السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

رسالة ترحيب

الثلاثاء، 19 مارس 2019

سعيد بن يربوع القرشي رضى الله عنه الصحابى الجليل

هو سعيد بن يربوع بن عنكثة بن عامر بن مخزوم القرشي المخزومي  شيخ بني مخزوم  المعمر
وكان اسمه الصَّرم ويقال أصرم والنبي غيَّر اسمه فسماه سعيدًا
عن مُصْعَب : وكان اسْمُه في الجَاهليَّة صِرْمًا , فَسَمَّاهُ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآلِه وسلَّم : سَعِيدًا  ، وَاسْمُ أُمِّهِ هِنْد ... رواه الحاكم في المستدرك على الصحيحين
* يُكنَّى : أَبا هُود ، أبا يربوع ، أبا عبد الرحمن
مناقبه
من مَسلمة الفتح 
عن محمّد بن عُمَر ، قال : " سعِيد بن يَربُوعِ بن عَنْكَثَة بن عَامِر بن مَخْزُوم ويُكَنَّى أبَا هُود أَسلَم يوم فتحِ مكّة .. " ... رواه الحاكم في المستدرك على الصحيحين
عن سعيد بن يربوع المخزومي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له: " أنا أكبرُ أو أنت " فقلت :أنت أكبرُ وأخيرُ منِّي وأنا أقدمُ سنًّا ... رواه الهيثمي في مجمع الزوائد 
*  روى حديث عن المُهدر دمهم يوم الفتح 
عن  سعيد بن يربوع المخزومي قال :أنَّ رسول الله  صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قال يومَ فتح مكة : أربعة لا أُؤَمِّنُهم في حِلٍّ ولا حرمٍ الحُوَيرِث بن نُفَيل ومَقِيس ابن صَبابة وهلال بن خَطل وعبد الله بن سعد بن أبي سَرح   فأما الحُويرِث فقتلَه عليّ بن أبي طالب وأما مَقِيسُ بن صَبابة فقتلَه ابنُ عمٍّ له لِحاءً وأما هلال بن خَطَل فقتله الزُّبير وأما عبد الله بن سعد بنِ أبي سَرْح فأستأْمَن له عثمان بن عفان رضي اللهُ عنه وكان أخاه من الرضاعة وقَيْنَتَين كانتا لمَقِيس تُغَنِّيان بهِجاء رسول الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قُتِلَت إحداهما وأقبَلَت الأخرى فأسلمَتْ ... رواه الهيثمي في مجمع الزوائد 
شهد حُنين وقد تألَّفه النبي  صلى الله عليه وسلم بخمسين بعيرا من غنائم حُنَين .
 عن محمّد بن عُمَر ، قال : " سعِيد بن يَربُوعِ بن عَنْكَثَة بن عَامِر بن مَخْزُوم ويُكَنَّى أبَا هُود أَسلَم يوم فتحِ مكّة ، وشَهد مع رسُول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآلِه وسلَّم حُنَيْنًا ، وأَعطاه رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآلِه وسلَّم من غَنَائم حُنَيْن خَمْسين بعِيرًا " ... رواه الحاكم في المستدرك على الصحيحين
كان سعيد بن يربوع المخزوميّ ضمن من اختارهم عمر لتجديد أنصاب الحَرم
 وكان أول من نصب أنصاب الحرم المكي إبراهيم عليه السلام ، يُريه جبريل عليه السلام ، ثم لم تُحرك حتى قُصَيّ فجددها ، ثم لم تُحرك حتى عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فبعث عام الفتح تميم بن أسد الخزاعيّ فجددها ، ثم لم تُحرك حتى كان زمن عُمَر بن الخطَّاب  فبعث أربعة من قريش كانوا يبتدئون في بواديها فجدَّدوا أنصاب الحرم ، فمنهم مَخْرَمةُ ابن نوفل وأبو هود سعيد بن يربوع المخزوميّ، وحُويطب بن عبد العُزَّى ، وأزهر بن عبد عوف الزهري ، ولما ولّي عثمان بن عفان  أمر أن يجدد أنصاب الحرم
فعن الزبير: وهو أحد الأربعة الذين أمرهم عمر بتجديد أنصاب الحرم .. الإصابة في تمييز الصحابة لابن حجر
* كان سعِيد بن يَربُوعِ ضمن مشيخة قريش الذين استشارهم عُمَر بن الخطَّاب عندما كان ذاهبًا للشام فعلم أن بها الطاعون قد انتشر
عن نافع بن جبير قال :أن عُمَر لما قدم الشام فوجد الطاعون واستشار مشيخة قريش كان منهم مخرمة بن نوفل وسعِيد بن يَربُوعِ وحكيم بن حزام وغيرهم
وكان الذي كلمه في الرجوع مخرمة بن نوفل وأخبره أن قومًا من قريش كانوا ثمانين رجلًا خرجوا تجارا فطرقهم الطاعون فماتوا أجمعين في ليلة إلا رجلين ... الإصابة في تمييز الصحابة لابن حجر
* عن عبد اللَّه بن جَعفر ، يَقول : جَاء عُمَر بن الخطَّاب يومًا إِلى مَنزل سَعِيد بن يَرْبوع ، فعَزَّاه بِذَهَابِ بَصَرِهِ ، وَقَالَ : " لا تَدعِ الجُمُعَة ، ولا الصَّلاة في مَسجد رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآلِه وسلَّم " ،
قال : لَيْس لي قَائِد ، 
قال : " نَحن نَبعث إِلَيك بِقَائد " ، 
قال : فبَعث إِلَيه بِغُلام من السَّبْي ...  رواه الحاكم في المستدرك على الصحيحين
* ابنه عبد الرَّحمن بن سَعِيد بن يَرْبُوعٍ المخْزُوميّ من التابعين الثقات في الحديث
وفاته
عاش مائة وعشرين سنة .. 
* توفي سنة أربع وخمسين 
عن عبد اللَّه بن جَعفر قال : " وتُوفِّي سَعِيد بن يَرْبُوعٍ بالمَدِينَة سنَة أَربعٍ وخَمْسِين ، وكان يوم تُوُفِّي ابن مِائَة وعِشْرِين سَنَة " ...  رواه الحاكم في المستدرك على الصحيحين 
* وقيل أنه مات ابن مائَة وثَمَان عَشرة سَنَة
عن مُصعب بن عبد اللَّه الزّبَيريّ ، قال : " مات سَعيد بن يَرْبُوعِ بن عنكَثَة بن عَامر المخْزُوميّ سَنة خَمْس وخَمْسِين ، وهو ابن مائَة وثَمَان عَشرة سَنَة " .
*و عن خليفة بن خياط ، قال : سنة أربع وخمسين فيها مات سعيد بن يربوع المخزومي ... تاريخ دمشق لابن عساكر

أَبُو عُبَيْدة بن الجرَّاح الصحابي الجليل أمين الأمة رضى الله عنه

هو عامر بن عبد الله ابن هلال بن أُهَيب بن ضبَّة بن الحارث بن فهر ابن مالكٍ
 * يجتمع نسبه مع النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم في فهرٍ، وأمُّه من بني الحارث بن فهرٍ، أسلمت، وقُتِل أبوه كافرًا يوم بدرٍ، ويُقال: إنَّه هو قتله
* وُلد سنة 42 قبل الهجرة 
* كان طويلًا نحيفًا أثرم الثَّنِيَّتين خفيف اللِّحية ، وقيل أن سبب ثرمه أنَّه كان انتزع سهمين من جبهة رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم يوم أُحُدٍ بثنيَّتيه فسقطتا 
مناقبه
* أسلم قبل دخول النبي دار الارقم وهو أحد العشرة المبشرين بالجنة
عن سعيد بن زيد قال : قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم :"عشرةٌ في الجنَّةِ : أبو بَكْرٍ في الجنَّةِ ، وعُمرُ في الجنَّة ، وعليٌّ وعثمانُ والزُّبَيْر وطلحة وعبدُ الرَّحمن وأبو عُبَيْدة وسعدُ بن أبي وقَّاص" . قالَ : فعدَّ هؤلاءِ التِّسعةَ وسَكَتَ عنِ العاشرِ ، فقالَ القومُ : ننشدُكَ اللَّهَ يا أبا الأعورِ منِ العاشرُ ؟ قالَ : نشدتُموني باللَّهِ،"أبو الأعوَرِ في الجنَّةِ" رواه الترمذي  وصححه الألباني
* عَنْ أَنَس بن مالك عنِ النَّبيّ صلَّى الله علَيه وسلَّم قَالَ: "لكلّ أُمَّة أَمِين وأَمِين هذه الأُمّة أَبُو عُبَيْدة بن الجرَّاح" ... متفق عليه
* عن أبي هريرة قال عنِ النَّبيّ صلَّى الله علَيه وسلَّم قَالَ:نِعمَ الرَّجلُ أبو بَكر، نِعمَ الرَّجلُ عُمر، نِعمَ الرَّجلُ أبو عُبَيْدة بن الجرَّاح" ... رواه الترمذي و صححه الألباني
*  آخَى بيْن أبي عُبَيْدة بن الجرَّاح وبين أبي طَلحة
* شهد بدراً وأُحُد وباقي المشاهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم 
* ورد عند القرطبي أن قول الله تعالى :" لَا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءهُمْ أَوْ أَبْنَاءهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُوْلَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ .." نزل في أبي عُبَيْدة بن الجرَّاح
قال ابن مسعود : نزلت في أبي عُبَيْدة بن الجرَّاح ، قتل أباه عبد الله بن الجرَّاح يوم أُحُد وقيل : يوم بدر . وكان الجرَّاح يتصدى لأبي عبيدة وأبو عبيدة يحيد عنه ، فلما أكثر قصد إليه أبو عبيدة فقتله ، فأنزل الله حين قتل أباه : " لَا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ .." الآية 
* عن حذيفة بن اليمان قال : جاءَ العاقِبُ والسّيِّد، صاحِبا نَجران، إلى رَسولِ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يُرِيدان أن يُلاعِناه، قال: فقال أحَدُهُما لصاحِبه: لا تَفْعَل، فَواللَّه لَئِن كان نَبيًّا فَلاعَنّا لا نُفْلِح نحن، ولا عَقِبُنا مِن بَعْدنا، قالا: إنّا نُعْطِيك ما سَألْتنا، وابعَث معنا رَجُلًا أمِينًا، ولا تَبْعث معنا إلَّا أمِينًا. فقال :"لَأَبعَثَنّ معكُم رَجُلًا أمينًا حَقّ أمِين"، فاستَشرَف له أصحاب رسول اللَّه صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فقال: قُم يا أبا عُبَيْدة بن الجرَّاح فلَمَّا قام، قال رسول اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ"هذا أمِينُ هذِه الأُمَّةِ"... رواه البخاري
* عن  أنس بن مالك قال : أنَّ أهلَ اليَمَنِ قدِموا على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فقالوا: ابعَثْ معنا رجُلًا يُعلِّمُنا، فأخَذَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بيَدِ أبي عُبَيدةَ بنِ الجرَّاحِ، فأرسَلَه معهم، فقال: هذا أمينُ هذه الأُمَّةِ... شعيب الأرناؤوط  في تخريج المسند
* أرسل النبي صلَّى الله عليه وسلَّم أبا عبيدة بن الجرّاح  أميراً على   300 مجاهد في غزوة الخبط (سيف البحر) ومن بينهم عمر بن الخطاب ، بعثهم إلى حي من جهينة من المشركين مما يلي ساحل البحر لتتبع عير قريش 
فأصابهم الجوع  فيها بعد أن فنيت أزوادهم فأكلوا الخبط وهو ورق السّلم ثم خرج لهم من البحر  حوتا يقال له العنبر فكفاهم الطعام لمدة 18 يوما ، و  أصابهُم الجوعُ  مرة أخرى قال قيسُ بنُ سعد: من يشتري منِّي تمرًا بجُزُر، يُوْفِّيني الجُزُر ههنا وأوفِّيه التَّمر بالمدينةِ، فجعلَ عمرُ يقول: واعجباهُ لهذا الغلام، لا مالَ له يدينُ فيما لغيرهِ، وأنَّه ابتاعَ خمسَ جزائرَ كل جزورٍ بوسقٍ من تمرٍ، فنحرها لهم في مواطن ثلاثةٍ كلَّ يومٍ جزورًا، فلمَّا كان اليوم الرَّابعُ نهاهُ أميره أبو عُبيدة رضي الله عنه  فقال: أتريدُ أن تخفرَ ذمَّتكَ ولا مالَ لكَ؟ فلمَّا قدمَ قيسٌ لقيه والده سعد بن عباده ، فقال: ما صنعتَ في مجاعةِ القومِ؟ قال: نحرتُ، قال: أصبتَ، قال: ثمَّ ماذا؟ قال: نحرتُ، قال: أصبتَ ، قال: ثم ماذا؟ قال: نُهيت، قال: ومن نهاكَ؟ قال: أبو عُبيدة أميري، قال: ولم؟ قال: زعمَ أن لا مالَ لي وإنَّما المالُ لأبيكَ، قال: فلكَ أربعُ حوائط أدناها حائطٌ تجدُ منهُ خمسينَ وسقًا ...
فعن جابر بن عبد الله قال: بَعَثَ رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم بَعْثًا قِبَلَ السَّاحل ، فأَمَّرَ عَليهِم أَبا عُبَيْدة بن الجرَّاح وهُم ثَلَاث مِئَة وأنا فِيهِم، فخرَجنا حتَّى إِذَا كُنّا ببعض الطَّرِيق ؛ فَنِيَ الزّاد فأَمَر أبو عُبَيْدة بأَزوَاد ذلك الجيش، فجُمِعَ ذلك كُلُّه، فكَان مِزْوَديْ تَمْر فكَان يُقَوّتُنا كُلّ يوم قليلًا قليلًا حتّى فَنِيَ فَلَم يكُن يُصِيبُنا إِلَّا تَمْرة تَمْرة فَقُلت : وما تُغْني تَمْرة؟ فقال: لَقد وجَدنا فَقْدهَا حِين فَنِيَت ، قال : ثُمّ انتهَيْنا إِلى البحر، فإِذَا حُوت مثل الظّرِب فأَكَل منهُ ذلك الجيش ثَمَانِي عَشرة ليلة، ثُمّ أَمر أَبو عُبَيْدة بضِلعَيْن من أَضلَاعه فَنُصِبا ثُمَّ أَمَر بِرَاحِلة فَرُحِلَت، ثُمّ مَرّت تحتهما فلَم تُصِبْهُما ... رواه البخاري
قيل أن هذه الغزوة عام 8 هجرياً وقيل أنها في عام 6 هجريً قبل صلح الحديبية ، ويرجح الأئمة  أنها  كانت في عام 8 هجرياً وكانت لتتبع عير قريش وليس لأخذها وإنما يقطعون طريقها فلا تصل إلى جهينة وهم بالفعل لم يقاتلوا أحداً ومكثوا في مكانهم ما يزيد عن شهر ونصف وعادوا دون إصابة
ذكر ابن حجر في شرح البخاري : يحتمل أن يكون تلقيهم للعير ليس لمحاربتهم بل لحفظهم من جهينة ، ولهذا لم يقع في شيء من طرق الخبر أنهم قاتلوا أحدا
* عن عَمْرو بنَ عَوف المزني الأنصاريّ  قال: 
أنّ رسول الله صلَّى الله علَيه وسلَّم بَعَثَ أَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ الجرَّاح إلى البحرَيْن يأتي بجِزيَتِها وكان رسول الله صلَّى الله علَيه وسلَّم هو صَالَح أهل البحرَيْن وأَمَّر عليهم العلَاء بن الحَضرَميّ فقَدِمَ أَبو عُبَيْدة بمَال من البحرَيْن فسمعَت الأَنصار بقُدوم أَبي عُبَيْدة، فوَافت صلاة الصّبْح مع النَّبيّ صلَّى الله علَيه وسلَّم، فلمّا صلَّى بِهم الفَجر انصَرَف، فتَعرّضوا لَه، فتَبَسَّم رسول اللهِ صلَّى الله علَيه وسلَّم حين رَآهُم وقال: أظُنُّكم قَد سَمِعتم أَنّ أَبا عُبَيْدة قد جاء بشيء، قَالُوا: أَجَل يا رسول الله، قال: فَأَبْشِرُوا وأَمِّلُوا ما يَسُرّكم، فواللَّه لا الفَقر أَخْشى علَيكم، ولكن أَخَشَى علَيكم أَن تُبسَط عليكم الدُّنيا كما بُسِطَت على مَن كان قَبلَكم، فتَنَافسُوها كما تنَافَسُوها وتُهلِككُم كما أَهلَكَتهم ... رواه البخاري
*  شارك أبو عُبيدة بن الجرَّاح مع عَمْرو بن العَاص في سرية ذات السلاسل 
حيث بَعَثَ رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم عَمْرو بن العَاص عَلَى سرية ذَاتِ السَّلَاسِل في   ثلاثمئة من سَراةِ المهاجرينَ والأنصارِ ومعهم ثلاثونَ فرسًا، لِمَا ذُكِرَ   أنَّ جمعًا من قضاعةَ تجمَّعُوا وأرادُوا أن يدنُوا من أطرافِ المدينةِ، وأمرهُ أن يستعينَ بمن يمرُّ به من بَلِيٍّ وعُذْرة وبَلقَيْن ، فسارَ اللَّيل وكمَنَ النَّهار، فلمَّا قرُبَ من القومِ بلغهُ أنَّ لهم جمعًا كثيرًا، فبعثَ رافعَ بنَ مَكِيثٍ الجهنيَّ إلى رسولِ الله صلَّى الله عليه وسلَّم يستمدُّهُ، فبعثَ إليه أبا عُبيدة بن الجرَّاح في مئتين وعقد له لواء، وبعثَ معه سراةَ المهاجرينَ والأنصارِ، وفيهم أبو بكر وعمر، وأمرهُ أن يلحقَ بعمرو وأن يكونا جميعًا ولا يختلفَا، فلحق بعمرو بن العاص  فأرادَ أبو عُبيدة أن يؤمَّ النَّاس، فقال عَمرو: إنَّما قدمتَ عليَّ مددًا وأنا الأميرُ، فأطاعَ   له بذلك أبو عُبيدة، فكان عمرو يصلِّي بالنَّاس، وسار حتى وطئ بلادَ بَلِيٍّ ودوَّخها   حتى   أتى إلى أقصى بلادِهم وبلادِ عُذْرةَ وبَلْقَيْن، ولقيَ في آخر ذلك جمعًا فحملَ عليهم المسلمون، فهربوا في البلادِ وتفرَّقُوا. 
* لم يتأخر عن ترك الخمر من يده عندما علم بنزول  الوحي بتحريمها
عن أنس بن مالك قال: كُنْتُ أَسْقِي أَبا عُبَيْدة بن الجرَّاح، وأبا طَلحَة، وأُبَيّ بن كَعْب شَرابًا من فَضِيخ وتَمْر، فأتَاهُم آت، فقال: إنّ الخَمْر قد حُرِّمَت، فقال أَبُو طَلْحَة: يا أَنَسُ، قُمْ إلى هذِه الجَرَّة فَاكسِرهَا، فَقُمْت إلى مِهرَاس لَنا فضَرَبتُها بأَسفَلِه حتَّى تَكَسَّرَت... رواه مسلم 
* بعد وفاة النبي صلَّى الله عَليه وسلَّم ذهب أبو عُبَيْدة بن الجرَّاح  وعُمر بن الخطَّاب مع أبي بكر الصِّديق لسقيفة بني ساعدة حيث قدَّمّهم أبو بكر لترشيحهم للخلافة بعد خشيته أن يتفرق المسلمون بعد وفاة النبي صلَّى الله عَليه وسلَّم
عن عبد الله بن عباس قال: حِينَ تَوَفَّى الله نَبِيَّهُ صلَّى الله عَليه وسلَّم أَنّ الأَنْصار خَالَفُونَا واجْتَمَعُوا بأَسرِهم فِي سَقِيفة بَنِي سَاعِدة وخَالَف عنَّا عَلِيّ والزُّبَير ومَن مَعهما واجتَمع المُهَاجِرُون إِلى أَبي بَكر فَقُلت لأَبي بَكر: يا أَبا بَكر انطَلِق بِنا إِلَى إِخوَانِنا هَؤُلاء منَ الأَنصَار ، فَانطَلَقنا نُرِيدهم ، فلمَّا دَنوْنا مِنهم لَقِيَنا رَجُلان صالِحان فذَكَرَا ما تَمَالأ عليه القَوْم  فقَالا: أَين تُريدُون يا مَعْشر المُهَاجرين؟ فقُلنَا: نُرِيد إخوَاننَا هؤلَاء من الأَنصار. فقَالَا: لَا عَلَيكم أَن لا تَقْربُوهُم ، اقْضُوا أَمرَكم ،  فقُلتُ: والله لنَأتِيَنّهم، فانطَلَقنا حتَّى أَتَيناهم فِي سَقِيفة بَني ساعِدَة، فإِذَا رَجُل مُزَمَّل بيْن ظَهرانَيهم ،فقُلتُ: مَن هذَا؟ فقَالُوا  : هذَا سَعْد بن عُبَادة، فقُلتُ: ما لَهُ؟ قالُوا: يُوعَك ، فلمَّا جلَسنا قليلًا تَشَهَّد خَطِيبهم فأَثنَى عَلَى الله بمَا هُو أهلُه، ثُمّ قال: أمَّا بَعد فنَحنُ أَنْصَار الله وكَتِيبة الإِسلَام وأَنتُم معشَر المُهَاجِرين رَهْط وقدْ دَفَّتْ دَافَّة مِن قَومِكُم فإِذَا هُم يُرِيدون أَن يَختَزلُونا مِن أَصلِنا، وأَن يَحضُنُونا مِن الأَمر فلَمَّا سَكَت ، أَرَدتُ أَن أَتكلَّم وكُنتُ زَوَّرت مَقَالة أَعجَبَتني أُريد أُقَدِّمها بيْن يَدَي أبي بَكر، وكُنت أُدَاري مِنه بَعض الحَدّ فلمَّا أَرَدْت أَن أتَكَلّم ، قال أَبُو بَكر عَلَى رِسْلِك فكَرِهْت أَن أُغْضِبه ،فتَكلَّم أَبُو بَكر فكان هو أحلم منِّي وأَوقَر ،والله ما تَرَك مِن كلمة أَعجَبَتني في تَزْوِيري إِلَّا قال فِي بَدِيهته مثلَهَا أَو أفضَل منها حتَّى سَكَت فقال: ما ذَكَرتُم فِيكُم من خَير فأَنتُم لَه أَهْل ولَن يُعرَف هذَا الأَمْر إِلَّا لهذَا الحَيِّ مِن قُرَيش، هُم أوْسَط العَرَب نَسَبًا ودَارًا، وقَد رَضِيتُ لكُم أَحَد هذَيْن الرّجُلَيْن، فبَايِعُوا أَيَّهُما شِئتُم فأَخَذ بِيَدي وبِيَد أَبي عُبَيْدة بن الجَرَّاح وهوَ جَالِس بَيْننا، فلَم أكرَه ممَّا قال غَيْرهَا، كان والله أَن أُقَدّم فتُضرَب عُنُقِي لَا يُقَرِّبُنِي ذلك من إِثْم أحَبّ إِلَيّ مِن أَن أَتَأَمَّر عَلَى قوم فِيهِم أَبُو بكر اللَّهمّ إِلَّا أَن تُسوِّل إِلَيّ نَفسِي عند الموت شيئًا لَا أجِدُه الآن. فقال قَائِل الأَنصار أَنَا جُذَيْلُهَا المُحَكّك وعُذَيْقُها المُرَجّب مِنَّا أَمِير، ومِنكُم أَمِير يا معشر قُريش، فكَثُر اللَّغَط وارتفَعَت الأصوَات حتَّى فَرِقْت مِن الاخْتلَاف. فَقُلْتُ: ابْسُط يَدَك يا أَبا بكر فبَسَط يَدَه فبَايَعْتُه، وبَايَعَه المُهَاجِرُون، ثُمَّ بايَعَتْه الأَنْصار ونَزَوْنَا عَلَى سَعد بن عُبَادة، فقال قَائِل مِنهم قَتَلتُم سَعْد بن عُبَادة فقُلْتُ: قَتَل الله سَعْد بن عُبَادة ،قال عُمَر وإنَّا وَالله ما وجَدنَا فيما حَضَرنا مِن أَمْر أَقْوَى مِن مُبَايَعة أَبي بَكر خَشِينا إِن فَارَقْنا القَوم ولَمْ تَكُن بَيْعَة أَن يُبَايِعُوا رَجُلًا مِنهُم بَعْدَنا، فإِمَّا بايَعناهُم عَلَى ما لَا نَرْضَى، وإِمَّا نُخَالِفُهم فَيَكُون فَسَاد فَمَن بَايَع رَجُلًا عَلَى غَير مَشُورة من المُسلمين فَلا يُتَابَع هُو ولَا الَّذي بَايَعهُ تَغِرَّة أَنْ يُقْتَلَا ... رواه البخاري 
* وقد روى ابن سعدٍ بإسنادٍ مرسَلٍ رجاله ثقاتٌ قال: لما استُخلِف أبو بكرٍ أصبح غاديًا إلى السُّوق على رأسه أثوابٌ يتَّجر بها ، فلقيه عمر بن الخطَّاب وأبو عبيدة بن الجرَّاح رضي الله عنهما، فقالا: كيف تصنع هذا وقد وُلِّيت أمر المسلمين؟ قال: فمن أين أُطعم عيالي؟ قالوا: نفرض لك، ففرضوا له كلَّ يوم شطر شاةٍ ... فتح الباري لابن حجر العسقلاني 
* شارك أبو عُبيدة بن الجرَّاح في حروب الردة 
* عندما فرغ الصِّديق من حرب أهل الرِّدة ، وحرب مسيلمة الكذاب ، جهَّز أمراء الأجناد لفتح الشام فكان ابو عُبيدة بن الجرَّاح من أمراء الجيوش وفي الطليعة دائما 
* كان أبو بكر قد استعمل أبا عُبَيْدة بن الجرَّاح وأَمَّره بحمص ، وسار أبو عبيدة على باب من البلقاء فقاتله أهله ثم صالحوه ، فكان أول صلح في الشام
بدأت معركة اليرموك والتي كانت بقيادة خالد بن الوليد رضي الله عنه ضد الامبراطورية الرومانية  وقد تُوفِّي أبوبكر الصِّديق  رضي الله عنه  وتولَّى الخلافة بعده عُمَر رضي الله عنه  ، فولَّى عُمر قيادة جيش اليرموك لأبي  عُبَيْدة بن الجرَّاح  وعزل خالد 
وصل خطاب عُمر  الى أبى  عُبَيْدة بن الجرَّاح فأخفاه حتى انتهت المعركة فعند ذلك أظهر التقليد ؛ ليعقد  الصلح للروم ، فسأله خالد : يرحمك الله أبا عُبَيْدة ، ما منعك أن تخبرني حين جاءك الكتاب ؟
فأجاب أبو عُبَيْدة :إني كرهت أن أكسر عليك حربك ، وما سلطان الدنيا نريد ، ولا للدنيا نعمل ، كلنا في الله أخوة   وأصبح أبو عُبَيْدة أمير الأمراء بالشام 
* انتهى أمر الرُّوم نهائيا بعد حروب عدة انتصر فيها المسلمون تحت قيادة أبي عُبَيْدة بن الجرَّاح وأُمراء جيشه ، فسجَّل لهم التاريخ انتصارهم في اليرموك واجنادين وفحل وفتح دمشق وبيسان وطبرية وحمص وحماة ومعرة النعمان واللاذقية و أنطرطوس وقنسرين وحلب وأنطاكية وبيت المقدس والتي أتى إليها عُمر بن الخطّاب بنفسه لعقد الصلح عام 15  هجريا
* عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف الأنصاري قال :كَتبَ عمرُ رضي اللَّهُ عنه إلى أبي عُبَيْدة بن الجرَّاح : أن علِّموا غِلمانَكُمُ العومَ ، ومقاتلتَكُمُ الرَّميَ ، فَكانوا يختَلِفونَ إلى الأغراضِ ، فجاءَ سَهْمٌ غربٌ إلى غلام فقتلَه ، فلم يوجَد لَهُ أصل ، وكانَ في حِجرِ خالٍ لَهُ ، فَكَتبَ فيهِ أبو عُبَيْدة إلى عُمرَ رضي اللَّهُ عنهُ إلى من أدفعُ عقلَهُ ؟ فَكَتبَ إليهِ عمرُ رضيَ اللَّهُ عنه أنَّ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ كانَ يقولُ : "اللَّهُ ورسولُهُ مَولى مَن لا مَولى لَهُ ، والخالُ وارِثُ مَن لا وارِثَ لَهُ" ... مسند أحمد
وفاته 
* تُوفِّي أبو عبيدة وهو أميرٌ على الشَّام من قِبَل عمر بالطَّاعون عام 18 هجريا، 
فقد حلّ الطاعون بعمواس  وكان ابو عُبَيْدة بن الجرَّاح أمير الجند هناك ، فخشي عليه عمر من الطاعون ، فكتب إليه يريد أن يخلصه منه ويستعجله في الرجوع إليه
 وفَهِمَ أبو عُبَيْدة بن الجرَّاح  مقصد عُمَر وأنه يريد أن ينقذه من الطاعون ، فكتب إلى عُمَر معتذراً عن عدم الحضور إليه وقال : إنما أنا في جند من المسلمين يصيبني ما أصابهم ، فحللني من عزمتك يا أمير المؤمنين
ولما وصل الخطاب إلى عُمَر بكى ، فسأله من حوله : هل مات أبو عُبَيْدة ؟ ، فقال : كأن قد (أي أنه إذا لم يكن قد مات بعد ، وإلا فهو صائر إلى الموت)
* وقد تُوفِّي في طاعون عمواس مايزيد عن عشرين ألفاً من الجُند  من بينهم أبو عُبَيْدة بن الجرَّاح ومُعاذ بن جبل ويزيد بن أبي سفيان  والحارث بن هشام أخو أبي جهل( وقد أسلم بعد الفتح) وسهيل بن عمرو 

الاثنين، 18 مارس 2019

سعد بن أبي وقاص الصحابي الجليل و الأمير الفاتح رضي الله عنه


هو سعد بن مالك بن أهيب بن عبد مناف بن زُهْرَة  بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي
من أبناء عمومة أم النبي صلّى الله عليه وسلَّم لذا دعاه النبي صلّى الله عليه وسلَّم " خالي" 
عن جابر بن عبدالله قال : أقبلَ سعدٌ فقالَ النبي صلَّى اللَّه عليه وسلم "هذا خالي فليُرِني امرؤٌ خالَهُ"... رواه  الترمذي وصححه الألباني
(*) وورد في البخاري : هو سَعد بن أبي وَقَّاص الزُّهريّ ، وبَنو زُهرَة أخوالُ النّبيّ صلّى الله عليه وسلَّم، وهو سَعد بن مالِك
(*) وُلد في مكة سنة 23 قبل الهجرة,  هوأحد السابقين الأولين 
(*) نشأ سعد في قريش، واشتغل في بري السهام وصناعة القِسي وهي الأقواس التي ترمي السِّهام 
مناقبه
* أسلم سَعد بن أبي وقاص وهو  ابن سبع عشرة سنة
* عارضت أم  سَعد بن أبي وقاص اسلامه وقررت ألا تأكل ولا تشرب إلا عندما يرجع ابنها سعد عن الاسلام
فعن مُصعب بن سَعد بن أبي وقاص عن أبيه .. قال: حَلَفَت أُمّ سَعد أن لا تُكَلّمهُ أبدًا حتَّى يكفُر بِدِينه ولا تأكل ولا تَشرب، قالت: زعمتَ أَنّ اللَّه وَصَّاك بِوَالِديك وأَنَا أُمّك وأنا آمُركَ بِهَذَا ، قال مكثَت ثلاثًا حتَّى غُشِيَ عليها من الجَهد فقام ابن لها يُقَال لَه عُمارة فسَقاها فجَعَلت تدْعُو عَلَى سعد فأَنزَل اللَّه عَزّ وجَلّ في القُرآن هذه الآيَة : " وَوَصَّيْنَا الإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي - وَفِيهَا -  "وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا" ... رواه مسلم
* وهو أحد العشرة المبشرين بالجنة 
عن سعيد بن زيد قال : قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم :"عشرةٌ في الجنَّةِ : أبو بَكْرٍ في الجنَّةِ ، وعُمرُ في الجنَّةِ ، وعليٌّ وعثمانُ والزُّبَيْرُ وطلحةُ وعبدُ الرَّحمنِ وأبو عُبَيْدةَ وسعدُ بنُ أبي وقَّاصٍ" . قالَ : فعدَّ هؤلاءِ التِّسعةَ وسَكَتَ عنِ العاشرِ ، فقالَ القومُ : ننشدُكَ اللَّهَ يا أبا الأعورِ منِ العاشرُ ؟ قالَ : نشدتُموني باللَّهِ،"أبو الأعوَرِ في الجنَّةِ" رواه الترمذي  وصححه الألباني
* عن يونس بن بكير ، عن ابن إِسحاق ، قال : كان أصحاب رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم إذا صلوا ذهبوا إِلَى الشعاب فاستخفوا بصلاتهم من قومهم ، فبينا سعد بن أَبِي وقاص في نفر من أصحاب رَسُول اللَّهِ صلَّى اللَّه عليه وسلَّم في شعب من شعاب مكة ، إذ ظهر عليهم نفر من المشركين ، فناكروهم ، وعابوا عليهم دينهم حتى قاتلوهم ، فاقتتلوا ، فضرب سعد رجلًا من المشركين بلحي جمل فشجه ، فكان أول دم أهريق في الإسلام ... أسد الغابة لابن الأثير
* مثلما كان سعد بن أبي وقاص من السابقين للاسلام كان من أوائل المهاجرين للمدينة ، فقد هاجر هو وأخوه عُمير الذي كان يصغره في السن إلى المدينة وقد استشهد اخوه عمير بن أبي وقاص يوم بدر وهو في السادسة عشرة من عمره
* ذكر ابن سعد في الطبقات :آخَى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم بين سَعد بن أبي وَقّاص ، وسَعد بن مُعَاذ 
كان سعد بن أبي وقاص مُستجاب الدعاء  
فعن قيس بن أبي حازم قال: أخبرني سعد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: اللهم استجب لسعد إذا دعاك "... رواه الترمذي وصححه الألباني
* شهد السرايا وبدراً وأُحُد وكل المشاهد مع  رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو من الصحابة الذين ثبتوا مع النبي في جميع غزواته حتى وان ذُعِر  ورُعِب الآخرون
* أرسل رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم سعد بن أبي وقَّاص كأحد أفرد  سريَّة عُبيدة  ابن الحارث بن المطَّلب بن عبد منافٍ   في ستِّين راكبًا من المهاجرين، إلى رابِغَ ؛ ليلقَوا عيرًا لقريشٍ في السَّنة الأولى من الهجرة، فترامَوا بالسِّهام، فكان سعدٌ أوَّل من رمى في سبيل الله 
فعن عن قَيْس ابن أبي حازم، أنَّه قال: سمِعتُ سعدًا  ابن أبي وقَّاصٍ رضي الله عنه يقول: "إِنّي لأَوَّل العَرَب رَمَى بِسَهْم في سبيل الله" ... رواه ابن ماجه وصححه الألباني 
* أرسل رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم سعد بن أبي وقَّاص قائدا  على سرية الخرّار في عشرين رجُلاً لاعتراض عير قريش التي تمر في الخرّار ولكنهم عندما وصلوا وجدوا أن العير قد مرّت في اليوم السابق فعادوا للمدينة
* أيضا كان سَعد بن أبي وَقَّاص أحد أفراد سرية النخلة وعلى رأسها عبد اللَّه بن جَحْش
* نزلت فيه بعض آيات من القرآن الكريم في مواقف متفرقة مثل الأنفال بعد النصر يوم بدر
* عن سعدِ بنِ أبي وَقَّاصٍ، قال: نَزَلَتْ فيَّ أَربَعُ آياتٍ مِن كِتابِ اللهِ: كانت أُمِّي حَلَفَتْ أنْ لا تَأكُلَ ولا تَشرَبَ حتَّى أُفارِقَ محمَّدًا صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فأَنزَلُ اللهُ عزَّ وجلَّ: "وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا" لقمان: 
والثَّانيةُ: أنِّي كنتُ أَخَذْتُ سَيْفًا أَعجَبَني، فقُلْتُ: يا رسولَ اللهِ، هَبْ لي هذا، فنَزلَتْ: "يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ"
والثَّالثةُ: أنِّي مَرِضْتُ، فأتاني رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فقُلْتُ: يا رسولَ اللهِ، إنِّي أُريدُ أنْ أَقسِمَ مالي، أَفأُوصي بالنِّصْفِ؟ فقال: لا، فقُلْتُ: الثُّلُثُ؟ فسَكَتَ، فكان الثُّلُثُ بَعْدَهُ جائِزًا. 
و الرّابعة: أنِّي شَرِبتُ الخَمْر مع قوم من الأنصارِ، فضَرَب رَجُل مِنهم أنفِي بلَحْيَي جَمَل، فأَتَيْتُ النّبيّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ، فأنزَل الله عزَّ وجلَّ تحريمَ الخَمْر ...  صحيح الأدب المفرد  للألباني
عن مُصعَب بن سَعد بن أبي وَقَّاص، عن أبيهِ في هذا الحديث قال: نزلتْ فِيَّ أَرْبعُ آيات، أَصبْتُ سيْفًا، فأَتى بهِ النَّبيَّ، فقالَ: يا رسولَ اللهِ؛ نفِّلنيهِ، فقال: "ضَعهُ" ثمَّ قامَ، فقالَ: يا رسولَ اللهِ؛ نفِّلنيْهِ، فقالَ: "ضَعْهُ" فقامَ فقالَ: يا رسولَ اللهِ؛ نَفِّلنيْهِ، أَؤجْعلُ كَمنْ لا غَنَاء لهُ، فقالَ لهُ رسولُ اللهِ صلَّى الله عليهِ وسلَّم"ضَعْهُ من حيثُ أخذْتَه"، قالَ: فنزلَتْ هذه الآية: "يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَنفَالِ قُلِ الأَنفَالُ لِلّهِ وَالرَّسُولِ .." سورة الأنفال ... رواه مسلم
* كان سَعد بن أَبِي وقَّاص جالسا مع صاحبه عبد اللَّه بن جَحْش يوم أُحُد فقررا الدعاء لله  لينالا من المشركين
عن إسحاق بن سعد بن أبي وقاص ، حدثني أبي :
 أَنَّ عبد اللَّه بن جَحْش ، قال يوم أُحُد : أَلا تَأتي ندعُو اللَّه ، فَخَلَوْا في ناحِية ، فَدَعا سَعد فقال : يا ربّ إِذَا لَقِينا القَوْم غدًا ، فلَقِّني رَجُلًا شديدًا بَأسُه شَدِيدًا حرْدُه ، فأُقَاتِله فِيكَ ويُقَاتلُني ، ثُمّ ارزُقني عليه الظَّفَر حتَّى أَقتلَه ، وآخُذ سَلَبه ، فَقام عبد اللَّه بن جَحْش ثمّ ، قال : اللَّهمّ ارزُقني غدًا رَجُلًا شديدًا حَردُهُ ، شديدًا بأسُه ، أُقَاتِله فيكَ ويُقَاتِلني ، ثُمّ يأخُذني فيَجدعُ أنفِي وأُذُني ، فَإِذَا لَقِيتُكَ غَدًا قُلْتَ : يا عبد اللَّه فِيمَ جُدِع أَنفكَ وأُذُنكَ ؟ فأَقول : فِيكَ وفي رسولك ، فيقول : صَدَقت . قال سَعْد بن أَبي وقّاص : يا بُنَيّ كانت دعوَة عبد اللَّه بن جَحْش خيْرًا من دَعْوَتي ، لقد رأيته آخِر النّهار ، وإنّ أُذنهُ وأنفَهُ لمُعَلّقان في خَيْط ... رواه الحاكم في المستدرك
* عن سعد بن أبي وقَّاص قال: لقد رأيتُ يوم أُحُدٍ عن يمينِ رسول الله صلَّى الله عَلَيْهِ وسلَّم وعن يسارِه رَجلين، عليهما ثياب بيض يقاتِلان عنهُ، كأشدّ القتال، ما رأيتُهما قبل ولا بعد... رواه مسلم 
*  عن ابن المُسيّب أَنّه قال: قال سَعد بن أَبي وقَّاص : لقد جَمَع لِي رسول اللَّه صلَّى الله علَيه وسلَّم يوم أُحُد أَبويْه كِليْهما ، يُريد حين قال: "فِداكَ أَبِي وَأُمِّي" وهو يُقاتِل... رواه البخاري
* عن سعيد بن المسيَّب عن سعد قال: نَثَل لي رسول الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كِنانته يومَ أُحُد، وقال:" ارمِ؛ فِداك أبي وأمِّي"... رواه البخاري
* عن عامر بن سعد بن أبي وقَّاص عن أبيه: أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم جمع له أبوَيه يومَ أُحُدٍ، وزاد فيه: "قال: كان رجلٌ من المشركينَ قد أحرق  المسلمين، فقال له النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم"ارمِ؛ فداك أبي وأمِّي ". قال: فنزعتُ له بسهمٍ ليس فيه نَصلٌ، فأصبتُ جنبَهُ  ، فسقط فانكشفت عَورتُه، فضحك رسول الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حتَّى نظرتُ إلى نواجِذه"... رواه مسلم
* عن علي بن أبي طالب قال : ما رَأَيْتُ النبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يُفَدِّي رَجُلًا بَعْدَ سَعدٍ سَمِعْتُهُ يقولُ: "ارْمِ فِدَاكَ أَبِي وأُمِّي"... رواه البخاري
*  تخاصم سَعْد بن أبي وقَّاص و عبدُ بن زَمْعَة الى رسول اللَّه صلَّى الله عليه وسلَّم في قضية نسب طفل فكان في الجاهلية ينسبون الطفل الى أبيه في الزنا ولكن عتبة بن أبي وقاص لم يفعل ذلك قبل أن يُبطل الإسلام ذلك فبعد فتح مكة ذهب سعد بن أبي وقاص ليأتي بالطفل ولم يكن يعلم أن الأسلام ينسب الطفل للفراش فعندما ذهبا للنبي صلَّى الله عليه وسلَّم أعطى الطفل لعبد بن زَمْعَة لأنه كان طفلا لجارية أبيه
عن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها قالت : كانَ عُتْبَة بن أبِي وقَّاص عَهِدَ إلى أخِيه سَعْد بن أبي وقَّاص أنَّ ابن ولِيدَة زَمْعَة مِنِّي، فَاقبِضه إليكَ، فلمَّا كان عام الفَتْح أخَذه سَعد فَقال ابن أخِي قد كان عهد إلَيَّ فيه، فقَام إلَيْه عبدُ بنُ زَمْعَة فقال: أخِي وابن ولِيدَة أبِي، وُلِدَ علَى فِرَاشه، فَتَسَاوَقا إلى رسول اللَّه صلَّى الله عليه وسلَّم، فَقالَ سَعْدٌ: يا رسول اللَّه، ابن أخِي كان عَهِدَ إلَيَّ فيه، وقال عبدُ بنُ زَمْعَةَ: أخِي وابنُ ولِيدَةِ أبِي وُلِدَ علَى فِرَاشِه، فقال رَسول اللَّه صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ"هو لكَ يا عبدُ بنَ زَمْعَة" ثُمّ قال رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ"الوَلَدُ لِلْفِرَاشِ ولِلْعَاهِرِ الحَجَرُ"، ثُمَّ قال لسَوْدَة بنت زَمْعَة: احْتَجِبِي منه لِما رَأَى مِن شبَهِه بعُتْبَة، فما رَآها حتَّى لَقِي اللَّه تعالى... رواه البخاري 
* حضر سعد بنِ أبي وقاص عطاء النبي صَلَّى اللهُ عليهِ وَسلَّم لبعض من المؤلفة قلوبهم فاختلف مع النبي صَلَّى اللهُ عليهِ وَسلَّم على أحد الجالسين ولم يعطه النبي صَلَّى اللهُ عليهِ وَسلَّم شيئاً
عن سعد بنِ أبي وقاص أنَّهُ قال: أعطى رسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عليهِ وَسلَّم رهطًا وأنا جالس فيهم، قالَ: فترك رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم  رجلًا لَمْ يعطهِ وهوَ أعجبُهم إليَّ، فقمتُ إلى رسول الله صلَّى اللهُ عَليه وسلَّم فساررتُهُ فقلتُ: مَا لكَ عَنْ فلانٍ؟ واللهِ  إنِّي لأراهُ مؤمنًا، قالَ: "أوْ مسلمًا" قالَ: فسكتُّ قليلًا، ثُمَّ غلبني مَا أعلمُ  منهُ  ، فقلتُ: يا رسولَ اللهِ، مَا لكَ عَنْ فلانٍ؟ فوالله إنِّي لأراهُ مؤمنًا، قالَ: "أوْ مسلمًا" فسكتُّ قليلًا ثُمَّ غلبني مَا أعلمُ  منهُ   ، فقلتُ: يا رسولَ اللهِ، مَا لكَ عَنْ فلانٍ؟ فوالله  إنِّي لأراهُ مؤمنًا، قالَ: "أو مسلمًا، إنِّي لأُعطي الرَّجلَ وغيرُهُ أحبُّ إليَّ مِنْهُ؛ خشيةَ أنْ يُكَبَّ  في النَّارِ على وجهه"... رواه مسلم
* شهد سعد بن أبي وقَّاص حجة الوداع مع رسول اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم وقد أصابه مرضاً شديدا في مكة فكاد يقترب من الموت وكان يكره أن يموت في الأرض التي هاجر منها فزاره نبيّ الرحمة  صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم ومسح على وجهه وبطنه 
عن عائشةَ بنتِ سعدٍ: أنَّ أباها قالَ: تشكَيتُ  بمكَّةَ شكوًا شديدًا، قالَ: فجاءني النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم يعودني، فقلتُ: يا نبيَّ الله؛ إنِّي أتركُ مالًا، وإنِّي لم أتركُ إلَّا ابنةً واحدةً، فأوصي بثلثي مالي وأتركُ الثُّلثَ؟، فقالَ: "لا" قلتُ: فأوصي بالنِّصفِ وأتركُ النِّصفَ؟ قالَ: "لا" قلتُ: فأوصي بالثُّلثِ وأتركُ لها  الثُّلثينِ؟ قالَ: "الثُّلثُ والثُّلثُ كثيرٌ" ثُمَّ وضعَ يدهُ على جبهته  ، ثُمَّ مسحَ وجهي وبطني، ثُمَّ قالَ: "اللَّهُمَّ اشفِ سعدًا، وأتمم  لهُ هِجرَتهُ" فما زلتُ أجدُ بَردَهُ على كبدي فيما يُخَالُ  إليَّ حَتَّى السَّاعةِ... رواه البخاري 
* عن سعد بن أبي وقَّاص قال: عادَني رسول اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم في حَجَّةِ الوداعِ من وَجَعٍ أشْفَيْتُ  منهُ على الموتِ، فقلتُ: يا رسولَ الله؛ بلغَني  مَا ترى من الوجعِ وأنا ذو مالٍ، ولا يرثني إلَّا ابنةٌ لي واحدةٌ، أفأتصدَّقُ بثُلُثَيْ مالي؟ قالَ: "لا"، قلتُ: أفأتصدَّقُ بشَطْرهِ؟ قالَ: "لا، الثُّلثُ، والثُّلثُ كثيرٌ، إنَّكَ إن تذرَ ورثَتَكَ أغنياءَ، خيرٌ من أنْ تَذَرَهُم عالةً يتكفَّفونَ النَّاسَ، ولستَ تُنفقُ نفقةً تبتغي بها وجهَ الله إلَّا أُجِرْتَ بها، حَتَّى اللُّقمة  تجعلها في فِيِّ امرأتكَ" قالَ: قلتُ: يا رسولَ الله؛ أخلَّفُ  بعد أصحابي؟ قالَ: "إنَّكَ لنْ  تُخَلَّفَ فتعملَ عملًا تبتغي بِهِ وجهَ الله إلَّا ازددتْ بِهِ درجةً ورفعةً، ولعلَّكَ تُخَلَّفُ حَتَّى يُنفعَ  بكَ أقوامٌ ويُضرَّ بكَ آخرونَ، اللَّهُمَّ أمضِ لأصحابي هِجْرَتَهُم، ولا تردَّهمْ على أعقابِهم، لكنِ البائسُ سعدُ بنُ خولةَ"، قالَ: رثى لهُ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم أنْ تُوفِّيَ بمكَّةَ... رواه مسلم
* وعن سعد بن أبي وقَّاص قال أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم دخلَ على سعدٍ يعودهُ بمكَّةَ فبكى، فقالَ: "مَا يُبكيكَ؟" فقالَ : قدْ خشيتُ أنْ أموتَ بالأرضِ الَّتي هاجرتُ منها، كما ماتَ سعدُ بنُ خولةَ، فقالَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم: "اللَّهُمَّ اشفِ سعدًا، اللَّهُمَّ اشفِ سعدًا" ثلاثَ مرَّاتٍ .. الى آخر الحديث .. رواه مسلم
* عن عبد الله بن عامر بن ربيعة قال: قالت عائشة: أَرِقَ النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم ذات ليلة، فقال : "ليت رجلًا صالحًا من أصحابي يحرسني الليلة"، إذ سمعنا صوت السلاح، قال: "من هذا؟" ، قال سعد : يا رسول الله ، جئت أحرسك. فنام النَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم، : حتى سمعنا غطيطه... رواه البخاري
* كان سعد بن أبي وقَّاص مرجِعًا للصحابة في كثير من مواقف النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم
عن عبدِ الله بنِ عمرَ، عن سعد بن أبي وقَّاص، عنِ النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم  أنَّه مسحَ على الخُفَّينِ، وأن  عبدَ الله بن عُمرَ سأل عُمرَ عن ذلك؟ فقال: نعم؛ إذا حدَّثكَ سعدٌ شيئًا عنِ النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم فلا تسأَل عنه غيرَه... رواه البخاري 
* كان أبو رافع مولى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يمتلك بيتيْن داخل دار سعد بن أبي وقاصٍ فأراد أن يبيعهما فجاء له فيهما مايقارب خمسة آلاف درهما ولكنه عرض البيتيْن على جاره سعد بن أبي وقاصٍ  لقول النبي صلَّى اللهُ عليه وسلَّم " الجارُ أحقُّ بسقَبه "
عن أبي رافع مولى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: وقفت على سعد بن أبي وقاصٍ، فجاء المِسوَرُ بن مَخرمةَ، فوضع يده على إحدى مَنكبيَّ، إذ جاء أبو رافعٍ مولى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقال: يا سعدُ؛ ابتع مِنِّي بيتيَّ في دَارِكَ، فقال سعدٌ: والله ما أبتاعُهما، فقال المِسوَرُ: والله لتبتاعنَّهما، فقال سعد: والله لا أزيدُك على أربعة آلافٍ مُنجَّمةٍ  أو مُقطَّعةٍ، قال أبو رافع: لقَد أُعطيت بها خمسَ مئةِ دينارٍ، ولولا أنِّي سمعت رسولَ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يقول: " الجارُ أحقُّ بسقَبه ". ما أعطيتكها بأربعة آلافٍ وأنا أُعطَى بها خمسَ مئةِ دِينارٍ، فأعطاها إيَّاه... رواه البخاري
 ومعنى أربعةِ آلافٍ منجَّمةٍ: أي؛ في نجومٍ، والنُّجومُ: الأوقاتُ المختَلفةُ (مُقسَّطَة)
* شارك في حروب الردة في عهد الخليفة أبي بكر
* عندما تولَّى عُمَر بن الخطّاب الخلافة كان سعد بن ابي وقّاص على صدقات هوازن فأرسل إليه عُمر بعد ترشيح أهل الشورى للأسد : سعد بن أبي وقّاص  أميرا على أجناد العراق لمحاربة الفرس بعد استشهاد أبي عُبيد الثقفي في معركة الجسر  
* معركة القادسية
خرج سعد بن أبي وقّاص في بضع آلاف من الجنود ثم اجتمعت له باقي الأجناد التي كانت في العراق أو أرسلها عمر بن الخطاب لتكون تبعا لسعد فوصلت عدة الجيش تحت إمرة سعد الى ثلاثين ألف مجاهد أو يزيد  للقاء الفرس  المجتمعين في أكثر من مائة ألف تحت قيادة يزدجرد الثالث
وبدأ سعد بتنظيم جيشه وتقسيمه وتعيين الأمراء على الاقسام وجعل على كل عشرة عرّيفا وحدد السُّقاة و الطلائع وحاملي الرايات وغير ذلك من المهام كما أمَرَهُ عمر بن الخطاب والذي جعل على المُقدمة زُهْرَة  بن عبد الله بن قتادة بن الحويَّة ، فانتهى إلى العُذَيب والتي تبعد بضعة أميال عن القادسية ، وجعل على الميمنة عبد الله بن المعتم ، وكان من الصحابة أيضا ، واستعمل على الميسرة شرحبيل بن السمط الكندي ، وجعل خليفته خالد بن عُرْفُطَةَ حليف بني عبد شمس ، وجعل عاصم بن عمرو التميمي على السَّاقة ، وسواد بن مالك التميمي على الطَّلائع ، وسلمان بن ربيعة الباهلي على المُجَرَّدَة ، وعلى الرَّجَّالَة حَمَّال  بن مالك الأسدي ، وعلى الرُّكبَان عبد الله بن ذي السَّهميْن الخَثعَمِيّ ، وجعل عُمَر على القضاء بينهم عبد الرحمن بن ربيعة الباهلي ، وعلى قسمة الفيء أيضا ، وجعل رائدهم وداعيتهم سلمان الفارسي ، والكاتب زياد بن أبيه
ونزل سعداً بالقادسية وظل بها شهراً دون ظهور أحد من الفُرس حتى اجمع الفرس على إرسال رستم فرخزاد على الجيش، فذهب رستم وعسكر بساباط، فجعل على المقدمة :الجالينوس، وعلى الميمنة :الهرمزان، وعلى الميسرة :مهران بن بهرام وعلى الساقة : البندران
وكانت هناك محاولات للتفاوض بين الفريقين باءت بالفشل والتقى الجيشان 
وفي بداية المعركة أصيب سعد بعرق النسا ودمامل كثيرة في جسده فلم يستطيع ركوب الخيل  وقيل أنه وقف بين الجنود ليريهم مابه من قروح ودمامل ليعذروه وخطب في الجيش ليطيعوا قائدهم خالد بن  عرفطة والذي أمَّره سعد خَلَفاً له ويحثهم على النصر والنيل من العدو  ثم قرأ عليهم "وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ إِنَّ فِي هَذَا لَبَلَاغًا لِقَوْمٍ عَابِدِينَ " وأمر الجميع بقراءة سورة الأنفال وكبّر سعد أربعاً فحملوا للجهاد
وأدار سعد الأمر من قصره متَّكِئاً على صدره فوق وسادة ، وينظر للمعركة ويدير أمرها 
دارت المعركة شرسة منذ اليوم الأول ظهرت فيها بطولات عديدة للقادة المسلمين وانتهت بمقتل رستم والجالينوس وإبادة الآلاف من جيش الفُرس 
* أقام سعد وجنده في الكوفة بعد أن مصَّرَها
* بدأت سنة 16 هجرياً على سعد وهو محاصِراً مدينة بهرسير(نهر شير) وشدد الحصار عليها لمدة شهرين انهزم فيها اهلها وفر جنودهم الى المدائن  في سُفُنِهم ودخل المسلمين بهرسير  وقد فرغت من اهلها واصبح يفصل بين المسلمين والفُرس نهر دجلة 
* وقف سعد على شاطئ دجلة خطيباً بين جُنده فقال : إن عدوكم قد اعتصم منكم بهذا البحر ; فلا تخلصون إليه معه ، وهم يخلصون إليكم إذا شاءوا فيناوشونكم في سفنهم
فانتدب سعد كتيبة من ستمائة رجل لعبور نهر دجلة بفَرَسهم وأمَّر عليهم عاصم بن عمرو 
واستطاعوا العبور والانتصار على كل من قابلهم من جنود الفُرس وأمَّنوا الجانب الآخر من النهر ، فعبر سعد وكل من معه من الجند هذا النهر راكبين الماء بخيولهم ودخلوا المدائن وقد فرّ منها الفُرس 
واستقر سعد بالمدائن بعد فتحها إلى أن تمّ فتح جلولاء على يد جيش أرسله سعد بقيادة  هاشم بن عتبة والذي بدوره أرسل القعقاع بن عمرو لتتبع الفارِّين من الفُرس والقضاء عليهم ، حيث فرَّ يزدجرد نهائياً و من معه  من حلوان الي بحر قزوين وتم فتح حلوان
* وقد  تمَّ أيضا فتح تكريت والموصل وماسبذان وقرقيسياء وهيت
* عاد  سعد لإمارة الكوفة وتعميرها ، ولكن في سنة21 هجريا شكا أهل الكوفة  سعدا  إلى عُمر  فعزله
فعن إِسماعيل بن أبي خالد البجليِّ عن قَيْس ابن أبي حازم، أنَّه قال: سمِعتُ سعدًا  ابن أبي وقَّاصٍ رضي الله عنه يقول: "إِنّي لأوّل العَرَب رَمَى بِسَهْم في سبيل الله ، وكُنّا نَغزو مع النَّبيّ صلَّى الله عليه وسلَّم وما لَنا طعام إِلّا ورق الشّجر، حتّى إنّ أحَدَنا لَيَضع عند قضاء الحاجة كما يَضَع البَعير  أَو الشَّاة ما لَهُ خِلْط ، ثُمّ أَصْبَحَت بنُو أسد تُعَزِّرنِي عَلَى الإِسلام ، لقد خِبْتُ إِذًا وضَلَّ عَملِي ،وكانوا وَشَوْا به إِلَى عُمر ، قَالُوا: لَا يُحْسِن يُصلِّي... رواه البخاري
* لما أصيب عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، جعل الأمر شورى في الستة ومنهم سعد بن ابي وقاص وقال : من استخلفوه فهو الخليفة بعدي ، وإن أصابت سعدا ، وإلا فليستعن به الخليفة بعدي ، فإنني لم أنزعه ( يعني عن الكوفة ) من ضعف ولا خيانة 
* وبعد  أن تولَّي عثمان بن عفَّان الخلافة عزل المغيرة بن شعبة و أعاد سعد بن أبي وقاص لولاية الكوفة 
* بلغ سعد بن أبي وقاص أثناء ولايته الثانية للكوفة أن أهل الرَّيّ عزموا على نقض الهدنة والغدر ، فأرسل إليهم وأصلحهم وغزا الديلم ثم انصرف
وقد تم فتح مدينة الرَّيّ على يد نعيم بن مقرن في عهد عمر بن الخطاب
الرَّيّ :هي الآن جزء من مدينة طهران)
*  لم تطل ولاية سعد بن أبي وقاص طويلا حيث عزله عثمان بن عفان لمشادَّات طالت بين سعد وعبد الله بن مسعود  الذي كان على بيت المال في الكوفة
وقد أورد ابن الأثير  قصة عزل عثمان لسعد بن أبي وقاص:
وسبب ذلك أن سعدا اقترض من عبد الله بن مسعود من بيت المال قرضا ، فلما تقاضاه ابن مسعود لم يتيسر له قضاؤه فارتفع بينهما الكلام ، فقال له سعد : ما أراك إلا ستلقى شرا ، هل أنت إلا ابن مسعود عبد من هذيل ؟ فقال : أجل والله إني لابن مسعود وإنك لابن حمينة . وكان هاشم بن عتبة بن أبي وقاص حاضرا فقال : إنكما لصاحبا رسول الله   صلى الله عليه وسلم  ، ينظر إليكما . فرفع سعد يده ليدعو على ابن مسعود ، وكان فيه حدة ، فقال : اللهم رب السماوات والأرض . فقال ابن مسعود : ويلك قل خيرا ولا تلعن . فقال سعد عند ذلك : أما والله لولا اتقاء الله لدعوت عليك دعوة لا تخطئك . فولى عبد الله سريعا حتى خرج  
ثم استعان عبد الله بأناس على استخراج المال ، واستعان سعد بأناس على إنظاره ، فافترقوا وبعضهم يلوم بعضا ، يلوم هؤلاء سعدا وهؤلاء عبد الله ، فكان أول ما نزغ به بين أهل الكوفة ، وأول مصر نزغ الشيطان بين أهله . وبلغ الخبر عثمان فغضب عليهما فعزل سعدا وأقر عبد الله 
* في حصار عثمان بن عفان حاول بعض الصحابة ومن بينهم سعد بن ابي وقاص الوقوف بجانب عثمان وأرادوا القتال من أجله ولكن عثمان رفض إراقة الدماء وطلب منهم الرجوع عن ذلك
فقد ذكر ابن الاثير : ثار القوم بأجمعهم فحَصبوا الناس حتى أخرجوهم من المسجد ، وحصَبوا عثمان حتى صُرِع عن المنبر مغشيا عليه ، فأُدخِل داره واستقتل نفر من أهل المدينة مع عثمان ، منهم : سعد بن أبي وقاص ، والحُسين بن علي ، وزيد بن ثابت ، وأبو هريرة . فأرسل إليهم عثمان يعزم عليهم بالانصراف ، فانصرفوا 
* وبعد مقتل عثمان اعتزل سعد بن أبي وقاص الفتنة نهائيا
فقد أورد الامام الذهبي في سير أعلام النبلاء :عن حسين بن خارجة الأشجعي قال : لما قُتِل عثمان ، أشكلت عَلَيّ الفتنة،سألت سعد: مع أي الطائفتين أنت؟
قال : ما أنا مع واحد منهما 
قلت : فما تأمرني ؟
 قال : اشتر غَنَما ، فكن فيها حتى تنجلي
* وقد اعتزل سعد الفتنة ، فلا حضر الجَمَل ولا صِفِّين ولا التحكيم  ،  وقد أمر أهله وأولاده ألا ينقلوا إليه شيئا من أخبار  تلك الفِتن
* وعن عامر بن سَعد بن أَبي وَقَّاص قال: كانَ سعْد بن أَبي وَقَّاص في إِبِلِهِ فجاءَهُ  ابنُهُ عُمَر، فلَمَا رَآه سعْد قال: أَعوذُ بِالله من شَرّ هَذا الرَّاكب، فنَزل فقال لهُ: أنَزَلْتَ في إِبِلِك وغَنَمِك وتَرَكْت النَّاس يَتَنازَعُون المُلْك بَينهُم، فضَرَب سَعد في صَدره، فقال: اسْكُت ، سَمِعتُ رسُول الله صلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ يقول: "إِنَّ اللهَ يُحِبُّ العَبْدَ التَّقِيَّ الغَنِيَّ الخَفِيَّ"... رواه مسلم
* وقد روى ابن حجر :أنه  ذهب إليه ابن أخيه  ويقول له:  هنا مائة ألف سيف يروك أحق الناس بهذا الأمر فيجيبه سعد: " أريد من مائة ألف سيف، سيفا واحدا، إذا ضربت به المؤمن لم يصنع شيئا، وإذا ضربت به الكافر قطع"
* روى سَعد بن أَبي وَقَّاص الكثير من الأحاديث عن رسُول الله صلَّى الله عليه وسلَّم منها حيث كان ملازماً  له صلَّى الله عليه وسلَّم في أوقات كثيرة
عن سَعد بن أَبي وَقَّاص قال: كُنَّا عند رسُول الله صلَّى الله عليه وسلَّم، فقال: "أَيَعْجِزُ أَحَدُكُمْ أَنْ يَكْسِبَ كُلَّ يَوْمٍ أَلْفَ حَسَنَةٍ؟" فسألهُ سائِل من جُلَسائِه كيف يَكسِب أَحدُنا ألْف حَسَنة؟ قال: "يُسَبِّحُ مِئَةَ تَسْبِيحَةٍ، فَيُكْتَبُ  لَهُ أَلْفُ حَسَنَةٍ، وَيُحَطُّ عَنْهُ أَلْفُ خَطِيئَةٍ"... رواه مسلم
وعن سعد بن أَبي وَقَّاص قال: جاء أَعرَابيّ إلَى رَسُولِ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم، فقال: علِّمني كَلامًا  أَقولُه، قال: "قُل: لا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، اللهُ أَكْبَرُ كَبِيرًا، وَالحَمْدُ لِلهِ كَثِيرًا، سُبْحانَ اللهِ رَبِّ العالَمِينَ، لا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ العَزِيزِ الحَكِيمِ"، قال: فَهَؤُلاء لِرَبِّي عزَّ وجَلَّ، فَما لِي؟ قال: "قُلِ: اللَّهُمَّ؛ اغْفِرْ لِي، وَارْحَمْنِي، وَاهْدِنِي، وَارْزُقْنِي"... رواه مسلم
* وقد كان سَعد بن أَبي وَقَّاص يوتر  بركعة واحدة 
وعن عبد الله بن ثَعْلبَة بن صُعَيْر(وكان رسول الله  صلَّى الله عليه وسلَّم قَد مَسَح عنهُ) : أنّهُ رَأى سَعد بن أبي وَقَّاص يُوتِر بِرَكعَة... رواه البخاري
 وفاته
 * عن سعد بن أبي وقَّاص رضي الله عنه أنَّه قال في مرضه الذي هلك فيه : "الحدوا لي لحداً، وانصِبوا عليَّ اللَّبِن نصباً، كما صنع برسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم "... رواه مسلم 
* عن سماك، عن مصعب بن سعد قال: كان رأس أبي في حجري وهو يقضي  فبكيت فدمعت عيني عليه فنظر إلي فقال: " ما يبكيك أي بني؟ " ، قلت: لمكانك، وما أرى بك؟  ، قال: " فلا تبك عَلَيَّ فإن الله عزّ وجلّ لا يعذبني أبدا، وإني لمن أهل الجنة ... فضائل الصحابة لأحمد بن حنبل
* عن ابن شهاب قال :أنّ سَعد بن أبي وَقَّاص ، لَمَّا حَضرَهُ الموت دَعَا بِخَلَق جُبَّة لَهُ صُوف ، فقال : كَفِّنُوني فيها ، فَإِنّي كُنتُ لقِيتُ المشركين فِيها يوم بَدر وهي عَلَيَّ ، وإِنَّمَا كُنتُ أخُبِّئُهَا لهذَا ... كتاب الزهد   لاحمد بن حنبل
* طلب أزواج النبي صَلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ أن تمر جنازة سَعد بن أبي وقَّاص  في المسجد حتى يُصلِّينَ عليه 
عن عبَّاد بن عبد الله بن الزُّبير، عن عائشةَ أنَّها  لمَّا توفِّي سَعد بن أبي وقَّاص رحمة الله عليه  أرسَلَ  أزواجُ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ أنْ يمرُّوا بجنازتِهِ في المسجدِ، فيُصلِّينَ عليهِ، ففعلوا، فوُقِفَ بهِ على حُجَرِهنَّ يصلِّينَ عليهِ، أُخرجَ بهِ مِنْ بابِ الجنائزِ الذي كانَ إلى المقاعدِ، فبلغهنَّ أنَّ النَّاسَ عابوا ذلكَ، وقالوا: مَا كانتِ الجنائزُ يُدخَلُ بها المسجدَ، فبلغَ ذلكَ عائشةَ رحمها الله  ، فقالت: مَا أسرعَ النَّاسَ إلى أنْ يعيبوا مَا لا علمَ لهمْ بِهِ، عابوا علينا أنْ يُمَرَّ  بجنازته  في المسجدِ، وما صَلَّى رسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم على سُهَيْلِ بْنِ بَيْضاءَ إلَّا في جوفِ المسجدِ... رواه مسلم
قالَ مسلمٌ: هوَ سُهَيْلُ بْنُ دَعْدٍ  ، وبَيْضاءُ أُمُّهُ.
وقد تُوفي سنة خمس وخمسين في قصره بالعقيق خارج المدينة  وهو ابن اثنتين وثمانين سنة وحملوه ليُدفن   بالمدينة و قد صلّى عليه مروان بن الحكم والي المدينة آنذاك

اذهب لأعلى الصفحة