السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

رسالة ترحيب

الجمعة، 18 أغسطس، 2017

أسباب نزول الآية"مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِلْكَافِرِينَ"سورة البقرة

ورد عند الواحدى
(*)عَنْ دَاوُدَ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ ، قَالَ : قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ   رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ  : كُنْتُ آتِي الْيَهُودَ عِنْدَ دِرَاسَتِهِمُ التَّوْرَاةَ ، فَأَعْجَبُ مِنْ مُوَافَقَةِ الْقُرْآنِ التَّوْرَاةَ ، وَمُوَافَقَةُ التَّوْرَاةِ الْقُرْآنَ 
فَقَالُوا : يَا عُمَرُ مَا أَحَدٌ أَحَبُّ إِلَيْنَا مِنْكَ ، قُلْتُ : وَلِمَ ؟ قَالُوا : لِأَنَّكَ تَأْتِينَا وَتَغْشَانَا 
قُلْتُ : إِنَّمَا أَجِيءُ لِأَعْجَبَ مِنْ تَصْدِيقِ كِتَابِ اللَّهِ بَعْضِهِ بَعْضًا ، وَمُوَافَقَةِ التَّوْرَاةِ الْقُرْآنَ ، وَمُوَافِقَةِ الْقُرْآنِ التَّوْرَاةَ 
 فَبَيْنَا أَنَا عِنْدَهُمْ ذَاتَ يَوْمٍ إِذْ مَرَّ رَسُولُ اللَّهِ   صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ   خَلْفَ ظَهْرِي ، فَقَالُوا : هَذَا صَاحِبُكَ فَقُمْ إِلَيْهِ . فَالْتَفَتَ إِلَيْهِ فَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ   صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ   ، قَدْ دَخَلَ خَوْخَةً مِنَ الْمَدِينَةِ ، فَأَقْبَلْتُ عَلَيْهِمْ 
فَقُلْتُ : أَنْشُدُكُمُ اللَّهَ وَمَا أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ كِتَابٍ ، أَتَعْلَمُونَ أَنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ ؟ 
فَقَالَ سَيِّدُهُمْ : قَدْ نَشَدَكُمْ بِاللَّهِ فَأَخْبِرُوهُ
فَقَالُوا : أَنْتَ سَيِّدُنَا فَأَخْبِرْهُ . 
فَقَالَ سَيِّدُهُمْ : إِنَّا نَعْلَمُ أَنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ ، 
قَالَ : قُلْتُ : فَأَنْتَ أَهْلَكُهُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ ، ثُمَّ لَمْ تَتَّبِعُوهُ .
 قَالُوا : إِنَّ لَنَا عَدُوًّا مِنَ الْمَلَائِكَةِ ، وَسِلْمًا مِنَ الْمَلَائِكَةِ .
 فَقُلْتُ : مَنْ عَدُوُّكُمْ ؟ وَمَنْ سِلْمُكُمْ ؟ 
قَالُوا : عَدُوُّنَا جِبْرِيلُ ، وَهُوَ مَلَكُ الْفَظَاظَةِ وَالْغِلْظَةِ ، وَالْآصَارِ وَالتَّشْدِيدِ
قُلْتُ : وَمَنْ سِلْمُكُمْ ؟
 قَالَ : مِيكَائِيلُ ، وَهُوَ مَلَكُ الرَّأْفَةِ وَاللِّينِ وَالتَّيْسِيرِ
قُلْتُ : فَإِنِّي أَشْهَدُ مَا يَحِلُّ لِجِبْرِيلَ أَنْ يُعَادِيَ سِلْمَ مِيكَائِيلَ ، وَمَا يَحِلُّ لِمِيكَائِيلَ أَنْ يُسَالِمَ عَدُوَّ جِبْرِيلَ ، فَإِنَّهُمَا جَمِيعًا وَمَنْ مَعَهُمَا أَعْدَاءٌ لِمَنْ عَادُوا ، وَسِلْمٌ لِمَنْ سَالَمُوا .
ثُمَّ قُمْتُ فَدَخَلْتُ الْخَوْخَةَ الَّتِي دَخَلَهَا رَسُولُ اللَّهِ   صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَاسْتَقْبَلَنِي فَقَالَ : يَا ابْنَ الْخَطَّابِ ، أَلَا أُقْرِئُكَ آيَاتٍ أُنْزِلَتْ عَلَيَّ قَبْلُ ؟ قُلْتُ : بَلَى . قَالَ : فَقَرَأَ : " قُلْ مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ " الْآيَةَ حَتَّى بَلَغَ : "وَمَا يَكْفُرُ بِهَا إِلَّا الْفَاسِقُونَ
. قُلْتُ : وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ نَبِيًّا مَا جِئْتُ إِلَّا أُخْبِرُكَ بِقَوْلِ الْيَهُودِ ، فَإِذَا اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ قَدْ سَبَقَنِي بِالْخَبَرِ . قَالَ عُمَرُ : فَلَقَدْ رَأَيْتُنِي أَشَدَّ فِي دِينِ اللَّهِ مِنْ حَجَرٍ 
(*) وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : إِنَّ حَبْرًا مِنْ أَحْبَارِ الْيَهُودِ مِنْ " فَدَكَ " يُقَالُ لَهُ : عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صُورِيًّا ، حَاجَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ   ، فَسَأَلَهُ عَنْ أَشْيَاءَ ، فَلَمَّا اتَّجَهَتِ الْحُجَّةُ عَلَيْهِ قَالَ : أَيُّ مَلَكٍ  يَأْتِيكَ مِنَ السَّمَاءِ ؟ قَالَ : جِبْرِيلُ ، : وَلَمْ يَبْعَثِ اللَّهُ نَبِيًّا إِلَّا وَهُوَ وَلِيُّهُ . قَالَ : ذَاكَ عَدُوُّنَا مِنَ الْمَلَائِكَةِ ، وَلَوْ كَانَ مِيكَائِيلُ [ مَكَانَهُ ] لَآمَنَّا بِكَ ، إِنَّ جِبْرِيلَ يَنْزِلُ بِالْعَذَابِ وَالْقِتَالِ وَالشِّدَّةِ ، وَإِنَّهُ عَادَانَا مِرَارًا كَثِيرَةً ، وَكَانَ أَشَدُّ ذَلِكَ عَلَيْنَا أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ عَلَى نَبِيِّنَا : أَنَّ بَيْتَ الْمَقْدِسِ سَيُخَرَّبُ عَلَى يَدَيْ رَجُلٍ يُقَالُ لَهُ : بُخْتُنَصَّرَ ، وَأَخْبَرَنَا بِالْحِينِ الَّذِي يُخَرَّبُ فِيهِ ، فَلَمَّا كَانَ وَقْتُهُ بَعَثْنَا رَجُلًا مِنْ أَقْوِيَاءِ بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي طَلَبِ بُخْتُنَصَّرَ لِيَقْتُلَهُ ، فَانْطَلَقَ يَطْلُبُهُ حَتَّى لَقِيَهُ بِبَابِلَ غُلَامًا مِسْكِينًا لَيْسَتْ لَهُ قُوَّةٌ ، فَأَخَذَهُ صَاحِبُنَا لِيَقْتُلَهُ ، فَدَفَعَ عَنْهُ جِبْرِيلُ ، وَقَالَ لِصَاحِبِنَا : إِنْ كَانَ رَبُّكُمُ الَّذِي أَذِنَ فِي هَلَاكِكُمْ فَلَنْ تُسَلَّطَ عَلَيْهِ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ هَذَا فَعَلَى أَيِّ شَيْءٍ تَقْتُلُهُ ؟ فَصَدَّقَهُ صَاحِبُنَا ، وَرَجَعَ إِلَيْنَا ، وَكَبُرَ بُخْتُنَصَّرَ وَقَوِيَ ، وَغَزَانَا وَخَرَّبَ بَيْتَ الْمَقْدِسِ ، فَلِهَذَا نَتَّخِذُهُ عَدُوًّا . فَأَنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الْآيَةَ . 
(*)وَقَالَ مُقَاتِلٌ : قَالَتِ الْيَهُودُ : إِنَّ جِبْرِيلَ عَدُوُّنَا ، أُمِرَ أَنْ يَجْعَلَ النُّبُوَّةَ فِينَا ، فَجَعَلَهَا فِي غَيْرِنَا . فَأَنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الْآيَةَ . 
وورد عند القرطبي
قَوْلُهُ تَعَالَى :" مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِلَّهِ" شَرْطٌ ، وَجَوَابُهُ فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِلْكَافِرِينَ . 
وَهَذَا وَعِيدٌ وَذَمٌّ لِمُعَادِي جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، وَإِعْلَانُ أَنَّ عَدَاوَةَ الْبَعْضِ تَقْتَضِي عَدَاوَةَ اللَّهِ لَهُمْ . وَعَدَاوَةَ الْعَبْدِ لِلَّهِ هِيَ مَعْصِيَتُهُ وَاجْتِنَابُ طَاعَتِهِ ، وَمُعَادَاةُ أَوْلِيَائِهِ . وَعَدَاوَةَ اللَّهِ لِلْعَبْدِ تَعْذِيبُهُ وَإِظْهَارُ أَثَرِ الْعَدَاوَةِ عَلَيْهِ . 
فَإِنْ قِيلَ : لِمَ خَصَّ اللَّهُ جِبْرِيلَ وَمِيكَائِيلَ بِالذِّكْرِ وَإِنْ كَانَ ذِكْرُ الْمَلَائِكَةِ قَدْ عَمَّهُمَا ؟ 
قِيلَ لَهُ : خَصَّهُمَا بِالذِّكْرِ تَشْرِيفًا لَهُمَا 
وَقِيلَ : خُصًّا  لِأَنَّ الْيَهُودَ ذَكَرُوهُمَا ، وَنَزَلَتِ الْآيَةُ بِسَبَبِهِمَا ، فَذِكْرُهُمَا وَاجِبٌ لِئَلَّا تَقُولَ الْيَهُودُ : إِنَّا لَمْ نُعَادِ اللَّهَ وَجَمِيعَ مَلَائِكَتِهِ ، فَنَصَّ اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِمَا لِإِبْطَالِ مَا يَتَأَوَّلُونَهُ مِنَ التَّخْصِيصِ . 

هناك تعليق واحد:

شكرا للاهتمام والمتابعة

اذهب لأعلى الصفحة