السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

رسالة ترحيب

الأحد، 16 يوليو، 2017

أسباب نزول الآية " أَفَتَطْمَعُونَ أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلَامَ اللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِنْ بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ" سورة البقرة

ورد عند الواحدى
* قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَمُقَاتِلٌ : نَزَلَتْ فِي السَّبْعِينَ الَّذِينَ اخْتَارَهُمْ مُوسَى لِيَذْهَبُوا مَعَهُ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى ، فَلَمَّا ذَهَبُوا مَعَهُ   إِلَى الْمِيقَاتِ  وَسَمِعُوا كَلَامَ اللَّهِ تَعَالَى وَهُوَ يَأْمُرُهُ وَيَنْهَاهُ رَجَعُوا إِلَى قَوْمِهِمْ . فَأَمَّا الصَّادِقُونَ فَأَدَّوْا مَا سَمِعُوا . وَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ : سَمِعْنَا اللَّهَ فِي آخِرِ كَلَامِهِ يَقُولُ : إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَفْعَلُوا هَذِهِ الْأَشْيَاءَ فَافْعَلُوا ، وَإِنْ شِئْتُمْ فَلَا تَفْعَلُوا وَلَا بَأْسَ . وَعِنْدَ أَكْثَرِ الْمُفَسِّرِينَ : نَزَلَتِ الْآيَةُ فِي الَّذِينَ غَيَّرُوا آيَةَ الرَّجْمِ وَصِفَةَ مُحَمَّدٍ   صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
وورد عند القرطبي
*قَوْلُهُ تَعَالَى : "أَفَتَطْمَعُونَ أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ" هَذَا اسْتِفْهَامٌ فِيهِ مَعْنَى الْإِنْكَارِ ، كَأَنَّهُ أَيْأَسَهُمْ مِنْ إِيمَانِ هَذِهِ الْفِرْقَةِ مِنَ الْيَهُودِ ، أَيْ إِنْ كَفَرُوا فَلَهُمْ سَابِقَةٌ فِي ذَلِكَ . 
وَالْخِطَابُ لِأَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَذَلِكَ أَنَّ الْأَنْصَارَ كَانَ لَهُمْ حِرْصٌ عَلَى إِسْلَامِ الْيَهُودِ لِلْحِلْفِ وَالْجِوَارِ الَّذِي كَانَ بَيْنَهُمْ 
*وَقِيلَ : الْخِطَابُ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَاصَّةً ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ . أَيْ لَا تَحْزَنْ عَلَى تَكْذِيبِهِمْ إِيَّاكَ ، وَأَخْبَرَهُ أَنَّهُمْ مِنْ أَهْلِ السُّوءِ الَّذِينَ مَضَوْا .
*وَقِيلَ:الْمُرَادُ السَّبْعُونَ الَّذِينَ اخْتَارَهُمْ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ ، فَسَمِعُوا كَلَامَ اللَّهِ   فَلَمْ يَمْتَثِلُوا أَمْرَهُ ، وَحَرَّفُوا الْقَوْلَ فِي إِخْبَارِهِمْ لِقَوْمِهِمْ . هَذَا قَوْلُ الرَّبِيعِ وَابْنِ إِسْحَاقَ ، وَفِي هَذَا الْقَوْلِ ضَعْفٌ . وَمَنْ قَالَ : إِنَّ السَّبْعِينَ سَمِعُوا مَا سَمِعَ مُوسَى فَقَدْ أَخْطَأَ ، وَأَذْهَبَ بِفَضِيلَةِ مُوسَى وَاخْتِصَاصِهِ بِالتَّكْلِيمِ . 
*وَقَدْ قَالَ السُّدِّيُّ وَغَيْرُهُ : لَمْ يُطِيقُوا سَمَاعَهُ ، وَاخْتَلَطَتْ أَذْهَانُهُمْ وَرَغِبُوا أَنْ يَكُونَ مُوسَى يَسْمَعُ وَيُعِيدُهُ لَهُمْ ، فَلَمَّا فَرَغُوا وَخَرَجُوا بَدَّلَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَا سَمِعَتْ مِنْ كَلَامِ اللَّهِ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِمْ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ ، كَمَا قَالَ تَعَالَى : وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ .
فَإِنْ قِيلَ : فَقَدْ رَوَى الْكَلْبِيُّ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ قَوْمَ مُوسَى سَأَلُوا مُوسَى أَنْ يَسْأَلَ رَبَّهُ أَنْ يُسْمِعَهُمْ كَلَامَهُ ، فَسَمِعُوا صَوْتًا كَصَوْتِ الشَّبُّورِ : " إِنِّي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا الْحَيُّ الْقَيُّومُ أَخْرَجْتُكُمْ مِنْ مِصْرَ بِيَدٍ رَفِيعَةٍ وَذِرَاعٍ شَدِيدَةٍ " .
قُلْتُ : هَذَا حَدِيثٌ بَاطِلٌ لَا يَصِحُّ ، رَوَاهُ ابْنُ مَرْوَانَ عَنِ الْكَلْبِيِّ وَكِلَاهُمَا ضَعِيفٌ لَا يُحْتَجُّ بِهِ وَإِنَّمَا الْكَلَامُ شَيْءٌ خُصَّ بِهِ مُوسَى مِنْ بَيْنِ جَمِيعِ وَلَدِ آدَمَ ، فَإِنْ كَانَ كَلَّمَ قَوْمَهُ أَيْضًا حَتَّى أَسْمَعَهُمْ كَلَامَهُ فَمَا فَضْلُ مُوسَى عَلَيْهِمْ 
*قَوْلُهُ تَعَالَى : "ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ"قَالَ مُجَاهِدٌ وَالسُّدِّيُّ : هُمْ عُلَمَاءُ الْيَهُودِ الَّذِينَ  يُحَرِّفُونَ التَّوْرَاةَ فَيَجْعَلُونَ الْحَرَامَ حَلَالًا وَالْحَلَالَ حَرَامًا اتِّبَاعًا لِأَهْوَائِهِمْ . مِنْ بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ أَيْ عَرَفُوهُ وَعَلِمُوهُ . وَهَذَا تَوْبِيخٌ لَهُمْ ، أَيْ إِنَّ هَؤُلَاءِ الْيَهُودَ قَدْ سَلَفَتْ لِآبَائِهِمْ أَفَاعِيلُ سُوءٍ وَعِنَادٍ فَهَؤُلَاءِ عَلَى ذَلِكَ السُّنَنِ ، فَكَيْفَ تَطْمَعُونَ فِي إِيمَانِهِمْ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

شكرا للاهتمام والمتابعة

اذهب لأعلى الصفحة