السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

رسالة ترحيب

الخميس، 25 يناير 2018

عودة موسي عليه السلام إلى مصر بعد خروجه من مَدْيَن (قصة موسى عليه السلام)

"فَلَمَّا قَضَىٰ مُوسَى الْأَجَلَ وَسَارَ بِأَهْلِهِ آنَسَ مِن جَانِبِ الطُّورِ نَارًا قَالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ نَارًا لَّعَلِّي آتِيكُم مِّنْهَا بِخَبَرٍ أَوْ جَذْوَةٍ مِّنَ النَّارِ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ"القصص 
عندما أكمل  موسى عليه السلام الأجل  اشتاق إلى الوصول إلى أهله ووالدته وعشيرته، ووطنه، وظن من طول المدة، أنهم قد تناسوا ما صدر منه. "وَسَارَ بِأَهْلِهِ" فخرج قاصداً زيارة  مصر
وكان خروجهما في ليلة مظلمة باردة ، فلم يهتدوا إلى الدرب المألوف ، واشتد الظلام والبرد ، فبينما هو كذلك أحسَّ بشيء من الأُنْس إذ أبصرعن بعد ناراً تتأجج في جانب جبل الطور 
فقال لأهله : "امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ نَارًا " وكأنه  رآها دونهم; لأن هذه النار هي نور في الحقيقة ، ولا تصلح رؤيتها لكل أحد فعندما قال لزوجته:"امْكُثُوا"فهذا يعني أنها لم تَرَها كما رآها هو.مما يدل على أنها ليست ناراً مادية يُوقِدها بشر، وإلا لاستوى أهله معه في رؤيتها، فأراد الذهاب الى تلك النار"لَّعَلِّي آتِيكُم مِّنْهَا بِخَبَرٍ أَوْ جَذْوَةٍ مِّنَ النَّارِ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ"  أملاً و رجاءاً في أنْ يجد مَنْ يخبره عن الطريق، ويهدينا إلى أين نتوجه أو يأتي بقطعة متوهجة لتستدفئ زوجته بها
فلما قصد موسى إلى تلك النار التي رآها، وجدها تتأجج في شجرة خضراء من الْعَوْسَجِ ،وكانت تلك الشجرة في لِحْفِ جبل غربي منه عن يمينه . ورأى النار تزداد اشتعالاً، والشجرة تزداد خضرة، فلا النار تحرق الشجرة بحرارتها، ولا الشجرة تُطفيء النار برطوبتها ، فوقف مُتَعَجِّبًا  ، فناداه ربه "إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوَادِي الْمُقَدَّسِ طُوًى وَأَنَا اخْتَرْتُكَ فَاسْتَمِعْ لِمَا يُوحَى" سورة طه 
فكان موسى في واد اسمه طُوًى ،  وأمره ربه بخلع نعليه; تعظيما وتكريما لتلك البقعة المباركة ، وعند أهل الكتاب أنه وضع يده على وجهه من شدة ذلك النور; مهابة له وخوفا على بصره. 
ثم خاطبه الله تعالى كما يشاء قائلا له :"إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي*إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ أَكَادُ أُخْفِيهَا لِتُجْزَىٰ كُلُّ نَفْسٍ بِمَا تَسْعَىٰ*فَلَا يَصُدَّنَّكَ عَنْهَا مَن لَّا يُؤْمِنُ بِهَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَتَرْدَىٰ" سورة طه
فأخبره ربه بألوهيته وربوبيته، وما يلزم لعبادته وكذلك أخبره عن يوم القيامة ، والتي فيها تُجزَى كل نفس بما تسعى  من خير وشر  وحثَّه على مجانبة العُصاه الذين يتبعون أَهْوَاءَهُمْ
ثم يسأله ربه ليُؤنسه وَيُبيِّن لَهُ أَنَّهُ الْقَادِرُ عَلَى كُلِّ شَيْءِ:"وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَا مُوسَىٰ "سورة طه 
فرد موسي:"هِيَ عَصَايَ أَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا وَأَهُشُّ بِهَا عَلَىٰ غَنَمِي وَلِيَ فِيهَا مَآرِبُ أُخْرَىٰ " طه
 فذكر معاني أربعة وهي تعريف العصا التي في يده "هِيَ عَصَايَ"؛ فوائدها اليه من التوكؤ ؛ والهش ، والمآرب المطلقة
وأراد الله أن يؤكد لموسى بالبُرْهَان القَاطِع عَلَى أَنَّ الَّذِي يُكَلِّمُهُ هُوَ الَّذِي يَقُولُ لِلشَّيْءِ : كُنْ فَيَكُونُ فقال تعالى:"وَأَنْ أَلْقِ عَصَاكَ ۖ فَلَمَّا رَآهَا تَهْتَزُّ كَأَنَّهَا جَانٌّ وَلَّىٰ مُدْبِرًا وَلَمْ يُعَقِّبْ "  سورة القصص
فصارت  العصا حَيَّةً  عظيمة  ضخمة  وسريعة في سرعة حركة الجان ، وهو نوع من الحيات يقال له : الْجَانُّ وهو سريع الاضطراب والحركة فلما شاهدها موسى ، عليه السلام ، ولَّى هارباً منها;ولم يلتفت فناداه ربه قائلا له : "يَا مُوسَىٰ أَقْبِلْ وَلَا تَخَفْ ۖ إِنَّكَ مِنَ الْآمِنِينَ" سورة القصص
 فلما رجع أمره الله تعالى أن يمسكها فقال تعالى " قَالَ خُذْهَا وَلَا تَخَفْ ۖ سَنُعِيدُهَا سِيرَتَهَا الْأُولَىٰ" سورة طه
ولشدة خوفه ، وضع يده في كُمِّ مِدْرَعَتِهِ ، ثم وضع يده في وسط فمها فلما استمكن منها ، إذا هي قد عادت كما كانت عصا ذات شعبتين
ثم اراد الله أن يوضح له بُرْهَاناً آخراً فأمره تعالى بإدخال يده في جيبه "اسْلُكْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ"، ثم أمره بنزعها فإذا هي تتلألأ كالقمر بياضا "تَخْرُجْ بَيْضَاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ"أي; من غير بَرَصٍ وَلَا بَهَقٍ . وأوضح له الطريقة التي يخفف بها شدة الخوف عن نفسه وهي أن يضع يده على فؤاده ليسكن جأشه"وَاضْمُمْ إِلَيْكَ جَنَاحَكَ مِنَ الرَّهْبِ" سورة القصص
 هذان  البرهانان وهما العصا واليد ،هما البرهانان المُشار إليهما في قوله : "فَذَانِكَ بُرْهَانَانِ مِن رَّبِّكَ إِلَىٰ فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ ۚ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ"  سورة القصص
موسي يطلب النبوة لأخيه
لما أمر الله موسى ، عليه السلام ، بالذهاب إلى فرعون عدوه الذي خرج من ديار مصر فراراً من سطوته وظلمه ، حين كان من أمره ما كان في قتل ذلك القبطيّ ولهذا قال "قَالَ رَبِّ إِنِّي قَتَلْتُ مِنْهُمْ نَفْسًا فَأَخَافُ أَن يَقْتُلُونِ*وَأَخِي هَارُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِسَانًا فَأَرْسِلْهُ مَعِيَ رِدْءًا يُصَدِّقُنِي ۖ إِنِّي أَخَافُ أَن يُكَذِّبُونِ" سورة القصص
وقصة صعوبة الكلام عند موسى راجعة للجمرة التي وضعها في فمه عندما اختبره فرعون ووضع امامه تمرة وجمرة فاختار الجمرة  فأصابه لُثْغَةٌ بسببها 
ولشدة أدبه   سأل ربه زوال بعضا من تلك اللُثْغَة بمقدار ما يفهمون قوله ولم يسأل زوالها بالكلية فقال"قَالَ رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي*وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي*وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِّن لِّسَانِي*يَفْقَهُوا قَوْلِي"سورة طه
. قال الحسن البصري والرسل إنما يسألون بحسب الحاجة . ولهذا بقيت في لسانه
 ولهذا قال فرعون ذات مرة ليعيب موسي :"وَلَا يَكَادُ يُبِينُ " سورةالزخرف .. أي: لا يعرف أن يفصح عن مراده ، ولايعبر عما في ضميره وفؤاده
 ولذلك أراد أنْ يستعين بفصاحة أخيه هارون ليؤيده، ويُظهر حُجَّته، فطلب من ربه أن يجعل أخيه هارون مساعداً له في مهمته"وَاجْعَل لِّي وَزِيرًا مِّنْ أَهْلِي*هَارُونَ أَخِي*اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي*وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي*كَيْ نُسَبِّحَكَ كَثِيرًا*وَنَذْكُرَكَ كَثِيرًا*إِنَّكَ كُنتَ بِنَا بَصِيرًا"سورة طه
فأجابه تعالى"قَالَ قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يَا مُوسَىٰ" سورة طه  
 فأعطاه الله ما طلب  "وَوَهَبْنَا لَهُ مِنْ رَحْمَتِنَا أَخَاهُ هَارُونَ نَبِيًّا " سورة مريم
وطلب الله  تعالى منه أن يذهب هو وأخوه بآياته الى فرعون وألا يتكاسلا  في ذكره تعالي  إذ قدما عليه  فإن ذلك عون لهما على مخاطبته ومجاوبته ، وإهداء النصيحة إليه باللين وهذا من كَرَمِه تعالى ، ورأفته ورحمته بخَلْقِه... فقال تعالى : "اذْهَبَا إِلَىٰ فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَىٰ*فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَّيِّنًا لَّعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَىٰ " سورة طه
المجادلة بين موسي وفرعون
فتكبَّر فرعون في نفسه وطغى ، ونظر إلى موسى  قائلا له : أما أنت الذي ربيناه في منزلنا وأحسنا إليه ، وأنعمنا عليه مدة من الدهر؟ ,وقتلت الرجل وفررت منا ، وجحدت نعمتنا 
"قَالَ أَلَمْ نُرَبِّكَ فِينَا وَلِيدًا وَلَبِثْتَ فِينَا مِنْ عُمُرِكَ سِنِينَ*وَفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ الَّتِي فَعَلْتَ وَأَنتَ مِنَ الْكَافِرِينَ"سورة الشعراء 
 قال موسى:"فَعَلْتُهَا إِذًا وَأَنَا مِنَ الضَّالِّينَ"  قبل أن يوحى إِلىَّ "فَفَرَرْتُ مِنكُمْ لَمَّا خِفْتُكُمْ فَوَهَبَ لِي رَبِّي حُكْمًا وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُرْسَلِينَ"
 ثم قال مجيباً لفرعون عما امتن به عليه من التربية والإحسان إليه أن تلك النعمة هى مقابل ما استخدمت هذا الشعب العظيم بكماله ، واستعبدتهم في أعمالك وخدمتك: "وَتِلْكَ نِعْمَةٌ تَمُنُّهَا عَلَيَّ أَنْ عَبَّدتَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ"سورة الشعراء
ثم قال فرعون لموسى ، عليه السلام ، على سبيل الإنكار لرسالته " وَمَا رَبُّ الْعَالَمِينَ"سورة الشعراء
قال  موسي "قَالَ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا ۖ إِن كُنتُم مُّوقِنِينَ"سورة الشعراء
 قال  فرعون لمن حوله من أمرائه ،  ووزرائه ، على سبيل التهكم:  "قَالَ لِمَنْ حَوْلَهُ أَلَا تَسْتَمِعُونَ*قَالَ رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبَائِكُمُ الْأَوَّلِينَ*قَالَ إِنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ"سورة الشعراء
 قال موسى:"قَالَ رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَمَا بَيْنَهُمَا ۖ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ"
وزاد غرور فرعون وزعم أنه الإله "فَحَشَرَ فَنَادَىٰ*فَقَالَ أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَىٰ"سورة النازعات
وقال : "وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ مَا عَلِمْتُ لَكُم مِّنْ إِلَٰهٍ غَيْرِي  " القصص  
ويقول زيادة فى الكبر والاستنكار"فَأَوْقِدْ لِي يَا هَامَانُ عَلَى الطِّينِ فَاجْعَل لِّي صَرْحًا لَّعَلِّي أَطَّلِعُ إِلَىٰ إِلَٰهِ مُوسَىٰ وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ مِنَ الْكَاذِبِينَ"القصص 
وتمادي به  العناد إلى استعمال سلطانه وسطوته بالتهديد والوعيد  ، فقال : "قَالَ لَئِنِ اتَّخَذْتَ إِلَٰهًا غَيْرِي لَأَجْعَلَنَّكَ مِنَ الْمَسْجُونِينَ "سورة الشعراء
 فقال موسي :قَالَ أَوَلَوْ جِئْتُكَ بِشَيْءٍ مُّبِينٍ"سورة الشعراء
قال فرعون "قَالَ فَأْتِ بِهِ إِن كُنتَ مِنَ الصَّادِقِينَ"سورة الشعراء
"فَأَلْقَىٰ عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ ثُعْبَانٌ مُّبِينٌ*وَنَزَعَ يَدَهُ فَإِذَا هِيَ بَيْضَاءُ لِلنَّاظِرِينَ"سورة الشعراء
ومع هذا استمر فرعون على ما هو عليه ، وأظهر أن هذا كله سِحْر ، وأراد معارضته بالسَّحَرَة ، فأرسل يجمعهم من سائر مملكته ، ومن في رعيته ودولته "قَالَ لِلْمَلَإِ حَوْلَهُ إِنَّ هَٰذَا لَسَاحِرٌ عَلِيمٌ*يُرِيدُ أَن يُخْرِجَكُم مِّنْ أَرْضِكُم بِسِحْرِهِ فَمَاذَا تَأْمُرُونَ*قَالُوا أَرْجِهْ وَأَخَاهُ وَابْعَثْ فِي الْمَدَائِنِ حَاشِرِينَ*يَأْتُوكَ بِكُلِّ سَحَّارٍ عَلِيمٍ*فَجُمِعَ السَّحَرَةُ لِمِيقَاتِ يَوْمٍ مَّعْلُومٍ"الشعراء

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

شكرا للاهتمام والمتابعة

اذهب لأعلى الصفحة