السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

رسالة ترحيب

الثلاثاء، 23 يناير 2018

مولد موسى عليه السلام (قصة موسى عليه السلام)

هو موسى بن عمران بن قاهث بن عازر بن لاوي بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم ، عليهم السلام                              وقد اختلف العلماء علي اسم أمه  فقيل أيارخا، وقيل أياذخت،   وقيل   يوحاند،و يوكابد                                 وقد ذكر الله تعالى قصته في مواضع متعددة منه قصص مفسرة ومنها مختصرة               قال الله تعالى:"وَاذْكُرْ في الْكِتَابِ مُوسَى إِنَّهُ كَانَ مُخْلِصاً وَكَانَ رَسُولاً نَّبِيّاً"مريم 
وتبدأ قصة موسي عندما  علا فرعون في الأرض وتجبَّر وطَغى وبَغَى وقد قسَّم رَعِيَّته إلى أقسام وفِرَق مختلفة وقد استضعف طائفة منهم وهم شعب بني إسرائيل ، الذين هم من سلالة نبي الله يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم خليل الله  وكانوا  خِيار أهل الأرض ، وقد سلط الله عليهم هذا الملك الظالم  يستعبدهم ويستخدمهم في أدني   الحرف
قال الله تعالى:"طسم *تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ*نَتْلُو عَلَيْكَ مِن نَّبَإِ مُوسَىٰ وَفِرْعَوْنَ بِالْحَقِّ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ *إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِّنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ ۚ إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ *وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ*وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُم مَّا كَانُوا يَحْذَرُونَ "القصص
*ذبح أبناء بنى اسرائيل
وفي ظل هذا الظلم  رأى  فرعون في منامه كأن ناراً قد أقبلت من نحو بيت المقدس فأحرقت دور مصر، ولم تضر بني إسرائيل ، فلما استيقظ أفزعه ذلك فجمع الكهنة والسحرة وسألهم عن ذلك ، فقال له الكهنة : هذا غلام يولد من بني إسرائيل ، يكون سبب هلاك أهل مصر على يديه . فلهذا أمر بقتل الغلمان وترك النساء
وعلي هذا  تصور فرعون أنه  احتاط لأمره لكى لا يولد هذا الطفل، حتى جعل رجالاً وقوابل(المسئولات عن التوليد) يدورون على كل امرأة حامل ، ويعلمون ميقات وضعهن ، فإذا كان المولود ذكراً  ذبحوه
*وقد روى الامام  البوصيري عن عبدالله بن عباس:فلما أن رأوا أن الكبار في بني إسرائيل ، يموتون بآجالهم ، والصغار يُذبحون ، قالوا : أتوشكون أن تفنوا بني إسرائيل ، فتصبروا إلى أن تباشروا من الأعمال ، والخدمة التي كانوا يكفونكم ؟ فاقتلوا عاما كل مولود ذكر ، فيقل نباتهم ، ودعوا عاماً ، فلا تقتلوا منهم أحداً فيشب الصغار ، مكان من يموت من الكبار. فحملت أم موسى بهارون عليهما السلام  في العام الذي لا يُذبح فيه الغلمان فولدته علانية وحملت بموسى , عليه السلام في أحد أعوام الذبح 
*مولد موسي
واحتاطت أم موسي من أول حملها بموسى فلم تجعل أحد يلحظه عليها  ,فلما وضعت ألهمها الله أن تتخذ له تابوتاً ، وكانت دارها متاخمة للنيل  فألقته فيه  فذهب مع النيل فمر على  دار فرعون  ثم التقطه آل فرعون 
*وذكر المفسرون أن الجواري التقطنه من البحر في تابوت مغلق عليه ، فلم يتجاسرن على فتحه ، حتى وضعنه بين يدي امرأة فرعون ; آسية بنت مزاحم 
 فلما فتحت الباب وكشفت الحجاب ، رأت وجهه يتلألأ وأحبته حبا شديدا 
و جاء  فرعون فقال : ما هذا ؟ وأمربِذَبْحِهِ ، فَاسْتَوْهَبَتْهُ مِنْهُ ودفعت عنه ، وقالت  : قُرَّةُ عَيْنٍ لِي وَلَكَ
فقال لها فرعون:  أَمَّا لَكِ فَنَعَمْ ، وَأَمَّا لِي فَلَا   وتركه لها
*قال تعالي:"وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَىٰ فَارِغًا ۖ إِن كَادَتْ لَتُبْدِي بِهِ لَوْلَا أَن رَّبَطْنَا عَلَىٰ قَلْبِهَا لِتَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ*وَقَالَتْ لِأُخْتِهِ قُصِّيهِ ۖ فَبَصُرَتْ بِهِ عَن جُنُبٍ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ*وَحَرَّمْنَا عَلَيْهِ الْمَرَاضِعَ مِن قَبْلُ فَقَالَتْ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَىٰ أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ وَهُمْ لَهُ نَاصِحُونَ* فَرَدَدْنَاهُ إِلَىٰ أُمِّهِ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُهَا وَلَا تَحْزَنَ وَلِتَعْلَمَ أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ"القصص
 قال ابن عباس:أصبح فؤاد أم موسى فارغاً من كل شيء من أمور الدنيا إلا من أمر موسى إن كادت  لتظهر أمره وتسأل عنه جهرة . لولا أن  صبَّرَها الله وثبَّتها لتكون من المؤمنين
*وطلبت أم موسى من أخته أن تتبع  أثره وتأتي بخبره  فبصُرت به عن بعد وعرفت أن موسي رفض كل المرضعات وظلت تتابعه
*وقد أشفقت عليه امرأة فرعون أن يمتنع من اللبن فيموت ، فأحزنها ذلك ، فأرسلته مع القوابل والنساء إلى السوق ; لعلهم يجدون من يوافق رضاعته ، فبينما هم وقوف به  إذ بصرت به أخته ، فلم تظهر أنها تعرفه ، بل قالت : هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَىٰ أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ وَهُمْ لَهُ نَاصِحُونَ 
قال ابن عباس : لما قالت ذلك ، قالوا لها : ما يدريك بنصحهم وشفقتهم عليه ؟ 
فقالت : رغبة في صهر الملك ، ورجاء منفعته . فأطلقوها وذهبوا معها إلى منزلهم ، فأخذته أمه ، فلما أرضعته ففرحوا بذلك  وانطلق البشير إلى امرأة فرعون يعلمها بذلك ، فاستدعتها إلى منزلها ، وعرضت عليها أن تكون عندها ، وأن تحسن إليها ، فأبت عليها وقالت : إن لي بَعْلًا وأولاداً ، ولست  أقدر على هذا إلا أن ترسليه معي . فأرسلته معها ، وقد رتبت لها رواتب ، وأجرت عليها النفقات 
قال الله تعالى: "فَرَدَدْنَاهُ إِلَى أُمِّهِ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُهَا " 
وقد ذكر الله تعالى هذا الأمر لموسى ليلة كلَّمه ، فقال له فيما قال له :"وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلَيْكَ مَرَّةً أُخْرَىٰ*إِذْ أَوْحَيْنَا إِلَىٰ أُمِّكَ مَا يُوحَىٰ*أَنِ اقْذِفِيهِ فِي التَّابُوتِ فَاقْذِفِيهِ فِي الْيَمِّ فَلْيُلْقِهِ الْيَمُّ بِالسَّاحِلِ يَأْخُذْهُ عَدُوٌّ لِّي وَعَدُوٌّ لَّهُ ۚ وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِّنِّي وَلِتُصْنَعَ عَلَىٰ عَيْنِي" طه
*أنبته الله نباتاً حسناً وحفظه من مكائد فرعون فلما ترعرع قالت امرأة فرعون لأم موسى : أريد أن تريني ابني ، فوعدتها يوما تريها فيه إياه وأجزلت له العطاء
*وذكر البوصيري عن ابن عباس :أن امرأة فرعون قالت:لآتين به فرعون فلينحلنَّه ، وليكرمنَّه ، فلما دخلت به عليه ، جعله في حجره ، فتناول موسى لحية فرعون فمدها إلى الأرض ، فقال الغواة من أعداء الله لفرعون:ألا ترى إلى ما وعد الله عز وجل إبراهيم نبيه عليه السلام أنه يرثك ، ويعلوك ، ويصرعك ، فأرسل إلى الذباحين
فجاءت امرأة فرعون تسعى إلى فرعون ، فقالت : ما بدا لك في هذا الغلام الذي وهبته لي 
قال : ألا ترينه يزعم أنه يصرعني ويعلوني
قالت : أجعل بيني وبينك أمرا تعرف فيه الحق ، ائت بجمرتين ولؤلؤتين ، فقربهما إليه ، فإن بش باللؤلؤتين واجتنب الجمرتين عرفت أنه يعقل ، وإن تناول الجمرتين ولم يرد اللؤلؤتين ، علمت أن أحداً لا يؤثر الجمرتين على اللؤلؤتين وهو يعقل 
فقرَّب ذلك إليه فتناول الجمرتين فانتزعوهما من يده وخافت أن يحرقا يديه ،فصرفه الله عنه بعد ما كان قد هم به
موسى شاباً
كان الله عز وجل بالغاً فيه أمره ، فلما بلغ مُوسَى ، عَلَيْهِ السَّلَامُ أشُدَّه وصار من الرجال آتَاهُ اللَّهُ حُكْمًا وَعِلْمًا ، وكَانَتْ لَهُ بِدِيَارِ مِصْرَ صَوْلَةٌ ; بِسَبَبِ نِسْبَتِهِ إِلَى تَبَنِّي فِرْعَوْنَ لَهُ وَتَرْبِيَتِهِ فِي بَيْتِهِ ، وَكَانَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ قَدْ عَزُّوَا وَصَارَتْ لَهُمْ وَجَاهَةٌ ، وَارْتَفَعَتْ رُءُوسُهُمْ بِسَبَبِ أَنَّهُمْ أَرْضَعُوهُ ، وَهُمْ أَخْوَالُهُ ، أَيْ مِنَ الرَّضَاعَةِ 
وظل هكذا الى أن حدثت له أمورا كانت سبباً في خروجه من البلاد وذهابه الى مدين

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

شكرا للاهتمام والمتابعة

اذهب لأعلى الصفحة