السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

رسالة ترحيب

الاثنين، 17 سبتمبر 2018

حذيفة بن اليمان الصحابى الجليل رضي الله عنه


هوحذيفة بن اليمان 
واليمان هو حسيل بن جابر بن عمرو بن ربيعة بن جروة بن الحارث بن مازن بن قطيعة بن عبس بن بغيض بن ريث بن غطفان بن سعد بن قيس عيلان بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان
*كان أبوه  حسيل قد قتل رجلا فهرب من الثأر إلى يثرب ولجأ إلى بني عبد الأشهل، فسماه القوم اليمان، لحلفه اليمانية وهم الأنصار، ثم تزوج امرأة منهم وهي الرباب بنت كعب الأشهلية
 وعندما أعلن الرسول محمد دعوته للإسلام في مكة جاءه اليمان مع بقية من أهل يثرب من الأوس والخزرج وبايعوه ولم يكن حذيفة معهم ولكنه أسلم قبل وصول  الرسول صلى الله عليه وسلم إلى المدينة
مناقبه
*عندما وصل رسول الله صلى الله عليه وسلم سأله حذيفة هل هو يُحسَب من المهاجرين أم من الأنصار؟ فقال له : أنت يا حذيفة من المهاجرين والأنصار 
*يُكنى بحافظ سرّ الرسول, حيث أن الرسول كان قد أسرّ له بأسماء كافة المنافقين المحيطين بهم ولم يفش بهذا السر لأي أحد حتى بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم
فقد كان عمر بن الخطاب عندما يريد أن يُصلّي على أحد أموات المسلمين يسأل عن حذيفة وهل هو من ضمن الحاضرين للصلاة وذلك خوفا منه بالصلاة على أحد المنافقين فإن حضر حذيفة يطمئن عمر 
* و عن حذيفة بن اليمان يقول:كان الناس يسألون رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الخير وكنت أسأله عن الشر مخافة أن يدركني فقلت :يا رسول الله إنا كنا في جاهلية وشر فجاءنا الله بهذا الخير فهل بعد هذا الخير من شر 
قال :"نعم" 
قلت:وهل بعد ذلك الشر من خير 
قال :"نعم  وفيه دَخَن" 
قلت:وما دَخَنُهُ 
قال :"قوم يَهْدُونَ بغير هَدْيِي تعرف منهم وتُنْكِر"
قلت:فهل بعد ذلك الخير من شر 
قال :"نعم دُعَاة على أبواب جهنم من أجابهم إليها قذفوه فيها"
قلت:يا رسول الله صفهم لنا 
قال :"هم من جِلْدَتِنَا ويتكلمون بألسنتنا"
قلت:فما تأمرني إن أدركني ذلك 
قال :"تلزم جماعة المسلمين وإمامهم" 
قلت:فإن لم يكن لهم جماعة ولا إمام 
قال :"فاعتزل تلك الْفِرَقَ كلها ولو أن  تَعَضَّ بأصل شجرة حتى يُدْرِكَك الموت وأنت على ذلك" ... رواه البخاري في كتاب الفتن
*شهد حُذيفة مع النبي كل المعارك والغزوات ماعدا غزوة بدر حيث كان حذيفة وأبوه خارج المدينة وفي عودتهما وقعا أسيرين في يد كفار قريش ولم يتركاهم الا بعد أن قطعا عهدا بأنهم لن يشاركوا في قتالهم وعندما عادا لرسول الله صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ لم يسمح لهما بالمشاركة
فعن حذيفة بن اليمان قال :ما معني أن أشهدَ بدرًا إلا أني خرجتُ أنا وأبي ، حسيلٌ . قال : فأخذنا كفارُ قريشٍ . قالوا : إنكم تريدون محمدًا ؟ فقلنا : ما نريدُه . ما نريدُ إلا المدينةَ . فأخذوا منا عهدَ اللهِ وميثاقَه لننصرفنَّ إلى المدينةِ ولا نُقاتلُ معَه . فأتينا رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فأخبرناهُ الخبرَ . فقال " انصرفا . نَفِي بعهدِهم ، ونستعينُ اللهَ عليهم " ... رواه مسلم
* شهد اليمان وابنه حذيفة أُحُدا ، فاستشهد اليمان يومئذ . حيث قتله بعض الصحابة غلطاً ، ولم يميزوا شكله ; فقد كان اغلب المحاربين يسترون وجوههم 
* وعن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها قالت :هُزمَ المشركونَ يومَ أُحُد هزيمةً تُعرفُ فيهِم، فصرخَ إبليسُ : أي عبادَ اللهِ أُخراكُم، فرجعت أُولاهُم فاجتَلَدَتْ هي وأُخراهُم، فنظرَ حُذيفةُ بنُ اليمانِ فإذا هو بأبيهِ، فقال : أبي أبي، قالتْ : فوالله ما انْحَجَزُوا حتى قتَلوهُ، فقال حُذيفةُ : غفرَ اللهُ لكم . قال عُرْوَةُ : فواللهِ ما زالت في حُذيفة منها بَقيَّةُ خير حتى لَقيَ اللَّهَ ... رواه البخاري 
وتصدق حذيفة عليهم بديَّته 
* وعن حذيفة بن اليمان قال :سألَتني أمِّي مَتى عَهْدُكَ تَعني بالنَّبيِّ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ فقلتُ مالي بِهِ عَهْدٌ منذُ كذا وَكَذا ، فَنالَت منِّي ، فقلتُ لَها : دَعيني آتي النَّبيَّ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ فأصلِّيَ معَهُ المغربَ ، وأسألُهُ أن يستغفرَ لي ولَكِ ، فأتيتُ النَّبيَّ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ فصلَّيتُ معَهُ المغربَ فصلَّى حتَّى صلَّى العشاءَ ، ثمَّ انفتلَ فتَبِعْتُهُ ، فسمِعَ صوتي ، فقالَ : مَن هذا ، حُذَيْفة ؟ قلتُ : نعَم ، قالَ : "ما حاجتُكَ غفرَ اللَّهُ لَكَ ولأُمِّكَ ؟" قالَ : "إنَّ هذا ملَكٌ لم ينزلِ الأرضَ قطُّ قبلَ اللَّيلةِ استأذنَ ربَّهُ أن يسلِّمَ عليَّ ويبشِّرَني بأنَّ فاطمةَ سيِّدةُ نساءِ أَهْلِ الجنَّةِ وأنَّ الحسَنَ والحُسَيْنَ سيِّدا شبابِ أَهْلِ الجنَّةِ" ... رواه الترمذي وصححه  الألباني
*شارك حذيفة فى غزوة الخندق
فعن يزيد بن شريك قال :كنا عند حذيفةَ . فقال رجلٌ : لو أدركتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ قاتلتُ معَه وأبليتُ . فقال حذيفةُ : أنت كنتَ تفعلُ ذلك ؟ لقد رأيتنا مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ليلةَ الأحزابِ . وأخذتنا ريحٌ شديدةٌ وقَرٌّ . فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ :" ألا رجلٌ يأتيني بخبرِ القومِ ، جعلَه اللهُ معي يومَ القيامةِ ؟ " ,فسكتنا . فلم يُجبْه منا أحدٌ . ثم قال :" ألا برجلٍ يأتينا بخبرِ القومِ ، جعلَه اللهُ معي يومَ القيامةِ ؟ " فسكتنا . فلم يُجبْه منا أحدٌ . ثم قال :" ألا برجلٍ يأتينا بخبرِ القومِ ، جعلَه اللهُ معي يومَ القيامةِ ؟ " فسكتنا . فلم يُجبْه منا أحدٌ . فقال :" قم . يا حذيفةُ ! فأْتِنَا بخبرِ القومِ " فلم أجد بُدًّا ، إذ دعاني باسمي ، أن أقومَ . قال ( اذهب . فأْتني بخبرِ القومِ . ولا تُذعرهم عليَّ ) فلما وليتُ من عندِه جعلتُ كأنما أمشي في حمامٍ . حتى أتيتهم . فرأيتُ أبا سفيانَ يُصلي ظهرَه بالنارِ . فوضعتُ سهمًا في كبدِ القوسِ . فأردتُ أن أرميهُ . فذكرتُ قولَ رسولِ اللهِ ( ولا تُذعرهم عليَّ ) ولو رميتُه لأصبتُه . فرجعتُ وأنا أمشي في مثلِ الحمامِ . فلما أتيتُه فأخبرتُه بخبرِ القومِ ، وفرغتُ ، قررتُ . فألبسني رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ من فضلِ عباءةٍ كانت عليهِ يصلي فيها . فلم أزل نائمًا حتى أصبحتُ . فلما أصبحتُ قال ( قم . يا نومانُ ! ) ... رواه مسلم
 *وفي خلافة  عمر  بن الخطاب ولَّاه على المدائن  فخرج من عند عمر على حمار موكف ، تحته زاده . فلما قدم استقبله الدهاقين وبيده رغيف ، وعرق من لحم
فأقام فيهم ، ما شاء الله ; ثم كتب إليه عمر : اقدم . 
فلما بلغ عمر قدومه ، كمن له على الطريق ; فلما رآه على الحال التي خرج عليها ، أتاه فالتزمه ، وقال : أنت أخي ، وأنا أخوك 
*شهد فتح العراق والشام،  واليرموك ، وبلاد الجزيرة وشهد فتوحات فارس حيث كان أميرًا لجيش الكوفة في نهاوند
 *معركة نهاوند
احتشد الفرس في مائة ألف مقاتل وخمسين ألفاً، اختار أمير المؤمنين عمر بن الخطاب  لقيادة الجيوش المسلمة (النعمان بن مقرن) ثم كتب إلى حذيفة أن يسير اليه على رأس جيش من الكوفة، وأرسل عمر للمقاتلين كتابه يقول: (اذا اجتمع المسلمون، فليكن كل أمير على جيشه، وليكن أمير الجيوش جميعا (النعمان بن مقرن)، فاذا استشهد النعمان فليأخذ الراية حذيفة، فاذا استشهد فجرير بن عبد الله
فلما اجتمعوا بنَهاوَندَ أرسل إليهم بُندارَ  أحد قادة الفُرس أن أرسِلوا إلينا يا معشر العرب رجلًا منكم نُكلِّمُه فاختار الناسُ المغيرة بنَ شُعبة حيث حاول الفرس اهانته واهانة العرب ولكن المغيرة صدَّهم ورد عليهم وقد انهى حديثه بقوله :"واللهِ نرى لكم ملكًا وعيشًا لا نرجعُ  أبدًا حتى نغلبَكم على ما في أيديكم أو نُقتَل في أرضِكم "
فأرسل بندار اليهم  إما أن تعبروا إلينا بنَهاوندَ وإما أن نعبرَ إليكم 
فقرر النعمان العبور اليهم وجاءت جيوش الفُرس كأنهم جبالُ الحديدِ وقد تواثَقوا أن لا يفِرُّوا من العربِ وقد قُرِنَ بعضُهم إلى بعضٍ حتى كان سبعةٌ في قرانٍ وألقَوا حَسَك َالحديدِ خلفَهم وقالوا من فرَّ منا عقرَهُ حسَكُ الحديدِ  
فقال النعمانُ اللهمَّ إني أسألك أن تقَرَّ عيني بفتحٍ يكون فيه عزُّ الإسلامِ وأهلِه وذُل ُّالكفرِ وأهلِه ثم اختِمْ لي على أثرِ ذلك بالشهادةِ ثم قال أمِّنُوا يرحمْكم اللهُ فأمَّنَّا وبكى وبكَينا فقال النعمانُ إني هازٌّ لوائي فتيسَّروا للسِّلاحِ ثم هازُّه الثانيةَ فكونوا مُتيسِّرينَ لقتالِ عدوِّكم بإزاركِم فإذا هززتُه الثالثةَ فليحملْ كلُّ قومٍ على من يلِيهم من عدوِّهم على بركةِ اللهِ قال فلما حضرتِ الصلاةُ وهبَّتِ الأرواحُ كبَّر وكبَّرْنا وقال ريحُ الفتحِ واللهِ إن شاء اللهُ وإني لأرجو أن يستجيبَ اللهُ لي وأن يفتحَ علينا فهزَّ اللواءَ فتيسَّروا ثم هزَّها الثانيةَ ثم هزَّها الثالثة فحملْنا جميعًا كلُّ قومٍ على من يلِيهم وقال النعمانُ إن أنا أُصبتُ فعلى الناسِ حذيفةُ بنُ اليمانِ فإن أُصيبَ حذيفةُ ففلانٌ فإن أُصيبَ فلانٌ ففلانٌ حتى عدَّ سبعة آخرُهم المغيرةُ بنُ شعبةَ
والتقى الجيشان ونشب قتال قوي، وتحقق للقائد النعمان  النصر والشهادة ، فأخذ الراية القائد حذيفة بن اليمان  وأوصى بألا يذاع نبأ استشهاد النعمان حتى تنجلي المعركة، ودعا (نعيم بن مقرن) فجعله مكان أخيه (النعمان) ، ثم نادى المسلمين قائلاً: "يا أتباع محمد، ها هي ذي جنان الله تتهيأ لاستقبالكم، فلا تطيلوا عليها الانتظار" وانتهى القتال بهزيمة ساحقة للفرس.
 *كان عمر بن الخطاب يسأل دائما حذيفة عن المنافقين خشية أن يستعمل منهم أحدا في أي منصب او مسئولية وفي احدى المرات سأله: أفي عُمّالي منافق؟
قال: نعم
قال: من؟
قال : لا أخبرك فحصل ذات يوم جدال بين عمر وأحد العُمَال فطرده وبعد مرور الأيام عرف أنه هو المنافق.
* شارك في فتحِ أرمينِيَّةَ وأذرَبيجانَ في عهد عثمان بن عفان وفوجئ باختلافهم في قراءة القرآن فنبّه الخليفة لإدراك الأمر وبدأوا نسخ المصاحف من النسخة التي احتفظت بها أم المؤمنين السيدة حفصة بنت عمر 
فعن أنس بن مالك قال: أنَّ حُذَيفَةَ بنَ اليَمانِ قدِم على عُثمانَ ، وكان يُغازي أهلَ الشامِ في فتحِ أرمينِيَّةَ وأذرَبيجان معَ أهل العراق ، فأفزَع حُذَيفَة اختلافُهم في القراءةِ ، فقال حُذَيفَة لعُثمان : يا أميرَ المؤمنينَ ، أدرِك هذه الأُمَّة قبل أن يَختَلِفوا في الكتاب ، اختلاف اليهود والنصارى . فأرسَل عُثمانُ إلى حفصةَ : أن أرسِلي إلينا بالصحُفِ ننسَخُها في المصاحفِ ثم نَرُدُّها إليكِ ، فأرسَلَتْ بها حفصةُ إلى عُثمان ، فأمَر زيد بن ثابت ، وعبد الله بن الزُّبَير ، وسعيد بن العاص ، وعبدَ الرحمن بن الحارث بن هشام ، فنسَخوها في المصاحف ، وقال عُثمانُ للرَّهطِ القُرَيشِيينَ الثلاثةِ : إذا اختَلَفتُم أنتم وزيد بن ثابت في شيء منَ القرآن فاكتُبوه بلسان قريش ، فإنما نزَل بلسانِهم ، ففعَلوا ، حتى إذا نسَخوا الصحُفَ في المصاحفِ ردَّ عُثمانُ الصحُف إلى حفصة ، وأرسَل إلى كلِّ أُفُق بمصحف مما نسَخوا ، وأمَر بما سواه منَ القرآنِ في كلِّ صحيفة أو مصحف أن يُحرَق ... صحيح البخاري
وفاته
*عن الحسن ، قال : لما حضر حذيفة الموت ، قال : حبيب جاء على فاقة ; لا أفلح من ندم! أليس بعدي ما أعلم! الحمد لله الذي سبق بي الفتنة! قادتها وعلوجها 
*عن النزال بن سبرة ، قال : قلت لأبي مسعود الأنصاري : ماذا قال حذيفة عند موته ؟ 
قال : لما كان عند السَحَر ، قال : أعوذ بالله من صباح إلى النار . ثلاثا . 
ثم قال : اشتروا لي ثوبين أبيضين ; فإنهما لن يتركا عليّ إلا قليلا حتى أبدل بهما خيرا منهما ، أو أسلبهما سلبا قبيحا. 
*ومات حذيفة بالمدائن بعد مقتل عثمان بأربعين ليلة .  وفى سنة ست وثلاثين هجريا 
من أقواله
*عن أبي يحيى ، قال : سأل رجل حذيفة ، وأنا عنده ، فقال: ما النفاق ؟ قال : أن تتكلم بالإسلام ولا تعمل به 
*عن أبي عبدِ الرَّحمنِ السُّلميِّ قال : خرجتُ مع أبي إلى الجمعةِ في المدائنِ وبيننا وبينها فرسَخٌ وعلى المدائنِ حُذيفةُ بنُ اليمانِ رضي اللهُ عنه ، فصعِد المنبرَ فحمِد اللهَ وأثنَى عليه ثمَّ قال : اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ ثمَّ قال : ألا وإنَّ القمرَ قد انشقَّ ، ألا وإنَّ الدُّنيا آذنت بفِراقٍ ... رواه ابن حجر العسقلاني
*قال حذيفةُ بنُ اليمانِ :واللهِ ! إني لأعلمُ الناسِ بكلِّ فتنةٍ هي كائنةٌ ، فيما بيني وبين الساعةِ . وما بي إلا أن يكون رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أسرَّ إليَّ في ذلك شيئًا ، لم يُحدِّثْه غيري . ولكن رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قال ، وهو يُحدِّثُ مجلسًا أنا فيه عن الفتنِ . فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ، وهو يعُدُّ الفتنَ " منهن ثلاثٌ لا يكدن يذَرْن شيئًا . ومنهن فتنٌ كرياحِ الصيفِ . منها صغارٌ ومنها كبارٌ " . قال حذيفةُ : فذهب أولئك الرهطُ كلُّهم غيري ... رواه مسلم
*عن حُذَيفَةَ بنِ اليَمانِ قال : إنَّ المنافقينَ اليومَ شرٌّ منهم على عهدِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ، كانوا يومَئذٍ يُسِرُّونَ واليومَ يَجهَرونَ ... صحيح البخاري

السبت، 15 سبتمبر 2018

عمار بن ياسر الصحابي الجليل رضي الله عنه

هو عمار بن ياسر ابن عامر بن مالك بن كنانة بن قيس بن الوذيم 
*وُلِد قبل الهجرة بحوالي 56 عاما
*أُمُّه هي سُمية مولاة بني مخزوم ، من كبار الصحابيات أيضا  ‎‎ 
وكان ياسر بن عامر والد عمار  قد قدم هو  وأخواه الحارث   ومالك  من اليمن إلى  مكة يطلبون أخا لهم ، فرجع أخواه ، وأقام ياسر وحالف أبا حذيفة‎ بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم ، فزوّجه أَمَة له اسمها سمية بنت خياط فولدت له عمارا ، فأعتقه أبو حذيفة  
 * ولما جاء الإسلام ، أسلم عمّار وأبواه وأخوه عبد الله 
وقد أسلم عمار وصهيب معا فى دار الأرقم 
فعن عبدالله بن مسعود قال :كانَ أوَّلَ مَن أظهرَ إسلامَه سبعةٌ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ وأبو بَكرٍ وعمَّارٌ وأمُّهُ سميَّةُ وصُهيبٌ وبلالٌ والمقدادُ فأمَّا رسولُ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فمنعَه اللَّهُ بعمِّهِ أبي طالبٍ وأمَّا أبو بَكرٍ فمنعَه اللَّهُ بقومِه وأمَّا سائرُهم فأخذَهمُ المشرِكونَ وألبسوهم أدْرَاعَ الحديدِ وصَهروهم في الشَّمسِ فما منهم من أحدٍ إلَّا وقد واتاهم علَى ما أرادوا إلَّا  بلالًا  فإنَّهُ هانت عليهِ نفسُه في اللَّهِ وَهانَ علَى قومِه فأخذوهُ فأعطوهُ الولدانَ فجعلوا يطوفونَ بِه في شِعابِ مَكةَ وَهوَ يقولُ أحدٌ أحدٌ ... رواه ابن ماجه  وصححه الألباني
*وعن خَالد بن نُمَيْر ، قال : كان عَمَّار بن يَاسِر " طَويل الصَّمْت ، طَويل الحُزن وَالْكَآبة ، وَكان عَامَّةُ كَلامه عَائِذًا بِاللَّه من فِتْنَتِهِ "
*تبشير آل ياسر بالجنة
جاء  أبو جهل إلى سُميَّة  فرأت على يديه أهوال العذاب ليرجعها عن دينها ولكنه فاجأته بصلابتها وقوة ايمانها ، فجعل يطعنها بحربته  حتى قتلها ، فكانت أول شهيدة في الإسلام .
وأما  عمَّار فكان يُعَذَّب حتى لا يدري ما يقول وكذا صهيب وفيهم نزلت : وَالَّذِينَ هَاجَرُوا فِي اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُوا" سورة النحل
ومن هول مارأوه آل ياسر بشرهم النبي صلى الله عليه وسلم بالجنة 
فعن جابر بن عبدالله قال : قال رسول الله  صلى الله عليه وسلم :"صبرًا آل ياسرٍ ، فإنَّ موعدَكم الجنةُ "صححه الألباني في فقه السيرة
*وفي يثرب، آخى النبي صلى الله عليه وسلم بين عمَّار وحذيفة بن اليمان
*شهد عمّار مع النبي صلى الله عليه وسلم  غزواته كلها، وكذلك بيعة الرضوان
*مناقبه
*عن أبي عبيدة بن محمد بن عمار بن ياسر قال : أخذ المشركون عمارا ، فلم يتركوه حتى نال من رسول الله  صلى الله عليه وسلم  وذكر آلهتهم بخير ، فلما أتى النبي  صلى الله عليه وسلم  قال : ما وراءك ؟
قال : شر يا رسول الله . والله ما تركت حتى نلت منك ، وذكرت آلهتهم بخير 
 قال : فكيف تجد قلبك ؟
قال : مطمئن بالإيمان
قال : فإن عَادُوا فَعُدْ  ... رواه ابن كثير
ورغم اختلاف الفقهاء في  اسناد هذ الحديث الا ان تكراره في الروايات يؤكد أن له أصل
وقد ذكر القرطبي في سبب نزول الآية الكريمة "مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ " أن هذه الآية نزلت في عمّار بن ياسر ، في قول أهل التفسير ; لأنه قارب بعض ما ندبوه إليه . قال ابن عباس : أخذه المشركون وأخذوا أباه وأمه  سمية وصهيبا وبلالا وخبابا وسالما فعذبوهم ، وربطت سمية بين بعيرين ووجئ قبلها بحربة ، وقيل لها إنك أسلمت من أجل الرجال ; فقتلت وقتل زوجها ياسر ، وهما أول قتيليْن في الإسلام . وأما عمّار فأعطاهم ما أرادوا بلسانه مكرها ، فشكا ذلك إلى رسول الله   صلى الله عليه وسلم   ، فقال له رسول الله   صلى الله عليه وسلم   : كيف تجد قلبك ؟ قال : مطمئن بالإيمان . فقال رسول الله   صلى الله عليه وسلم   : فإن عَادُوا فَعُدْ .
*وعن هانئ بن هانئ قال: دخلَ عمَّارٌ على عليٍّ فقالَ مرحبًا بالطَّيِّبِ المطيَّبِ سمعتُ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ يقولُ "مُلِئَ عمَّارٌ إيمانًا إلى مُشاشِهِ" رواه  ابن ماجه وصححه الألباني
* شارك عمّار النبي صلى الله عليه وسلم  والصحابة في بناء المسجد حاملا ضعف مايحمله الصحابة 
فعن عِكرِمَةَ : قال لي ابنُ عباسٍ ولابنِه عليٍّ : انطَلِقا إلى أبي سعيدٍ، فاسمَعا من حديثِه، فانطلَقْنا، فإذا هو في حائطٍ يُصلِحُه، فأخَذ رِداءَه فاحتَبى، ثم أنشَأ يحدِّثُنا، حتى أتى ذِكرُ بِناءِ المسجدِ، فقال : كنا نحمِلُ لَبِنَةً لَبِنَةً، وعمَّارٌ لَبِنَتَينِ لَبِنَتَينِ، فرآه النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فيَنفُضُ الترابَ عنه، ويقولُ : "وَيحَ عمَّارٍ، تقتُلُه الفئةُ الباغيةُ، يدعوهم إلى الجنةِ، ويدعونَه إلى النارِ" . قال : يقولُ عمَّارٌ : أعوذُ باللهِ من الفتنِ ... رواه البخاري 
*وأيضاً شارك النبي صلى الله عليه وسلم  والصحابة في حفر الخندق
 فعن  أبي سعيد الخدري قال :أخبرني من هو خيرٌ مني ؛ أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قال لعمّارٍ ، حين جعل يحفرُ الخندقَ ، وجعل يمسحُ رأسَه ويقولُ " بُؤسُ ابنُ سُمَيَّةَ . تقتلُك فئةٌ باغيةٌ " رواه مسلم 
* و عن عوف بن مالك الأشجعي قال:أنَّ رسولَ اللَّهِ   صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ   كانَ إذا أتاهُ الفيءُ قسمَهُ في يومِهِ ، فأعطى الآهِلَ حظَّينِ وأعطى الأعزبَ حظًّا فدعيتُ فأعطاني حظَّينِ  وَكانَ لي أَهلٌ   ، ثمَّ دعيَ بعدي عمَّارُ بنُ ياسرٍ ، فأعطيَ حظًّا واحدًا ... صححه الألباني في تخريج مشكاة المصابيح
*عن عليّ بن أبي طالب قال :  استأذن عمَّارُ علَى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ فقال "مَرحبًا بالطَّيِّبِ المُطَيَّبِ" ... صححه الالباني في صحيح الأدب المفرد
*وعن خالدِ بنِ الوليدِ، قال : كان بيني وبينَ عمارِ بنِ ياسرٍ كلامٌ، فأغلظتُ لهُ في القولِ، فانطلق عمارٌ يشكوني إلى رسولِ اللهِ   صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ  ، فجاء خالدٌ وهو يشكوهُ إلى النبيِّ   صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ  ، قال : فجعل يغلظُ لهُ ولا يزيدهُ إلا غلظةً، والنبيُّ   صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ   ساكتٌ لا يتكلمُ، فبكى عمارٌ وقال : يا رسولَ اللهِ ! ألا تراهُ ؟ ! فرفع النبيُّ   صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ   رأسهِ، وقال : "منْ عادى عمارًا عاداهُ اللهُ، ومن أبغضَ عمّارًا أبغضهُ اللهُ"، قال : خالدٌ : فخرجتُ ؛ فما كان شيءٌ أحبَّ إليَّ منْ رضى عمارٍ، فلقيتُهُ بما رضيَ فرضيَ ... صححه الألباني في تخريج مشكاة المصابيح
 *وعن عبدالله بن مسعود   ابنُ سُميَّةَ ما عُرِضَ عليه أمران قطُّ إلا اختار الأرشدَ منهما... صحيح الجامع
*دخل بعض الصحابة مع أبي مسعودٍ الأنصاريِّ على حذيفةَ بنِ اليمانِ فسألوه  عن الفتنِ فقال : دُوروا مع كتابِ اللهِ حيثما دارَ وانظروا الفئةَ التي فيها ابنُ سُمَيَّةَ فاتْبعوها فإنهُ يدورُ مع كتابِ اللهِ حيثما دارَ 
فقالوا ومَن ابنُ سُمَيَّةَ قال عمارُ , سمعتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ يقولُ له "لن تموتَ حتى تقتلَك الفئةُ الباغيةُ تشربُ شربةَ ضَيَاحٍ تكونُ آخرَ رزقِكَ من الدنيا" السلسلة الصحيحة
* شارك في حرب اليمامة ببسالة عاملا على تقوية عزيمة المسلمين
فعن عبد الله بن نافع ، عن أبيه ، عن ابن عمر ، قال : رأيت عمارا يوم اليمامة على صخرة وقد أشرف يصيح : يا معشر المسلمين ، أمن الجنة تفرون ؟ أنا عمار بن ياسر ، هلمُّوا إلي . وأنا أنظر إلى أذنه قد قطعت ، فهي تذبذب وهو يقاتل أشد القتال .
*عن عَطَاء بن السَّائِب ، عن أَبيه قال:كنَّا جلوسًا في المسجدِ فدخَل عمَّارُ بنُ ياسرٍ فصلَّى صلاةً خفَّفها فمرَّ بنا فقيل له: يا أبا اليقظانِ خفَّفْتَ الصَّلاةَ قال: أوَخفيفةً رأَيْتُموها ؟  قُلْنا: نَعم قال: أمَا إنِّي قد دعَوْتُ فيها بدعاءٍ قد سمِعْتُه مِن رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ثمَّ مضى فأتبَعه رجلٌ مِن القومِ قال عطاءٌ: اتَّبعه أَبي - ولكنَّه كرِه أنْ يقولَ: اتَّبَعْتُه - فسأَله عن الدُّعاءِ ثمَّ رجَع فأخبَرهم بالدُّعاءِ: ( اللَّهمَّ بعِلْمِك الغيبَ وقدرتِك على الخَلْقِ أحيِني ما علِمْتَ الحياةَ خيرًا لي وتوفَّني إذا كانتِ الوفاةُ خيرًا لي اللَّهمَّ إنِّي أسأَلُك خشيتَك في الغيبِ والشَّهادةِ وكلمةَ العدلِ والحقِّ في الغضبِ والرِّضا وأسأَلُك القصدَ في الفقرِ والغِنى وأسأَلُك نعيمًا لا يَبيدُ وقرَّةَ عينٍ لا تنقطَعُ وأسأَلُك الرِّضا بعد القضاءِ وأسأَلُك بَرْدَ العيشِ بعدَ الموتِ وأسأَلُك لذَّةَ النَّظرِ إلى وجهِك وأسأَلُك الشَّوقَ إلى لقائِك في غيرِ ضرَّاءَ مُضرَّةٍ ولا فتنةٍ مُضلَّةٍ اللَّهمَّ زيِّنَّا بزينةِ الإيمانِ واجعَلْنا هداةً مُهتدينَ)... تخريج صحيح ابن حبان
 ولاّه عمر بن الخطاب إمارة الكوفة 
فعن أبي إسحاق ، عن حارثة بن مضرب قال : قرئ علينا كتاب عمر أما بعد ، فإني بعثت إليكم عمار بن ياسر أميرا ، وابن مسعود معلما ووزيرا ، وإنهما لمن النجباء من أصحاب محمد  صلى الله عليه وسلم  من أهل بدر ، فاسمعوا لهما وأطيعوا ، واقتدوا بهما ، وقد آثرتكم بهما على نفسي 
*رُوى أن عمر جعل عطاءعمّار ستة آلاف 
* و في معركة نهاوند كان على رأس جيش الكوفة عندما لحقوا بأهل البصرة 
فعن طارق بن شهاب يقول: إن أهل البصرة غزوا نهاوند ، فأمدهم أهل الكوفة وعليهم أميرهم عمّار ، فظفروا ، فأراد أهل البصرة أن لا يقسموا لأهل الكوفة شيئا ، فقال رجل تميمي : أيها الأجدع ، تريد أن تشاركنا في غنائمنا ؟ فقال عمّار خير أذني سببت ، فإنها أصيبت مع رسول الله  صلى الله عليه وسلم  قال : فكتب في ذلك إلى عمر ، فكتب عمر إن الغنيمة لمن شهد الوقعة 
*عن مولاة لعمار بن ياسر قالت:اشتَكَى عمارُ شكوى ثَقُلَ منها فغُشِي عليهِ فأفاقَ ونحنُ نبكي حولَهُ فقال ما يُبكيكم أتخشونَ أني أموتُ على فراشي أخبرني حبيبي صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ أنه تَقْتُلُني الفئةُ الباغيةُ آخرُ زادي مَذقةُ لبنٍ ... السلسلة الصحيحة
 كان زاهدا رغم تولّيه الإمارة فقد قال عبد الله بن أبي الهذيل رأيت عمّارا اشترى قتا بدرهم ، وحمله على ظهره وهو أمير الكوفة 
*وعن الحارث بن سويد أن رجلا من الكوفة   وشى   بعمّار إلى عمر بن الخطاب ، فقال عمّار للرجل إن كنت كاذبا ، فأكثر الله مالك وولدك ، وجعلك مُوَطَّأَ الْعَقِبَيْنِ
 وقيل أنه ذهب البعض الى عمر بن الخطاب وذكروا له أشياء كرهها لَهُ  فعزله عمر ، ولم يؤنبه كما ورد في سير أعلام النبلاء
وكذلك ورد أن جريرا سأله عمر عن عمّار ، فَقَالَ : هو غير كاف ولا عالم بالسياسة
* وفي عهد عثمان بن عفان كان بين عمار بن ياسر وعثمان بعض الخلاف أوصلها بعض الرواة الى أن عثمان بن عفان ضرب عماراً ورغم اختلاف الاسباب في الروايات الا انها جميعا ضعيفة الاسناد ولم يثبت ايا منها
وربما الأقرب للحقيقة من وجهة نظر اهل العلم ماورد في كتاب الفتن لابن أبي شيبة :
 عن حُصَيْن بْن عبد الرحمَن، قال: حَدَّثَنِي جهيم ، رجل من بَني فِهر , قال: أنا شاهِد هذا الأمْر , قال: جَاء سَعد وَعمَّار فَأرسَلُوا إلى عُثْمان أَنِ ائتِنَا , فإِنا نُريد أَن نذْكُر لك أَشْياء أَحْدَثْتَهَا ، أَو أشيَاء فَعَلْتَهَا , قَالَ: فَأَرْسل إِليهمْ أَن انْصرفُوا اليوم , فإِنِّي مُشْتغل ، وَمِيعَادُكُمْ يوم كَذَا وَكَذَا . 
قال: فانصرف سَعد ، وَأَبَى عمَّار أَن يَنصرِف . 
قال: فتَنَاوله رسُول عثمان ، فضرَبَهُ . 
قال: فلمَّا اجتَمَعُوا للميعَاد ومن معَهُم ، قال لَهم عثْمان ما تَنْقِمُون مِنِّي؟ 
قالُوا: نَنْقِمُ عَليك ضَرْبَك عَمَّارا ؟! 
قال عثمَان: جاء سَعد وَعَمَّارٌ ، فَأرسَلت إِلَيهما , فَانصَرف سَعْد ، وَأَبَى عمَّار أَن يَنصَرف , فَتناوَله رَسُول من غير أَمْرِي ; فَوَ اللَّهِ مَا أَمَرْتُ وَلَا رَضِيتُ , فهَذه يَدِي لعمَّار فَيَصْطَبِرُ ( يَعْنِي : يَقْتصُّ)....
*أما قصة أبي الغادية قاتل عمّار :
أنه قد سمع   عمَّاراً يقع في عثمان فقرر الانتقام منه
فقد روى عمرو بن العاص عن أبي غاديةَ قال: سمعتُ عمَّارَ بنَ ياسرٍ يقعُ في عثمانَ يشتُمُه بالمدينةِ قال فتوعَّدتُه بالقتلِ قلتُ لئن أمكنَني اللهُ منكَ لأفعلنَّ فلما كان يومُ صِفِّينَ جعل عمّارٌ يحملُ على الناسِ فقيل هذا عمَّارٌ فرأيتُ فُرجةً بين الرِّئتينِ وبين السَّاقَينِ قال فحملتُ عليه فطعنتُه في رُكبته قال فوقع فقتلتُه فقيل قتلتَ عمَّارَ بنَ ياسرٍ وأُخبِر عمرو بنُ العاصِ فقال سمعتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ يقول قاتِلُ عمارٍ وسالبُه في النارِ فقيل لعمرو بنِ العاصِ هو ذا أنت تُقاتِلُه فقال إنما قال قاتِلَه وسالبَه ... السلسلة الصحيحة
* عرضت له الفتنة عظيمة  في يوم صفين فقد اختلف المسلمون بعد مقتل عثمان وتولي علي بن ابي طالب الخلافة وهذا الخلاف هو ماأدي الى نشوب الحرب 
فلما قُتِلَ الخليفة عثمان بن عفان    اختلف الصحابة في أمر قَتَلَتَهُ ، فطائفة طالبت علي بن أبي طالب بالإسراع في الاقتصاص من هؤلاء القتلة ،وطائفة ثانية طالبت عليّا بالاقتصاص من القتلة و جعلته شرطا لمبايعته ، و طائفة ثالثة وافقت هؤلاء في ضرورة الاقتصاص من قتلة الخليفة الشهيد ، لكنها كانت ترى ضرورة تأخيره حتى تتهيأ الظروف لتنفيذه .وطائفة اعتزلت الفتنة
 كُلٍّ من وجهة نظره .. فلا يحق لنا أو لغيرنا ان نعلق بالسوء على كرام الناس فهم من حملوا راية الاسلام مع النبي  صلى الله عليه وسلم  ..هم صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم عليهم جميعا رضوان الله تعالى
وكان عمار بن ياسر مع علي بن ابي طالب في الفئة الثالثة والتي ترى ضرورة الاقتصاص من قتلة الخليفة الشهيد ،  مع تأخيره حتى تتهيأ الظروف لتنفيذه
* ذكر أبو عبد الرحمن السلمي أنه رأى عمَّار بن ياسر يوم صفّين لا يتوجّه في ناحية ولا واد من أودية صفّين، إلا وأصحاب النبي محمد يتبعونه، كأنه علم لهم
* عن أَبي سِنَان الدُّؤَلِي قال: رأيتُ عمارَ بنَ ياسرَ دعا بشاربٍ فأُتِيَ بقَدَحٍ من لبنٍ فشربَ منهُ ثم قال صدقَ اللهُ ورسولُهُ اليومَ أَلْقَى الأحِبَّةَ محمدًا وحِزْبَهُ إنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ قال "إنَّ آخِرَ زَادَكَ مِنَ الدنيا ضَيْحٌ من لَبَنٍ " ، ثُمَّ قَالَ : وَاللَّهِ لَوْ هَزَمُونَا حَتَّى يُبْلِغُونَا سَعَفَاتِ هَجَرَ لَعَلِمْنَا أَنَّا عَلَى حَقٍّ ، وَهُمْ عَلَى بَاطِلٍ ... السلسلة الصحيحة
*عن إبراهيم بن سعد، عن أبيه، عن جده قال سمِعْتُ عَمَّارَ بنَ ياسرٍ بصِفِّينَ باليَومِ الَّذي قُتِلَ فيه وهو يُنادي: أُزلِفَتِ الجَنَّةُ، وزُوِّجَتِ الحُورُ العِينُ، اليَومَ نَلْقى حبيبَنا محمَّدًا صلَّى اللهُ عليه وسلَّم. وفي روايةٍ: نَلقَى الأَحِبَّه، محمَّدًا وحِزْبَه. عَهِدَ إليَّ أنَّ آخِرَ زادِكَ مِنَ الدُّنيا ضَيْحٌ مِن لَبَنٍ... السلسلة الصحيحة
*وعن يحيى بن سعيد ، عن عمه قال : لما كان اليوم الذي أصيب فيه عمار إذا رجل قد برز بين الصفّين جسيم على فرس جسيم ، ضخم على ضخم ، ينادي ، يا عباد الله ، بصوت موجع ، روحوا إلي الجنة ، ثلاث مرار ، الجنة تحت ظلال الأسل ، فثار الناس ، فإذا هو عمار ، فلم يلبث أن قُتِل 

*وقد صلّى عليّ بن أبي طالب على عمّار ، ولم يُغسله حيث كانت صفين في  شهر صَفر وبعض ربيع الأول سنة سبع وثلاثين
 قال أبو عاصم : عاش عمّار ثلاثا وتسعين سنة

الثلاثاء، 11 سبتمبر 2018

"لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا"

لما كان النبي صلى الله عليه وسلم يعلم أن الطريق الذي ستتجه إليه الأنظار هو طريق المدينة الرئيسي المتجه شمالا، فقد سلك الطريق الذي يضاده وهو الطريق الواقع جنوب مكة والمتجه نحو اليمن، حتى بلغ إلى جبل يعرف بجبل ثُور، وقام كل من عبد الله بن أبي بكر وعامر بن فهيرة وأسماء بنت أبي بكر بدوره وانطلق المشركون في آثار رسول الله صلى الله عليه وسلم وصاحبه، يرصدون الطرق، ويفتشون في جبال مكة، حتى وصلوا غار ثُور، وأنصت الرسول صلى الله عليه وسلم وصاحبه إلى أقدام المشركين وكلامهم .. فعن أنس رضي الله عنه عن أبي بكر رضي الله عنه قال: قلتُ للنبي صلى الله عليه وسلم وأنا في الغار: لو أن أحدهم نظر تحت قدميه لأبصرنا!، فقال صلى الله عليه وسلم:"يا أبا بكر!  ما ظنك باثنين الله ثالثهما"رواه البخاري

قال الشيخ ابن عثيمين في شرحه لكتاب رياض الصالحين ".. فقال أبو بكر رضي الله عنه: يا رسول الله لو نظر أحدهم إلى قدميه لأبصَرَنا، لأننا في الغار تحته، فقال: "ما ظنُّكَ باثْنَينِ اللهُ ثالثُهُما"، وفي كتاب الله أنه قال: "لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا" .. فيكون قال الأمرين كلاهما،أي قال: (ما ظنُّكَ باثْنَيْنِ اللهُ ثالثُهُما)، وقال: {لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا}....فقوله: "ما ظنُّكَ باثْنَينِ اللهُ ثالثُهُما" يعني: هل أحد يقدر عليهما بأذية أو غير ذلك؟ والجواب: لا أحد يقدر، لأنه لا مانع لما أعطى الله، ولا معطي لما منع، ولا مذل لمن أعزَّ، ولا معز لمن أذل:"قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ" ..وفي هذه القصة: دليل على كمال تَوَكُّل النبي صلى الله عليه وسلم على ربه، وأنه معتمد عليه، ومفوض إليه أمره

كل عام وأنتم أثبت على دين الله وحب رسول الله

اذهب لأعلى الصفحة