السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

رسالة ترحيب

السبت، 27 يونيو، 2015

تابع قصة عيسى بن مريم ، عليه من الله الصلاة والسلام جزء3

 قال الله تعالى : "وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مَرْيَمَ إِذِ انتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِهَا مَكَانًا شَرْقِيًّا (16) فَاتَّخَذَتْ مِن دُونِهِمْ حِجَابًا فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سَوِيًّا (17) قَالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمَٰنِ مِنكَ إِن كُنتَ تَقِيًّا (18) قَالَ إِنَّمَا أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلَامًا زَكِيًّا (19) قَالَتْ أَنَّىٰ يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا (20) قَالَ كَذَٰلِكِ قَالَ رَبُّكِ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ ۖ وَلِنَجْعَلَهُ آيَةً لِّلنَّاسِ وَرَحْمَةً مِّنَّا ۚ وَكَانَ أَمْرًا مَّقْضِيًّا (21)" مريم 
والآيات تكمل قصة مريم بعد  أن خاطبتها الملائكة بالبشارة لها باصطفاء الله لها ، وبأنه سيهب لها ولدا زكيا ، يكون نبيا كريما طاهرا مكرما ، مؤيدا بالمعجزات ، فتعجبت من وجود ولد من غير والد ; لأنها لا زوج لها ، ولا هي ممن تتزوج ، فأخبرتها الملائكة بأن الله قادر على ما يشاء ، إذا قضى أمرا فإنما يقول له : كن . فيكون ; فاستكانت لذلك وأنابت وسلمت لأمر الله وعلمت أن هذا فيه محنة عظيمة لها ; فإن الناس يتكلمون فيها بسببه ، لأنهم لا يعلمون حقيقة الأمر 
*بداية حمل السيدة الطاهرة مريم العذراء
وكانت إنما تخرج من المسجد في زمن حيضها ، أو لحاجة ضرورية لا بد منها ; من استقاء ماء أو تحصيل غذاء ، فبينما هي يوما قد خرجت لبعض شئونها وانتبذت أي انفردت وحدها شرقي المسجد الأقصى ، إذ بعث الله إليها الروح الأمين ، جبريل عليه السلام فتمثل لها بشرا سويا فلما رأته
 قالت إني أعوذ بالرحمن منك إن كنت تقيا
 خاطبها الملك قائلا : لست ببشر ولكني ملك بعثني الله إليك لأهب لك ولدا زكيا .
 قالت كيف يكون لي غلام ، أو يوجد لي ولد ، ولست ذات زوج ، وما أنا ممن يفعل الفاحشة .
 قال كذلك قال ربك هو علي هين  وهذا سهل عليه ، ويسير لديه ، فإنه على ما يشاء قدير . وقوله : ولنجعله آية للناس أي : ولنجعل خلقه ، والحالة هذه ، دليلا على كمال قدرتنا على أنواع الخلق ; فإنه تعالى خلق آدم من غير ذكر ولا أنثى ، وخلق حواء من ذكر بلا أنثى ، وخلق عيسى من أنثى بلا ذكر ، وخلق بقية الخلق من ذكر وأنثى 
 قال تعالى : "ومريم ابنت عمران التي أحصنت فرجها فنفخنا فيه من روحنا"التحريم 
 فحملت من فورها
فحملت ولدها فانتبذت به مكانا قصيا وذلك لأن مريم عليها السلام ، لما حملت ضاقت به ذرعا ، وعلمت أن كثيرا من الناس سيكون منهم كلام في حقها ،
ذكر ابن كثير عن وهب بن منبه ، أنها لما ظهرت عليها مخايل الحمل كان أول من فطن لذلك رجل من عباد بني إسرائيل ، يقال له : يوسف بن يعقوب النجار . وكان ابن خالها ، فجعل يتعجب من ذلك عجبا شديدا ، وذلك لما يعلم من ديانتها ، ونزاهتها ، وعبادتها ، وهو مع ذلك يراها حبلى وليس لها زوج ، فعرض لها ذات يوم في الكلام ، 
فقال : يا مريم هل يكون زرع من غير بذر ؟!
قالت : نعم ، فمن خلق الزرع الأول ؟! ثم
قال : فهل يكون شجرمن غير ماء ولا مطر ؟!
قالت : نعم ، فمن خلق الشجر الأول ؟!
ثم قال : فهل يكون ولد من غير ذكر ؟! 
قالت : نعم ، إن الله خلق آدم من غير ذكر ولا أنثى 
 قال لها : فأخبريني خبرك 
 فقالت : إن الله بشرني بكلمة منه اسمه المسيح عيسى ابن مريم وجيها في الدنيا والآخرة ومن المقربين ويكلم الناس في المهد وكهلا ومن الصالحين
ويروى مثل هذا عن زكريا ، عليه السلام ، أنه سألها فأجابته بمثل هذا
*أم يحيي تعلم بحمل مريم
وذكر ابن كثير عن السدي بإسناده عن الصحابة ، أن مريم دخلت يوما علي زوجة زكريا (أختها أو خالتها) ، فقالت لها أم يحيى : إني أرى ما في بطني يسجد لما في بطنك  ومعنى السجود هاهنا ، الخضوع والتعظيم ، كالسجود عند المواجهة للسلام ، كما كان في شرائع من قبلنا ، 
وقال الامام مالك أن حمل أم يحيي ومريم معا و أن أم يحيى قالت لمريم : إني أرى ما في بطني يسجد لما في بطنك . قال مالك : أرى ذلك لتفضيل عيسى ، عليه السلام ; لأن الله تعالى جعله يحيي الموتى ويبرئ الأكمه والأبرص

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

شكرا للاهتمام والمتابعة

اذهب لأعلى الصفحة