السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

رسالة ترحيب

الأربعاء، 14 يونيو 2023

الأُضحِية وحُكمها ، وحكم التصرف في لحوم الأضاحي

** ما هي الأُضحِيَّة ؟

الأُضحِية إحدى شَعائرِ الإسلامِ العظيمة ، وتطلق على ماتقرر ذبحه يوم النَّحر  للتقرُّب إلى اللهِ عَزَّ وجَلَّ ، وهي مرتبطة بتوقيت محدد ولا يجوز الذبح قبله ،  وَقتها يبدأ من بعْد صَلاة العِيدِ ،  حتى غروبِ شَمسِ آخِر أيَّامِ التشريق ، وهو اليومَ الثَّالث عَشَر مِن شَهرِ ذِي الحِجَّة

** ما حكمها ؟

 يقول الإمام ابن باز رحمه الله

الأضحية سُنة، فعلها المصطفى ﷺ، كان يضحي كل سنة بكبشين أملحين، يذبح أحدهما عن محمد وآل محمد، ويذبح الثاني عمن وحد الله من أمته عليه الصلاة والسلام.

كانت هذه عادته كل سنة، يضحي بذبيحتين، كبشين أملحين من الغنم، فهي سنة مؤكدة مع الاستطاعة، يضحي الإنسان بواحدة عنه وعن أهل بيته عنه وعن زوجته وأبويه ونحو ذلك يعني: عنه وعن أهل بيته وإن كثروا، وليست واجبة، بل هي سنة مؤكدة مع الاستطاعة

** هل هناك شروط في توزيع لحوم الأضاحي ؟

يقول الامام ابن العثيمين رحمه الله عن تقسيم لحوم الأضاحي :

اختار بعض العلماء أن يكون ذلك أثلاثاً: يأكل ثلثاً، ويهدي ثلثاً، ويتصدق بثلث، حتى ينفع نفسه بما يأكل، وينفع الفقراء بما يتصدق به عليهم، ويجلب المودة بينه وبين الناس بما أهداه إليهم، هذا هو الأفضل، ومع ذلك فليس بلازم أن يكون التوزيع هكذا، ثلثاً وثلثاً وثلثاً، بل لو أكل النصف وأهدى وتصدق بالباقي، أو أكل النصف وتصدق بالباقي فلا بأس، إنما اختار أكثر العلماء أن يجعلها أثلاثاً: ثلثاً له وثلثاً للهدية وثلثاً للصدقة

* وقال رحمه الله :  أن تجمع لحوم الصدقة ثم تعطى الفقراء على حسب حاجتهم فهذا لا بأس به ، المهم أن تذبح في وقت الذبح، أما أكل اللحم وتوزيعه فلا حد له

يقول الإمام ابن باز رحمه الله

الأُضحية شرعها الله لعباده ، وجعلها قُربةً يتقرب بها إليه في عيد النَّحر، في الحاضرة والبادية، ولم يُحدد سبحانه ما يأخذه منها صاحبها، وما يُعطيه الفقراء، فقال عز وجل:" فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ " سورة الحج   ، والآية الأخرى: " فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ " سورة الحج

فالمشروع للمؤمن في ضحيَّته أن يأكل ويُطعم، فإذا أخرج الثلث ووزعه للفقراء وأكل الثلثين مع أهل بيته ؛ فلا بأس ولا حرج في ذلك، ولو أخرج أقلَّ من الثلث؛ كفى ذلك، وإن أعطى الفقراء أيضًا من جيرانه وأقاربه ؛ فلا بأس، فالأمر في هذا واسعٌ، والحمد لله

** لماذا نَهَى رسول الله صَلَّى اللَّه عليه وسلَّم  عن أكل لحم الأضحية فوق ثَلاثة أيَّام ؟

* نَهَى رسول الله صَلَّى اللَّه عليه وسلَّم  عن أكل لحم الأضحية فوق ثَلاثة أيَّام ، وهذا يعني أنه نهاهم عن تخزين لحوم الأضاحي والاحتفاظ بها لأكثر من ثَلاثة أيَّام ، وكان سبب ذلك ما أصاب البادية من مجاعة وقحط فأتت الجموع إلى المدينة وقت ذبح الأضحيات ، وقد حدث ذلك  في عامٍ واحدٍ فقط ، فأراد النبي  صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّم  أن يشارك المُضحِّيون هؤلاء الفقراء والمساكين ، فأخرجوا كل ما عندهم لتلك الجموع التي أقبلت عليهم

ولكن بعد أن زال ذلك القحط وعادت الحياة كما كانت ، أباح لهم التخزين والإدخار من الأضحية كما يريدون 

* عن عابِس  بن ربيعة النَّخعيّ أنَّه سأل أمَّ المؤمِنين عائِشة رضي اللهُ عنها عن نَهْيِ النَّبيّ صلَّى الله عليه وسلَّم عن أكْلِ لُحُوم الأَضَاحِيّ بعْد ثَلاثة أيَّام فقال : 

قُلتُ لِعَائِشَةَ: أنَهَى النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنْ تُؤْكَلَ لُحُومُ الأضَاحِيِّ فَوْقَ ثَلَاثٍ ؟ 

قَالَتْ : ما فَعَلَهُ إلَّا في عَامٍ جَاعَ النَّاسُ فِيهِ ، فأرَادَ أنْ يُطْعِمَ الغَنِيُّ الفقِيرَ  ، وإنْ كُنَّا لَنَرْفَعُ الكُرَاعَ، فَنَأْكُلُهُ بَعْدَ خَمْسَ عَشْرَةَ 

 قيلَ: ما اضْطَرَّكُمْ إلَيْهِ؟ 

فَضَحِكَتْ، قَالَتْ: ما شَبِعَ آلُ مُحَمَّدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مِن خُبْزِ بُرٍّ مَأْدُومٍ ثَلَاثَةَ أيَّامٍ حتَّى لَحِقَ باللَّهِ .... رواه البخاري

* عن نبيشة الخير الهذلي أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم قال: " إني كنتُ نهيتُكم عن لحومِ الأضاحي فوقَ ثلاثٍ، كيما تسعَكم، فقد جاء اللهُ عز وجل بالخيرِ، فكُلوا وتصدَّقوا وادَّخِروا، وإنَّ هذه الأيامَ أيامُ أكلٍ وشربٍ ، وذكرٍ للهِ عز وجل " 

 فقال رجلٌ : إنا كنا نعترُ عتيرةً في الجاهليةِ في رجبَ ، فما تأمرُنا ؟ 

قال :" اذبحوا للهِ عز وجل في أيِّ شهرٍ ما كانَ، وبَرُّوا اللهَ عز وجل وأطعِموا "

فقال رجلٌ : يا رسولَ اللهِ : إنا كنا نُفرعُ فرَعًا في الجاهليةِ ؟ ، فما تأمرُنا ؟ 

قال : فقال رسولُ اللهِ : " في كلِّ سائمةٍ من الغنمِ فرعٌ تغذوهُ غنمُكَ، حتى إذا استحملَ ذبحتَهُ، وتصدَّقتَ بلحمهِ على ابنِ السبيلِ، فإنَّ ذلك هو خيرٌ "... صحيح النسائي للألباني

* و عن عبدالله بن واقد : نَهَى رسول الله صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّم عن أَكْلِ لُحُومِ الضَّحَايا بَعْدَ ثَلاث ، قال عبد الله بن أبي بَكْر: فذَكَرْتُ ذلك لِعَمْرَة، فقالتْ: صَدَقَ ، سَمِعْتُ عائشة، تَقولُ : دَفَّ أَهْلُ أَبْيَاتٍ مِن أهْلِ البادِيَة حَضْرَة الأضْحَى زَمَن رسول الله صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، فقال رسول الله صلَّى اللَّه عليه وسلَّم :"  ادَّخِرُوا ثَلاثًا، ثُمَّ تَصَدَّقُوا بما بَقِيَ " ، فلَمَّا كانَ بَعْدَ ذلك ، قالوا: يا رسول الله، إنَّ النَّاس يَتَّخِذُونَ الأسْقِيَةَ مِن ضَحاياهُم، ويَجْمُلونَ منها الوَدَكَ، فقال رسول الله صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّم: " وما ذَاكَ؟ "  ، قالوا: نَهَيْتَ أنْ تُؤْكَلَ لُحُومُ الضَّحايَا بَعْدَ ثَلاثٍ ، فقال: " إنَّما نَهَيْتُكُمْ مِن أَجْلِ الدَّافَّةِ الَّتي دَفَّتْ ؛ فَكُلوا وادَّخِرُوا وتَصدَّقُوا " .... رواه مسلم

===================================

===================================

الدافَّةُ :الجماعة من الناس تُقْبِل من بلدٍ إلى بلدٍ

حَضرةَ الأضْحَى : وقْتَ عِيدِ الأضحى

 يتَّخذون الأَسْقِيةَ مِن ضَحاياهم : يصنعون الأوعية من جلود

ويَجْمُلونَ منها الوَدَكَ : يذيبون فيها دسم اللحم والدهن  لتخزينه 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

شكرا للاهتمام والمتابعة

اذهب لأعلى الصفحة