السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

رسالة ترحيب

الجمعة، 22 يناير، 2016

سلمان الفارسي رضى الله عنه الصحابي الجليل الجزء1


 هو سلمان ابن الإسلام ، أبو عبد الله الفارسي  سابق الفرس إلى الإسلام 
 صحب النبي  صلى الله عليه وسلم  وخدمه وحدث عنه 
كان لبيبا حازما ، من عقلاء الرجال وعبادهم ونبلائهم 
قصة سلمان و البحث عن الدين الحق 
عن ابن عباس قال : حدثني سلمان الفارسي ، قال : كنت رجلا فارسيا من أهل أصبهان ، من أهل قرية منها يقال لها جي وكان أبي دهقانها ، وكنت أحب خلق الله إليه ، فلم يزل بي حبه إياي حتى حبسني في بيته كما تحبس الجارية ، فاجتهدت في المجوسية حتى كنت قاطن النار الذي يوقدها لا يتركها تخبو ساعة
وكانت لأبي ضيعة عظيمة ، فشغل في بنيان له يوما ، فقال لي :
يا بني ، إني قد شغلت في بنياني هذا اليوم عن ضيعتي ، فاذهب فاطلعها ، وأمرني ببعض ما يريد . فخرجت 
 ثم قال : لا تحتبس علي ; فإنك إن احتبست علي كنت أهم إلي من ضيعتي ، وشغلتني عن كل شيء من أمري . 
فخرجت أريد ضيعته ، فمررت بكنيسة من كنائس النصارى ، فسمعت أصواتهم فيها وهم يصلون ، وكنت لا أدري ما أمر الناس بحبس أبي إياي في بيته ، فلما مررت بهم ، وسمعت أصواتهم ، دخلت إليهم أنظر ما يصنعون ، فلما رأيتهم أعجبتني صلواتهم ، ورغبت في أمرهم ، وقلت : هذا - والله - خير من الدين الذي نحن عليه ; فوالله ما تركتهم حتى غربت الشمس ، وتركت ضيعة أبي ولم آتها ، فقلت لهم : أين أصل هذا الدين ؟ قالوا : بالشام
قال : ثم رجعت إلى أبي وقد بعث في طلبي وشغلته عن عمله كله ، فلما جئته قال :

 أي بني ، أين كنت ؟ ألم أكن عهدت إليك ما عهدت ؟
قلت : يا أبة ، مررت بناس يصلون في كنيسة لهم ، فأعجبني ما رأيت من دينهم ، فوالله ما زلت عندهم حتى غربت الشمس .
قال : أي بني ، ليس في ذلك الدين خير ، دينك ودين آبائك خير منه 
قلت : كلا والله ، إنه لخير من ديننا . قال : فخافني ، فجعل في رجلي قيدا ، ثم حبسني في بيته . قال: وبعثت إلى النصارى ، فقلت:إذا قدم عليكم ركب من الشام تجار من النصارى   ، فأخبروني بهم . 
فقدم عليهم ركب من الشام ، قال : فأخبروني بهم ، فقلت :

 إذا قضوا حوائجهم ، وأرادوا الرجعة ، فأخبروني . قال : ففعلوا ، فألقيت الحديد من رجلي ، ثم خرجت معهم حتى قدمت الشام . فلما قدمتها ، قلت : من أفضل أهل هذا الدين ؟
قالوا : الأسقف في الكنيسة . فجئته ، فقلت : إني قد رغبت في هذا الدين ، وأحببت أن أكون معك أخدمك في كنيستك ، وأتعلم منك ، وأصلي معك . قال : فادخل ، فدخلت معه ، فكان رجل سوء يأمرهم بالصدقة ويرغبهم فيها ، فإذا جمعوا إليه منها شيئا ، اكتنزه لنفسه ، ولم يعطه المساكين حتى جمع سبع قلال من ذهب وورق ، فأبغضته بغضا شديدا لما رأيته يصنع . 

ثم مات ، فاجتمعت إليه النصارى ليدفنوه ، فقلت لهم:إن هذا رجل سوء ، يأمركم بالصدقة ، ويرغبكم فيها ، فإذا جئتم بها ، كنزها لنفسه ، ولم يعط المساكين ، وأريتهم موضع كنزه سبع قلال مملوءة ، 
فلما رأوها قالوا : والله لا ندفنه أبدا . فصلبوه ثم رموه بالحجارة . ثم جاءوا برجل جعلوه مكانه ، فما رأيت رجلا أفضل منه ، أزهد في الدنيا ، ولا أرغب في الآخرة ، ولا أدأب ليلا ونهارا ، ما أعلمني أحببت شيئا قط قبله حبه ، فلم أزل معه حتى حضرته الوفاة ، فقلت : يا فلان ، قد حضرك ما ترى من أمر الله ، وإني والله ما أحببت شيئا قط حبك ، فماذا تأمرني وإلى من توصيني ؟ 
قال لي : يا بني - والله - ما أعلمه إلا رجلا بالموصل فائته ; فإنك ستجده على مثل حالي 

فلما مات وغيب لحقت  بالموصل ، فأتيت صاحبها ، فوجدته على مثل حاله من الاجتهاد والزهد ، فقلت له : إن فلانا أوصاني إليك أن آتيك وأكون معك . 
قال : فأقم أي بني . فأقمت عنده على مثل أمر صاحبه حتى حضرته الوفاة . فقلت له : إن فلانا أوصى بي إليك وقد حضرك من أمر الله ما ترى ، فإلى من توصي بي ؟ وما تأمرني به ؟ 

قال : والله ما أعلم ، أي بني ، إلا رجلا بنصيبين . 
فلما دفناه ، لحقت بالآخر ، فأقمت عنده على مثل حالهم حتى حضره  الموت ، فأوصى بي إلى رجل من أهل عمورية بالروم ، فأتيته فوجدته على مثل حالهم ، واكتسبت حتى كان لي غنيمة وبقيرات . 
ثم احتضر فكلمته إلى من يوصي بي ؟ قال :

أي بني ، والله ما أعلمه بقي أحد على مثل ما كنا عليه آمرك أن تاتيه ، ولكن قد أظلك زمان نبي يبعث من الحرم ، مهاجره بين حرتين إلى أرض سبخة ذات نخل ، وإن فيه علامات لا تخفى ، بين كتفيه خاتم النبوة ، يأكل الهدية ولا يأكل الصدقة ، فإن استطعت أن تخلص إلى تلك البلاد فافعل ; فإنه قد أظلك زمانه . 
فلما واريناه ، أقمت حتى مر بي رجال من تجار العرب من كلب ،

فقلت لهم : تحملوني إلى أرض العرب ، وأعطيكم غنيمتي وبقراتي هذه ؟
قالوا : نعم . فأعطيتهم إياها وحملوني ، حتى إذا جاءوا بي وادي القرى ظلموني ، فباعوني عبدا من رجل يهودي بوادي القرى ، فوالله لقد رأيت النخل ، وطمعت أن يكون البلد الذي نعت لي صاحبي 
وما حقت عندي حتى قدم رجل من بني قريظة وادي القرى ، فابتاعني من صاحبي ، فخرج بي حتى قدمنا المدينة ، فوالله ما هو إلا أن رأيتها ، فعرفت نعتها 
فأقمت في رق ، وبعث الله نبيه  صلى الله عليه وسلم  بمكة لا يذكر لي شيء من أمره مع ما أنا فيه من الرق ، حتى قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم  قباء ، وأنا أعمل لصاحبي في نخلة له ، فوالله إني لفيها إذ جاءه ابن عم له ، 

فقال : يا فلان ، قاتل الله بني قيلة ، والله إنهم الآن لفي قباء مجتمعون على رجل جاء من مكة يزعمون أنه نبي
فوالله ما هو إلا أن سمعتها فأخذتني العرواء - يقول الرعدة - حتى ظننت لأسقطن على صاحبي ، ونزلت أقول : ما هذا الخبر ؟
فرفع مولاي يده فلكمني لكمة شديدة ، وقال : ما لك ولهذا ، أقبل على عملك . فقلت : لا شيء ; إنما سمعت خبرا فأحببت أن أعلمه 
فلما أمسيت ، وكان عندي شيء من طعام ، فحملته وذهبت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم  وهو بقباء ، 

فقلت له : بلغني أنك رجل صالح ، وأن معك أصحابا لك غرباء ، وقد كان عندي شيء من الصدقة فرأيتكم أحق من بهذه البلاد ، فهاك هذا ، فكل منه 
قال : فأمسك ، وقال لأصحابه : كلوا . فقلت في نفسي : هذه خلة مما وصف لي صاحبي 
ثم رجعت ، وتحول رسول الله إلى المدينة ، فجمعت شيئا كان عندي ثم جئته به ، فقلت : إني قد رأيتك لا تأكل الصدقة ، وهذه هدية . فأكل رسول الله  صلى الله عليه وسلم  وأكل أصحابه ، فقلت : هذه خلتان 
ثم جئت رسول الله  صلى الله عليه وسلم  وهو يتبع جنازة وعلي شملتان لي وهو في أصحابه ، فاستدرت أنظر إلى ظهره هل أرى الخاتم الذي وصف 
فلما رآني استدبرته عرف أني أستثبت في شيء وصف لي ، فألقى رداءه عن ظهره ، فنظرت إلى الخاتم فعرفته ، فانكببت عليه أقبله وأبكي 
فقال لي : تحول . فتحولت ، فقصصت عليه حديثي كما حدثتك يا ابن عباس ، فأعجب رسول الله  صلى الله عليه وسلم  أن يسمع ذلك أ صحابه . 
ثم شغل سلمان الرق حتى فاته مع رسول الله  صلى الله عليه وسلم  بدر وأحد . ثم قال رسول الله : كاتب يا سلمان . فكاتبت صاحبي على ثلاث مائة نخلة  أحييها له بالفقير وبأربعين أوقية . فقال رسول الله  صلى الله عليه وسلم لأصحابه : أعينوا أخاكم . فأعانوني بالنخل الرجل بثلاثين ودية والرجل بعشرين ، والرجل بخمس عشرة ، حتى اجتمعت ثلاث مائة ودية . فقال : اذهب يا سلمان ففقر لها ، فإذا فرغت فائتني أكون أنا أضعها بيدي . ففقرت لها وأعانني أصحابي ، حتى إذا فرغت منها ، جئته وأخبرته ، فخرج معي إليها نقرب له الودي ، ويضعه بيده 
فوالذي نفس سلمان بيده ما ماتت منها ودية واحدة ، فأديت النخل ، وبقي علي المال ، فأتي رسول الله  صلى الله عليه وسلم بمثل بيضة دجاجة من ذهب من بعض المغازي ، فقال : ما فعل الفارسي المكاتب ؟ فدعيت له ، فقال : خذها فأد بها ما عليك 

 قلت : وأين تقع هذه يا رسول الله مما علي ؟
قال : خذها فإن الله سيؤدي بها عنك . فأخذتها فوزنت لهم منها أربعين أوقية ، وأوفيتهم حقهم وعتقت ، فشهدت مع رسول الله  صلى الله عليه وسلم  الخندق حرا ، ثم لم يفتني معه مشهد 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

شكرا للاهتمام والمتابعة

اذهب لأعلى الصفحة