السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

رسالة ترحيب

الأحد، 13 نوفمبر، 2016

أسباب نزول " وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتَانَا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ فَلَمَّا آتَاهُمْ مِنْ فَضْلِهِ بَخِلُوا بِهِ وَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ " سورة براءة

ورد عند الواحدى
(*)عَنْ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ : أَنَّ ثَعْلَبَةَ بْنَ حَاطِبٍ الْأَنْصَارِيَّ أَتَى رَسُولَ اللَّهِ  صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ  فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَرْزُقَنِي مَالًا 
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ  صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ  : " وَيْحَكَ يَا ثَعْلَبَةُ ، قَلِيلٌ تُؤَدِّي شُكْرَهُ خَيْرٌ مِنْ كَثِيرٍ لَا تُطِيقُهُ " 
ثُمَّ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرَّةً أُخْرَى : " أَمَا تَرْضَى أَنْ تَكُونَ مِثْلَ نَبِيِّ اللَّهِ ، فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ شِئْتُ أَنْ تَسِيلَ مَعِيَ الْجِبَالُ فِضَّةً وَذَهَبًا لَسَالَتْ "
 فَقَالَ : وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ  نَبِيًّا  لَئِنْ دَعَوْتَ اللَّهَ أَنْ يَرْزُقَنِي مَالًا لَأُوتِيَنَّ كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ
 فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ  صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :"اللَّهُمَّ ارْزُقْ ثَعْلَبَةَ مَالًا" 
فَاتَّخَذَ غَنَمًا فَنَمَتْ كَمَا يَنْمُو الدُّودُ ، فَضَاقَتْ عَلَيْهِ الْمَدِينَةُ فَتَنَحَّى عَنْهَا ، فَنَزَلَ وَادِيًا مِنْ أَوْدِيَتِهَا حَتَّى جَعَلَ يُصَلِّي الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ فِي جَمَاعَةٍ وَيَتْرُكُ مَا سِوَاهُمَا ، ثُمَّ نَمَتْ وَكَثُرَتْ حَتَّى تَرَكَ الصَّلَاةَ إِلَا الْجُمُعَةَ ، وَهِيَ تَنْمُو كَمَا يَنْمُو الدُّودُ ، حَتَّى تَرَكَ الْجُمُعَةَ ،
 فَسَأَلَ رَسُولُ اللَّهِ  صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ  فَقَالَ : " مَا فَعَلَ ثَعْلَبَةُ ؟ " 
فَقَالُوا : اتَّخَذَ غَنَمًا وَضَاقَتْ عَلَيْهِ الْمَدِينَةُ ، وَأَخْبَرُوهُ بِخَبَرِهِ ،
فَقَالَ : " يَا وَيْحَ ثَعْلَبَةَ - ثَلَاثًا -" وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : " خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا " وَأَنْزَلَ فَرَائِضَ الصَّدَقَةِ
فَبَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ  صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ  رَجُلَيْنِ عَلَى الصَّدَقَةِ رَجُلًا مِنْ جُهَيْنَةَ وَرَجُلًا مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ  وَكَتَبَ لَهُمَا كَيْفَ يَأْخُذَانِ الصَّدَقَةَ ، وَقَالَ لَهُمَا : مُرَّا بِثَعْلَبَةَ وَبِفُلَانٍ ( رَجُلٍ مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ ) فَخُذَا صَدَقَاتِهِمَا
 فَخَرَجَا حَتَّى أَتَيَا ثَعْلَبَةَ فَسَأَلَاهُ الصَّدَقَةَ وَأَقْرَآهُ كِتَابَ رَسُولِ اللَّهِ  صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ 
 فَقَالَ ثَعْلَبَةُ : مَا هَذِهِ إِلَّا جِزْيَةٌ ! مَا هَذِهِ إِلَّا أُخْتُ الْجِزْيَةِ ! مَا أَدْرِي مَا هَذَا ؟ انْطَلِقَا حَتَّى تَفْرَغَا ، ثُمَّ تَعُودَا إِلَيَّ
 فَانْطَلَقَا ، وَأَخْبَرَا السُّلَمِيَّ (رَجُلٍ مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ)، فَنَظَرَ إِلَى خِيَارِ أَسْنَانِ إِبِلِهِ فَعَزَلَهَا لِلصَّدَقَةِ ، ثُمَّ اسْتَقْبَلَهُمْ بِهَا ، فَلَمَّا رَأَوْهَا قَالُوا : مَا يَجِبُ هَذَا عَلَيْكَ وَمَا نُرِيدُ أَنْ نَأْخُذَهُ مِنْكَ
قَالَ : بَلَى خُذُوهُ ، فَإِنَّ نَفْسِي بِذَلِكَ طَيِّبَةٌ ، وَإِنَّمَا هِيَ إِبِلِي
فَأَخَذُوهَا مِنْهُ ، فَلَمَّا فَرَغَا مِنْ صَدَقَتِهَا رَجَعَا حَتَّى مَرَّا بِثَعْلَبَةَ ، فَقَالَ : أَرُونِي كِتَابَكُمَا  حَتَّى  أَنْظُرَ فِيهِ
فَقَالَ : مَا هَذِهِ إِلَّا أُخْتُ الْجِزْيَةِ ! انْطَلِقَا حَتَّى أَرَى رَأْيِي 
فَانْطَلَقَا حَتَّى أَتَيَا النَّبِيَّ  صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ  فَلَمَّا رَآهُمَا قَالَ : " يَا وَيْحَ ثَعْلَبَةَ " قَبْلَ أَنْ يُكَلِّمَهُمَا ، وَدَعَا لِلسُّلَمِيِّ بِالْبَرَكَةِ . فَأَخْبَرُوهُ بِالَّذِي صَنَعَ ثَعْلَبَةُ وَالَّذِي صَنَعَ السُّلَمِيُّ ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : " وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتَانَا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ فَلَمَّا آتَاهُمْ مِنْ فَضْلِهِ بَخِلُوا بِهِ وَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقًا فِي قُلُوبِهِمْ إِلَى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِمَا أَخْلَفُوا اللَّهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ"
 وَعِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ  صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ  رَجُلٌ مِنْ أَقَارِبِ ثَعْلَبَةَ ، فَسَمِعَ ذَلِكَ ، فَخَرَجَ حَتَّى أَتَى ثَعْلَبَةَ فَقَالَ : وَيْحَكَ يَا ثَعْلَبَةُ ، قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ فِيكَ كَذَا وَكَذَا
 فَخَرَجَ ثَعْلَبَةُ حَتَّى أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ  فَسَأَلَهُ أَنْ يَقْبَلَ مِنْهُ صَدَقَتَهُ
فَقَالَ : " إِنَّ اللَّهَ قَدْ مَنَعَنِي أَنْ أَقْبَلَ مِنْكَ صَدَقَتَكَ " ، فَجَعَلَ يَحْثُو التُّرَابَ عَلَى رَأْسِهِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " هَذَا عَمَلُكَ ! قَدْ أَمَرْتُكَ فَلَمْ تُطِعْنِي "
فَلَمَّا أَبَى أَنْ يَقْبَلَ مِنْهُ شَيْئًا رَجَعَ إِلَى مَنْزِلِهِ ، وَقُبِضَ رَسُولُ  اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ  وَلَمْ يَقْبَلْ مِنْهُ شَيْئًا
ثُمَّ أَتَى أَبَا بَكْرٍ  رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ  حِينَ اسْتُخْلِفَ ، فَقَالَ : قَدْ عَلِمْتَ مَنْزِلَتِي مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَوْضِعِي مِنَ الْأَنْصَارِ ، فَاقْبَلْ صَدَقَتِي
 فَقَالَ : لَمْ يَقْبَلْهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَا أَقْبَلُهَا ؟ فَقُبِضَ أَبُو بَكْرٍ وَأَبَى أَنْ يَقْبَلَهَا
فَلَمَّا وَلِيَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ  رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ  أَتَاهُ ، فَقَالَ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، اقْبَلْ صَدَقَتِي
فَقَالَ : لَمْ يَقْبَلْهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا أَبُو بَكْرٍ أَنَا أَقْبَلُهَا مِنْكَ ؟ فَلَمْ يَقْبَلْهَا 
 وَقُبِضَ عُمَرُ  رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ  ثُمَّ وَلِيَ عُثْمَانُ  رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ  فَأَتَاهُ فَسَأَلَهُ أَنْ يَقْبَلَ صَدَقَتَهُ
فَقَالَ : رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَقْبَلْهَا وَلَا أَبُو بَكْرٍ ، وَلَا عُمَرُ ، وَأَنَا أَقْبَلُهَا مِنْكَ ؟ فَلَمْ يَقْبَلْهَا عُثْمَانُ ، فَهَلَكَ ثَعْلَبَةُ فِي خِلَافَةِ عُثْمَانَ  رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ  
وورد عند القرطبي
(*)ورد عند القرطبي نفس القصة إلا أن لديه ملاحظات علي اسم الصحابي  الذى خان العهد فقال
وَثَعْلَبَةُ بَدْرِيٌّ أَنْصَارِيٌّ وَمِمَّنْ شَهِدَ اللَّهُ لَهُ وَرَسُولُهُ بِالْإِيمَانِ ; حَسَبَ مَا يَأْتِي بَيَانُهُ فِي أَوَّلِ الْمُمْتَحَنَةِ فَمَا رُوِيَ عَنْهُ غَيْرُ صَحِيحٍ
قَالَ أَبُو عُمَرَ : وَلَعَلَّ قَوْلَ مَنْ قَالَ فِي ثَعْلَبَةَ أَنَّهُ مَانِعُ الزَّكَاةِ الَّذِي نَزَلَتْ فِيهِ الْآيَةُ غَيْرُ صَحِيحٍ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ
وَقَالَ الضَّحَّاكُ : إِنَّ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِي رِجَالٍ مِنَ الْمُنَافِقِينَ نَبْتَلِ بْنِ الْحَارِثِ وَجَدِّ بْنِ قَيْسٍ وَمُعَتِّبِ بْنِ قُشَيْرٍ .
 وقَوْلُهُ تَعَالَى "فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقًا فِي قُلُوبِهِمْ" مَفْعُولَانِ أَيْ أَعْقَبَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى نِفَاقًا فِي قُلُوبِهِمْ . وَقِيلَ : أَيْ أَعْقَبَهُمُ الْبُخْلَ نِفَاقًا ; وَلِهَذَا قَالَ : ( بَخِلُوا بِهِ ) . " إِلَى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ" أَيْ يَلْقَوْنَ اللَّهَ . وَفِي هَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ مَاتَ مُنَافِقًا .
 وَهُوَ يَبْعُدُ أَنْ يَكُونَ الْمُنَزَّلَ فِيهِ ثَعْلَبَةُ أَوْ حَاطِبٌ ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : قَالَ لِعُمَرَ : " وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ اللَّهُ ، اطَّلَعَ عَلَى أَهْلِ بَدْرٍ فَقَالَ اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ فَقَدْ غَفَرْتُ لَكُمْ " . وَثَعْلَبَةُ وَحَاطِبٌ مِمَّنْ حَضَرَ بَدْرًا وَشَهِدَهَا 
(*) وَذُكِرَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي سَبَبِ نُزُولِ الْآيَةِ أَنَّ حَاطِبَ بْنَ أَبِي بَلْتَعَةَ أَبْطَأَ عَنْهُ مَالُهُ بِالشَّامِ فَحَلَفَ فِي مَجْلِسٍ مِنْ مَجَالِسِ الْأَنْصَارِ : إِنْ سَلِمَ ذَلِكَ لَأَتَصَدَّقَنَّ مِنْهُ وَلَأَصِلَنَّ مِنْهُ . فَلَمَّا سَلِمَ بَخِلَ بِذَلِكَ فَنَزَلَتْ 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

شكرا للاهتمام والمتابعة

اذهب لأعلى الصفحة