السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

رسالة ترحيب

الخميس، 19 أبريل 2018

بقرة بنى اسرائيل ( تابع قصة موسى عليه السلام )

وقد سميت السورة بسورة البقرة لذكر هذه القصة فيها
* وقصة البقرة تشتمل على قصتين :
*الأولى قصة قتيل بني اسرائيل:
فقد ذكر القرطبي :فِي سَبَبِ قَتْلِهِ قَوْلَانِ: 
أَحَدُهُمَا : لِابْنَةٍ لَهُ حَسْنَاءَ أَحَبَّ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا ابْنُ عَمِّهَا فَمَنَعَهُ عَمُّهُ ، فَقَتَلَهُ وَحَمَلَهُ مِنْ قَرْيَتِهِ إِلَى قَرْيَةٍ أُخْرَى فَأَلْقَاهُ هُنَاكَ . وَقِيلَ : أَلْقَاهُ بَيْنَ قَرْيَتَيْنِ. 
الثَّانِي : قَتَلَهُ طَلَبًا لِمِيرَاثِهِ ، فَإِنَّهُ كَانَ فَقِيرًا ، وَادَّعَى قَتْلَهُ عَلَى بَعْضِ الْأَسْبَاطِ . قَالَ عِكْرِمَةُ : كَانَ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ مَسْجِدٌ لَهُ اثْنَا عَشَرَ بَابًا لِكُلِّ بَابٍ قَوْمٌ يَدْخُلُونَ مِنْهُ ، فَوَجَدُوا قَتِيلًا فِي سِبْطٍ مِنَ الْأَسْبَاطِ ، فَادَّعَى هَؤُلَاءِ عَلَى هَؤُلَاءِ ، وَادَّعَى هَؤُلَاءِ عَلَى هَؤُلَاءِ ، ثُمَّ أَتَوْا مُوسَى يَخْتَصِمُونَ إِلَيْهِ
وقد  ذكرالامام  الطبري
 كان هناك رجل من بَنِي إسرائيل، وكان غنيّاً، ولم يكن له ولد، وكان له قريب وارثه، فقتله ليرثه، ثم ألقاه على مفترق الطريق، وأتى موسى فقال له: إن قريبي قُتل،وإني لا أجد أحداً يُبيّن لي من قتله غيرك يا نبي الله
فنادى في الناس: أنشد الله من كان عنده من هذا عِلم إلا بيّنه لنا فلم يكن عندهم علمه
*الثانية قصة البقرة وأين وجدوها
 اختصم القوم عند موسى وطلبوا منه أن يسأل ربه ليُبيِّنَ لهم القاتل 
فسأل موسى ربه، فأوحى الله إليه:"إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تَذْبَحُوا بَقَرَةً" فعَجِبوا،وقالوا"أَتَتَّخِذُنَا هُزُوًا"
قال موسى:"أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ"
فقالوا له "ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّن لَّنَا مَا هِيَ"
قال موسى "إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ لَّا فَارِضٌ" يعني: لا هرمة،" وَلَا بِكْرٌ"، يعني: ولا صغيرة، "عَوَانٌ بَيْنَ ذَٰلِكَ"، أي: نصف، بين البكر والهرمة
فقالوا"ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّن لَّنَا مَا لَوْنُهَا ۚ"
قال موسى " إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ صَفْرَاءُ فَاقِعٌ لَّوْنُهَا"، أي: صاف لونها، "تَسُرُّ النَّاظِرِينَ" أي: تعجب الناظرين
فقالوا "ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّن لَّنَا مَا هِيَ إِنَّ الْبَقَرَ تَشَابَهَ عَلَيْنَا وَإِنَّا إِن شَاءَ اللَّهُ لَمُهْتَدُونَ " 
قال موسى :"  إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ لَّا ذَلُولٌ" أي: لم يذللها العمل، "تُثِيرُ الْأَرْضَ"، يعني ليست بذلول فتثير الأرض "وَلَا تَسْقِي الْحَرْثَ "، أي: ولا تعمل في الحرث. "مُسَلَّمَةٌ"، يعني مسلَّمة من العيوب، "لَّا شِيَةَ فِيهَا ۚ" أي: لا بياض فيها
فقالوا "الْآنَ جِئْتَ بِالْحَقِّ ۚ فَذَبَحُوهَا وَمَا كَادُوا يَفْعَلُونَ"
* كذلك أوضح الإمام محمد الشعراوي عن هذا الموقف بأن جِدال بني اسرائيل عن البقرة لم يكن ليتَحرُّوا  الدِّقة وانما كان الجِدال للتَلَكؤ فى الطاعة وهي عِلَّة  بني اسرائيل فلو أنهم حين أُمِروا أن يذبحوا بقرة، استعرضوا بقرة من البقر فذبحوها، لكانت إياها، ولكنهم شددوا على أنفسهم، فشدد الله عليهم
*أما عن البقرة وأين وجدوها 
فقد اختلف قول العلماء عنها
فقيل أنهم لم يجدوها إِلَّا عِنْدَ رَجُلٍ مِنْهُمْ ، كَانَ بَارًّا بِأَبِيهِ ، فَطَلَبُوهَا مِنْهُ ، فَأَبَى عَلَيْهِمْ ، فَأَرْغَبُوهُ فِي ثَمَنِهَا ، حَتَّى - أَعْطَوْهُ فِيمَا ذَكَرَ السُّدِّيُّ - بِوَزْنِهَا ذَهَبًا ، فَأَبَى عَلَيْهِمْ حَتَّى أَعْطَوْهُ بِوَزْنِهَا عَشْرَ مَرَّاتٍ ، فَبَاعَهَا مِنْهُمْ
وقيل:لَمْ يَجِدُوا بِكَمَالِ وَصْفِهَا إِلَّا مَعَ الْفَتَى فَاشْتَرَوْهَا بِمَلْءِ مَسْكِهَا ذَهَبًا
وقيل :لم يجدوا البقرة التي نُعتت لهم، إلا عند عجوز عندها يتامى، وهي القيِّمة عليهم. فلما علمت أنهم لا يصلح لهم غيرها، ضاعفت عليهم الثمن. فأتوا موسى عليه السلام فأخبروه أنهم لم يجدوا هذا النعت إلا عند فلانة، وأنها سألتهم أضعاف ثمنها فأمرهم موسى أن يعطوها ماطلبت  ففعلوا، واشتروها فذبحوها
 فأمرهم موسى عليه السلام أن يأخذوا عظماً منها، فيضربوا به القتيل ففعلوا، فرجعت إليه روحه، فسَمَّى لهم قاتله، ثم عاد ميتاً كما كان فأخذوا قاتله وهو الذي كان أتى موسى فشكى إليه فقتله الله على سوء عمله.
*ملاحظة:هذه القصة لها اكثر من رواية تختلف فقط فى ماهية القاتل ولكن كما قال الامام ابن كثير لو كان فى معرفته فائدة لذكره لنا الله فى كتابه
*ملخص قصة بقرة بنى اسرائيل فى القرآن الكريم
" وَإِذْ قَالَ مُوسَىٰ لِقَوْمِهِ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تَذْبَحُوا بَقَرَةً ۖ قَالُوا أَتَتَّخِذُنَا هُزُوًا ۖ قَالَ أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ (*) قَالُوا ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّن لَّنَا مَا هِيَ ۚ قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ لَّا فَارِضٌ وَلَا بِكْرٌ عَوَانٌ بَيْنَ ذَٰلِكَ ۖ فَافْعَلُوا مَا تُؤْمَرُونَ (*) قَالُوا ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّن لَّنَا مَا لَوْنُهَا ۚ قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ صَفْرَاءُ فَاقِعٌ لَّوْنُهَا تَسُرُّ النَّاظِرِينَ (*)قَالُوا ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّن لَّنَا مَا هِيَ إِنَّ الْبَقَرَ تَشَابَهَ عَلَيْنَا وَإِنَّا إِن شَاءَ اللَّهُ لَمُهْتَدُونَ (*) قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ لَّا ذَلُولٌ تُثِيرُ الْأَرْضَ وَلَا تَسْقِي الْحَرْثَ مُسَلَّمَةٌ لَّا شِيَةَ فِيهَا ۚ قَالُوا الْآنَ جِئْتَ بِالْحَقِّ ۚ فَذَبَحُوهَا وَمَا كَادُوا يَفْعَلُونَ (*) وَإِذْ قَتَلْتُمْ نَفْسًا فَادَّارَأْتُمْ فِيهَا ۖ وَاللَّهُ مُخْرِجٌ مَّا كُنتُمْ تَكْتُمُونَ (*) فَقُلْنَا اضْرِبُوهُ بِبَعْضِهَا ۚ كَذَٰلِكَ يُحْيِي اللَّهُ الْمَوْتَىٰ وَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ " سورة البقرة

هناك تعليقان (2):

  1. جزاك الله خيرا وبارك لك في عملك الطيب هذا
    أفدتنا كثيرا فجعله الله تعالى في ميزان أجرك

    ردحذف
    الردود
    1. ربنا يعزك اخي الفاضل ويبارك لك في عمرك وعملك وكل اهل بيتك

      حذف

شكرا للاهتمام والمتابعة

اذهب لأعلى الصفحة