السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

رسالة ترحيب

الجمعة، 1 ديسمبر 2017

أسباب نزول الآية:" وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ وَاسِعٌ عَلِيمٌ " سورة البقرة

**ورد عند الواحدي
قَوْلُهُ تَعَالَى :"وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ.."
اخْتَلَفُوا فِي سَبَبِ نُزُولِهَا
*فعن عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَ : بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ  صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ  سَرِيَّةً كَنْتُ فِيهَا، فَأَصَابَتْنَا ظُلْمَةٌ فَلَمْ نَعْرِفِ الْقِبْلَةَ، 
فَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنَّا:قَدْ عَرَفْنَا الْقِبْلَةَ ، هِيَ هَاهُنَا قِبَلَ الشَّمَالِ . فَصَلَّوْا وَخَطُّوا خُطُوطًا .. وَقَالَ بَعْضُنَا:الْقِبْلَةُ هَاهُنَا قِبَلَ الْجَنُوبِ ،  فَصَلَّوْا وَخَطُّوا خُطُوطًا . 
فَلَمَّا أَصْبَحُوا وَطَلَعَتِ الشَّمْسُ أَصْبَحَتْ تِلْكَ الْخُطُوطُ لِغَيْرِ الْقِبْلَةِ . فَلَمَّا قَفَلْنَا مِنْ سَفَرِنَا سَأَلْنَا النَّبِيَّ  صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ  عَنْ ذَلِكَ فَسَكَتَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى:" وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ " الْآيَةَ .
*وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : كُنَّا نُصَلِّي مَعَ النَّبِيِّ  صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ  فِي السَّفَرِ فِي لَيْلَةٍ مُظْلِمَةٍ، فَلَمْ نَدْرِ كَيْفَ الْقِبْلَةُ، فَصَلَّى كُلُّ رَجُلٍ مِنَّا عَلَى حِيَالِهِ، فَلَمَّا أَصْبَحْنَا ذَكَرْنَا ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ   صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ   فَنَزَلَتْ :" فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ " 
*و عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ : أُنْزِلَتْ " فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ " أَنْ تُصَلِّيَ حَيْثُ تَوَجَّهَتْ بِكَ رَاحِلَتُكَ ، فِي التَّطَوُّعِ .
*وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فِي رِوَايَةِ عَطَاءٍ : إِنَّ النَّجَاشِيَّ تُوُفِّيَ فَأَتَى جِبْرِيلُ النَّبِيَّ   صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ   فَقَالَ: إِنَّ النَّجَاشِيَّ تُوُفِّيَ، فَصَلِّ عَلَيْهِ ، فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ   صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ  أَنْ يَحْضُرُوا، وَصَفَّهُمْ ثُمَّ تَقَدَّمَ رَسُولُ اللَّهِ   صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ   وَقَالَ لَهُمْ : " إِنَّ اللَّهَ أَمَرَنِي أَنْ أُصَلِّيَ عَلَى النَّجَاشِيِّ وَقَدْ تُوُفِّيَ ، فَصَلُّوا عَلَيْهِ " . فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ [ وَهُمْ عَلَيْهِ ] . فَقَالَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ   صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ   فِي أَنْفُسِهِمْ : كَيْفَ نُصَلِّي عَلَى رَجُلٍ مَاتَ وَهُوَ يُصَلِّي لِغَيْرِ قِبْلَتِنَا . وَكَانَ النَّجَاشِيُّ يُصَلِّي إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ حَتَّى مَاتَ وَقَدْ صُرِفَتِ الْقِبْلَةُ إِلَى الْكَعْبَةِ . فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى:" فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ "
(عن جابر بن عبد الله رضى الله تعالى عنهما قال:أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ..صلَّى على النجاشيِّ، فكنتُ في الصفِّ الثاني أو الثالثِ)رواه البخاري
* وَعن  بْنِ أَبِي طَلْحَةَ الْوَالِبِيِّ : إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ  صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ   لَمَّا هَاجَرَ إِلَى الْمَدِينَةِ (وَكَانَ أَكْثَرُ أَهْلِهَا الْيَهُودَ) أَمَرَهُ اللَّهُ أَنْ يَسْتَقْبِلَ بَيْتَ الْمَقْدِسِ ... فَفَرِحَتِ الْيَهُودُ، فَاسْتَقْبَلَهَا بِضْعَةَ عَشَرَ شَهْرًا . وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ  صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ  يُحِبُّ قِبْلَةَ إِبْرَاهِيمَ، فَلَمَّا صَرَفَهُ اللَّهُ تَعَالَى إِلَيْهَا ارْتَابَ مِنْ ذَلِكَ الْيَهُودُ،وَقَالُوا: مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا؟   فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى :"فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ .."
**وورد عند القرطبي
اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي الْمَعْنَى الَّذِي نَزَلَتْ فِيهِ "فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ وَاسِعٌ عَلِيمٌ "
* فَعن عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ : نَزَلَتْ فِيمَنْ صَلَّى إِلَى غَيْرِ الْقِبْلَةِ فِي لَيْلَةٍ مُظْلِمَةٍ ، أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ عَنْهُ عَنْ أَبِيهِ قَالَ : كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَفَرٍ فِي لَيْلَةٍ مُظْلِمَةٍ فَلَمْ نَدْرِ أَيْنَ الْقِبْلَةُ ، فَصَلَّى كُلُّ رَجُلٍ مِنَّا عَلَى حِيَالِهِ ، فَلَمَّا أَصْبَحْنَا ذَكَرْنَا ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَنَزَلَتْ:"وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ وَاسِعٌ عَلِيمٌ"
*وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ : نَزَلَتْ فِي الْمُسَافِرِ يَتَنَفَّلُ حَيْثُمَا تَوَجَّهَتْ بِهِ رَاحِلَتُهُ . أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ عَنْه، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي وَهُوَ مُقْبِلٌ مِنْ مَكَّةَ إِلَى الْمَدِينَةِ عَلَى رَاحِلَتِهِ حَيْثُ كَانَ وَجْهُهُ، قَالَ: وَفِيهِ نَزَلَتْ:"فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ" . وَلَا خِلَافَ بَيْنِ الْعُلَمَاءِ فِي جَوَازِ النَّافِلَةِ عَلَى الرَّاحِلَةِ لِهَذَا الْحَدِيثِ وَمَا كَانَ مِثْلُهُ . وَلَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَنْ يَدَعَ الْقِبْلَةَ عَامِدًا بِوَجْهٍ مِنَ الْوُجُوهِ إِلَّا فِي شِدَّةِ الْخَوْفِ 
*وَقَالَ قَتَادَةُ : نَزَلَتْ فِي النَّجَاشِيِّ ، وَذَلِكَ أَنَّهُ لَمَّا مَاتَ دَعَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمُسْلِمِينَ إِلَى الصَّلَاةِ عَلَيْهِ خَارِجَ الْمَدِينَةِ ، فَقَالُوا : كَيْفَ نُصَلِّي عَلَى رَجُلٍ مَاتَ ؟ وَهُوَ يُصَلِّي لِغَيْرِ قِبْلَتِنَا ، وَكَانَ النَّجَاشِيُّ مَلِكُ الْحَبَشَةِ - وَاسْمُهُ أَصْحَمَةُ وَهُوَ بِالْعَرَبِيَّةِ عَطِيَّةُ - يُصَلِّي إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ حَتَّى مَاتَ ، وَقَدْ صُرِفَتِ الْقِبْلَةُ إِلَى الْكَعْبَةِ فَنَزَلَتِ الْآيَةُ،  وَنَزَلَ فِيهِ: "وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَمَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ" فَكَانَ هَذَا عُذْرًا لِلنَّجَاشِيِّ، وَكَانَتْ صَلَاةُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَصْحَابِهِ سَنَةَ تِسْعٍ مِنَ الْهِجْرَةِ . وَقَدِ اسْتَدَلَّ بِهَذَا مَنْ أَجَازَ الصَّلَاةَ عَلَى الْغَائِبِ ، وَهُوَ الشَّافِعِيُّ 
وَقَالَ عُلَمَاؤُنَا رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِمُ : النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عن صلاة النبي عن النجاشي :
 #أَنَّ النَّجَاشِيَّ لَمْ يَكُنْ لَهُ هُنَاكَ وَلِيٌّ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ يَقُومُ بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِ . قَالَ الْمُخَالِفُ : هَذَا مُحَالٌ عَادَةً ! مَلِكٌ عَلَى دِينٍ لَا يَكُونُ لَهُ أَتْبَاعٌ ، وَالتَّأْوِيلُ بِالْمُحَالِ مُحَالٌ .
#أو أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّمَا أَرَادَ بِالصَّلَاةِ عَلَى النَّجَاشِيِّ إِدْخَالَ الرَّحْمَةِ عَلَيْهِ وَاسْتِئْلَافَ بَقِيَّةِ الْمُلُوكِ بَعْدَهُ إِذَا رَأَوْا الِاهْتِمَامَ بِهِ حَيًّا وَمَيِّتًا . قَالَ الْمُخَالِفُ : بَرَكَةُ الدُّعَاءِ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَنْ سِوَاهُ تَلْحَقُ الْمَيِّتَ بِاتِّفَاقٍ 
#قَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ : وَالَّذِي عِنْدِي فِي صَلَاةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى النَّجَاشِيِّ أَنَّهُ عَلِمَ أَنَّ النَّجَاشِيَّ وَمَنْ آمَنَ مَعَهُ لَيْسَ عِنْدَهُمْ مِنْ سُنَّةِ الصَّلَاةِ عَلَى الْمَيِّتِ أَثَرٌ ، فَعُلِمَ أَنَّهُمْ سَيَدْفِنُونَهُ بِغَيْرِ صَلَاةٍ فَبَادَرَ إِلَى الصَّلَاةِ عَلَيْهِ .
قُلْتُ : وَالتَّأْوِيلُ الْأَوَّلُ أَحْسَنُ ; لِأَنَّهُ إِذَا رَآهُ فَمَا صَلَّى عَلَى غَائِبٍ وَإِنَّمَا صَلَّى عَلَى مَرْئِيٍّ حَاضِرٍ ، وَالْغَائِبُ مَا لَا يُرَى . وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ .
*قَالَ ابْنُ زَيْدٍ : كَانَتِ الْيَهُودُ قَدِ اسْتَحْسَنَتْ صَلَاةَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ وَقَالُوا: مَا اهْتَدَى إِلَّا بِنَا ، فَلَمَّا حُوِّلَ إِلَى الْكَعْبَةِ قَالَتِ الْيَهُودُ: مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا، فَنَزَلَتْ:" وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ" فَوَجْهُ النَّظْمِ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ: أَنَّ الْيَهُودَ لَمَّا أَنْكَرُوا أَمْرَ الْقِبْلَةِ بَيَّنَ اللَّهِ تَعَالَى أَنَّ لَهُ أَنْ يَتَعَبَّدَ عِبَادُهُ بِمَا شَاءَ، فَإِنْ شَاءَ أَمَرَهُمْ بِالتَّوَجُّهِ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ، وَإِنْ شَاءَ أَمَرَهُمْ بِالتَّوَجُّهِ إِلَى الْكَعْبَةِ، فِعْلٌ لَا حُجَّةَ عَلَيْهِ وَلَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ .
*وَعَنْ مُجَاهِدٍ  وَابْنِ جُبَيْرٍ لَمَّا نَزَلَتْ :"ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ" قَالُوا: إِلَى أَيْنَ ؟ فَنَزَلَتْ:"فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ "
*وَقِيلَ : هِيَ مُتَّصِلَةٌ بِقَوْلِهِ تَعَالَى : "وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ" الْآيَةَ ، فَالْمَعْنَى أَنَّ بِلَادَ اللَّهِ أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ تَسَعُكُمْ ، فَلَا يَمْنَعُكُمْ تَخْرِيبُ مَنْ خَرَّبَ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ نَحْوَ قِبْلَةِ اللَّهِ أَيْنَمَا كُنْتُمْ مِنْ أَرْضِهِ
*وَقِيلَ : نَزَلَتْ حِينَ صُدَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الْبَيْتِ عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ فَاغْتَمَّ الْمُسْلِمُونَ لِذَلِكَ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

شكرا للاهتمام والمتابعة

اذهب لأعلى الصفحة