السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

رسالة ترحيب

الثلاثاء، 24 نوفمبر، 2015

أسباب نزول " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ"

يقول القرطبى فى تفسيره
اخْتُلِفَ فِي سَبَبِ نُزُولِهَا ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : نَزَلَتْ فِي ثَابِتِ بْنِ قَيْسِ بْنِ شَمَّاسٍ كَانَ فِي أُذُنِهِ وَقْرٌ ، فَإِذَا سَبَقُوهُ إِلَى مَجْلِسِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْسَعُوا لَهُ إِذَا أَتَى حَتَّى يَجْلِسَ إِلَى جَنْبِهِ لِيَسْمَعَ مَا يَقُولُ ، فَأَقْبَلَ ذَاتَ يَوْمٍ وَقَدْ فَاتَتْهُ مِنْ صَلَاةِ الْفَجْرِ رَكْعَةٌ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَلَمَّا انْصَرَفَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخَذَ أَصْحَابُهُ مَجَالِسَهُمْ مِنْهُ ، فَرَبَضَ كُلُّ رَجُلٍ مِنْهُمْ بِمَجْلِسِهِ ، وَعَضُّوا فِيهِ فَلَا يَكَادُ يُوَسِّعُ أَحَدٌ لِأَحَدٍ حَتَّى يَظَلَّ الرَّجُلُ لَا يَجِدُ مَجْلِسًا فَيَظَلُّ قَائِمًا ، فَلَمَّا انْصَرَفَ ثَابِتٌ مِنَ الصَّلَاةِ تَخَطَّى رِقَابَ النَّاسِ وَيَقُولُ : تَفَسَّحُوا تَفَسَّحُوا ، فَفَسَحُوا لَهُ حَتَّى انْتَهَى إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبَيْنَهُ وَبَيْنَهُ رَجُلٌ فَقَالَ لَهُ : تَفَسَّحْ . فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ : قَدْ وَجَدْتَ مَجْلِسًا فَاجْلِسْ! فَجَلَسَ ثَابِتٌ مِنْ خَلْفِهِ مُغْضَبًا ، ثُمَّ قَالَ : مَنْ هَذَا ؟ قَالُوا فُلَانٌ ، فَقَالَ ثَابِتٌ : ابْنُ فُلَانَةٍ! يُعَيِّرُهُ بِهَا ، يَعْنِي أُمًّا لَهُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ ، فَاسْتَحْيَا الرَّجُلُ ، فَنَزَلَتْ الآية .
 وَقَالَ الضَّحَّاكُ : نَزَلَتْ فِي وَفْدِ بَنِي تَمِيمٍ الَّذِي تَقَدَّمَ ذِكْرُهُمْ فِي أَوَّلِ ( السُّورَةِ ) اسْتَهْزَءُوا بِفُقَرَاءِ الصَّحَابَةِ ، مِثْلِ عَمَّارٍ وَخَبَّابٍ وَابْنِ فُهَيْرَةَ وَبِلَالٍ وَصُهَيْبٍ وَسَلْمَانَ وَسَالِمٍ مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ وَغَيْرِهِمْ ، لَمَّا رَأَوْا مِنْ رَثَاثَةِ حَالِهِمْ ، فَنَزَلَتْ فِي الَّذِينَ آمَنُوا مِنْهُمْ
وَقِيلَ : نَزَلَتْ فِي عِكْرِمَةِ بْنِ أَبِي جَهْلٌ حِينَ قَدِمَ الْمَدِينَةَ مُسْلِمًا ، وَكَانَ الْمُسْلِمُونَ إِذَا رَأَوْهُ قَالُوا ابْنَ فِرْعَوْنِ هَذِهِ الْأُمَّةِ . فَشَكَا ذَلِكَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَنَزَلَتْ . 
 و قَوْلُهُ تَعَالَى : وَلَا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنْهُنَّ أَفْرَدَ النِّسَاءَ بِالذِّكْرِ لِأَنَّ السُّخْرِيَةَ مِنْهُنَّ أَكْثَرُ
قَالَ الْمُفَسِّرُونَ : نَزَلَتْ فِي امْرَأَتَيْنِ مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَخِرَتَا مِنْ أُمِّ سَلَمَةَ 
 وَقَالَ أَنَسٌ وَابْنُ زَيْدٍ : نَزَلَتْ فِي نِسَاءِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، عَيَّرْنَ أُمَّ سَلَمَةَ بِالْقِصَرِ
 وَقَالَ عِكْرِمَةُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : إِنَّ صَفِيَّةَ بِنْتَ حُيَيِّ بْنِ أَخْطَبَ أَتَتْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنَّ النِّسَاءَ يُعَيِّرْنَنِي ، وَيَقُلْنَ لِي يَا يَهُودِيَّةُ بِنْتَ يَهُودِيَّيْنِ! فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: هَلَّا قُلْتِ إِنَّ أَبِي هَارُونُ وَإِنَّ عَمِّي مُوسَى وَإِنَّ زَوْجِي مُحَمَّدٌ . فَأَنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الْآيَةَ 
قَوْلُهُ تَعَالَى : وَلَا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ
اللَّمْزُ : الْعَيْبُ
وَقَالَ الطَّبَرِيُّ : اللَّمْزُ بِالْيَدِ وَالْعَيْنِ وَاللِّسَانِ وَالْإِشَارَةِ . وَالْهَمْزُ لَا يَكُونُ إِلَّا بِاللِّسَانِ . وَالْمَعْنَى : لَا يَعِبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا .
وَفِي قَوْلِهِ : أَنْفُسُكُمْ تَنْبِيهٌ عَلَى أَنَّ الْعَاقِلَ لَا يَعِيبُ نَفْسَهُ ، فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَعِيبَ غَيْرَهُ لِأَنَّهُ كَنَفْسِهِ ، 
وقَوْلُهُ تَعَالَى :  وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ
القول الاول
وَرد فِي مُصَنَّفِ أَبِي دَاوُدَ :نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ ، فِي بَنِي سَلَمَةَ قَالَ : قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَيْسَ مِنَّا رَجُلٌ إِلَّا وَلَهُ اسْمَانِ أَوْ ثَلَاثَةٌ ، فَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ يَا فُلَانُ فَيَقُولُونَ مَهْ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنَّهُ يَغْضَبُ مِنْ هَذَا الِاسْمِ ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ : وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ 
وَقَوْلٌ ثَانٍي
قَالَ الْحَسَنُ وَمُجَاهِدٌ : كَانَ الرَّجُلُ يُعَيَّرُ بَعْدَ إِسْلَامِهِ بِكُفْرِهِ يَا يَهُودِيُّ يَا نَصْرَانِيُّ ، فَنَزَلَتْ .
وَرُوِيَ عَنْ قَتَادَةَ وَأَبِي الْعَالِيَةِ وَعِكْرِمَةَ . وَقَالَ قَتَادَةُ : هُوَ قَوْلُ الرَّجُلِ لِلرَّجُلِ يَا فَاسِقُ يَا مُنَافِقُ 
وَبِالْجُمْلَةِ فَيَنْبَغِي أَلَّا يَجْتَرِئَ أَحَدٌ عَلَى الِاسْتِهْزَاءِ بِمَنْ يَقْتَحِمُهُ بِعَيْنِهِ إِذَا رَآهُ رَثَّ الْحَالِ أَوْ ذَا عَاهَةٍ فِي بَدَنِهِ أَوْ غَيْرِ لَبِيقٍ فِي مُحَادَثَتِهِ ، فَلَعَلَّهُ أَخْلَصُ ضَمِيرًا وَأَنْقَى قَلْبًا مِمَّنْ هُوَ عَلَى ضِدِّ صِفَتِهِ ، فَيَظْلِمُ نَفْسَهُ بِتَحْقِيرِ مَنْ وَقَّرَهُ اللَّهُ ، وَالِاسْتِهْزَاءِ بِمَنْ عَظَّمَهُ اللَّهُ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

شكرا للاهتمام والمتابعة

اذهب لأعلى الصفحة