السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

رسالة ترحيب

السبت، 16 ديسمبر 2017

سلسلة أخطاء الوالدين فى تربية الأبناء(12):التمييز بين الاولاد في الهدايا


ربما تكون الهدية التي استأثرتها لأحد أولادك غالية وربما تكون رمزية وتراها أنت بسيطة ولكنها قاسية جداً في نفس الأولاد ودون شعور تجد مشاكلهم وخلافاتهم تزيد فتبدأ في عقابهم لأنهم بيغيروا من أخوهم الذي أعطيته الهدية ولا يحبون له الخير!!!.. عفواً.... ماهذا العقل؟..!!! أنت الذي تستحق العقاب لأنك بدلت نفسيتهم من الحب إلى الغيرة.. أنت من لم يلتزم بقول النبي صلى الله عليه وسلم
فعن النعمان بن بشيرقال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" اتَّقوا اللهَ ، واعدِلوا بين أولادِكم ؛ كما تحبُّون أن يبرُّوكم" السلسلة الصحيحة
فقد ذهب النعمان بن بشير مع أبيه  إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم
فقال أبوه: يا رسول الله اشهد أني قد نحلت النعمان كذا وكذا من مالي 
فقال:  أَكُلَّ بنيك قد نحلْتَ مثلَ ما نحلتَ النعمانَ ؟
قال: لا 
قال : فأَشهِدْ على هذا غيري
ثم قال :أيسُرُّك أن يكونوا إليك في البِرِّ سواءٌ ؟
 قال :بلى 
قال : فلا إذاً "..رواه البخاري ومسلم والنسائي وابن ماجه
أنت عندما تميز أحد أبنائك على إخوته لا تخالف أوامر الرسول الكريم صلي الله عليه وسلم  فحسب بل إنك تجلب التفرقة وتزرع الحقد بين أولادك 
حتى لو  لك وجهة نظر فى المفاضلة بينهم فمن الأفضل أن تحتفظ بوجهة نظرك دون التعبير عنها بالعطايا حتى لا تتسبب في كراهية الإخوة لبعضهم وتشعل الغيرة في قلوبهم 
فكل منهم لايرى فرقاً بينه وبين إخوته إلى أن تأتي أنت لتشعل هذه الفروق بفلسفتك تحت عنوان أن هذا أطيب إخوته .. وهذه تتعب أكثر معي ..وهذا الولد عاق سأحرمه من مالي ....!!
وقد تصل الأمور بك إلى التدخل  في أحكام الله لتحرم أحدهم من الميراث الذي قسمه الله تعالى لأولادك جميعاً دون حرمان أي منهم من الميراث حيث ختم آية المواريث في سورة النساء "آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ لَا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعًا ۚ فَرِيضَةً مِّنَ اللَّهِ ۗ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا"
فأنت لاتعلم ولا تدري من سيظل غداً عاقاً ومن سيهتدي فسبحانه تعالى مغير القلوب ومبدلها
فعن شهر بن حوشب قال :قُلتُ لأمِّ سلمةَ : يا أمَّ المؤمنينَ ما كانَ أَكْثرُ دعاءِ رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ إذا كانَ عندَكِ ؟ 
قالَت : كانَ أَكْثرُ دعائِهِ : يا مُقلِّبَ القلوبِ ثبِّت قلبي على دينِكَ 
قالَت : فقُلتُ : يا رسولَ اللَّهِ ما أكثرُ دعاءكَ يا مقلِّبَ القلوبِ ثبِّت قلبي على دينِكَ ؟ 
قالَ : يا أمَّ سلمةَ إنَّهُ لَيسَ آدميٌّ إلَّا وقلبُهُ بينَ أصبُعَيْنِ من أصابعِ اللَّهِ ، فمَن شاءَ أقامَ ، ومن شاءَ أزاغَ "..رواه  الترمذي وصححه الألباني
فلا تتدخل في أوامر الله وسُنة نبيّه فأنت لا تعلم ماسيحدث غداً وما عليك فقط سوى العدل بينهم في مالك وحاول السيطرة على مشاعرك فأنت لن تستفيد شيئاً من كُره الأبناء لبعضهم 
وإن كنت حراً في مالك فلست حراً في ظُلم أبنائك حتى وإن كانت لديك أسبابك فأنت الأب القدوة وليس المنتقم .. أنت كنت المُرَبِّي ومالا يعجبك الآن هو نتيجة هذه التربية فما ذنب ولدك في خطأ تربيتك لتعاقبه ؟
اعدل بينهم حتى في الكلمات الرقيقة فربما تلك الكلمات تؤسس للحب بينهم والترابط 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

شكرا للاهتمام والمتابعة

اذهب لأعلى الصفحة