السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

رسالة ترحيب

الأحد، 27 نوفمبر 2016

أسباب نزول الآية" وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلًا صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ"سورة براءة

ذكر الواحدى
(*)قال ابن عباس في رواية الوالبي : نزلت في قوم كانوا قد تخلفوا عن رسول الله  صلى الله عليه وسلم  في غزوة تبوك ثم ندموا على ذلك ، وقالوا : نكون في الكن والظلال مع النساء ، ورسول الله  صلى الله عليه وسلم  وأصحابه في الجهاد ، والله لنوثقن أنفسنا بالسواري فلا نطلقها حتى يكون الرسول هو الذي يطلقنا ويعذرنا
وأوثقوا أنفسهم بسواري المسجد 
 فلما رجع رسول الله  صلى الله عليه وسلم  مر بهم فرآهم ، فقال : " من هؤلاء ؟ " 
قالوا : هؤلاء تخلفوا عنك ، فعاهدوا الله أن لا يطلقوا أنفسهم حتى تكون أنت الذي تطلقهم وترضى عنهم
فقال النبي  صلى الله عليه وسلم  : " وأنا أقسم بالله لا أطلقهم ولا أعذرهم حتى أومر بإطلاقهم ، ولا أعذرهم حتى يكون الله هو يعذرهم ، وقد تخلفوا عني ورغبوا بأنفسهم عن الغزو مع المسلمين " فأنزل الله تعالى هذه الآية . فلما نزلت أرسل إليهم النبي صلى الله عليه وسلم وأطلقهم ، وعذرهم
فلما أطلقهم قالوا : يا رسول الله ، هذه أموالنا التي خلفتنا عنك ،فتصدق بها عنا وطهرنا ،واستغفر لنا ،فقال: " ما أُمرت أن آخذ من أموالكم شيئا " ، فأنزل الله عز وجل : " خذ من أموالهم صدقة تطهرهم " الآية
وورد عند القرطبى
قوله تعالى " وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلًا صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ "
(*)وقال ابن عباس : نزلت في عشرة تخلفوا عن غزوة تبوك فأوثق سبعة منهم أنفسهم في سواري المسجد . وقال بنحوه قتادة وقال : وفيهم نزل خذ من أموالهم صدقة 
 وقال زيد بن أسلم : كانوا ثمانية . وقيل : كانوا ستة . وقيل : خمسة
(*)وقال  مجاهد : نزلت الآية في أبي لبابة الأنصاري خاصة في شأنه مع بني قريظة ; وذلك أنهم كلموه في النزول على حكم الله ورسوله صلى الله عليه وسلم فأشار لهم إلى حلقه . يريد أن النبي صلى الله عليه وسلم يذبحهم إن نزلوا ، فلما افتضح تاب وندم وربط نفسه في سارية من سواري المسجد ، وأقسم ألا يطعم ولا يشرب حتى يعفو الله عنه أو يموت ; فمكث كذلك حتى عفا الله عنه ، ونزلت هذه الآية ، وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بحله ; ذكره الطبري عن مجاهد ، وذكره ابن إسحاق في السيرة 
(*) وقال أشهب عن مالك : نزلت " وآخرون " في شأن أبي لبابة وأصحابه ، وقال حين أصاب الذنب : يا رسول الله ، أجاورك وأنخلع من مالي ؟ فقال : يجزيك من ذلك الثلث وقد قال تعالى "خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها"
(*)ورواه ابن القاسم وابن وهب عن مالك . والجمهور أن الآية نزلت في شأن المتخلفين عن غزوة تبوك ، وكانوا ربطوا أنفسهم كما فعل أبو لبابة ، وعاهدوا الله ألا يطلقوا أنفسهم حتى يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم هو الذي يطلقهم ويرضى عنهم ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : وأنا أقسم بالله لا أطلقهم ولا أعذرهم حتى أومر بإطلاقهم رغبوا عني وتخلفوا عن الغزو مع المسلمين فأنزل الله هذه الآية ; فلما نزلت أرسل إليهم النبي صلى الله عليه وسلم فأطلقهم وعذرهم . 
فلما أطلقوا قالوا : يا رسول الله ، هذه أموالنا التي خلفتنا عنك ، فتصدق بها عنا وطهرنا واستغفر لنا . 
فقال : ما أمرت أن آخذ من أموالكم شيئا 
فأنزل الله تعالى : "خذ من أموالهم صدقة" الآية . 
قال ابن عباس : كانوا عشرة أنفس منهم أبو لبابة ; فأخذ ثلث أموالهم وكانت كفارة الذنوب التي أصابوها
فكان عملهم السيئ التخلف بإجماع من أهل هذه المقالة . واختلفوا في عملهم الصالح
 فقال الطبري وغيره : الاعتراف والتوبة والندم
 وقيل : عملهم الصالح الذي عملوه أنهم لحقوا برسول الله صلى الله عليه وسلم ، وربطوا أنفسهم بسواري المسجد وقالوا : لا نقرب أهلا ولا ولدا حتى ينزل الله عذرنا
وقالت فرقة : بل العمل الصالح غزوهم فيما سلف من غزو النبي صلى الله عليه وسلم
(*)وهذه الآية وإن كانت نزلت في أعراب فهي عامة إلى يوم القيامة فيمن له أعمال صالحة وسيئة 
وفي البخاري عن سمرة بن جندب قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لنا : "أتاني الليلة آتيان فابتعثاني فانتهينا إلى مدينة مبنية بلبن ذهب ولبن فضة  فتلقانا رجال شطر من خلقهم كأحسن ما أنت راء وشطر كأقبح ما أنت راء قالا لهم : اذهبوا فقعوا في ذلك النهر فوقعوا فيه ثم رجعوا إلينا قد ذهب ذلك السوء عنهم فصاروا في أحسن صورة قالا لي هذه جنة عدن وهذاك منزلك قالا : أما القوم الذي كانوا شطر منهم حسن وشطر منهم قبيح فإنهم خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا تجاوز الله عنهم"

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

شكرا للاهتمام والمتابعة

اذهب لأعلى الصفحة