي تصير إلى الجنة فأهنِّئها، أو إلى النار فأعزِّيها"
قالوا عنه
*وقال الربيع بن سليمان( تلميذ الشافعي وخادمه وراوي كتبه ):
"لو وُزِن عقل الشافعي بنصف عقل أهل الأرض لرجحهم، 
* فعن الربيع قال:
"كان الشافعي قد جزّأ الليل ثلاثة أجزاء: الثلث الأول يكتب، والثلث الثاني يصلي والثلث الثالث ينام"
 *وكان رحمه الله لا يقرأ قرآنًا بالليل إلا في صلاة، يقول المزني
 "ما رأيت الشافعي قرأ قرآنًا قَطُّ بالليل إلا وهو في الصلاة"                            

الثلاثاء، 2 أكتوبر 2018

صهيب بن سنان الصحابي الجليل رضي الله عنه


هو صهيب بن سنان بن مالك بن عبد عمرو بن عقيل بن عامر 
  قيل ان نسبه يعود  إلى أسلم بن أوس مناة بن النمر بن قاسط 
وعن حمزة بن صهيب عن أبيه قال : كنّاني النبي صلّى الله عليه وسلم : أبا يحيى
*ويعرف بصُهَيب الرومي ؛ لأنه أقام في الروم مدة 
قال أبو عمر بن عبد البر كان أبو صهيب ، أو عمه:عاملا لكِسْرَى على الأبلة ، وكانت منازلهم بأرض الموصل فأغارت الروم عليهم ، فسبت صهيباً وهو غلام ، فنشأ بالروم ثم اشترته قبيلة كلب ، وباعوه بمكة لعبد الله بن جدعان ، فأعتقه وقد ظلت اللكنة الرومية مؤثرة فى لهجته 
فعن إبراهيم بن عبدالرحمن بن عوف:قال عبد الرحمن ِبن عوف رضيَ اللهُ عنهُ لصهيبٍ : اتَّقِ اللهَ ولا تَدَّعِ إلى غير أبيك . فقالَ صهيب : ما يَسُرُّنِي أن لي كذَا وكذا ، وأنِّي قلتُ ذلك، ولكنِّي سُرِقْتُ وأنَا صَبِيّ ... رواه البخاري
مناقبه
*أسلم مبكرا هو وعمار بن ياسر في يوم واحد حين التقيا عند باب دار الأرقم يريدان سماع النبي محمد 
*هو من السبعة الذين أول من  أظهروا الاسلام
ومن الذين عذّبوهم قريش حتى ما كان يدري ما يقول 
فعن عبدالله بن مسعود قال:كان أوَّل من أظهرَ إسلامَه سبعة رسولُ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ وأبو بَكر وعمَّار وأمُّهُ سميَّة وصُهيب وبلال والمقدادُ فأمَّا رسولُ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فمنعَه اللَّهُ بعمِّهِ أبي طالبٍ وأمَّا أبو بَكر فمنعَه اللَّهُ بقومه وأمَّا سائرُهم فأخذَهم المشرِكون وألبسوهم أدْرَاعَ الحديدِ وصَهروهم في الشَّمس فما منهم من أحد إلَّا وقد واتاهم علَى ما أرادوا إلَّا بلالًا فإنَّهُ هانت عليهِ نفسُه في اللَّهِ وهانَ علَى قومِه فأخذوهُ فأعطوهُ الولدان فجعلوا يطوفونَ به في شِعاب مكةَ وهو يقول أحدٌ أحدٌ ... رواه  ابن ماجه وصححه الألباني
*عن عائذ بن عمرو :أنَّ أبا سفيانَ أتى على سلمانَ و صهيبٍ وبلالٍ في نفَرٍ . فقالوا : واللهِ ! ما أخذَتْ سيوفُ اللهِ من عنُقِ عدوِّ اللهِ مأخذَها . قال فقال أبو بكرٍ : أتقولون هذا لشيخِ قريشٍ وسيِّدِهم ؟ . فأتى النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم  فأخبرَه . فقال " يا أبا بكرٍ ! لعلك أغضبتَهم . لئن كنتَ أغضبتَهم لقد أغضبتَ ربَّك " . فأتاهم أبو بكر فقال : يا إخوتاه ! أغضبتُكم ؟ قالوا : لا .. يغفرُ اللهُ لك يا أخي ! ... رواه  مسلم 
 كان موصوفا بالكرم ، والسماحة رضي الله عنه 
*  كانت هجرته الى يثرب مثالا قويا للتجارة الرابحة وبيع الدنيا  لشراء الآخرة فقد نزلت فيه الآية الكريمة "وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاء مَرْضَاتِ اللّهِ وَاللّهُ رَؤُوفٌ بِالْعِبَادِ "
فقد ورد عند القرطبي : نزلت في صُهيب فإنه أقبل مهاجرا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فاتبعه نفر من قريش ،  فنزل عن راحلته ، وانتثل ما في كنانته ، وأخذ قوسه ، وقال : لقد علمتم أني من أرماكم ، وايم الله لا تصلون إلي حتى أرمي بما في كنانتي ، ثم أضرب بسيفي ما بقي في يدي منه شيء ، ثم افعلوا ما شئتم . فقالوا : لا نتركك تذهب عنا غنيا وقد جئتنا صعلوكا ، ولكن دلنا على مالك بمكة ونخلي عنك ، وعاهدوه على ذلك ففعل ، فلما قَدِم على رسول الله صلى الله عليه وسلم نزلت : "وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاء مَرْضَاتِ اللّهِ وَاللّهُ رَؤُوفٌ بِالْعِبَادِ " ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : "ربح البيع أبا يحيى" ، وتلا عليه الآية 
* كذلك ورد في فقه السيرة حين أراد صُهيب الهجرة قال له كفار قريش مارواه  أنس بن مالك أتيْتَنا صُعْلوكًا حقيرًا ، فكثُرَ مالُكَ عندنا ، وبلغْت الذي بلغْتَ ، ثُم تريدُ أنْ تخرج بمالك ونفسِك ، والله لا يكون ذلك ، فقال لهم صهيب : أرأيتم إِن جعلْت لكم مالي أتُخلُّون سبيلي ؟ قالوا : نعم ، قال : فإنَّي قد جعلْت لكم مالي . فبلغ ذلك رسول الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فقال :" ربِحَ صُهيب" ... صححه الألباني في فقه السيرة
*وعن  صهيب بن سنان قال قَدِمْتُ علَى النَّبيِّ صلَّى اللَّه عليه وسلَّم، وبين يديه خُبز وتمر، فقال النَّبيّ صلَّى اللَّه عليه وسلَّم: "ادْنُ فَكُل" فأخَذتُ آكُلُ من التَّمر، فقال النَّبيّ صلَّى اللَّه عليه وسلَّم "تأكُل تمرًا وبِكَ رمَدٌ ؟" قال، فقُلت: إنِّي أمضُغُ من ناحية أُخرى، فتبسَّم رسول اللَّه صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّم  ... رواه ابن ماجه وصححه  الألباني
* شهد مع  رسول الله صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّم كل المشاهد و الغزوات  حيث كان ملازما له في معظم أوقاته فكان الكثير من الصحابة يسألونه عن النبي صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّم وكيف كان تصرفه
فعن عبدالله بن عمر قال:أتى رَسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّم مَسجد قباء يصلِّي فيه ، فَجاءت رجال من الأنصار يسلِّمونَ عليه ، فسألتُ صُهَيْبًا ، وَكانَ معَهُ : كيف كان رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّه عليه وسلَّم يردُّ عليهِم ؟ قالَ : كانَ يشيرُ بيدِه ... رواه ابن ماجه وصححه  الألباني
* عن عبدالله بن مسعود قال :مرَّ الملأ من قريش على رسولِ الله صلَّى الله عليه وسلَّم ؛ وعنده صُهَيب ، وبلالُ ، وعمارُ ، وخبابُ ، ونحوهم من ضعفاءِ المسلمين ، فقالوا : يا محمدُ ! اطرُدْهم ، أرَضِيت هؤلاء من قومِك ، أفنحن نكونُ تبَعًا لهؤلاء ؟ ! أهؤلاء مَنَّ اللهُ عليهِم مِن بينِنا ؟ ! فلعلَّك إن طردتهَم أن نأتيَك ! قال : فنزلَت : "وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاة وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ مَا عَلَيْكَ مِنْ حِسَابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ وَمَا مِنْ حِسَابِكَ عَلَيْهِمْ مِنْ شَيْءٍ فَتَطْرُدَهُمْ فَتَكُونَ مِنَ الظَّالِمِينَ" ... صححه  الألباني في السلسلة الصحيحة
* وأورد ابن كثير في جامع المسانيد والسنن:أنَّ صهيبًا كان يُكنَى أبا يحيى، ويقول إنَّه من العرب، ويطعم الطعام الكثير، فقال له عمرُ بن الخطاب: يا صُهيب ما لك تُكنى أبا يحيى، وليس لك ولد، وتقول إنَّك من العرب، وتطعم الطعام الكثير وذلك سَرَف في المالِ؟ فقال صهيب: إنَّ رسول الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كناني أبا يحيى، وأما قولُك في النَّسب، فأنا رجل من النمرِ بنِ قاسط من أهلِ الموصل، ولكني سُبيتُ غلامًا صغيرًا وقد عقلتُ أهلي وقومي، وأما قولُك في الطَّعام، فإنَّ رسول الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كان يقول: "خِيَارُكُم مَنْ أَطْعَمَ الطَّعَامَ، وَرَدَّ السَّلامَ". فذلِك الذي يحملُني على أن أُطعِمَ الطعام .
 * لما أُصيب عمرُ ، جعل صُهيب يقول : وا أخاه ! فقال له عمرُ : يا صهيبُ ! أما علمتَ أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قال " إنَّ الميتَ لَيُعذَّبُ ببكاء الحيِّ " ؟ ... رواه مسلم 
ملاحظة
يقول النووي :وَأَجْمَعُوا كُلّهمْ عَلَى اختِلاف مَذَاهِبهم عَلى أنَّ الْمُرَاد بِالبُكَاء هنا الْبُكَاء بصَوت ونِيَاحَة لا مُجَرَّد دَمْع الْعَين
*ولما طُعن عمر استنابه على الصلاة بالمسلمين إلى أن يتفق أهل الشورى على إمام .
فروى  سالم ، عن أبيه : أن عمر قال : إن حدث بي حدث فليصل بالناس صهيب ، ثلاثا ، ثم أجمعوا أمركم في اليوم الثالث
وفاته
مات بالمدينة في شوال سنة ثمان وثلاثين وكان ممن اعتزل الفتنة ، وأقبل على شأنه رضي الله عنه وقد  قيل عاش  73 سنة. 

الأحد، 30 سبتمبر 2018

عبد الله بن الأرقم الصحابي الجليل رضى الله عنه


هو عبد الله بن الأرقم  ابن عبد يغوث بن وهب بن عبد مناف بن زهرة ، القرشي
 *من أجلَّاء الصحابة وفضلائهم
*ممن أسلم عند الفتح و حسن إسلامه
*قال البخاري: وعبد يغوث جدّه كان خال النبي صلى الله عليه وسلم
مناقبه
*كان كاتباً للنبي  صلى الله عليه وسلم ثم كتب لأبي بكر ، ولعمر
* عن عبدالله بن الزبير قال : أن النبيَّ صلى الله عليه وسلم استكتبَ عبد اللَّه بن الأرقم فكان يكتب له إلى الملوك فبلغ من أمانتِهِ عندَه أنَّهُ كان يأمرهُ أن يكتب ويختِم ولا يقرؤهُ ثمّ استكتبَ زيدَ بنَ ثابت فكانَ يكتبُ الوحيَ ويكتب إلى الملوك وكانَ إذا غابا كتب جعفر بن أبي طالب وكتب له أيضا أحيانًا جماعة من الصَّحابةِ ... رواه ابن حجر العسقلاني في  فتح الباري 
*ولاه عمر بيت المال 
*ورُوي عن عمر أنه قال لعبد الله بن الأرقم : لو كانت لك سابقة ، ما  قدمت عليك أحدا . وكان يقول : ما رأيت أخشى لله من عبد الله بن الأرقم .
* وروى شعيب الأرناؤوط  في تخريج صحيح ابن حبان:أنَّ عبدَ اللهِ بنَ الأرقمِ كان يؤمُّ أصحابَه فحضَرتِ الصَّلاةُ يومًا فذهَب لحاجتِه ثمَّ رجَع فقال: سمِعْتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يقولُ: " إذا وجَد أحدٌ الغائطَ فليبَدْأ به قبْلَ الصَّلاةِ " 
*وُلّي بيت المال أيضا ، لعثمان بن عفان مدة 
وقد أجازه عثمان  رضي الله عنه وهو على بيت المال بمبلغ كبير ، فأَبَى أن يقبلها .وقال : إنما عملت لله تعالى ، وإنما أجري على الله
* عَن أم بكر بنت المِسوَر ، عن أبيها ، قال : وَلَّى عمر بن الخطّاب بيت مال الْمسلِمِين عبد اللَّه بن الأرقم الزّهريّ ، وكان عُمر يَسْتَسْلِفُ من بيت المال ، فإذَا خرج الْعطَاء جَاءَه عبد اللَّه بن الأرقم فَيَتَقَاضَاهُ فَيَقْضَيَه ، فلمّا وَلِيَ عُثمَان أقرّ عبد اللَّه بن الأرقم عَلَى بيت مَال الْمسلِمين ، فكان يَسْتَسْلف مِنه ثم يَقْضِيه كالَّذِي كان يَصنَع عُمَر بن الْخطّاب ، ثم اجْتَمع عند عُثمَان مال كثير ،وحضر خُرُوج الْعطَاء ، فقال له عبد اللَّه بن الأرقم : " أَدِّ الْمَالَ الَّذِي اسْتَسْلَفْتَ " ، فقال له عُثْمان : ما أَنت وذَاك ! إِنَّما أَنْت خَازنِي . فخَرج عبد اللَّه بن الأرقم حتَّى وقَف علَى الْمِنْبر فصَاح : يا ناسُ ! فَاجْتَمَعُوا . فأخبَرهُم بما قال عُثْمان ، وقال : " هذه مَفاتيح بيت مالكُم "
*وروى عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن أبيه ، قال : والله ما رأيت رجلا قط كان أخشى لله من عبد الله بن الأرقم .
وفاته
تُوفي في خلافة عثمان وقيل توفى عام 44 هجريا

الخميس، 27 سبتمبر 2018

إِذَا قَالَ الرَّجُلُ : هَلَكَ النَّاسُ فَهُوَ أَهْلَكُهُمْ

إذا رأيت خطايا الناس فلا تتمنى هلاكهم وادع لهم بالتوبة والمعافاة واحمد الله أن عافاك
نحن لا نملك من أمر الناس شيئا فعلام نتجرأ علي الله العظيم لنحدد مصيرهم  ونقول عن البعض أنهم سيذهبون النار أو سيذهبون الجنة 
كيف ونحن لا نساوي عند الله جناح بعوضة نتجرأ على رحمة الله التى وسعت كل شئ فنحددها علي أشخاص ونحن لا ندري أيا  منا له حسن الخاتمة
فإن رأيت عيوبا في الناس ادع  الله أن يعافيهم ولا تتمني هلاكهم
وتحمد الله أنك معافي من عيوبهم 
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ:" إِذَا قَالَ الرَّجُلُ : هَلَكَ النَّاسُ فَهُوَ أَهْلَكُهُمْ "رواه مسلم
ويقول النووي فى شرح صحيح مسلم:
قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِذَا قَالَ الرَّجُلُ : هَلَكَ النَّاسُ فَهُوَ أَهْلَكُهُمْ " رُوِيَ ( أَهْلَكُهُمْ ) وَعَلَى وَجْهَيْنِ مَشْهُورَيْنِ : رَفْعُ الْكَافِ وَفَتْحُهَا ، 
 قَالَ الْحُمَيْدِيُّ فِي الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّحِيحَيْنِ :
الرَّفْعُ أَشْهَرُ (الرفع بالضمة "أَهْلَكُهُمْ") ، وَمَعْنَاهَا أَشَدُّهُمْ هَلَاكًا ،
وَأَمَّا رِوَايَةُ الْفَتْحِ ("أَهْلَكَهُمْ ")فَمَعْنَاهَا هُوَ جَعَلَهُمْ هَالِكِينَ ، لَا أَنَّهُمْ هَلَكُوا فِي الْحَقِيقَةِ 
وقد اتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ هَذَا الذَّمَّ إِنَّمَا هُوَ فِيمَنْ قَالَهُ عَلَى سَبِيلِ الْإِزْرَاءِ عَلَى النَّاسِ ، وَاحْتِقَارِهِمْ ، وَتَفْضِيلِ نَفْسِهِ عَلَيْهِمْ ، وَتَقْبِيحِ أَحْوَالِهِمْ ، لِأَنَّهُ لَا يَعْلَمُ سِرَّ اللَّهِ فِي خَلْقِهِ
و قَالُوا : فَأَمَّا مَنْ قَالَ ذَلِكَ تَحَزُّنًا لِمَا يَرَى فِي نَفْسِهِ وَفِي النَّاسِ مِنَ النَّقْصِ فِي أَمْرِ الدِّينِ فَلَا بَأْسَ

الثلاثاء، 25 سبتمبر 2018

خزيمة بن ثابت الصحابي الجليل رضى الله عنه

هو خزيمة بن ثابت ابن الفاكه بن ثعلبة بن ساعدة 
بن عامر بن غيان بن عامر بن خطمة،الفقيه ، أبو عمارة الأنصاري الْخَطْمِيّ
وكان خزيمة يدعى : ذا الشهادتين ، حيث أجاز رسول الله  صلى الله عليه وسلم شهادته بشهادة رجلين 
 مناقبه
*بعد اسلامه  أخذ هو وعمير بن عدي بن خرشة يكسران أصنام بني خطمة
* شهد بدر وأُحد  وباقي المشاهد مع النبي صلى الله عليه وسلم وكانت معه راية بني الخطمة في يده
وقيل أنه لم يشهد بدر
وقال الامام الذهبي  :والصواب : أنه شهد أحدا وما بعدها
* وقصة الشهادتين كما رواها ابو داود
عن عمارة بن خزيمة قال:أن عمَّه حدَّثه أن النبيّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ، ابتاع فرسًا من أعرابي ، فاستتبعَه النبيّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ، ليقضيَه ثمنَ فرسه ، فأسرع رسول الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم المشي وأبطأ الأعرابيّ ، فطفِق رجال يعترضون الأعرابيَّ فيساومونه بالفرسِ ولا يشعرون : أن النبيّ صلَّى الله عليه وسلَّم ابتاعه ، فنادى الأعرابيُّ رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم فقال : إن كنتَ مُبتاعًا هذا الفرس وإلا بِعتُه ، فقام النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ، حين سمع نداءَ الأعرابيِّ فقال : أوَ ليس قد ابتعتُه منك ؟ فقال الأعرابيُّ : لا ، والله ما بعتُكَه ! فقال النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم : بلى قد ابتعتُه منك . فطفِق الأعرابيُّ يقول : هلُمَّ شهيدًا . فقال خزيمةُ بنُ ثابتٍ : أنا أشهد أنك قد بايعتَه ، فأقبل النبيّ صلَّى الله عليه وسلَّم على خزيمةَ فقال : بم تشهد ؟ فقال : بتصديقِك يا رسولَ الله ، فجعل رسولُ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ، شهادة خزيمة بشهادة رجُلَين ... رواه أبو داود وصححه الألباني
* نفله النبي صلى الله عليه وسلم ياقوتة في مؤتة كانت على أحد الذين أصابهم خُزيمة فقد روى الامام الذهبي في سيرة أعلام النبلاء:
قال الواقدي:عن عمارة بن خزيمة ، عن أبيه ، قال : حضرت مؤتة ، فبارزت رجلا ، فأصبته ، وعليه بيضة فيها ياقوتة ، فلم يكن همي إلا الياقوتة ، فأخذتها . فلما 
رجعت بها إلى المدينة ، فأتيت بها النبي  صلى الله عليه وسلم فنفلنيها ، فبعتها زمن عمر بمئة دينار
* رُوِيَ أنَّ خُزيمةَ بنَ ثابت رَأَى - فيما يرى النائمُ - أنه سجد على جبهةِ النبيِّ  صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم   ، فأخبَرَه ، فاضطَجَع له ، وقال : صَدِّقْ رؤياكَ ؛ فسجد على جبهتِه ... صححه  الألباني في تخريج مشكاة المصابيح 
*قال قتادة ، عن أنس بن مالك قال: افتخر الحيَّان منَ الأوسُ والخزرجُ فقالتِ الأوسُ منَّا غَسيلُ الملائِكةِ حنظلةُ بن الرَّاهب ومنَّا منِ اهتزَّ لهُ عرشُ الرَّحمن ومنَّا من حَمتهُ الدَّبَرُ عاصمُ بنُ ثابتِ بنِ الأقلحِ ومنَّا من أجيزَت شَهادتُه بشَهادةِ رجلينِ خُزيمةُ بنُ ثابتٍ قال فقال الخزرجيُّونَ منَّا أربعةٌ جمعوا القرآنَ لم يجمَعهُ أحد غيرُهم زيدُ بنُ ثابتٍ وأبو زيدٍ وأبيُّ بنُ كعبٍ ومعاذُ بنُ جبلٍ ... رواه ابن عساكر
* عن زيد بن ثابت قال :بُعثَ إلى أبو بَكْر الصِّدِّيق مقتل أَهْل اليمامة فإذا عُمرُ بن الخطَّاب عندَهُ فقال: إنَّ عمرَ بن الخطَّاب قد أتاني فقالَ: إنَّ القتل قد استحرَّ بقرَّاء القرآن يومَ اليمامة، وإنِّي لأَخشى أن يستَحرَّ القتلُ بالقرَّاء في المواطن كُلِّها فيذهَب قرآن كثير، وإنِّي أرى أن تَأمر بجمعِ القرآن، قالَ أبو بَكْر لعمر: كيفَ أفعلُ شيئًا لم يفعَلهُ رسولُ اللَّهِ؟ فقالَ عمرُ: هوَ واللَّهِ خيرٌ، فلم يزَل يراجعُني في ذلِكَ حتَّى شَرح اللَّهُ صَدري للَّذي شرحَ لَهُ صدرَ عمرَ، ورأَيتُ فيهِ الَّذي رأى، قالَ زيدٌ: قالَ أبو بَكْرٍ: إنَّكَ شابٌّ عاقلٌ لا نتَّهمُكَ، قد كنتَ تَكْتبُ لرسولِ اللَّهِ الوحيَ فتتبَّعِ القرآنَ، قالَ: فواللَّهِ لو كلَّفوني نقلَ جَبلٍ منَ الجبالِ ما كانَ أثقلَ عليَّ من ذلِكَ، قلتُ: كيفَ تفعَلونَ شيئًا لم يفعَلهُ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ؟ قالَ أبو بَكْرٍ: هوَ واللَّهِ خيرٌ، فلم يزَل يراجعُني في ذلِكَ أبو بَكْرٍ وعمرُ حتَّى شرحَ اللَّهُ صدري للَّذي شرحَ لَهُ صدرَهُما: صدرَ أبي بَكْرٍ وعمرَ فتتبَّعتُ القرآنَ أجمعُهُ منَ الرِّقاع والعُسب واللِّخاف يعني الحِجارةَ والرِّقاق وصدور الرِّجال، فوجدتُ آخرَ سورةِ براءةٌ معَ خُزَيْمةَ بنِ ثابتٍ "لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيم" ... رواه  الترمذي وصححه الألباني
*و أثناء نسخ القرآن في زمن عثمان فُقَدْتُ آية من سورة الأحزاب فوجدوها عند خزيمة بن ثابت
فعن زيد بن ثابت قال :فقَدْتُ آيةً من الأحزابِ حين نسَخْنا المصحَفَ، كنتُ أسمَعُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَقرأُ بها، فالتَمَسناها فوجَدْناها معَ خُزَيْمَةَ بنِ ثابتٍ الأنصاريِّ : "مِنَ الْمُؤْمِنينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ" . فألحَقْناها في سورتِها في المصحفِ ... رواه  البخاري
وفاته
وكان من كبار جيش عليّ ، حيث حضر معه الجمل وصفين فاستشهد يوم صفين
وقد رُوي أنه لم يقاتل بسيفه الا بعد مقتل عمار بن ياسر
حيث روى أبو معشر ، عن محمد بن عمارة بن خزيمة ، قال : ما زال جدي كافا سلاحه حتى قُتِل عمار ، فسلّ سيفه ، وقاتل حتى قُتِل 

الأحد، 23 سبتمبر 2018

أبو مسعود البدري الصحابي الجليل رضى الله عنه

 هو عقبة بن عمرو بن ثعلبة بن أسيرة بن عسيرة ،بن عطية بن خدارة بن عوف بن الحارث بن الخزرج . الأنصاري . 
مناقبه
* شهد بيعة العقبة الثانية بل وقيل أنه أحدث من شهدها في السن فهو قريبا من  جابربن عبدالله سنّاً 
*اختلف القول على أنه شهد غزوة بدرفقيل أنه شهد بدرا .وقال البعض انه لم يشهدها ولكنه قد نزل أو سكن بجوار ماء ببدر ، فشهر بلقب البدري 
* كان معتادا على ضرب مملوكا له ولكنه خشي من تحذير النبي صلى الله عليه وسلم فما ضرب أحدا بعدها قط
فعن إبراهيم التيمي عن أبيه عن أبي مسعود الأنصاري قال:كنت أضرب مملوكاً لي فسمعت قائلا من خلفي يقول اعْلَم ابا مسعود اعْلَم أبا مسعود فَالْتَفَتُّ فإذا برسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لَلَّهُ أَقْدَرُ عليك مِنْكَ عليه فقال أبو مسعود فما ضربت مَمْلُوكًا لِي بعد ذلك .. رواه الترمذي وصححه الألباني 
* كان معدودا  من علماء الصحابة .حيث استفاد من علمه أهل الكوفة .
* عن شقيق بن سلمة قال :كنتُ جالسًا معَ أبي مسعود وأبي موسى وعمَّار ، فقال أبو مسعود : ما من أصحابِك أحد إلا لو شئتُ لقلتُ فيه غيرَك ، وما رأيت منك شيئا منذُ صحِبت النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أَعيَب عِندي منَ استِسْراعِك في هذا الأمرِ ، قال عمَّار : يا أبا مسعود ، وما رأيتُ منك ولا من صاحبِك هذا شيئًا منذُ صحِبْتُما النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أَعيَبَ عِندي من إبطائِكما في هذا الأمرِ . فقال أبو مسعودٍ ، وكان موسِرًا : يا غُلامُ هاتِ حُلَّتَينِ ، فأعطى إحداهما أبا موسى والأخرى عمَّارًا ، وقال : روحا فيه إلى الجمُعةِ ... رواه البخاري
*  عن سالم البراد قال :أتينا عقبةَ بنَ عمرٍو الأنصاريَّ أبا مسعودٍ فقلنا لَه حدِّثنا عن صلاةِ رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ فقامَ بينَ أيدينا فى المسجدِ فَكبَّرَ فلمَّا رَكعَ وضعَ يدَيهِ علَى رُكبتيهِ وجعلَ أصابعَه أسفلَ من ذلِك وجافى بينَ مرفقيهِ حتَّى استقرَّ كلُّ شيءٍ منهُ ثمَّ قالَ سمعَ اللَّهُ لمن حمدَه فقامَ حتَّى استقرَّ كلُّ شيءٍ منهُ ثمَّ كبَّرَ وسجدَ ووضعَ كفَّيهِ علَى الأرضِ ثمَّ جافى بين مرفقيهِ حتَّى استقرَّ كلُّ شيءٍ منهُ ثمَّ رفعَ رأسَه فجلسَ حتَّى استقرَّ كلُّ شيءٍ منهُ ففعلَ مثلَ ذلِكَ أيضًا ثمَّ صلَّى أربعَ رَكعاتٍ مثلَ هذِه الرَّكعةِ فصلَّى صلاتَه ثمَّ قالَ هَكذا رأينا رسولَ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ يصلِّي ... رواه أبو داود وصححه الألباني
*و فى زمن عمر كان يقوم بالإفتاء بدون إمارة أو توليه أي منصب فاعترض عمر بن الخطاب على ذلك فقد روى الامام الذهبي في سير اعلام النبلاء :عن ابن سيرين : قال عمر ، لأبي مسعود :  نُبِّئْتُ أَنَّكَ تُفْتِي النّاس ، وَلستَ بأمير . فَوَلِّ حَارَّهَا مَنْ تَوَلَّى قَارَّهَا .
* أما عليّ بن ابي طالب فقد استعمله على الكوفة أثناء حربه مع معاوية 
ولكنه كان يود ألا تظهر  إحدى الطائفتين على الأخرى والأفضل لهما أن يتصالحا وعندما علم علىُّ ذلك عزله
فقد أورد الإمام الذهبي عن الشعبي ، قال : فكان يقول : ما أود أن تظهر إحدى الطائفتين على الأخرى .
 قيل :  فَمَهْ . 
قال : يكون بينهم صلح . 
فلما قَدِمَ عَلِيّ ابن ابى طالب ، أخبر بقوله
فقال : اعتزل عملنا .
قال : وَمِمَّهْ  .
قال : إنا وجدناك لا تَعْقِلُ عَقْلَهُ 
قال : أما أنا ، فقد بقي من عقلي أن الآخر شَرٌّ
* كان أبو مسعود يقول  : كنت رجلا عزيز النفس ، حمي الأنف ، لا يستقل مني أحد شيئا ، سلطان ولا غيره ; فأصبح أمرائي يخيرونني بين أن أقيم على ما أرغم أنفي وقبح وجهي ; وبين أن آخذ سيفي ، فأضرب ، فأدخل النار
* كان  أبو مسعود البدري يقوم عند مرور جنازة لاهل الذمة 
كان سهلُ بنُ حنيفٍ ، وقيسُ بنُ سعدٍ ، قاعدينَ بالقادسيَّةِ ، فمَرُّواْ عليهما بجنازةٍ فقاما ، فقيلَ لهما : إنَّهما من أهلِ الأرضِ ، أيْ من أهلِ الذِّمَّةِ ، فقالا: إنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ مرَّت بهِ جنازة فقام ، فقيل لهُ : إنَّها جنازة يهوديٍّ ، فقال : أليسَتْ نفسًا . وعن ابنِ ليلى قال : كنتُ مع قيسٍ وسهلٍ رضيَ اللهُ عنهما ، فقالا : كُنَّا مع النبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ . وقال : كان أبو مسعودٍ وقيسٌ يقومانِ للجنازةِ ... رواه البخاري
* عن أبي معمر عن أبي مسعود قال :كان رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يمسح مَنا كِبَنا في الصلاةِ ويقولُ: استووا ولا تختلفوا فتختلفَ قلوبُكم, ليلني منكم أولو الأحلامِ والنهى, ثم الذين يلونَهم ثم الذين يلونَهم. قال أبو مسعودٍ: فأنتم اليوم أشدَّ اختلافًا ... رواه مسلم
* عن ربعي بن خراش قال :اجتمع حذيفةُ وأبو مسعودٍ فقال حذيفةُ : لأنا بما مع الدَّجَّالِ أعلمُ منه ، إنّ معه بحرًا من ماء ونهرًا من نار ، فالَّذي ترَون أنَّه نار ماء ، والَّذي ترَون أنَّه ماء نار ، فمن أدرك ذلك منكم فليشرَب من الَّذي يرى أنَّه نار فإنَّه سيجِده ماء . قال أبو مسعود البدريُّ : هكذا سمِعتُ رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم يقول ... رواه أبو داود وصححه الألباني
* صَلَّى بنا حذيفةُ على مكانٍ مرتفع فجاء يسجدُ عليه فجَبَذَهُ أبو مسعود البدريِّ فتابَعَه حذيفةُ ، فلمَّا قَضَى الصلاةَ قال أبو مسعودٍ : أليسَ قدْ نُهِيَ عنْ هذا ؟ ! فقالَ له حذيفةُ : ألمْ ترَنِي قدْ تَابعتُكَ ... رواه ابن حجر العسقلاني
* كان لايخشى في حق الله لومة لائم واعترض على أمير الكوفة المغيرة بن شعبة عندما أخَّر الصلاةَ
فعن ابن شهاب قال أنّ عُمر بن عبد العَزيز أخَّر الصلاة يومًا، فدخَلَ عليه عُروَة بن الزُّبَير فأخبَرَه : أنَّ المُغيرَة بن شُعبَة أخَّر الصلاةَ يوما، وهو بالعِراقِ، فدخَل عليه أبو مَسعودٍ الأنصاريُّ فقال : ما هذا يا مُغيرَة أليس قد عَلِمت أنَّ جِبرِيل صلَّى اللهُ عليه وسلَّم نزلَ فصَلَّى، فصَلَّى رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، ثم صَلَّى، فصَلَّى رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، ثم صَلَّى، فصَلَّى رسولُ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، ثم صَلَّى، فصَلَّى رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، ثم صَلَّى، فصَلَّى رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، ثم قال : بِهذا أُمِرْتُ . فقال عُمَرُ لعُروَةَ : اعلَم ما تُحَدِّثُ، أو أنَّ جِبرِيلَ هو أقامَ لرَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وقتَ الصلاةِ ؟ قال عُروَةُ : كذلِك كان بَشير بن أبي مَسعود يُحَدِّث، عن أبيهِ، قال عُروَة : ولقدْ حدَّثَتني عائشةُ : أن رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يُصلِّي العَصرَ، والشمسُ في حُجرَتِها قبل أن تَظهَر ... رواه البخاري 
وفاته
قال خليفة و ابن قانع : توفى سنة تسع وثلاثين وقال المدائني وغيره : سنة أربعين 
قال يحيى القطان : مات أبو مسعود أيام قتل علي بالكوفة 
وقال الواقدي : مات بالمدينة في خلافة معاوية 
من أقواله
وقال بشير بن عمرو : قلنا لأبي مسعود : أوصِنا . قال : عليكم بالجماعة فإن الله لن يجمع الأمة على ضلالة ; حتى يستريح بَرٌّ ، أو يُسْتَرَاحُ  من فاجر . 

الاثنين، 17 سبتمبر 2018

حذيفة بن اليمان الصحابى الجليل رضي الله عنه


هوحذيفة بن اليمان 
واليمان هو حسيل بن جابر بن عمرو بن ربيعة بن جروة بن الحارث بن مازن بن قطيعة بن عبس بن بغيض بن ريث بن غطفان بن سعد بن قيس عيلان بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان
*كان أبوه  حسيل قد قتل رجلا فهرب من الثأر إلى يثرب ولجأ إلى بني عبد الأشهل، فسماه القوم اليمان، لحلفه اليمانية وهم الأنصار، ثم تزوج امرأة منهم وهي الرباب بنت كعب الأشهلية
 وعندما أعلن الرسول محمد دعوته للإسلام في مكة جاءه اليمان مع بقية من أهل يثرب من الأوس والخزرج وبايعوه ولم يكن حذيفة معهم ولكنه أسلم قبل وصول  الرسول صلى الله عليه وسلم إلى المدينة
مناقبه
*عندما وصل رسول الله صلى الله عليه وسلم سأله حذيفة هل هو يُحسَب من المهاجرين أم من الأنصار؟ فقال له : أنت يا حذيفة من المهاجرين والأنصار 
*يُكنى بحافظ سرّ الرسول, حيث أن الرسول كان قد أسرّ له بأسماء كافة المنافقين المحيطين بهم ولم يفش بهذا السر لأي أحد حتى بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم
فقد كان عمر بن الخطاب عندما يريد أن يُصلّي على أحد أموات المسلمين يسأل عن حذيفة وهل هو من ضمن الحاضرين للصلاة وذلك خوفا منه بالصلاة على أحد المنافقين فإن حضر حذيفة يطمئن عمر 
* و عن حذيفة بن اليمان يقول:كان الناس يسألون رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الخير وكنت أسأله عن الشر مخافة أن يدركني فقلت :يا رسول الله إنا كنا في جاهلية وشر فجاءنا الله بهذا الخير فهل بعد هذا الخير من شر 
قال :"نعم" 
قلت:وهل بعد ذلك الشر من خير 
قال :"نعم  وفيه دَخَن" 
قلت:وما دَخَنُهُ 
قال :"قوم يَهْدُونَ بغير هَدْيِي تعرف منهم وتُنْكِر"
قلت:فهل بعد ذلك الخير من شر 
قال :"نعم دُعَاة على أبواب جهنم من أجابهم إليها قذفوه فيها"
قلت:يا رسول الله صفهم لنا 
قال :"هم من جِلْدَتِنَا ويتكلمون بألسنتنا"
قلت:فما تأمرني إن أدركني ذلك 
قال :"تلزم جماعة المسلمين وإمامهم" 
قلت:فإن لم يكن لهم جماعة ولا إمام 
قال :"فاعتزل تلك الْفِرَقَ كلها ولو أن  تَعَضَّ بأصل شجرة حتى يُدْرِكَك الموت وأنت على ذلك" ... رواه البخاري في كتاب الفتن
*شهد حُذيفة مع النبي كل المعارك والغزوات ماعدا غزوة بدر حيث كان حذيفة وأبوه خارج المدينة وفي عودتهما وقعا أسيرين في يد كفار قريش ولم يتركاهم الا بعد أن قطعا عهدا بأنهم لن يشاركوا في قتالهم وعندما عادا لرسول الله صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ لم يسمح لهما بالمشاركة
فعن حذيفة بن اليمان قال :ما معني أن أشهدَ بدرًا إلا أني خرجتُ أنا وأبي ، حسيلٌ . قال : فأخذنا كفارُ قريشٍ . قالوا : إنكم تريدون محمدًا ؟ فقلنا : ما نريدُه . ما نريدُ إلا المدينةَ . فأخذوا منا عهدَ اللهِ وميثاقَه لننصرفنَّ إلى المدينةِ ولا نُقاتلُ معَه . فأتينا رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فأخبرناهُ الخبرَ . فقال " انصرفا . نَفِي بعهدِهم ، ونستعينُ اللهَ عليهم " ... رواه مسلم
* شهد اليمان وابنه حذيفة أُحُدا ، فاستشهد اليمان يومئذ . حيث قتله بعض الصحابة غلطاً ، ولم يميزوا شكله ; فقد كان اغلب المحاربين يسترون وجوههم 
* وعن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها قالت :هُزمَ المشركونَ يومَ أُحُد هزيمةً تُعرفُ فيهِم، فصرخَ إبليسُ : أي عبادَ اللهِ أُخراكُم، فرجعت أُولاهُم فاجتَلَدَتْ هي وأُخراهُم، فنظرَ حُذيفةُ بنُ اليمانِ فإذا هو بأبيهِ، فقال : أبي أبي، قالتْ : فوالله ما انْحَجَزُوا حتى قتَلوهُ، فقال حُذيفةُ : غفرَ اللهُ لكم . قال عُرْوَةُ : فواللهِ ما زالت في حُذيفة منها بَقيَّةُ خير حتى لَقيَ اللَّهَ ... رواه البخاري 
وتصدق حذيفة عليهم بديَّته 
* وعن حذيفة بن اليمان قال :سألَتني أمِّي مَتى عَهْدُكَ تَعني بالنَّبيِّ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ فقلتُ مالي بِهِ عَهْدٌ منذُ كذا وَكَذا ، فَنالَت منِّي ، فقلتُ لَها : دَعيني آتي النَّبيَّ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ فأصلِّيَ معَهُ المغربَ ، وأسألُهُ أن يستغفرَ لي ولَكِ ، فأتيتُ النَّبيَّ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ فصلَّيتُ معَهُ المغربَ فصلَّى حتَّى صلَّى العشاءَ ، ثمَّ انفتلَ فتَبِعْتُهُ ، فسمِعَ صوتي ، فقالَ : مَن هذا ، حُذَيْفة ؟ قلتُ : نعَم ، قالَ : "ما حاجتُكَ غفرَ اللَّهُ لَكَ ولأُمِّكَ ؟" قالَ : "إنَّ هذا ملَكٌ لم ينزلِ الأرضَ قطُّ قبلَ اللَّيلةِ استأذنَ ربَّهُ أن يسلِّمَ عليَّ ويبشِّرَني بأنَّ فاطمةَ سيِّدةُ نساءِ أَهْلِ الجنَّةِ وأنَّ الحسَنَ والحُسَيْنَ سيِّدا شبابِ أَهْلِ الجنَّةِ" ... رواه الترمذي وصححه  الألباني
*شارك حذيفة فى غزوة الخندق
فعن يزيد بن شريك قال :كنا عند حذيفةَ . فقال رجلٌ : لو أدركتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ قاتلتُ معَه وأبليتُ . فقال حذيفةُ : أنت كنتَ تفعلُ ذلك ؟ لقد رأيتنا مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ليلةَ الأحزابِ . وأخذتنا ريحٌ شديدةٌ وقَرٌّ . فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ :" ألا رجلٌ يأتيني بخبرِ القومِ ، جعلَه اللهُ معي يومَ القيامةِ ؟ " ,فسكتنا . فلم يُجبْه منا أحدٌ . ثم قال :" ألا برجلٍ يأتينا بخبرِ القومِ ، جعلَه اللهُ معي يومَ القيامةِ ؟ " فسكتنا . فلم يُجبْه منا أحدٌ . ثم قال :" ألا برجلٍ يأتينا بخبرِ القومِ ، جعلَه اللهُ معي يومَ القيامةِ ؟ " فسكتنا . فلم يُجبْه منا أحدٌ . فقال :" قم . يا حذيفةُ ! فأْتِنَا بخبرِ القومِ " فلم أجد بُدًّا ، إذ دعاني باسمي ، أن أقومَ . قال ( اذهب . فأْتني بخبرِ القومِ . ولا تُذعرهم عليَّ ) فلما وليتُ من عندِه جعلتُ كأنما أمشي في حمامٍ . حتى أتيتهم . فرأيتُ أبا سفيانَ يُصلي ظهرَه بالنارِ . فوضعتُ سهمًا في كبدِ القوسِ . فأردتُ أن أرميهُ . فذكرتُ قولَ رسولِ اللهِ ( ولا تُذعرهم عليَّ ) ولو رميتُه لأصبتُه . فرجعتُ وأنا أمشي في مثلِ الحمامِ . فلما أتيتُه فأخبرتُه بخبرِ القومِ ، وفرغتُ ، قررتُ . فألبسني رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ من فضلِ عباءةٍ كانت عليهِ يصلي فيها . فلم أزل نائمًا حتى أصبحتُ . فلما أصبحتُ قال ( قم . يا نومانُ ! ) ... رواه مسلم
 *وفي خلافة  عمر  بن الخطاب ولَّاه على المدائن  فخرج من عند عمر على حمار موكف ، تحته زاده . فلما قدم استقبله الدهاقين وبيده رغيف ، وعرق من لحم
فأقام فيهم ، ما شاء الله ; ثم كتب إليه عمر : اقدم . 
فلما بلغ عمر قدومه ، كمن له على الطريق ; فلما رآه على الحال التي خرج عليها ، أتاه فالتزمه ، وقال : أنت أخي ، وأنا أخوك 
*شهد فتح العراق والشام،  واليرموك ، وبلاد الجزيرة وشهد فتوحات فارس حيث كان أميرًا لجيش الكوفة في نهاوند
 *معركة نهاوند
احتشد الفرس في مائة ألف مقاتل وخمسين ألفاً، اختار أمير المؤمنين عمر بن الخطاب  لقيادة الجيوش المسلمة (النعمان بن مقرن) ثم كتب إلى حذيفة أن يسير اليه على رأس جيش من الكوفة، وأرسل عمر للمقاتلين كتابه يقول: (اذا اجتمع المسلمون، فليكن كل أمير على جيشه، وليكن أمير الجيوش جميعا (النعمان بن مقرن)، فاذا استشهد النعمان فليأخذ الراية حذيفة، فاذا استشهد فجرير بن عبد الله
فلما اجتمعوا بنَهاوَندَ أرسل إليهم بُندارَ  أحد قادة الفُرس أن أرسِلوا إلينا يا معشر العرب رجلًا منكم نُكلِّمُه فاختار الناسُ المغيرة بنَ شُعبة حيث حاول الفرس اهانته واهانة العرب ولكن المغيرة صدَّهم ورد عليهم وقد انهى حديثه بقوله :"واللهِ نرى لكم ملكًا وعيشًا لا نرجعُ  أبدًا حتى نغلبَكم على ما في أيديكم أو نُقتَل في أرضِكم "
فأرسل بندار اليهم  إما أن تعبروا إلينا بنَهاوندَ وإما أن نعبرَ إليكم 
فقرر النعمان العبور اليهم وجاءت جيوش الفُرس كأنهم جبالُ الحديدِ وقد تواثَقوا أن لا يفِرُّوا من العربِ وقد قُرِنَ بعضُهم إلى بعضٍ حتى كان سبعةٌ في قرانٍ وألقَوا حَسَك َالحديدِ خلفَهم وقالوا من فرَّ منا عقرَهُ حسَكُ الحديدِ  
فقال النعمانُ اللهمَّ إني أسألك أن تقَرَّ عيني بفتحٍ يكون فيه عزُّ الإسلامِ وأهلِه وذُل ُّالكفرِ وأهلِه ثم اختِمْ لي على أثرِ ذلك بالشهادةِ ثم قال أمِّنُوا يرحمْكم اللهُ فأمَّنَّا وبكى وبكَينا فقال النعمانُ إني هازٌّ لوائي فتيسَّروا للسِّلاحِ ثم هازُّه الثانيةَ فكونوا مُتيسِّرينَ لقتالِ عدوِّكم بإزاركِم فإذا هززتُه الثالثةَ فليحملْ كلُّ قومٍ على من يلِيهم من عدوِّهم على بركةِ اللهِ قال فلما حضرتِ الصلاةُ وهبَّتِ الأرواحُ كبَّر وكبَّرْنا وقال ريحُ الفتحِ واللهِ إن شاء اللهُ وإني لأرجو أن يستجيبَ اللهُ لي وأن يفتحَ علينا فهزَّ اللواءَ فتيسَّروا ثم هزَّها الثانيةَ ثم هزَّها الثالثة فحملْنا جميعًا كلُّ قومٍ على من يلِيهم وقال النعمانُ إن أنا أُصبتُ فعلى الناسِ حذيفةُ بنُ اليمانِ فإن أُصيبَ حذيفةُ ففلانٌ فإن أُصيبَ فلانٌ ففلانٌ حتى عدَّ سبعة آخرُهم المغيرةُ بنُ شعبةَ
والتقى الجيشان ونشب قتال قوي، وتحقق للقائد النعمان  النصر والشهادة ، فأخذ الراية القائد حذيفة بن اليمان  وأوصى بألا يذاع نبأ استشهاد النعمان حتى تنجلي المعركة، ودعا (نعيم بن مقرن) فجعله مكان أخيه (النعمان) ، ثم نادى المسلمين قائلاً: "يا أتباع محمد، ها هي ذي جنان الله تتهيأ لاستقبالكم، فلا تطيلوا عليها الانتظار" وانتهى القتال بهزيمة ساحقة للفرس.
 *كان عمر بن الخطاب يسأل دائما حذيفة عن المنافقين خشية أن يستعمل منهم أحدا في أي منصب او مسئولية وفي احدى المرات سأله: أفي عُمّالي منافق؟
قال: نعم
قال: من؟
قال : لا أخبرك فحصل ذات يوم جدال بين عمر وأحد العُمَال فطرده وبعد مرور الأيام عرف أنه هو المنافق.
* شارك في فتحِ أرمينِيَّةَ وأذرَبيجانَ في عهد عثمان بن عفان وفوجئ باختلافهم في قراءة القرآن فنبّه الخليفة لإدراك الأمر وبدأوا نسخ المصاحف من النسخة التي احتفظت بها أم المؤمنين السيدة حفصة بنت عمر 
فعن أنس بن مالك قال: أنَّ حُذَيفَةَ بنَ اليَمانِ قدِم على عُثمانَ ، وكان يُغازي أهلَ الشامِ في فتحِ أرمينِيَّةَ وأذرَبيجان معَ أهل العراق ، فأفزَع حُذَيفَة اختلافُهم في القراءةِ ، فقال حُذَيفَة لعُثمان : يا أميرَ المؤمنينَ ، أدرِك هذه الأُمَّة قبل أن يَختَلِفوا في الكتاب ، اختلاف اليهود والنصارى . فأرسَل عُثمانُ إلى حفصةَ : أن أرسِلي إلينا بالصحُفِ ننسَخُها في المصاحفِ ثم نَرُدُّها إليكِ ، فأرسَلَتْ بها حفصةُ إلى عُثمان ، فأمَر زيد بن ثابت ، وعبد الله بن الزُّبَير ، وسعيد بن العاص ، وعبدَ الرحمن بن الحارث بن هشام ، فنسَخوها في المصاحف ، وقال عُثمانُ للرَّهطِ القُرَيشِيينَ الثلاثةِ : إذا اختَلَفتُم أنتم وزيد بن ثابت في شيء منَ القرآن فاكتُبوه بلسان قريش ، فإنما نزَل بلسانِهم ، ففعَلوا ، حتى إذا نسَخوا الصحُفَ في المصاحفِ ردَّ عُثمانُ الصحُف إلى حفصة ، وأرسَل إلى كلِّ أُفُق بمصحف مما نسَخوا ، وأمَر بما سواه منَ القرآنِ في كلِّ صحيفة أو مصحف أن يُحرَق ... صحيح البخاري
وفاته
*عن الحسن ، قال : لما حضر حذيفة الموت ، قال : حبيب جاء على فاقة ; لا أفلح من ندم! أليس بعدي ما أعلم! الحمد لله الذي سبق بي الفتنة! قادتها وعلوجها 
*عن النزال بن سبرة ، قال : قلت لأبي مسعود الأنصاري : ماذا قال حذيفة عند موته ؟ 
قال : لما كان عند السَحَر ، قال : أعوذ بالله من صباح إلى النار . ثلاثا . 
ثم قال : اشتروا لي ثوبين أبيضين ; فإنهما لن يتركا عليّ إلا قليلا حتى أبدل بهما خيرا منهما ، أو أسلبهما سلبا قبيحا. 
*ومات حذيفة بالمدائن بعد مقتل عثمان بأربعين ليلة .  وفى سنة ست وثلاثين هجريا 
من أقواله
*عن أبي يحيى ، قال : سأل رجل حذيفة ، وأنا عنده ، فقال: ما النفاق ؟ قال : أن تتكلم بالإسلام ولا تعمل به 
*عن أبي عبدِ الرَّحمنِ السُّلميِّ قال : خرجتُ مع أبي إلى الجمعةِ في المدائنِ وبيننا وبينها فرسَخٌ وعلى المدائنِ حُذيفةُ بنُ اليمانِ رضي اللهُ عنه ، فصعِد المنبرَ فحمِد اللهَ وأثنَى عليه ثمَّ قال : اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ ثمَّ قال : ألا وإنَّ القمرَ قد انشقَّ ، ألا وإنَّ الدُّنيا آذنت بفِراقٍ ... رواه ابن حجر العسقلاني
*قال حذيفةُ بنُ اليمانِ :واللهِ ! إني لأعلمُ الناسِ بكلِّ فتنةٍ هي كائنةٌ ، فيما بيني وبين الساعةِ . وما بي إلا أن يكون رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أسرَّ إليَّ في ذلك شيئًا ، لم يُحدِّثْه غيري . ولكن رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قال ، وهو يُحدِّثُ مجلسًا أنا فيه عن الفتنِ . فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ، وهو يعُدُّ الفتنَ " منهن ثلاثٌ لا يكدن يذَرْن شيئًا . ومنهن فتنٌ كرياحِ الصيفِ . منها صغارٌ ومنها كبارٌ " . قال حذيفةُ : فذهب أولئك الرهطُ كلُّهم غيري ... رواه مسلم
*عن حُذَيفَةَ بنِ اليَمانِ قال : إنَّ المنافقينَ اليومَ شرٌّ منهم على عهدِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ، كانوا يومَئذٍ يُسِرُّونَ واليومَ يَجهَرونَ ... صحيح البخاري

اذهب لأعلى الصفحة