السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

رسالة ترحيب

الأربعاء، 9 مارس 2016

أبو ذر الغفاري الصحابي الجليل رضي الله عنه

هو جندب بن جنادةبن سفيان بن عبيد بن حرام بن غفار ، وقيل :برير بن جنادة
أحد السابقين الأولين من نجباء أصحاب محمد   صلى  الله عليه وسلم
و كان خامس خمسة في الإسلام . ثم إنه رد إلى بلاد قومه ، فأقام بها بأمر النبي صلى الله عليه وسلم له بذلك ، فلما أن هاجر النبي صلى الله عليه وسلم ، هاجر إليه أبو ذر رضي الله عنه ، ولازمه ، وجاهد معه . 
وكان يفتي في خلافة أبي بكر ، وعمر ، وعثمان 
وقد شهد فتح بيت المقدس مع عمر 
اسلامه
 عن عبد الله بن الصامت ، قال : قال أبو ذر خرجنا من قومنا غفار ، وكانوا يحلون الشهر الحرام ، فخرجت أنا وأخي أنيس وأمنا ، فنزلنا على خال لنا ، فأكرمنا وأحسن ، فانطلقنا حتى نزلنا بحضرة مكة
فقال أنيس : 
إن لي حاجة بمكة ، فاكفني ، فانطلق أنيس حتى أتى مكة ثم جاء ،
 فقلت : ما صنعت ؟ 
قال : لقيت رجلا بمكة على دينك ، يزعم أنه مرسل 
 قلت : فما يقول الناس ؟
قال : يقولون : شاعر ، كاهن ، ساحر .و لقد سمعت قول الكهنة ، وما هو بقولهم ، ولقد وضعت قوله على أقوال الشعراء فما يلتئم على لسان أحد أنه شعر ، والله إنه لصادق ، وإنهم لكاذبون ! 
قلت : فاكفني حتى أذهب فأنظر !
فأتيت مكة ، فتضعفت رجلا منهم ، فقلت : من هذا الذي تدعونه الصابئ ؟ فأشار إلي ، فقال :
الصابئ . قال : فمال علي أهل الوادي بكل مدرة وعظم ، حتى خررت مغشيا علي ، فارتفعت حين ارتفعت كأني نصب أحمر ، فأتيت زمزم ، فغسلت عني الدماء ، وشربت من مائها .
ولقد لبثت ثلاثين ، بين ليلة ويوم ما لي طعام إلا ماء زمزم ، فسمنت حتى تكسرت عكني ، وما وجدت على كبدي سخفة جوع .
فذهبت للكعبة وجاء رسول الله حتى استلم الحجر ، ثم طاف بالبيت ، هو وصاحبه ، ثم صلى . وكنت أول من حياه بتحية الإسلام . قال :
عليك ورحمة الله ، من أين أنت ؟
قلت : من غفار ، فأهوى بيده ، ووضع أصابعه على جبهته . ثم رفع رأسه ، فقال : متى كنت هاهنا ؟ قلت :  منذ ثلاثين من بين ليلة ويوم . قال : فمن كان يطعمك ؟ قلت : ما كان لي طعام إلا ماء زمزم ، فسمنت ، وما أجد على بطني سخفة جوع . قال : إنها مباركة ، إنها طعام طعم 
فقال أبو بكر : يا رسول الله ، ائذن لي في طعامه الليلة ، فانطلقنا ، ففتح أبو بكر بابا ، فجعل يقبض لنا من زبيب الطائف : فكان أول طعام أكلته بها .
وأتيت رسول الله
صلى الله عليه وسلم فقال : إنه قد وجهت لي أرض ذات نخل ، لا أراها إلا يثرب ، فهل أنت مبلغ عني قومك ، لعل الله أن ينفعهم بك ويأجرك فيهم ؟ .
 فانطلقت ، فلقيت أنيسا ، فقال :
ما صنعت ؟
قلت : صنعت أني أسلمت وصدقت .
قال : فإني قد أسلمت وصدقت ، فأسلمت أمنا ، فاحتملنا حتى أتينا قومنا غفار ، فأسلم نصفهم ، وكان يؤمهم إيماء بن رحضة ، وكان سيدهم . وقال نصفهم : إذا قدم رسول الله المدينة أسلمنا ، فقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة ، فأسلم نصفهم الباقي
فقال رسول الله
صلى الله عليه وسلم :"غفار غفر الله لها، وأسلم، سالمها الله" أخرجه مسلم
مناقبه
 *كان حامل راية غفار يوم حنين أبو ذر
*عن ابن كعب ، عن أبي ذر ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : أوصاني بخمس : أرحم المساكين وأجالسهم ، وأنظر إلى من تحتي ولا أنظر إلى من فوقي ، وأن أصل الرحم وإن أدبرت ، وأن أقول الحق وإن كان مرا ، وأن أقول : لا حول ولا قوة إلا بالله 
*عن مالك بن دينار أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " أيكم يلقاني على الحال الذي أفارقه عليه ؟ 
فقال أبو ذر : أنا ،
فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : ما أظلت الخضراء ، ولا أقلت الغبراء على ذي لهجة أصدق من أبي ذر ؛ من سره أن ينظر إلى زهد عيسى فلينظر إلى أبي ذر
*وعن أبي سلمة ، مرسلا : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : اللهم اغفر لأبي ذر وتب عليه 
وعن عبيد بن الخشخاش ، عن أبي ذر رضي الله عنه ، قال : أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسجد فجلست إليه ،
فقال : أصليت ؟ قلت : لا . قال : قم فصل ، فقمت فصليت ، ثم أتيته ،
 فقال : يا أبا ذر ، استعذ بالله من شياطين الإنس والجن .
قلت : وهل للإنس من شياطين ؟ قال : نعم . ثم قال : يا أبا ذر ، ألا أدلك على كنز من كنوز الجنة ؟ قل : لا حول ولا قوة إلا بالله .
قلت : فما الصلاة ؟ قال : خير موضوع ، فمن شاء أكثر ، ومن شاء أقل 
 قلت : فما الصيام ؟ قال : فرض مجزئ .
 قلت : فما الصدقة ؟ قال : أضعاف مضاعفة ، وعند الله مزيد .
 قلت : فأيها أفضل ؟ قال : جهد من مقل ، أو سر إلى فقير .
قلت : فأي ما أنزل الله عليك أعظم ؟ قال : الله لا إله إلا هو الحي القيوم 
قلت : فأي الأنبياء كان أول ؟ قال : آدم . قلت : نبيا كان ؟ قال : نعم ، مكلم .
قلت : فكم المرسلون يا رسول الله ؟ قال : ثلاثمائة وخمسة عشر جما غفيرا 
*النبي يتنبأ لأبي ذر بموته وحيدا
عن ابن مسعود ، قال : لما سار رسول الله إلى تبوك ، جعل لا يزال يتخلف الرجل ، فيقولون : يا رسول الله ، تخلف فلان ، فيقول : دعوه ، إن يكن فيه خير فسيلحقكم ، وإن يكن غير ذلك فقد أراحكم الله منه . حتى قيل : يا رسول الله ، تخلف أبو ذر ، وأبطأ به بعيره . فلما أبطأ عليه بعيره أخذ متاعه ، فجعله على ظهره ، وخرج يتبع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ونظر ناظر ، فقال : إن هذا لرجل يمشي على الطريق ، فقال رسول الله : كن أبا ذر ، فلما تأمله القوم ، قالوا : هو والله أبو ذر ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : رحم الله أبا ذر ، يمشي وحده ، ويموت وحده ، ويبعث وحده 
*النبي يحذره من الفتن
قال شهر بن حوشب حدثتني أسماء أن أبا ذر كان يخدم النبي صلى الله عليه وسلم ، فإذا فرغ من خدمته ، أوى إلى المسجد ، وكان هو بيته ، فدخل النبي صلى الله عليه وسلم فوجده منجدلا في المسجد ، فنكته رسول الله صلى الله عليه وسلم برجله ، حتى استوى جالسا ، 
فقال : ألا أراك نائما ؟ 
قال : فأين أنام ، هل لي من بيت غيره ؟ 
فجلس إليه ، ثم قال : كيف أنت إذا أخرجوك منه ؟
قال : ألحق بالشام ؛ فإن الشام أرض الهجرة ، وأرض المحشر ، وأرض الأنبياء ، فأكون رجلا من أهلها 
 قال له : كيف أنت إذا أخرجوك من الشام ؟
قال : أرجع إليه ؛ فيكون بيتي ومنزلي . قال : فكيف أنت إذا أخرجوك منه الثانية ؟ قال : آخذ إذا سيفي فأقاتل حتى أموت 
 فكشر إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقال : أدلك على خير من ذلك ؟ 

قال : بلى ، بأبي وأمي يا رسول الله . 
قال : تنقاد لهم حيث قادوك ، حتى تلقاني وأنت على ذلك  أخرجه أحمد في " مسنده "

* عن ابن سيرين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لأبي ذر : إذا بلغ البناء سلعا فاخرج منها - ونحا بيده نحو الشام ولا أرى أمراءك يدعونك . قال : أولا أقاتل من يحول بيني وبين أمرك ؟ 
قال : لا . قال : فما تأمرني ؟ قال : اسمع وأطع ، ولو لعبد حبشي 
*ذهابه الي الربذة
فلما كان ذلك ، خرج إلى الشام ، فكتب معاوية إنه قد أفسد الشام ، فطلبه عثمان ؛ ثم بعثوا أهله من بعده
فقال له عثمان كن عندي . قال : لا حاجة لي في دنياكم ؛ ائذن لي حتى أخرج إلى الربذة ، فأذن له ؛ فخرج إليها ، وعليها عبد حبشي لعثمان ، فتأخر وقت الصلاة ( لما رأى أبا ذر فقال أبو ذر تقدم فصل 
 وعن عبد الله بن الصامت ، قالت أم ذر والله ما سير عثمان أبا ذر تعني إلى الربذة ولكن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : إذا بلغ البناء سلعا ، فاخرج منها 
*وفاته
سير أبو ذر إلى الربذة ، فلما حضرته الوفاة ، أوصى امرأته وغلامه ، فقال : إذا مت فاغسلاني وكفناني ، وضعاني على الطريق فبكت امرأته
قال : لا تبكي ، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم ، وأنا عنده في نفر ، يقول : ليموتن رجل منكم بفلاة تشهده عصابة من المؤمنين فكلهم مات في جماعة وقرية ، فلم يبق غيري ، وقد أصبحت بالفلاة أموت ، فراقبي الطريق ، فإنك سوف ترين ما أقول ، ما كذبت ، ولا كذبت  
فوضعاه ، وأقبل ابن مسعود في رهط من العراق عمارا ، فلم يرعهم إلا به ، قد كادت الإبل أن تطأه ، فقام الغلام ، فقال : هذا أبو ذر صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم . 
فاستهل عبد الله يبكي ، ويقول : صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم : تمشي وحدك ، وتموت وحدك ، وتبعث وحدك 
 ودفنه ابن مسعود  ، وعاش بعده نحوا من عشرة أيام رضي الله عنهما 
مات سنة اثنتين وثلاثين

هناك تعليق واحد:

  1. رضى الله عنه وعن صحابة رسول الله اجمعين
    وجازهم عنا خيرا
    بارك الله فيكم

    ردحذف

شكرا للاهتمام والمتابعة

اذهب لأعلى الصفحة