السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

رسالة ترحيب

الاثنين، 19 مارس 2018

اتخاذ بني اسرائيل العجل إله (قصة موسى عليه السلام )

قال الله تعالى :"وَاتَّخَذَ قَوْمُ مُوسَىٰ مِن بَعْدِهِ مِنْ حُلِيِّهِمْ عِجْلًا جَسَدًا لَّهُ خُوَارٌ ۚ أَلَمْ يَرَوْا أَنَّهُ لَا يُكَلِّمُهُمْ وَلَا يَهْدِيهِمْ سَبِيلًا ۘ اتَّخَذُوهُ وَكَانُوا ظَالِمِينَ*وَلَمَّا سُقِطَ فِي أَيْدِيهِمْ وَرَأَوْا أَنَّهُمْ قَدْ ضَلُّوا قَالُوا لَئِن لَّمْ يَرْحَمْنَا رَبُّنَا وَيَغْفِرْ لَنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ " 
حين ذهب موسى ، عليه السلام ، إلى ميقات ربه ، ومكث على الطور يناجي ربه ، فاستغل  رجل منهم يقال له: السامري  فرصة غياب موسى عليه السلام وأخذ الحُلَيَّ الذين اخذوه  عند خروجهم من مصر  فصاغ منه عِجلاً ، وألقى فيه قبضة من التراب ، كان أخذها من أثر فرس جبريل ، فلما ألقاها فيه خار كما يخور العِجل الحقيقي فيرقصون حوله ويفرحون . "فَقَالُوا هَٰذَا إِلَٰهُكُمْ وَإِلَٰهُ مُوسَىٰ فَنَسِيَ"   يقصد  أن موسى  نسي ربه عندنا ، وذهب يتطلبه ، وهو هاهنا(تعالى الله عما يقولون علُوًّا كبيرًا )
وبالرغم أن هارون ، عليه السلام ، قد نهاه عن هذا الصنيع الفظيع، وزجره  إلا أن السامريّ تَمَادى في ضلاله ،وقد قال الله تعالى : "وَلَقَدْ قَالَ لَهُمْ هَارُونُ مِن قَبْلُ يَا قَوْمِ إِنَّمَا فُتِنتُم بِهِ ۖ وَإِنَّ رَبَّكُمُ الرَّحْمَٰنُ فَاتَّبِعُونِي وَأَطِيعُوا أَمْرِي"
 فقد حذرهم من أمر هذا العجل ، وجعله يخور فتنة واختبارًا لهم ولكنهم رفضوا و قالوا لن نتركه  الى أن يأتي موسي 
*لما رجع موسى ، عليه السلام ، إليهم ، ورأى ما هم عليه من عبادة العِجْل ، ومعه الألواح المتضمنة التوراة ، والتي ألقاها حين رآهم  فى هذا الضلال بالرغم من أن  الله تعالى قد أخبره بعبادة  قومه للعجل وهو على الطور 
*(ولهذا جاء في الحديث الذي رواه الإمام أحمد ، وابن حبان ، عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "ليس الخبرُ كالمعايَنَةِ" ، إِنَّ اللهَ تعالى أخبرَ موسى بما صنع قومُهُ في العجلِ ، فلَمْ يُلْقِ الألواحَ ، فلما عايَنَ ما صنعوا ، ألْقَى الألْوَاح فانكسَرَتْ) صححه الألبانى فى صحيح الجامع
 فأقبل  موسى عليهم فعنفهم ، ووبخهم ، على صنيعهم ، القبيح ، فاعتذروا إليه بما ليس بصحيح; قالوا : "وَلَٰكِنَّا حُمِّلْنَا أَوْزَارًا مِّن زِينَةِ الْقَوْمِ فَقَذَفْنَاهَا فَكَذَٰلِكَ أَلْقَى السَّامِرِيُّ" أي أنهم تَحرَّجُوا من تملُّك حُلِي آل فرعون فتخلَّصُوا منه
*ثم أقبل على أخيه هارون ، عليهما السلام ، قائلاً له :لماذا لما رأيت ما صنعوا لم تتبعنى لتخبرني بما فعلوا ، فقال : إني خشيت أن تقول لماذا فارقتهم و تركتهم وجئتني ، وأنت قد استخلفتني فيهم ، "قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِأَخِي وَأَدْخِلْنَا فِي رَحْمَتِكَ ۖ وَأَنتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ"
*أقبل موسى  ، عليه السلام ، على السامري فقال له:ما حملك على ما صنعت .
فرد السامرى:رأيت جبرائيل ، وهو راكب فرسا فقبضت قبضة من أثر فرس جبريل فلما ألقاه في هذا العجل المصنوع من الذهب ، كان من أمره ما كان وهذا كما سولت لي نفسي
 فدعا عليه موسي بأن لا يمس أحداً فى الدنيا معاقبة له على مسه ما لم يكن له ، ثم توعده في الآخرة فقال : "قَالَ فَاذْهَبْ فَإِنَّ لَكَ فِي الْحَيَاةِ أَن تَقُولَ لَا مِسَاسَ ۖ وَإِنَّ لَكَ مَوْعِدًا لَّن تُخْلَفَهُ ۖ وَانظُرْ إِلَىٰ إِلَٰهِكَ الَّذِي ظَلْتَ عَلَيْهِ عَاكِفًا ۖ لَّنُحَرِّقَنَّهُ ثُمَّ لَنَنسِفَنَّهُ فِي الْيَمِّ نَسْفًا"
  فعمد موسى ، عليه السلام ، إلى هذا العجل فحرَّقه ثم ذَراه في البحر ، وأمر بني إسرائيل فشربوا ، فمن كان من عابدي العِجل ، علق على شفاههم من ذلك الرماد منه ما يدل عليه ، وقيل : بل اصفرت ألوانهم . 
*لكن لم يقبل الله توبة عابدي العجل إلا بالقتل ، كما قال تعالى : "وَإِذْ قَالَ مُوسَىٰ لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنفُسَكُم بِاتِّخَاذِكُمُ الْعِجْلَ فَتُوبُوا إِلَىٰ بَارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ ذَٰلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ عِندَ بَارِئِكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ ۚ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ  "سورة البقرة
 فيقال : إنهم أصبحوا يوما وقد أخذ من لم يعبد العجل في أيديهم السيوف ، وألقى الله عليه ضباباً ، حتى لا يعرف القريب قريبه ،  ثم مالوا على عابدي العِجل ، فقتلوهم ، وحصدوهم 
. ثم قال تعالى : "وَلَمَّا سَكَتَ عَن مُّوسَى الْغَضَبُ أَخَذَ الْأَلْوَاحَ ۖ وَفِي نُسْخَتِهَا هُدًى وَرَحْمَةٌ لِّلَّذِينَ هُمْ لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ" 
ذهاب موسي مع السبعين رجل الى ميقات ربه للاستغفار
 "وَاخْتَارَ مُوسَىٰ قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلًا لِّمِيقَاتِنَا ۖ فَلَمَّا أَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ قَالَ رَبِّ لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُم مِّن قَبْلُ وَإِيَّايَ ۖ أَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ السُّفَهَاءُ مِنَّا ۖ إِنْ هِيَ إِلَّا فِتْنَتُكَ تُضِلُّ بِهَا مَن تَشَاءُ وَتَهْدِي مَن تَشَاءُ ۖ أَنتَ وَلِيُّنَا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا ۖ وَأَنتَ خَيْرُ الْغَافِرِينَ"
*اختار موسى من بني إسرائيل سبعين رجلاً وذهب بهم إلى جبل الطور ليقدموا الطاعة لله .. والندم على ما فعلوا، ، ويسألُوه التوبة عليهم وعلى من تركوا  وراءهم من قومهم ، فخرج بهم إلى طور سيناء لميقات وَقَّتَهُ له ربُّه ، وكان لا يأتيه إلا بإذن منه وعلم
 *فذهبوا جميعاً للميقات وكان موسى إذا كلّمه الله وقع على جبهته نور ساطع ، لا يستطيع أحد من بني آدم أن ينظر إليه ، فضرب دونه بالحجاب ، فلما فرغ الله من أمره ، وانكشف  الغمام عن موسى عليه السلام أقبل إليهم فقالوا لموسى  : " لَن نُّؤْمِنَ لَكَ حَتَّىٰ نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً "  فأخذتهم الصاعقة  فافتلتت أرواحهم ، فماتوا جميعاً فقام موسى يناشد ربه ، ويدعوه ، ويرغب إليه ، "قَالَ رَبِّ لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُم مِّن قَبْلُ وَإِيَّايَ ۖ أَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ السُّفَهَاءُ مِنَّا ۖ إِنْ هِيَ إِلَّا فِتْنَتُكَ تُضِلُّ بِهَا مَن تَشَاءُ وَتَهْدِي مَن تَشَاءُ ۖ أَنتَ وَلِيُّنَا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا ۖ وَأَنتَ خَيْرُ الْغَافِرِينَ"
فبعثهم الله تعالى وأعادهم للحياة مرة أخرى " ثُمَّ بَعَثْنَاكُم مِّن بَعْدِ مَوْتِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ "
رفع جبل الطور فوقهم
*وقال الله تعالى : "وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُوا مَا آتَيْنَاكُم بِقُوَّةٍ وَاذْكُرُوا مَا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ * ثُمَّ تَوَلَّيْتُم مِّن بَعْدِ ذَٰلِكَ ۖ فَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَكُنتُم مِّنَ الْخَاسِرِينَ" سورة البقرة . 
وقال تعالى : "وَإِذْ نَتَقْنَا الْجَبَلَ فَوْقَهُمْ كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ وَظَنُّوا أَنَّهُ وَاقِعٌ بِهِمْ خُذُوا مَا آتَيْنَاكُم بِقُوَّةٍ وَاذْكُرُوا مَا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ "سورة الأعراف
قال ابن عباس: لما جاءهم موسى بالألواح فيها التوراة ، أمرهم بقبولها ، والأخذ بها بقوة وعزم ، فقالوا : انشرها علينا ، فإن كانت أوامرها ونواهيها سهلة ، قبلناها . فقال : بل اقبلوها بما فيها . فراجعوه مرارا فأمر الله الملائكة فرفعوا الجبل على رءوسهم ، حتى صار كأنه ظُلَّة ، أي غمامة على رءوسهم ، وقيل لهم : إن لم تقبلوها بما فيها ، وإلا سقط هذا الجبل عليكم . فقبلوا ذلك ، وأُمِروا بالسجود فسجدوا ، فجعلوا ينظرون إلى الجبل بشق وجوههم ، فصارت سُنَّة لليهود إلى اليوم ، يقولون لا سجدة أعظم من سجدة رفعت عنا العذاب 
*قال الله تعالى : "ثُمَّ تَوَلَّيْتُم مِّن بَعْدِ ذَٰلِكَ " بالرغم من مشاهدة هذا الميثاق العظيم ، والأمر الجسيم ، نكثوا عهودهم  ومواثيقهم 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

شكرا للاهتمام والمتابعة

اذهب لأعلى الصفحة