السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

رسالة ترحيب

الثلاثاء، 14 أبريل، 2015

تحويل القبلة


كانت قِبلة المسلمين فى البدء هى المسجد الأقصى للعمل على تقوية إيمان المؤمنين وتنقية النفوس من شوائب الجاهلية  ويظهر من يتبع الرسول اتباعًا صادقًا عن اقتناع وتسليم، ممن ينقلب على عقبيه ويتعلق قلبه بدعاوى الجاهلية ورواسبها فيقول تعالى : "وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِى كُنْتَ عَلَيْهَا إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ"سورة البقرة
وبعد أن استتب الأمر لدولة الإسلام فى المدينة، صدر الأمر الإلهى الكريم بالاتجاه إلى المسجد الحرام،
وقد كرَّم الله نبيه صلى الله عليه وسلم فى هذه الليلة بأن طَيَّب خاطره بتحويل القبلة والاستجابة لرغبة رسول الله، صلى الله عليه وسلم، قال تعالى:"قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِى السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ"سورة البقرة

وقد ذكر البخارى من حديث أبى إسحاق عن البراء بن عازب، أن النبى صلى الله عليه وسلم "صلَّى قِبل بيت المقدس ستة عشر شهرًا، أو سبعة عشر شهرًا، وكان يُعجِبه أن تكون قبلته قِبل البيت"، أى البيت الحرام 
تحويل القبلة
كان النبى صلى الله عليه وسلم يكثر الدعاء والابتهال أن يوجَّه إلى الكعبة ، التي هي قبلة إبراهيم ، عليه السلام 
فكرَّم الله نبيه صلى الله عليه وسلم فى هذه الليلة  بتحويل القبلة والاستجابة لرغبته صلى الله عليه وسلم لتَقَرَّ عينُ الرسول صلى الله عليه وسلم وقلبه المعلق بمكة المكرمة
وفى رواية مسلم «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلى نحو بيت المقدس»، فنزلت: "قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِى السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ"؛ فمر رجل من بنى سلمة وهم ركوع فى صلاة الفجر، وقد صلوا ركعة، فنادى: ألا إن القبلة قد حولت، فمالوا كما هم نحو القبلة
وتحويل القبلة نزل على رسول الله وقد صلى ركعتين من الظهر وذلك في مسجد بني سلمة: فسمي: مسجد القبلتين ـ وَأَمَّا أَهْلُ قُبَاءَ فَلَمْ يَبْلُغْهُمُ الْخَبَرُ إِلَى صَلَاةِ الْفَجْرِ مِنَ الْيَوْمِ الثَّانِي، كَمَا جَاءَ فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ـ رَضِيَ الله عنهما ـ أَنَّهُ قَالَ: بَيْنَمَا النَّاسُ بِقُبَاءَ فِي صَلَاةِ الصبح إذا جَاءَهُمْ آتٍ فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ أُنْزِل عَلَيْهِ اللَّيْلَةَ قُرْآنٌ وَقَدْ أُمر أَنْ يَسْتَقْبِلَ الْكَعْبَةَ فَاسْتَقْبِلُوهَا، وَكَانَتْ وُجُوهُهُمْ إِلَى الشَّامِ فَاسْتَدَارُوا إِلَى الْكَعْبَةِ، أخرجه الشيخان عن ابن عمر
وفي كشف المشكل من حديث الصحيحين لابن الجوزي: زار رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أم بشير بن الْبَراء ابْن معْرور، فتغدى وَأَصْحَابه وَجَاءَت الظّهْر، فصلى بِأَصْحَابِهِ فِي مَسْجِد الْقبْلَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ من الظّهْر إِلَى الشَّام وَأمر أَن يسْتَقْبل الْكَعْبَة وَهُوَ رَاكِع فِي الرَّكْعَة الثَّانِيَة، فَاسْتَدَارَ إِلَى الْكَعْبَة واستدارت الصُّفُوف خَلفه ثمَّ أتم الصَّلَاة، فَسُمي مَسْجِد الْقبْلَتَيْنِ
 تاريخ التحويل 
أما تاريخ التحويل فهو فى السنة الثانية من الهجرة بالاتفاق ولكن الخلاف بين العلماء على الشهر الذى تم فيه التحويل فقيل منتصف شعبان على الاغلب كما ذكر ابن كثير فى البداية والنهاية  وقيل الثامن من محرم وقيل في نصف شهر رجب من السنة الثانية للهجرة على الصحيح، وبه قال الجمهور كما نص عليه الحافظ ابن حجر في الفتح.
ردود الأفعال تجاه تحويل القبلة
المسلم الحق امتثل لأمر الله دون تردد فكان صحابة رسول الله صلى الله ... تنطبق عليهم الآية الكريمة:"وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ" سورة الاحزاب
وقد أظهر بعض المسلمين القلق على من لم يكتب الله له شرف الصلاة إلى الكعبة ممن مات قبلهم ، وخافوا من حبوط أعمالهم ، وقالوا : يا رسول الله كيف بإخواننا الذين ماتوا وهم يصلون إلى بيت المقدس ، ؟ فأنزل الله" وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَّحِيمٌ  " سورة البقرة
أما أهل النفاق والريب والكفر  فقد زاغوا عن الهدى ووجدوا الفرصة سانحة للتشكيك فى النبوة  وتضليل ضعاف الايمان،    فقالوا   قد التبس عليه أمره وتحير و قالوا ما ولاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها  : كما فى قوله تعالي:"سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ مَا وَلَّاهُمْ عَن قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا"
فأنزل الله الجواب في قوله : 
 قُل لِّلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ ۚ يَهْدِي مَن يَشَاءُ إِلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ"
و قوله تعالى : 
"لَّيْسَ الْبِرَّ أَن تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَٰكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ"سورة البقرة
-------------------------------------------------------------------------------
ملاحظة:
كان وصول النبي فى الهجرة للمدينة فى شهر ربيع الثانى كما ذكره القرطبى فى تفسيره وبعدها صلى فى اتجاه المسجد الاقصى ستة عشر او سبعة عشر شهرا كما ورد فى البخاري

هناك تعليقان (2):

  1. جزاكم الله خير الجزاء على حسن النشر والتفند الراقي لشرح مبسط

    ردحذف
    الردود
    1. جعلكم الله دائما للخير اهلا
      وجعل طريقكم للفردوس سهلا
      اشكر لكم المرور الطيب

      حذف

شكرا للاهتمام والمتابعة

اذهب لأعلى الصفحة