السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

رسالة ترحيب

‏إظهار الرسائل ذات التسميات شهر ذي الحجة. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات شهر ذي الحجة. إظهار كافة الرسائل

الأربعاء، 28 مايو 2025

كل عام وأنتم بخير وفضل من الله


 عن عبدالله بن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " ما مِن أيَّامٍ أَعظَمَ عِندَ اللهِ، ولا أَحَبَّ إلَيهِ مِنَ العملِ فيهِنَّ مِن هذِه الأَيَّامِ العَشرِ؛ فأَكثِرُوا فيهِنَّ مِنَ التَّهليلِ، والتَّكبيرِ، والتَّحميدِ."... تخريج المسند لشعيب

عن عبدالله بن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :" ما العَمَلُ في أيَّامٍ أفْضَلَ منها في هذه، قالوا: ولا الجِهادُ؟ قالَ: ولا الجِهادُ، إلَّا رَجُلٌ خَرَجَ يُخاطِرُ بنَفْسِه ومالِه، فلَمْ يَرْجِعْ بشَيءٍ " .... رواه البخاري

السبت، 8 يونيو 2024

التنافس في الأعمال الصالحة في تلك الأيام العشر الفاضلة

 يتنافس الصالحين بالأعمال الصالحة في تلك الأيام العشر الفاضلة ، فلا  تنقطع لهم عبادة في ساعات النهار والليل اغتناما للوقت ورغبة في الأجر واستشعارا لحرمة الزمان ، فهذا يغتنم الذِّكر والدعاء  ، وآخر يجتهد في الصلاة وتلاوة القرآن ، وغيره في الصيام ، وغيرهم يغتنم في الصدقات ، ومنهم من تيسر له العمرة وهناك من يجتهد في مساعدة الآخرين .. نجتهد أملاً  في  رضا الله وثوابه 
* الجميع يتنافس على قدر استطاعته في تلك الأيام العظيمة ،وأبواب الخير مازالت كثيرة ، حتى لو ساعدت غيرك للوقوف في مواجهة المصاعب ، أو خففت عن بيتك من الألم بابتسامة تريحهم 

* لا تقلل من الفعل ، فقط اجعل عملك لوجه الله

* الجميع يتنافس لفتح باب الأجر والثواب ، فاجعل نفسك منهم لعلك تفوز معهم

* عن عبدالله بن عباس رضي الله عنها قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ما العَمَلُ في أيَّامٍ أفْضَلَ منها في هذِه ؟ "، قالوا: ولَا الجِهَادُ؟ ، قَالَ:" ولَا الجِهَادُ ، إلَّا رَجُلٌ خَرَجَ يُخَاطِرُ بنَفْسِهِ ومَالِهِ ، فَلَمْ يَرْجِعْ بشيءٍ " ... رواه البخاري 

وعن  صدقة بن يسار  أنه سمعَ ابنَ عمرَ يقولُ: عُمرةٌ في العَشرِ الأُوَلِ مِن ذي الحجَّةِ أحبُّ إليَّ مِن أن أعتمرَ في العَشرِ البواقي فَحدَّثتُ بِهِ نافعًا فقالَ: نعَم ، عُمرةٌ فيها هَديٌ أو صيامٌ أحبُّ إليهِ مِن عمرةٍ ، ليسَ فيها هديٌ ولا صيامٌ ...  نخب الافكار  للعيني


تقبل الله منكم ومنا صالح الأعمل

وكل علم وأنتم بخير

 

صور لأجمل تهانى العيد



الخميس، 6 يونيو 2024

وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ .... عيد مبارك على الأمة الإسلامية

 ** تكبيرات عيد الأضحى

يُسْتَحَبُّ التَّكْبِيرُ فِي أَيَّامِ العَشْرِ كُلِّها؛ لِقَوْل اللَّه تعالَى: "وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ"الحج ، كما قال: "وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ"البقرة

* والأَيَّام المعْلُومَاتُ أَيَّامُ العَشْر، والمعْدُودَاتُ أَيَّام التَّشْرِيق.

 قال البخاري: وكَان ابن عُمَر، وَأَبُو هُريْرة، يخرجان إلَى السُّوق في أَيَّام العَشْر، يُكَبِّرَان، وَيُكَبِّرُ النَّاسُ بِتَكْبِيرهما. ويُسْتَحَبُّ الِاجْتِهَادُ فِي عَمَلِ الخَيْر في أَيَّامِ الْعَشْرِ، مِنْ الذِّكْرِ، والصَّلَاة، والصِّيَام، والصّدَقة، وسائِر أَعْمال البِرِّ.

لِمَا رَوَى ابن عَبَّاس عن النَّبِيِّ  صلَّى اللَّهُ علَيْهِ وَسَلَّم  قال:  "مَا الْعَمَلُ فِي أَيَّامٍ أَفْضَلَ مِنْهَا فِي هَذِهِ الْأَيَّامِ " ، قَالُوا: وَلَا الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ؟ قال:" ولَا الْجِهَادُ، إلَّا رَجُلٌ خَرَجَ يُخَاطِرُ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ فَلَمْ يَرْجِعْ بِشَيْءٍ" . أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ ... كتاب المغني لابن قدامة

** قال النووي رحمه الله في المجموع: صيغة التكبير المستحبة: الله أكبر الله أكبر الله أكبر. هذا هو المشهور من نصوص الشافعي.

وقال في منهاج الطالبين: وصيغته المحبوبة: الله أكبر الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله، والله أكبر الله أكبر ولله الحمد. ثم قال رحمه الله في المجموع: قال الشافعي في المختصر: وما زاد من ذكر الله فحسن.

وقال في الأم: أحب أن تكون زيادته الله أكبر كبيرا والحمد لله كثيرا وسبحان الله بكرة وأصيلا ،لا إله إلا الله ولا نعبد إلا إياه مخلصين له الدين ولو كره الكافرون، لا إله إلا الله وحده صدق وعده ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده، لا إله إلا الله والله أكبر. واحتجوا له بأن النبي صلَّى اللَّه علَيه وسلَّم قاله على الصفا، وهذا الحديث رواه مسلم في صحيحه من رواية جابر بن عبدالله رضي الله عنهما أخصر من هذا اللفظ.

-----------------------------------------------------------


 ** التكبير عقب الصلوات الخمس أيام العيد  من كتاب الفقه على المذاهب الأربعة: 

اتفق اثنان من الأئمة على أن التكبير عقب الصلوات الخمس أيام العيد سنة، وقال الحنفية: إنه واجب لا سنة؛ وقال المالكية: إنه مندوب لا سنة: وقد جرت عادتهم أن يسموا هذا التكبير تكبير التشريق

** الحنفية 

قالوا: تكبير التشريق واجب على المقيم بالمصر بشروط :

 أحدها: أن يؤدي الصلاة المفروضة في جماعة، فإن صلاها منفرداً فلا يجب عليه التكبير. 

ثانيها: أن تكون الجماعة من الرجال، فإذا صلت النساء جماعة خلف واحدة منهن فلا يجب عليهن التكبير. أما إذا صلت النساء خلف الرجل فإنه يجب عليهن التكبير سراً لا جهراً.

أما الإمام ومن معه من الرجال فإنهم يكبرون جهراً، ولا يجب التكبير على من صلى منفرداً أو صلى صلاة غير مفروضة

ثالثها: أن يكون مقيماً، فلا يجب التكبير على المسافر

رابعها: أن يكون بالمصر، فلا يجب على المقيم بالقرى، ويبتدئ وقته عقيب صلاة الصبح من يوم عرفة، وينتهي عقيب صلاة العصر من آخر أيام التشريق، وهو اليوم الرابع من أيام العيد

* وأيام التشريق هي الأيام الثلاثة التي تلي العيد ، ولفظه هو أن يقول مرة واحدة: الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر الله أكبر، ولله الحمد، وله أن يزيد الله أكبر كبيراً، والحمد لله كثيراً، إلى آخر الصيغة المشهورة، وينبغي أن يكون متصلاً بالسلام حتى لو تكلم أو أحدث بعد السلام متعمداً سقط عنه التكبير ويأثم، فلو سبقه حدث بعد السلام فهو مخير إن شاء كبر في الحال لعدم اشتراط الطهارة فيه، وإن شاء توضأ وأتى به، ولا يكبر عقب صلاة الوتر ولا صلاة العيد، وإذا فاتته صلاة من الصلوات التي يجب عليه أن يكبر عقبها فإنه يجب عليه أن يقضي التكبير تبعاً لها، ولو قضاها في غير أيام التشريق وأما إذا قضى فائتة لا يجب عليه التكبير عقبها في أيام التشريق، فإنه لا يكبر عقبها


**الحنابلة 

قالوا: يسن التكبير عقب كل صلاة مفروضة أديت في جماعة، ويبتدئ وقته من صلاة صبح يوم عرفة إذا كان المصلي غير محرم، ومن ظهر يوم النحر إذا كان محرماً، وينتهي فيهما بعصر آخر أيام التشريق، وهي الأيام الثلاثة التي تلي يوم العيد، ولا فرق في ذلك بين المقيم والمسافر، والذكر والأنثى، ولا بين الصلاة الحاضرة والصلاة المقضية في أيام التشريق، بشرط أن تكون من عام هذا العيد، فلا يسن التكبير عقب صلاة النوافل، ولا الفرائض إذا أُديت فرادى

وصفته أن يقول: الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر الله أكبر، ولله الحمد ، يجزئ في تحصيل السنة أن يقول ما ذكره مرة واحدة، وإن كرره ثلاث مرات فلا بأس، وإذا فاتته صلاة من هذه الصلوات التي يطلب التكبير بعدها وقضاها بعد أيام التشريق فلا يكبر عقب قضائها

* وهذا التكبير يسمى المقيد وعندهم أيضاً تكبير مطلق، وهو بالنسبة لعيد الفطر من أول ليلته إلى الفراغ من الخطبة، وبالنسبة لعيد الأضحى من أول عشر ذي الحجة إلى الفراغ من خطبتي العيد، ويسن الجهر بالتكبير مطلقاً أو مقيداً لغير أنثى.


** المالكية

 قالوا: يندب لكل مُصلّ ولو كان مسافراً أو صبياً أو امرأة أن يكبر عقب خمس عشرة فريضة ، سواء صلاها وحده أو جماعة، وسواء كان من أهل الأمصار أو غيرها، ويبتدئ عقب صلاة الظهر يوم العيد، وينتهي بصلاة الصبح من اليوم الرابع، وهو آخر أيام التشريق، وهي الأيام الثلاثة التالية ليوم العيد، ويكره أن يكبر عقب النافلة، وعقب الصلاة الفائتة، سواء كانت من أيام التشريق أو من غيرها، ويكون التكبير عقب الصلاة، كما تقدم، فيقدمه على الذكر الوارد بعد الصلاة، كقراءة آية الكرسي والتسبيح ونحوه، إلا أنه إذا ترتب عليه سجود بعدي أخّره عنه لأن السجود البعدي ملحق بالصلاة

 ولفظ التكبير "الله أكبر الله أكبر" لا غير على المعتمد، والمرأة تسمع نفسها في التكبير فقط، وأما الرجل فيسمع نفسه ومن يليه.


** الشافعية 

قالوا: التكبير المذكور سنة بعد الصلاة المفروضة، سواء صليت جماعة أو لا، وسواء كبر الإمام أم لا؛ وبعد النافلة وصلاة الجنازة، وكذا يسن بعد الفائتة التي تقضي في أيام التكبير، ووقته لغير الحاج من فجر يوم عرفة إلى غروب شمس اليوم الثالث من أيام التشريق، وهي ثلاثة أيام بعد يوم العيد، أما الحاج فإنه يكبر من ظهر يوم النحر إلى غروب آخر أيام التشريق، ولا يشترط أن يكون متصلاً بالسلام. فلو فصل بين الفراغ من الصلاة والتكبير فاصل عمداً أو سهواً كبر، وإن طال الفصل ولا يسقط بالفصل؛ وأحسن ألفاظه أن يقول: "الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر الله أكبر، ولله الحمد، الله أكبر كبيراً والحمد لله كثيراً" وسبحان الله بكرة وأصيلاً، لا إله إلا الله وحده، صدق وعده، ونصر عبده، وأعز جنده وهزم الأحزاب وحده لا إله إلا الله؛ ولا نعبد إلا إياه مخلصين له الدين ولو كره الكافرون. اللهم صلي على سيدنا محمد، وعلى آل سيدنا محمد، وعلى أصحاب سيدنا محمد وعلى أنصار سيدنا محمد وعلى ذرية سيدنا محمد، وسلم تسليماً كثيراً" 

ويسمى التكبير عقب الصلوات بهذه الصيغة: التكبير المقيد، ويسن أيضاً أن يكبر جهراً في المنازل والأسواق والطرق وغير ذلك بهذه الصيغة. من وقت غروب شمس ليلتي العيدين إلى أن يدخل الإمام في صلاة العيد وإذا صلى منفرداً فإنه يكبر إلى أن يحرم بصلاة العيدين، أما إذا لم يصل العيدين، فإنه يكبر إلى الزوال، سواء كان رجلاً أو امرأة، إلا أن المرأة لا ترفع صوتها بالتكبير مع غير محارمها من الرجال، ويسمى ذلك التكبير بالتكبير المطلق، ويقدم التكبير المقيد على الذكر الوارد عقب الصلاة، بخلاف المطلق، فإنه يؤخر عنها


صور لأجمل تهانى العيد


الاثنين، 26 يونيو 2023

حِجَّة النبيّ صلَّى اللَّه عليه وسلَّم

عن محمَّد بن عليِّ بن الحُسَين  قال :  دخلنا علَى جابِر بنِ عبد الله ، فسَأَل عن القَوْم حتَّى انْتَهَى إلَيَّ ، فَقُلتُ: أنا مُحَمَّد بن عَلِيِّ بن حُسَيْن ، فأهْوَى بيَدِهِ إلى رَأْسِي، فنَزَعَ زِرِّي الأعْلَى، ثُمَّ نَزَع زِرِّي الأسْفل ، ثُمَّ وَضَع كَفَّهُ بيْن ثَدْيَيَّ وأَنا يومئذ غُلَام شَابّ ، فقال: مَرْحَبًا بك يا ابن أَخي ، سَلْ عَمَّا شِئْتَ ، فسَأَلْتُهُ ، وَهو أَعْمَى، وحَضَرَ وَقْتُ الصَّلَاة ، فقَام في نِسَاجَة مُلْتَحِفًا بها، كُلَّما وضَعَها علَى مَنْكِبِهِ رَجَع طَرَفَاها إلَيْه ؛ مِن صِغَرِها، ورِدَاؤُه إلى جَنْبِه علَى المِشْجَب ، فصَلَّى بنا، فَقُلتُ : أَخْبِرْنِي عن حَجَّة رسول الله صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، فقال بيَدِه فعَقَد تِسْعًا ، فقال: إنَّ رسول الله صلَّى اللَّه عليه وسلَّم مَكَثَ تِسْعَ سِنِين لَمْ يَحُجَّ، ثُمَّ أَذَّنَ في النَّاس في العاشِرة أنَّ رسول الله صلَّى اللَّه عليه وسلَّم حَاجٌّ، فَقَدِمَ المَدِينَة بَشَرٌ كَثِير، كُلُّهُم يَلْتَمِسُ أَن يأْتَمَّ برسول الله صلَّى اللَّه عليه وسلَّم، ويَعْمَل مِثل عَمَله . فخَرَجنا معهُ ، حتَّى أَتَيْنَا ذا الحُلَيْفَة ، فوَلَدَتْ أَسْماء بنت عُمَيْس مُحَمَّد بن أَبِي بَكْر، فأرْسَلَت إلى رسول الله صلَّى اللَّه عليه وسلَّم : كيفَ أَصْنَعُ ؟ ،  قالَ:" اغْتَسِلِي ، وَاسْتَثْفِرِي بثَوْب وأَحْرِمِي ". فَصَلَّى رسول الله صلَّى اللَّه عليه وسلَّم في المَسْجِد، ثُمَّ رَكِب القَصواء، حتَّى إذا اسْتَوَتْ به ناقَتُه علَى البَيْداء ، نَظَرْتُ إلى مَدِّ بَصَرِي بيْنَ يَدَيْه ، مِن راكِب ومَاشٍ، وعَن يَمِينِهِ مثل ذلك ، وعَن يَسَاره مثل ذلك ، ومِنْ خَلْفِهِ مثل ذلك ، ورسول الله صلَّى اللَّه عليه وسلَّم بيْنَ أَظْهُرِنا، وعليه يَنْزِل القُرْآن ، وهو يَعْرِف تَأْوِيلَهُ ، وما عَمِلَ به مِن شَيء عَمِلْنَا بهِ . فأَهلَّ بالتَّوْحِيد: " لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ، لَبَّيْكَ لا شَرِيكَ لكَ لَبَّيْكَ، إنَّ الحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَكَ وَالْمُلْكَ، لا شَرِيكَ لكَ " ، وَأَهَلَّ النَّاسُ بهذا الذي يُهِلُّونَ به، فَلَمْ يَرُدَّ رسول الله صلَّى اللَّه عليه وسلَّم عليهم شيئًا منه، ولَزِمَ رسول الله صلَّى اللَّه عليه وسلَّم تَلْبِيَتَهُ . قال جَابِر رضي اللَّهُ عنْه : لَسْنَا نَنْوِي إلَّا الحَجَّ ، لَسْنَا نَعْرِفُ العُمْرَة ، حتَّى إذَا أَتَيْنَا البيت معهُ، اسْتَلَم الرُّكْنَ فَرَمَل ثَلَاثًا ومَشَى أَرْبَعًا ، ثُمَّ نَفَذَ إلى مَقَام إبرَاهِيم عليه السَّلَام ، فَقَرَأَ: " وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى " ، فجَعَلَ المَقَام بيْنَهُ وبيْنَ البَيْتِ ، فَكانَ أَبِي يقولُ (وَلَا أَعْلَمُهُ ذَكَرَهُ إلَّا عَنِ النَّبيِّ صلَّى اللَّه عليه وسلَّم): كانَ يَقْرَأُ في الرَّكْعَتَيْن " قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ " و" قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ " . ثُمَّ رَجَعَ إلى الرُّكْنِ فَاسْتَلَمَهُ، ثُمَّ خَرَجَ مِنَ البَابِ إلى الصَّفَا ، فَلَمَّا دَنَا مِنَ الصَّفَا قَرَأَ: " إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ " ، " أَبْدَأُ بما بَدَأَ اللَّهُ به "، فَبَدَأَ بالصَّفَا، فَرَقِيَ عليه، حتَّى رَأَى البَيْتَ فاسْتَقْبَل القِبْلَة، فوَحَّدَ اللَّه وكَبَّرَه ، وقال: " لا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ له، له المُلْكُ وَلَهُ الحَمْدُ، وَهو علَى كُلِّ شَيءٍ قَدِيرٌ، لا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ، أَنْجَزَ وَعْدَهُ، وَنَصَرَ عَبْدَهُ، وَهَزَمَ الأحْزَابَ وَحْدَهُ " ، ثُمَّ دَعَا بيْنَ ذلكَ، قالَ مِثْلَ هذا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ نَزَلَ إلى المَرْوَة، حتَّى إذَا انْصَبَّتْ قَدَمَاهُ في بَطْن الوادي سَعَى، حتَّى إذَا صَعِدَتَا مَشَى، حتَّى أَتَى المَرْوَة، ففَعَلَ علَى المَرْوَة كما فَعَل على الصَّفَا، حتَّى إذَا كانَ آخِرُ طَوَافِه على المَرْوَة ، فقال: " لو أَنِّي اسْتَقْبَلْتُ مِن أَمْرِي ما اسْتَدْبَرْتُ لَمْ أَسُقِ الهَدْيَ، وَجَعَلْتُهَا عُمْرَة، فمَن كانَ مِنكُم ليسَ معهُ هَدْيٌ فلْيَحِلَّ، ولْيَجْعَلْهَا عُمْرَة " ، فقَامَ سُرَاقَة بن مَالِك بنِ جُعْشُم ، فقال: يا رسول الله ، أَلِعَامِنا هذا أَمْ لِأَبَدٍ؟ ، فشَبَّكَ رسول الله صلَّى اللَّه عليه وسلَّم أَصَابِعَهُ واحِدَة في الأُخْرَى ، وقال:" دَخَلَتِ العُمْرَة في الحَجِّ (مَرَّتَيْنِ) لا، بَلْ لأَبَدِ أَبَدٍ ". وَقَدِمَ عَلِيٌّ مِنَ اليَمَن ببُدْنِ النَّبيِّ صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، فوَجَدَ فاطِمَة رضي اللَّه عنها مِمَّنْ حَلَّ ، ولَبِسَتْ ثِيَابًا صَبِيغًا، واكْتَحَلَتْ ، فأنْكَرَ ذلكَ عَلَيها، فقالَت: إنَّ أَبِي أَمَرَني بهذا، قال: فكانَ عَلِيٌّ يقولُ بالعِرَاق : فَذَهَبْتُ إلى رسول الله صلَّى اللَّه عليه وسلَّم مُحَرِّشًا علَى فَاطِمَةَ لِلَّذِي صَنَعَتْ، مُسْتَفْتِيًا لِرسول الله صلَّى اللَّه عليه وسلَّم فيما ذَكَرَت عنه ، فأخْبَرْتُهُ أَنِّي أَنْكَرْتُ ذلك عَلَيها، فقال: " صَدَقَتْ صَدَقَتْ ، مَاذَا قُلْتَ حِينَ فَرَضْتَ الحَجَّ؟ " ، قال: قُلتُ: اللَّهُمَّ إنِّي أُهِلُّ بما أَهَلَّ به رَسولُكَ، قال:" فإنَّ مَعِيَ الهَدْيَ، فلا تَحِلُّ " ، قال: فَكان جَمَاعَة الهَدْيِ الذي قَدِمَ به عَلِيٌّ مِن اليَمَن والَّذِي أَتَى به النبيّ  صلَّى اللَّه عليه وسلَّم مِائَة. قال: فَحَلَّ النَّاس كُلُّهُمْ وقَصَّرُوا، إلَّا النَّبيّ صلَّى اللَّه عليه وسلَّم وَمَن كانَ معهُ هَدْيٌ ، فَلَمَّا كان يَوْم التَّرْوِيَة تَوَجَّهُوا إلى مِنًى، فأهَلُّوا بالحَجّ، ورَكِبَ رسول الله صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، فَصَلَّى بها الظُّهْر وَالعَصْر، والمَغْرِب والعِشاء ، والفَجْر ، ثُمَّ مَكَثَ قَلِيلًا حتَّى طَلَعَت الشَّمْس ، وأَمَرَ بقُبَّة مِن شَعَر تُضْرَبُ له بنَمِرَة ، فسَار رسول الله صلَّى اللَّه عليه وسلَّم وَلَا تَشُكُّ قُرَيْش إلَّا أنَّهُ واقِف عِنْد المَشْعَر الحَرَام كما كانَتْ قُرَيْش تَصْنَع في الجاهِلِيَّة ، فأجَازَ رسول الله صلَّى اللَّه عليه وسلَّم حتَّى أَتَى عَرَفَة ، فوَجَدَ القُبَّة قدْ ضُرِبَتْ له بنَمِرَة ، فنَزَلَ بها ، حتَّى إذَا زَاغَتِ الشَّمْسُ أَمَرَ بالقَصْوَاء ، فَرُحِلَتْ له ، فأتَى بَطْنَ الوَادِي ، فخَطَبَ النَّاس وقال: " إنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ حَرَامٌ علَيْكُم، كَحُرْمَةِ يَومِكُمْ هذا، في شَهْرِكُمْ هذا، في بَلَدِكُمْ هذا، أَلَا كُلُّ شَيءٍ مِن أَمْرِ الجَاهِلِيَّة تَحْتَ قَدَمَيَّ مَوْضُوع ، وَدِمَاء الجاهِلِيَّة مَوْضُوعَة ، وإنَّ أَوَّلَ دَمٍ أَضَعُ مِن دِمَائِنا دَمُ ابْن رَبِيعَة بن الحارِث، كانَ مُسْتَرْضِعًا في بَنِي سَعْد ، فقَتَلَتْهُ هُذَيْل ، و رِبَا الجاهِلِيَّةِ مَوْضُوع ، وأَوَّلُ رِبًا أَضَعُ  رِبَانَا ؛ رِبَا عَبَّاس بن عبد المُطَّلِب ، فإنَّه مَوْضُوع كُلُّه ، فاتَّقُوا اللَّهَ في النِّسَاء ؛ فإنَّكُمْ أَخَذْتُمُوهُنَّ بأَمَانِ اللهِ، وَاسْتَحْلَلْتُمْ فُرُوجَهُنَّ بكَلِمَةِ اللهِ، ولَكُمْ عليهنَّ أَنْ لا يُوطِئْنَ فُرُشَكُمْ أَحَدًا تَكْرَهُونَهُ، فإنْ فَعَلْنَ ذلكَ فَاضْرِبُوهُنَّ ضَرْبًا غيرَ مُبَرِّحٍ، وَلَهُنَّ علَيْكُم رِزْقُهُنَّ وكِسْوَتُهُنَّ بالمَعروف ، وَقَدْ تَرَكْتُ فِيكُمْ ما لَنْ تَضِلُّوا بَعْدَهُ إنِ اعْتَصَمْتُمْ به ؛ كِتَابُ اللهِ ، وَأَنْتُمْ تُسْأَلُونَ عَنِّي ، فَما أَنْتُمْ قَائِلُونَ؟ " ، قالوا: نَشْهَدُ أنَّكَ قدْ بَلَّغْتَ وأَدَّيْتَ ونَصَحْتَ، فقال بإصْبَعِهِ السَّبَّابَةِ ، يَرْفَعُهَا إلى السَّمَاءِ ويَنْكُتُهَا إلى النَّاسِ:" اللَّهُمَّ اشْهَدْ، اللَّهُمَّ اشْهَدْ "، ثَلَاثَ مَرَّاتٍ. ثُمَّ أَذَّنَ، ثُمَّ أَقَامَ فَصَلَّى الظُّهْر، ثُمَّ أَقَامَ فَصَلَّى العَصْر، ولَمْ يُصَلِّ بيْنَهُما شيئًا ، ثُمَّ رَكِبَ رسول الله صلَّى اللَّه عليه وسلَّم حتَّى أَتَى المَوْقِف، فجَعَلَ بَطْنَ نَاقَتِهِ القصْوَاء إلى الصَّخَرَاتِ ، وجَعَلَ حَبْلَ المُشَاةِ بيْنَ يَدَيْهِ ، واسْتَقْبَلَ القِبْلَة ، فَلَمْ يَزَلْ وَاقِفًا حتَّى غَرَبَت الشَّمْسُ ، وذَهَبَتِ الصُّفْرَة قَلِيلًا، حتَّى غَابَ القُرْصُ، وَأَرْدَفَ أُسَامَةَ خَلْفَهُ، وَدَفَعَ رسول الله صلَّى اللَّه عليه وسلَّم وقد شَنَقَ لِلْقصْوَاء الزِّمَام ، حتَّى إنَّ رَأْسَها لَيُصِيبُ مَوْرِك رَحْلِهِ، ويقولُ بيَدِهِ اليُمْنَى:" أَيُّهَا النَّاسُ، السَّكِينَةَ السَّكِينَةَ "، كُلَّما أَتَى حَبْلًا مِنَ الحِبَالِ أَرْخَى لَهَا قَلِيلًا حتَّى تَصْعَدَ، حتَّى أَتَى المُزْدَلِفَةَ، فصَلَّى بهَا المَغْرِب والعِشَاء بأَذَان وَاحِدٍ وإقَامَتَيْنِ ، وَلَمْ يُسَبِّحْ بيْنَهُما شيئًا ، ثُمَّ اضْطَجَعَ رسول الله صلَّى اللَّه عليه وسلَّم حتَّى طَلَعَ الفَجْر، وصَلَّى الفَجْرَ حِين تَبَيَّنَ له الصُّبْحُ بأَذَان وإقَامَة . ثُمَّ رَكِبَ القَصْواء حتَّى أَتَى المَشْعَر الحَرَام ، فاسْتَقْبَلَ القِبْلَة ، فدَعَاهُ وكَبَّرَهُ وهَلَّلَهُ ووَحَّدَهُ ، فَلَمْ يَزَلْ وَاقِفًا حتَّى أَسْفَرَ جِدًّا، فدَفَعَ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْس ، وأَرْدَفَ الفضْلَ بنَ عَبَّاس، وَكانَ رَجُلًا حَسَنَ الشَّعْرِ أَبْيَضَ وَسِيمًا، فَلَمَّا دَفَعَ رسول الله صلَّى اللَّه عليه وسلَّم مَرَّتْ به ظُعُن يَجْرِين ، فطَفِقَ الفَضْلُ يَنْظُر إلَيْهِنَّ ، فَوَضَعَ رسول الله صلَّى اللَّه عليه وسلَّم يَدَهُ علَى وَجْهِ الفَضْل ، فحَوَّلَ الفَضْل وَجْهَهُ إلى الشِّقّ الآخَرِ يَنْظُر ، فحَوَّلَ رسول الله صلَّى اللَّه عليه وسلَّم يَدَهُ مِن الشِّقّ الآخَر علَى وَجْهِ الفَضْل ، يَصْرِفُ وَجْهَهُ مِنَ الشِّقّ الآخَر يَنْظُر، حتَّى أَتَى بَطْنَ مُحَسِّر، فحَرَّكَ قَلِيلًا، ثُمَّ سَلَكَ الطَّرِيقَ الوُسْطَى الَّتي تَخْرُجُ علَى الجَمْرَةِ الكُبْرَى ، حتَّى أَتَى الجَمْرَة الَّتي عِنْدَ الشَّجَرَة ، فرَمَاهَا بسَبْعِ حَصَيَات ، يُكَبِّرُ مع كُلِّ حَصَاةٍ منها ، مِثْلِ حَصَى الخَذْفِ، رَمَى مِن بَطْنِ الوَادِي، ثُمَّ انْصَرَفَ إلى المَنْحَرِ، فَنَحَرَ ثَلَاثًا وَسِتِّينَ بيَدِهِ، ثُمَّ أَعْطَى عَلِيًّا، فَنَحَرَ ما غَبَرَ، وأَشْرَكَهُ في هَدْيِهِ، ثُمَّ أَمَرَ مِن كُلِّ بَدَنَةٍ ببَضْعَةٍ، فَجُعِلَتْ في قِدْرٍ، فَطُبِخَتْ، فأكَلَا مِن لَحْمِهَا وشَرِبَا مِن مَرَقِها. ثُمَّ رَكِبَ رسول الله صلَّى اللَّه عليه وسلَّم فأفَاضَ إلى البَيْت ، فصَلَّى بمَكَّةَ الظُّهْر ، فأتَى بَنِي عبد المُطَّلِب ، يَسْقُونَ علَى زَمْزَم ، فقال: "انْزِعُوا بَنِي عبد المُطَّلِب ، فَلَوْلَا أَنْ يَغْلِبَكُمُ النَّاسُ علَى سِقَايَتِكُمْ لَنَزَعْتُ معكُمْ " ، فَنَاوَلُوهُ دَلْوًا فَشَرِبَ منه .... رواه مسلم

=======================

* محمَّد بن عليِّ بن الحُسَين : من نسل رسول الله صلَّى اللَّه عليه وسلَّم 

 * ذا الحُلَيْفَة : هي ميقات أهل المدينة ( وله مسمى آخر الآن وهو أبيار علي) 

* دَخَلَتِ العُمْرَة في الحَجِّ : أي حلَّتِ العُمرةُ في أشهُرِ الحجِّ

ماذا قُلْتَ حينَ فرَضْتَ الحجَّ؟ :أي  بأيِّ شيءٍ نوَيْتَ حينَ أحرَمْتَ

وكلَّما أتى حَبْلًا مِنَ الحبالِ : وهو الموضِعُ المتَّسِعُ منَ الرِّمالِ المرتفِعُ ، أي تلال الرمل الضخمة 

 أَرْخَى لَهَا قَلِيلًا :أي أَرْخى  للقَصْواءِ الزِّمامَ إرْخاءً قليلًا ليسهُلَ  الصعودُ عليها

ظُعُن يَجْرِين: أي النِّساءُ يُسرِعْنَ في المشي

انْزِعُوا بَنِي عبد المُطَّلِب ، فَلَوْلَا أَنْ يَغْلِبَكُمُ النَّاسُ علَى سِقَايَتِكُمْ لَنَزَعْتُ معكُمْ : أي: استَقُوا الماءَ للحجيج ، فلولا خَوْفي أنْ يَعتقد النَّاس أنَّ ذلك مِن مناسك الحجّ ويَزدَحِموا عليه بحيث يغلِبونكم ويدفعونَكم عن الِاسْتقاء ، لاستقَيْت معكم

السبت، 24 يونيو 2023

إنَّ الرُّكنَ والمقامَ ياقوتتانِ مِن ياقوتِ الجنَّةِ ...

  عن  عبدالله بن عمرو رضي الله عنهما عن النبي  صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم قال : " إنَّ الرُّكنَ والمقامَ ياقوتتانِ مِن ياقوتِ الجنَّةِ ، طَمسَ اللَّهُ نورَهُما ، ولو لَم يطمِسْ نورَهما ، لأضاءتا ما بينَ المشرقِ والمغربِ "... صحيح الترمذي  للألباني

الخميس، 22 يونيو 2023

واللهِ ليبعثنَّه اللهُ يومَ القيامةِ ، له عينانِ يبصرُ بهما ، ولسانٌ ينطقُ به ، يشهدُ علَى مَنْ استلمَه بحقٍّ

عن عبدالله بن عباس رضي الله عنهما  قال :  قال رسولُ اللهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ في الحَجَرِ :" واللهِ ليبعثنَّه اللهُ يومَ القيامةِ ، له عينانِ يبصرُ بهما ، ولسانٌ ينطقُ به ، يشهدُ علَى مَنْ استلمَه بحقٍّ " ..... صحيح الترمذي للألباني

الأربعاء، 21 يونيو 2023

فَإِذَا أَفَضْتُم مِّنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِندَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ ...... فماهو المشعر الحرام ؟ وهل هناك مشعر حلال ؟

يقول الله تعالى :" لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَبْتَغُوا فَضْلًا مِّن رَّبِّكُمْ ۚ فَإِذَا أَفَضْتُم مِّنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِندَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ ۖ وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ وَإِن كُنتُم مِّن قَبْلِهِ لَمِنَ الضَّالِّينَ " سورة البقرة

فما هوالمشعر الحرام ؟ وهل هناك مشعر حلال ؟

** يقول الامام ابن العثيمين رحمه الله عندما سئل عن المشعر الحرام: 

المشعر الحرام يراد به أحياناً المكان المعين الذي بني عليه المسجد، وهو الذي أتاه النبي عليه الصلاة والسلام حين صلى الفجر في مزدلفة ، ركب حتى أتى المسجد الحرام ووقف عنده ودعا الله وكبره وهلله حتى أسفر جداً. 

والمراد بالمشعر الحرام جميع مزدلفة، أحياناً المشعر الحرم يراد به جميع مزدلفة، وهذا كقول النبي صلى الله عليه وسلم: "وقفت هاهنا وجمعٌ كلها موقف". وقد الله عز وجل: "فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ". وعلى هذا فيكون المشعر الحرام تارةً يراد به المكان المعين الذي وقف عنده النبي صلى الله عليه وسلم وهو الجبل المعروف في مزدلفة وعليه بني المسجد، وأحياناً يراد به جميع مزدلفة؛ لأنها مشعر حرام، وإنما قيدت بالمشعر الحرام لأن هناك مشعراً حلالاً وهو عرفة، فإنه مشعر، بل هو أعظم المشاعر المكانية، فهو مشعر لكنه حلال؛ لأنه خارج أميال الحرام، بخلاف المشعر الحرام بمزدلفة الذي يقف الناس فيه فإنه حرامٌ، ولم تُسَمَّ منى مشعراً حراماً لأنه ليس فيها وقوف، والوقوف الذي بين الجمرات في أيام التشريق ليس وقوفاً مستقلاً، بل هو في ضمن عبادة رمي الجمرات.

* أما المقصود بالجمع في قول النبي صلى الله عليه وسلم:" وجمع كلها موقف" فيقول الإمام ابن العثيمين :

 المراد بها مزدلفة ، وسميت جمعاً لاجتماع الناس بها؛ لأن الناس يجتمعون بها في الجاهلية والإسلام، وقد كانوا في الجاهلية لا تقف قريش في عرفة، وإنما يقفون يوم الوقوف بعرفة يقفون بالمزدلفة؛ لأنهم يقولون: نحن أهل الحرم ، فلا نخرج عنه ، وإنما نقف في مزدلفة. ولهذا (والله أعلم) سميت جمعاً لاجتماع الناس بها في الجاهلية والإسلام

الثلاثاء، 20 يونيو 2023

ما هي قصة سرقة القرَامِطَة للحَجَر الأَسْوَد ؟

عن عبدالله بن عباس رضي الله عنهما عن النبي  صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم قال : " نزلَ الحجرُ الأسوَدُ منَ الجنَّةِ وَهوَ أشدُّ بياضًا منَ اللَّبنِ فسَوَّدَتهُ خطايا بَني آدمَ " .... صحيح الترمذي للألباني
ملأت خطايا البشر بياض الحجر سوادا ، فهو شاهد على أصحاب الخطايا الذين أتوا بها  لبيت الله  نادمين عليها ، راجين أن يضعها المولى عن كاهلهم ، آملين رحمته و مغفرته  
** زوار البيت:
 وعندما يزور الحجيج والمعتمرين والزائرين الكعبة المشرفة يقبِّلون الحجر الأسود اقتداءا برسول الله صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم ، و من لم يستطيع الوصول إليه فيسلم من بعيد ليبدأ الطواف بل ويبدأ به كل شوط من الطواف ، فلا يمر أحد على الحجر إلا قبّله أو ومسحه بيده أو  وسلّم عليه برفع يديه ، كلٌ حسب استطاعته  
** أسوأ ما شهدته الكعبة  من خطايا البشر
في أحد مواسم الحج جاء قوم بخطاياهم للحرم ، ولكن ليس لطلب المغفرة ، و إنما  ليفجروا  بها في بيت الله ، وقد كان هؤلاء هم القرامطة 
فلم تشهد الكعبة وحجرها الأسود الشريف أفجر من القرامطة حيث اجتمع رأس القرامطة في بغداد : مَنْصور الدَّيْلِمِيُ ورأس القرامطة في البحرين : أَبُو طَاهِر القَرْمَطِيُّ يملأهما غلًّا وحقدا لا مثيل له ، ولم يتجرأ مثلهم على تلك الأفاعيل من قتل ونهب في الأشهر الحرم و بجوار الكعبة المشرفة
وقد اكتملت أفعالهم القبيحة  بخلع الحجر الأسود وسرقته   من الكعبة وأخذه لبلادهم 
وقد كان ذلك في موسم الحج عام 317 هـ ، ولم يرجع للكعبة الشريفة إلا عام   393 هـ  ، فما هي القصة ؟
**  قصة سرقة القرَامِطَة للحَجَر الْأَسْوَد :
(*) القصة كما وردت في كتاب البداية والنهاية لابن كثير: 
* خرج ركب العراق وأميرهم مَنْصُور الدَّيْلَمِي فوصلوا إلى مكَّة سالمين، وتَوَافَت الركوب هناك من كل مكان وجانب وفج، فما شَعَرُوا إلَّا بِالقِرْمِطِي قد خرج عليهِم في جماعته يوم التَرْوِيَة، فانْتَهَب أموالَهُم واسْتَباح قتالهم، فقتل في رحاب مكة وشعابها وفي المسجد الحرام وفي جوف الكعبة من الحجاج خلقاً كثيراً، وجلس أميرهم أبو طاهر (لَعْنَه اللَّه) على باب الكعبة، والرِّجَال تُصْرَع حوله ، والسيوف تعمل في النَّاس في المسجد الحرام في الشهر الحرام فِي يَوْمِ التَّرْوِيَة ، الَّذي هُوَ مِنْ أَشْرَف الأيام ، وهو يقول: إنا الله وبالله ، أنا أنا أخلق الخلق وأفنيهم أنا.
فكان الناس يفرون منهم فيتعَلَّقُون بأَسْتار الكَعبة فَلَا يُجْدِي ذلك عنهم شَيْئًا.
بَلْ يُقْتَلُون وهُمْ كذلك ، ويَطُوفُون فيُقْتَلُون في الطَّوَاف ، وقد  كان بَعْض أَهْل الحَدِيث يومئِذٍ يَطُوف ، فَلَمَّا قَضَى طَوَافَهُ أخَذَتْهُ السُّيوف، فلَمَّا وجَبَ أَنْشَد وهو كذلك :
 تَرَى الْمُحِبِّين صَرْعَى فِي دِيَارِهِمُ *** كَفِتْيَة الكَهْفِ لَا يَدْرُونَ كم لبثوا 
فلما قضى القرمطي ( لعنه الله) أمره وفعل ما فعل بالحجيج من الأفاعيل القبيحة، أمر أن تُدفن القتلى في بئر زمزم ، ودُفن كثيراً منهم في أماكنهم من الحرم، وفي المسجد الحرام.
ويا حَبَّذا تلْك القِتْلَة وتلك الضجعة، وذلك المدفن والمكان، ومع هذا لم يُغَسَّلُوا وَلَمْ يُكَفَّنُوا وَلَمْ يصلِّ عَلَيْهِمْ لِأَنَّهُمْ مُحْرِمُون شهداء في نفس الأمر.
* وهَدَم قُبَّة زَمْزم وأَمَر بِقَلْع باب الكَعْبَة ونَزَع كسْوَتَها عنها، وشَقَّقَها بَيْن أصْحَابه ، وأَمَرَ رجلاً أن يصعد إلى ميزاب الكعبة فيقتلعه ، فسقط على أم رأسه فمات إلى النار.
فعند ذلك انكف الخبيث عن المِيزَاب، ثُمَّ أَمَرَ بِأَنْ يُقْلَعَ الحَجَر الأسود فجاءه رجل فضربه بِمُثْقَل فِي يَدِه وقال : أَيْنَ الطَّيْرُ الْأَبَابِيل ، أَيْنَ الحِجَارَة مِنْ سِجِّيل ؟ 
ثُمَّ قَلَعَ الحَجَر الأسود وأخذوه حين راحوا معهم إلى بلادهم ، فمكث عِنْدَهُمْ ثِنْتَيْن وعِشْرِين سَنَة حتّى رَدُّوه 
* ولمَّا رجع القرمطي إلى بلاده ومعه الحجر الأسود ، تبعه أَمِيرُ مَكَّةَ  هُوَ وأَهل بَيْتِه وجُنْدُه ، وسَألَه وتشفَّع إليه أن يردّ الحجر الأسود لِيُوضَع في مَكَانه، وبَذَلَ لَهُ جميع ما عنده من الأموال فلم يلتفت إليه ، فقاتَلَهُ أَمِير مَكَّة فقَتَلَهُ القِرْمِطِيُّ وقَتَلَ أَكْثَر أهل بيته، وأهل مكة وجنده  واستمر ذاهباً إلى بلاده ومعه الحجر وأَمْوَال الحَجِيجِ
* وقد أَلْحَدَ هذَا اللَّعِين فِي المسجد الحرام إلحاداً لم يسبقه إليه أحدا ولا يلحقه فيه، وسيجازيه عَلَى ذلِك الَّذي لَا يُعَذِّبُ عَذَابَهُ أَحَدٌ، وَلَا يَوْثِقُ وِثَاقَهُ أَحَدٌ.
* وإنَّما حَمَلَ هؤلَاء على هذا الصنيع أنهم كفار زنَادِقَة، وقد كانوا مُمَالِئِين للفاطِمِيِّين الَّذين نَبَغُوا في هذه السنة ببلاد إفريقية من أرض المغرب، ويلقب أميرهم بِالمَهْدِي، وهو أبو مُحَمَّد عَبِيد اللَّه بن ميمون القداح
وقد كان صباغاً بسلمية، وكان يهودياً فادعى أنه أسلم ثم سافر من سلمية فدخل بلَاد إفرِيقيَّة، فادَّعَى أَنَّهُ شَرِيف فاطِمِيٌّ، فصَدَّقَهُ عَلَى ذَلِك طائِفة كثيرة مِن البَرْبَر وغيرهم مِن الجَهَلَة ، وصارت له دَوْلَة ، فمَلَكَ مدينة سِجِلْمَاسَةَ، ثُمَّ ابْتَنَى مَدِينَة وسَمَّاها المَهْدِيَّة، وكان قَرار مُلْكِه بها، وكان هَؤُلَاء القَرامِطة يُرَاسِلونه ويَدْعُون إليه، ويتَرَامَوْن عَلَيْه، ويُقَال إنَّهُم إنَّما كانُوا يفعَلُون ذلك سِيَاسة ودَوْلة لَا حَقِيقَة لَهُ
* وذكر ابن الْأَثِير أَنَّ المَهْدِي هذا كتب إلى أبي طاهر يلومه على ما فعل بمكة حيث سلط الناس على الكلام فيهم، وانْكَشَفَت أسْرَارُهم الَّتي كانوا يُبْطِنُونها بما ظَهَر مِن صَنِيعِهِم هذا القَبيح، وأمَرَهُ بِرَدِّ ما أخَذَه منها، وعَوْدِهِ إلَيْها.
فَكَتَبَ إِلَيْهِ بِالسَّمْعِ والطَّاعَة، وأَنَّهُ قَدْ قَبِلَ ما أَشَار إِلَيْه مِن ذَلِك  
.... البداية والنهاية لابن كثير
===========
(*) و كما وردت  في كتاب الكامل لابن الأثير: 
 حج بالناس في هذه السَّنة مَنْصور الدَّيْلِمِيُ ، وسار بهم من بغداد إلى مكة، فسلموا في الطريق، فوافاهم أَبُو طَاهِر القَرْمَطِيُّ بمَكَّة يَوْم التَّروِية ، فنهب هو وأصحابه أموال الحجاج، وقتلوهم حتى في المسجد الحرام وفي البيت نفسه، وقلع الحجر الأسود ونَفَّذَه إلى هَجَر ، فخرج إليه ابن محلب، أمير مكة، في جماعة من الأشراف، فسألوه في أموالهم، فلم يشفعهم، فقاتلوه، فقتلهم أجمعين، وقلع باب البيت، وأصعد رجلا ليقلع الميزاب فسقط فمات، وطرح القتلى في بئر زمزم ودفن الباقين في المسجد الحرام حيث قتلوا بغير كفن ولا غسل، ولا صلى على أحد منهم، وأخذ كسوة البيت فقسمها بين أصحابه، ونهب دور أهل مكة 
........ كتاب الكامل لابن الأثير

الأربعاء، 14 يونيو 2023

الأُضحِية وحُكمها ، وحكم التصرف في لحوم الأضاحي

** ما هي الأُضحِيَّة ؟

الأُضحِية إحدى شَعائرِ الإسلامِ العظيمة ، وتطلق على ماتقرر ذبحه يوم النَّحر  للتقرُّب إلى اللهِ عَزَّ وجَلَّ ، وهي مرتبطة بتوقيت محدد ولا يجوز الذبح قبله ،  وَقتها يبدأ من بعْد صَلاة العِيدِ ،  حتى غروبِ شَمسِ آخِر أيَّامِ التشريق ، وهو اليومَ الثَّالث عَشَر مِن شَهرِ ذِي الحِجَّة

** ما حكمها ؟

 يقول الإمام ابن باز رحمه الله

الأضحية سُنة، فعلها المصطفى ﷺ، كان يضحي كل سنة بكبشين أملحين، يذبح أحدهما عن محمد وآل محمد، ويذبح الثاني عمن وحد الله من أمته عليه الصلاة والسلام.

كانت هذه عادته كل سنة، يضحي بذبيحتين، كبشين أملحين من الغنم، فهي سنة مؤكدة مع الاستطاعة، يضحي الإنسان بواحدة عنه وعن أهل بيته عنه وعن زوجته وأبويه ونحو ذلك يعني: عنه وعن أهل بيته وإن كثروا، وليست واجبة، بل هي سنة مؤكدة مع الاستطاعة

** هل هناك شروط في توزيع لحوم الأضاحي ؟

يقول الامام ابن العثيمين رحمه الله عن تقسيم لحوم الأضاحي :

اختار بعض العلماء أن يكون ذلك أثلاثاً: يأكل ثلثاً، ويهدي ثلثاً، ويتصدق بثلث، حتى ينفع نفسه بما يأكل، وينفع الفقراء بما يتصدق به عليهم، ويجلب المودة بينه وبين الناس بما أهداه إليهم، هذا هو الأفضل، ومع ذلك فليس بلازم أن يكون التوزيع هكذا، ثلثاً وثلثاً وثلثاً، بل لو أكل النصف وأهدى وتصدق بالباقي، أو أكل النصف وتصدق بالباقي فلا بأس، إنما اختار أكثر العلماء أن يجعلها أثلاثاً: ثلثاً له وثلثاً للهدية وثلثاً للصدقة

* وقال رحمه الله :  أن تجمع لحوم الصدقة ثم تعطى الفقراء على حسب حاجتهم فهذا لا بأس به ، المهم أن تذبح في وقت الذبح، أما أكل اللحم وتوزيعه فلا حد له

يقول الإمام ابن باز رحمه الله

الأُضحية شرعها الله لعباده ، وجعلها قُربةً يتقرب بها إليه في عيد النَّحر، في الحاضرة والبادية، ولم يُحدد سبحانه ما يأخذه منها صاحبها، وما يُعطيه الفقراء، فقال عز وجل:" فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ " سورة الحج   ، والآية الأخرى: " فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ " سورة الحج

فالمشروع للمؤمن في ضحيَّته أن يأكل ويُطعم، فإذا أخرج الثلث ووزعه للفقراء وأكل الثلثين مع أهل بيته ؛ فلا بأس ولا حرج في ذلك، ولو أخرج أقلَّ من الثلث؛ كفى ذلك، وإن أعطى الفقراء أيضًا من جيرانه وأقاربه ؛ فلا بأس، فالأمر في هذا واسعٌ، والحمد لله

** لماذا نَهَى رسول الله صَلَّى اللَّه عليه وسلَّم  عن أكل لحم الأضحية فوق ثَلاثة أيَّام ؟

* نَهَى رسول الله صَلَّى اللَّه عليه وسلَّم  عن أكل لحم الأضحية فوق ثَلاثة أيَّام ، وهذا يعني أنه نهاهم عن تخزين لحوم الأضاحي والاحتفاظ بها لأكثر من ثَلاثة أيَّام ، وكان سبب ذلك ما أصاب البادية من مجاعة وقحط فأتت الجموع إلى المدينة وقت ذبح الأضحيات ، وقد حدث ذلك  في عامٍ واحدٍ فقط ، فأراد النبي  صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّم  أن يشارك المُضحِّيون هؤلاء الفقراء والمساكين ، فأخرجوا كل ما عندهم لتلك الجموع التي أقبلت عليهم

ولكن بعد أن زال ذلك القحط وعادت الحياة كما كانت ، أباح لهم التخزين والإدخار من الأضحية كما يريدون 

* عن عابِس  بن ربيعة النَّخعيّ أنَّه سأل أمَّ المؤمِنين عائِشة رضي اللهُ عنها عن نَهْيِ النَّبيّ صلَّى الله عليه وسلَّم عن أكْلِ لُحُوم الأَضَاحِيّ بعْد ثَلاثة أيَّام فقال : 

قُلتُ لِعَائِشَةَ: أنَهَى النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنْ تُؤْكَلَ لُحُومُ الأضَاحِيِّ فَوْقَ ثَلَاثٍ ؟ 

قَالَتْ : ما فَعَلَهُ إلَّا في عَامٍ جَاعَ النَّاسُ فِيهِ ، فأرَادَ أنْ يُطْعِمَ الغَنِيُّ الفقِيرَ  ، وإنْ كُنَّا لَنَرْفَعُ الكُرَاعَ، فَنَأْكُلُهُ بَعْدَ خَمْسَ عَشْرَةَ 

 قيلَ: ما اضْطَرَّكُمْ إلَيْهِ؟ 

فَضَحِكَتْ، قَالَتْ: ما شَبِعَ آلُ مُحَمَّدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مِن خُبْزِ بُرٍّ مَأْدُومٍ ثَلَاثَةَ أيَّامٍ حتَّى لَحِقَ باللَّهِ .... رواه البخاري

* عن نبيشة الخير الهذلي أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم قال: " إني كنتُ نهيتُكم عن لحومِ الأضاحي فوقَ ثلاثٍ، كيما تسعَكم، فقد جاء اللهُ عز وجل بالخيرِ، فكُلوا وتصدَّقوا وادَّخِروا، وإنَّ هذه الأيامَ أيامُ أكلٍ وشربٍ ، وذكرٍ للهِ عز وجل " 

 فقال رجلٌ : إنا كنا نعترُ عتيرةً في الجاهليةِ في رجبَ ، فما تأمرُنا ؟ 

قال :" اذبحوا للهِ عز وجل في أيِّ شهرٍ ما كانَ، وبَرُّوا اللهَ عز وجل وأطعِموا "

فقال رجلٌ : يا رسولَ اللهِ : إنا كنا نُفرعُ فرَعًا في الجاهليةِ ؟ ، فما تأمرُنا ؟ 

قال : فقال رسولُ اللهِ : " في كلِّ سائمةٍ من الغنمِ فرعٌ تغذوهُ غنمُكَ، حتى إذا استحملَ ذبحتَهُ، وتصدَّقتَ بلحمهِ على ابنِ السبيلِ، فإنَّ ذلك هو خيرٌ "... صحيح النسائي للألباني

* و عن عبدالله بن واقد : نَهَى رسول الله صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّم عن أَكْلِ لُحُومِ الضَّحَايا بَعْدَ ثَلاث ، قال عبد الله بن أبي بَكْر: فذَكَرْتُ ذلك لِعَمْرَة، فقالتْ: صَدَقَ ، سَمِعْتُ عائشة، تَقولُ : دَفَّ أَهْلُ أَبْيَاتٍ مِن أهْلِ البادِيَة حَضْرَة الأضْحَى زَمَن رسول الله صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، فقال رسول الله صلَّى اللَّه عليه وسلَّم :"  ادَّخِرُوا ثَلاثًا، ثُمَّ تَصَدَّقُوا بما بَقِيَ " ، فلَمَّا كانَ بَعْدَ ذلك ، قالوا: يا رسول الله، إنَّ النَّاس يَتَّخِذُونَ الأسْقِيَةَ مِن ضَحاياهُم، ويَجْمُلونَ منها الوَدَكَ، فقال رسول الله صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّم: " وما ذَاكَ؟ "  ، قالوا: نَهَيْتَ أنْ تُؤْكَلَ لُحُومُ الضَّحايَا بَعْدَ ثَلاثٍ ، فقال: " إنَّما نَهَيْتُكُمْ مِن أَجْلِ الدَّافَّةِ الَّتي دَفَّتْ ؛ فَكُلوا وادَّخِرُوا وتَصدَّقُوا " .... رواه مسلم

===================================

===================================

الدافَّةُ :الجماعة من الناس تُقْبِل من بلدٍ إلى بلدٍ

حَضرةَ الأضْحَى : وقْتَ عِيدِ الأضحى

 يتَّخذون الأَسْقِيةَ مِن ضَحاياهم : يصنعون الأوعية من جلود

ويَجْمُلونَ منها الوَدَكَ : يذيبون فيها دسم اللحم والدهن  لتخزينه 

الثلاثاء، 13 يونيو 2023

أربعٌ لا تجوزُ في الأضاحيِّ ...

عن عبيد بن فيروز الديلمي قال : سألتُ البراءَ بنَ عازبٍ ما لا يجوزُ في الأضاحيّ فقالَ قامَ فينا رسول اللَّه صلّى اللّه عليهِ وسلّم وأصابعي أقصرُ من أصابعِه وأناملي أقصرُ من أناملِه فقالَ:" أربعٌ لا تجوزُ في الأضاحيِّ فقالَ العَوْرَاءُ بيِّنٌ عَوَرُها والمَرِيضةُ بيِّنٌ مرَضُها والعَرْجاءُ بيِّنٌ ظَلْعُها والكَسِيرُ الَّتي لا تُنْقِي " ، قالَ :قلتُ : فإنِّي أكرَه أن يَكونَ في السِّنِّ نقصٌ ، قالَ :ما كرِهتَ فدعهُ ولا تحرِّمهُ علَى أحدٍ ... رواه  أبو داود وصححه الألباني
===========
"العَوراءُ بيِّنٌ عوَرُها" :لا تَجوزُ الأُضحيَّةُ إذا كان العوَرُ ظاهِرًا و بيِّناً.
"والمريضةُ بيِّنٌ مرَضُها": المريضةُ مرَضًا ظاهِرًا مُؤثِّرًا على جَودة لحمها
"والعَرْجاءُ بيِّنٌ ظَلْعُها": الَّتي في رِجْلِها أو أرجُلِها عرَجٌ
"والكَسِيرُ الَّتي لا تُنْقِي": المكسورَةُ الَّتي ليس بها مخٌّ في العِظامِ

السبت، 18 فبراير 2023

وأخبِرْهُم أنَّ الجنَّةَ طيِّبةُ التُّربةِ عذبةُ الماءِ ، وأنَّها قيعانٌ ، وأنَّ غِراسَها سُبحانَ اللَّهِ والحمدُ للَّهِ ولا إلَهَ إلَّا اللَّهُ واللَّهُ أَكْبرُ

عن  عبدالله بن مسعود  رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : لَقيتُ إبراهيمَ ليلةَ أُسْريَ بي فقالَ : يا محمَّدُ ، أقرئ أمَّتَكَ منِّي السَّلامَ وأخبِرْهُم أنَّ الجنَّةَ طيِّبةُ التُّربةِ عذبةُ الماءِ ، وأنَّها قيعانٌ ، وأنَّ غِراسَها سُبحانَ اللَّهِ والحمدُ للَّهِ ولا إلَهَ إلَّا اللَّهُ واللَّهُ أَكْبرُ  " .... صحيح الترمذي  للألباني 



السبت، 9 يوليو 2022

إِنَّ أَوَّلَ ما نَبْدَأُ بِهِ فِي يَوْمِنا هَذا أَنْ نُصَلِّيَ، ثُمَّ نَرْجِعَ فَنَنْحَرَ، فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَقَدْ أَصابَ سُنَّتَنا ...


صلاة العيد
كان رسول الله صلّى الله عليه وسلّم :في العيديْن يذهب إلى المُصَلَّى ماشياً، ومرتديا أجمل ثيابه ، وقيل أن المُصَلَّى كان يبعد عن مسجده صلّى الله عليه وسلّم  بحوالي ألف ذراع
وكان صلّى الله عليه وسلّم يُصلِّي صلاة العيد ركعتَيْن ، ففي الركعة الأولى يُكبر سبع تكبيرات قبل الفاتحة ، وفي الركعة الثانية  يُكبر خمس تكبيرات قبل الفاتحة  ، وأما ماثبت عما قرأه من القرآن في الركعتين بعد الفاتحة فهي سورة ق والغاشية والقمر والأعلى
* وكان في عيد الأضحى لا يأكل إلا بعد عودته من الصلاة ، بينما يأكل في عيد الفطر قبل الصلاة بعض التمرات
* وعن عياض بن عبد الله بن أبي سَرْح:عن أبي سعيد الخُدريّ، قال: كان رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يَخْرج يَوم الفِطْر والأضْحَى إلى المُصَلّى، فأَوَّل شَيْء يَبْدَأُ بِه الصّلاة ، ثُمّ يَنْصرِف ، فيَقوم مُقابِلَ النّاس ، والنّاس جُلُوس على صُفُوفِهِم، فيَعِظُهُم ويُوصِيهِم ويأمُرهُم، فإن  كان يُرِيد أَنْ يَقْطع بَعْثًا قَطَعَهُ ، أوْ يأمُر بِشَيْء أَمَرَ بِه، ثُمَّ يَنْصرف ... رواه البخاري
* وعن ابن عُمَر قال كان رسول اللَّه صلَّى الله عليه وسلّم يَخْرُج إِلَى العِيدِ ، ماشِيًا ويَرْجِع مَاشِيًا ... رواه  ابن ماجه وصححه الألباني
أما النَّحر
* عن جندب بن عبدالله  قال :شَهِدْتُ الأضْحَى مع رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، فلَمْ يَعْدُ أنْ صَلَّى وفَرَغَ مِن صَلَاته سَلَّم، فإِذَا هو يَرَى لَحْم أضَاحِيَّ قدْ ذُبِحَتْ قَبْل أَنْ يَفْرُغَ مِن صَلَاتِه ، فقال: " مَن كانَ ذَبَحَ أُضْحِيَّتَهُ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ ، أَوْ نُصَلِّيَ ، فَلْيَذْبَح مَكَانَهَا أُخْرَى، ومَن كانَ لَمْ يَذْبَحْ ، فَلْيَذْبَحْ باسْمِ اللَّهِ "... رواه مسلم
* عن البراء بن عازب، قال: خَطَبَنا النَّبِيّ صلَّى الله عليه وسلَّم يَوْم النَّحْر، قال: " إِنَّ أَوَّلَ ما نَبْدَأُ بِهِ فِي يَوْمِنا هَذا أَنْ نُصَلِّيَ، ثُمَّ نَرْجِعَ فَنَنْحَرَ، فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَقَدْ أَصابَ سُنَّتَنا، وَمَنْ ذَبَحَ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ فَإِنَّما هو لَحْمٌ  عَجَّلَهُ لأَهْلِهِ، لَيْسَ مِنَ النُّسُكِ فِي شَيْءٍ" ، فقام خالِي أبُو بُرْدة بن نيار ، فقال: يا رسول اللَّه ، أنا  ذَبَحْتُ قَبْل أَنْ أُصَلّي ، وعندي جَذَعَة خَيْر مِن مُسِنَّة ، قال : "اجْعَلْها مَكانَها (أَوْ قالَ: اذْبَحْها) وَلَنْ تَجْزِيَ جَذَعَةٌ عن أَحَدٍ بَعْدَكَ " ... رواه البخاري
*عن أنس بن مالك قال: إنّ  رسول اللَّه صلَّى الله عليه وسلَّم ،صَلَّى يَوْم النَّحْرِ، ثُمَّ خَطَب ، فأمَرَ مَنْ ذَبَحَ قَبْل الصَّلاة أَنْ يُعِيدَ ذَبْحَهُ ، فقام رَجُل مِن الأنْصار فقال: يا رسول اللَّه ، جِيرانٌ لِي، إِمَّا قال: بِهِمْ خَصاصَةٌ ، وإِمَّا قال: فَقْرٌ ، وَإِنِّي ذَبَحْتُ قَبْل الصَّلاةِ ، وعِنْدِي عَناقٌ لِي ، أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ شاتَيْ لَحْمٍ ، فرَخَّصَ لَهُ فيها ... رواه البخاري

الاثنين، 4 يوليو 2022

ما من أيامٍ أعظمُ عندَ اللهِ ولا أحبَّ إليه العملُ فيهنَّ من هذهِ الأيامِ العشرِ فأكثروا فِيهنَّ من التهليلِ والتكبيرِ والتحميدِ


عن عبدالله بن عمرعن النبي صلى الله عليه وسلم قال :"ما من أيامٍ أعظمُ عندَ اللهِ ولا أحبَّ إليه العملُ فيهنَّ من هذهِ الأيامِ العشرِ فأكثروا فِيهنَّ من التهليلِ والتكبيرِ والتحميدِ" رواه الإمام أحمد
وأقسام التكبير :
التكبير ينقسم إلى قسمين
1- مطلق 
يُسن التكبير المطلق في عشر ذي الحجة وسائر أيام التشريق ، وتبتدئ من دخول شهر ذي الحجة  إلى آخر يوم من أيام التشريق 
وهو لا يتقيد بشيء ، فيُسن دائماً ، في الصباح والمساء ، قبل الصلاة وبعد الصلاة ، وفي كل وقت .
2- مقيد 
التكبير المقيد  يبدأ من فجر يوم عرفة إلى غروب شمس آخر أيام التشريق
وهو الذي يتقيد بأدبار الصلوات .

الأحد، 18 يوليو 2021

الحجَرُ الأسودُ من الجنَّةِ

عن سعيد بن جبير عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :" الحجَرُ الأسودُ من الجنَّةِ " ... رواه النسائي وصححه الألباني

صيام يوم عرفة

صيام يوم عرفة لغير الحاج  من السُّنة ، وله من فضل عظيم
فعن  أبي قتادة الأنصاري قال :رجلٌ أتى النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فقال : كيف تصومُ ؟ فغضِب رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ. فلما رأى عمرُ رضي اللهُ عنه غضبَه قال : رضينا بالله ربًّا ، وبالإسلام دينًا ، وبمحمدٍ نبيًّا . نعوذ بالله من غضبِ اللهِ وغضبِ رسولِه . فجعل عمرُ رضيَ اللهُ عنه يُردِّدُ هذا الكلامَ حتى سكن غضبُه . فقال عمرُ : يا رسولَ اللهِ ! كيف بمن يصومُ الدَّهرَ كلَّه ؟ قال " لاصام ولا أفطر " ( أو قال ) " لم يَصُم ولم يُفطِرْ " قال " : كيف من يصوم يومَين ويفطر يومًا ؟ قال " ويطيقُ ذلك أحدٌ ؟ " قال : كيف من يصوم يومًا ويفطر يومًا ؟ قال " ذاك صومُ داودَ ( عليه السلامُ )" قال : كيف من يصوم يومًا ويفطر يومَين ؟ قال " وددتُ أني طُوِّقتُ ذلك " ثم قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ " ثَلَاثَ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ، وَرَمَضَانُ إِلَى رَمَضَانَ، فهذا صياْمُ الدَّهْرِ كُلِّهِ، صيامُ يومِ عَرَفَةَ ، أَحتسبُ على اللهِ أن يُكفِّرَ السَّنَةَ الَّتِي قَبلَهُ والسَّنَةَ الَّتِي بَعدَه . وصيامُ يومِ عاشوراءَ ، أَحتسبُ على اللهِ أن يُكفِّرَ السنةَ التي قبلَه " . رواه مسلم
* أما للحاج فلا يُسَنّ لهم الصيام يوم عرفة فهم في ضيافة الرحمن 

الأربعاء، 14 يوليو 2021

ضَحَّيْنا مع رسولِ اللهِ، بجَذَعٍ مِن الضَّأنِ ... عقبة بن عامر

عن عقبة بن عامر قال : ضَحَّيْنا مع رسولِ اللهِ، بجَذَعٍ مِن الضَّأنِ ... رواه النسائي وصححه الألباني
========
"ضحَّيْنا ": ذَبَحْنا في عيدِ الأَضْحى
 الضَّأْنُ : هي ذواتُ الصُّوفِ مِن الغَنَمِ
"بجَذَعٍ مِن الضَّأنِ" وهي: الَّتي بلَغَتْ سَنةً، وقيل: بَدْءًا مِن السِّتَّةِ شهورٍ يُطلَقُ عليها جَذَعةٌ

اذهب لأعلى الصفحة