
ميثاق صحيفة المدينة (دستور المدينة)
وهو يعتبر أول دستور مدني في التاريخ
وكتب رسول الله صلى الله عليه وسلم كتابا بين المهاجرين والأنصار ، وادع فيه يهود وعاهدهم ، وأقرهم على دينهم وأموالهم ، وشرط لهم ، واشترط عليهم :
وكتب رسول الله صلى الله عليه وسلم كتابا بين المهاجرين والأنصار ، وادع فيه يهود وعاهدهم ، وأقرهم على دينهم وأموالهم ، وشرط لهم ، واشترط عليهم :
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ، هَذَا كِتَابٌ مِنْ مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ ، بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُسْلِمِينَ ، مِنْ قُرَيْشٍ وَيَثْرِبَ وَمَنْ تَبِعَهُمْ فَلَحِقَ بِهِمْ وَجَاهَدَ مَعَهُمْ : إِنَّهُمْ أُمَّةٌ وَاحِدَةٌ مِنْ دُونِ النَّاسِ ، الْمُهَاجِرُونَ مِنْ قُرَيْشٍ عَلَى رِبْعَتِهِمْ ، يَتَعَاقَلُونَ بَيْنَهُمْ ، وَهُمْ يَفْدُونَ عَانِيَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَالْقِسْطِ ، وَبَنُو عَوْفٍ عَلَى رِبْعَتِهِمْ ، يَتَعَاقَلُونَ مَعَاقِلَهُمُ الْأَوْلَى ، وَكُلُّ طَائِفَةٍ تَفْدِي عَانِيَهَا بِالْمَعْرُوفِ وَالْقِسْطِ بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ " . ثُمَّ ذَكَرَ كُلَّ بَطْنٍ مِنْ بُطُونِ الْأَنْصَارِ ، وَأَهْلَ كُلِّ دَارٍ; بَنِي سَاعِدَةَ ، وَبَنِي جُشَمَ ، وَبَنِي النَّجَّارِ ، وَبَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ ، وَبَنِي النَّبِيتِ ، إِلَى أَنْ قَالَ : " وَإِنَّ الْمُؤْمِنِينَ لَا يَتْرُكُونَ مُفْرَحًا بَيْنَهُمْ أَنْ يُعْطُوهُ بِالْمَعْرُوفِ فِي فِدَاءٍ وَعَقْلٍ ، وَلَا يُحَالِفُ مُؤْمِنٌ مَوْلَى مُؤْمِنٍ دُونَهُ ، وَإِنَّ الْمُؤْمِنِينَ الْمُتَّقِينَ عَلَى مَنْ بَغَى مِنْهُمْ ، أَوِ ابْتَغَى دَسِيعَةَ ظُلْمٍ ، أَوْ إِثْمٍ أَوْ عُدْوَانٍ ، أَوْ فَسَادٍ بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ ، وَإِنَّ أَيْدِيَهُمْ عَلَيْهِ جَمِيعِهِمْ وَلَوْ كَانَ وَلَدَ أَحَدِهِمْ ، وَلَا يَقْتُلُ مُؤْمِنٌ مُؤْمِنًا فِي كَافِرٍ ، وَلَا يُنْصَرُ كَافِرٌ عَلَى مُؤْمِنٍ ، وَإِنَّ ذِمَّةَ اللَّهِ وَاحِدَةٌ ، يُجِيرُ عَلَيْهِمْ أَدْنَاهُمْ ، وَإِنَّ الْمُؤْمِنِينَ بَعْضُهُمْ مَوَالِي بَعْضٍ دُونَ النَّاسِ ، وَإِنَّهُ مَنْ تَبِعَنَا مَنْ يَهُودَ ، فَإِنَّ لَهُ النَّصْرَ وَالْأُسْوَةَ; غَيْرَ مَظْلُومِينَ وَلَا مُتَنَاصَرٍ عَلَيْهِمْ ، وَإِنَّ سِلْمَ الْمُؤْمِنِينَ وَاحِدَةٌ ; لَا يُسَالِمُ مُؤْمِنٌ دُونَ مُؤْمِنٍ فِي قِتَالٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، إِلَّا عَلَى سَوَاءٍ وَعَدْلٍ بَيْنَهُمْ ، وَإِنَّ كُلَّ غَازِيَةٍ غَزَتْ مَعَنَا يُعْقِبُ بَعْضُهَا بَعْضًا ، وَإِنَّ الْمُؤْمِنِينَ يُبِيءُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا بِمَا نَالَ دِمَاءَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، وَإِنَّ الْمُؤْمِنِينَ الْمُتَّقِينَ عَلَى أَحْسَنِ هُدًى وَأَقْوَمِهِ ، وَإِنَّهُ لَا يُجِيرُ مُشْرِكٌ مَالًا لِقُرَيْشٍ وَلَا نَفْسًا ، وَلَا يَحُولُ دُونَهُ عَلَى مُؤْمِنٍ ، وَإِنَّهُ مَنِ اعْتَبَطَ مُؤْمِنًا قَتْلًا عَنْ بَيِّنَةٍ ، فَإِنَّهُ قَوَدٌ بِهِ إِلَّا أَنْ يَرْضَى وَلِيُّ الْمَقْتُولِ ، وَإِنَّ الْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِ كَافَّةً ، وَلَا يَحِلُّ لَهُمْ إِلَّا قِيَامٌ عَلَيْهِ ، وَإِنَّهُ لَا يَحِلُّ لِمُؤْمِنٍ أَقَرَّ بِمَا فِي هَذِهِ الصَّحِيفَةِ ، وَآمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ، أَنْ يَنْصُرَ مُحْدِثًا وَلَا يُؤْوِيَهُ ، وَإِنَّهُ مَنْ نَصَرَهُ أَوْ آوَاهُ ، فَإِنَّ عَلَيْهِ لَعْنَةَ اللَّهِ وَغَضَبَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، وَلَا يُؤْخَذُ مِنْهُ صَرْفٌ وَلَا عَدْلٌ ، وَإِنَّكُمْ مَهْمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَإِنَّ مَرَدَّهُ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ، وَإِلَى مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَإِنَّ الْيَهُودَ يُنْفِقُونَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ مَا دَامُوا مُحَارِبِينَ ، وَإِنَّ يَهُودَ بَنِي عَوْفٍ أُمَّةٌ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ; لِلْيَهُودِ دِينُهُمْ وَلِلْمُسْلِمِينَ دِينُهُمْ ، مَوَالِيهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ إِلَّا مَنْ ظَلَمَ وَأَثِمَ ، فَإِنَّهُ لَا يُوتِغُ إِلَّا نَفْسَهُ وَأَهْلَ بَيْتِهِ ، وَإِنَّ لِيَهُودِ بَنِي النَّجَّارِ ، وَبَنِي الْحَارِثِ ، وَبَنِي سَاعِدَةَ ، وَبَنِي جُشَمَ ، وَبَنِي الْأَوْسِ ، وَبَنِي ثَعْلَبَةَ وَجَفْنَةَ ، وَبَنِي الشُّطَيْبَةِ ، مِثْلَ مَا لِيَهُودِ بَنِي عَوْفٍ ، وَإِنَّ بِطَانَةَ يَهُودَ كَأَنْفُسِهِمْ ، وَإِنَّهُ لَا يَخْرُجُ مِنْهُمْ أَحَدٌ إِلَّا بِإِذْنِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَلَا يَنْحَجِزُ عَلَى ثَأْرِ جُرْحٍ ، وَإِنَّهُ مَنْ فَتَكَ ، فَبِنَفْسِهِ فَتَكَ وَأَهْلِ بَيْتِهِ ، إِلَّا مَنْ ظُلِمَ وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى أَبَرِّ هَذَا ، وَإِنَّ عَلَى الْيَهُودِ نَفَقَتَهُمْ وَعَلَى الْمُسْلِمِينَ نَفَقَتَهُمْ ، وَإِنَّ بَيْنَهُمُ النَّصْرَ عَلَى مَنْ حَارَبَ أَهْلَ هَذِهِ الصَّحِيفَةِ ، وَإِنَّ بَيْنَهُمُ النُّصْحَ وَالنَّصِيحَةَ ، وَالْبِرَّ دُونَ الْإِثْمِ ، وَإِنَّهُ لَمْ يَأْثَمِ امْرُؤٌ بِحَلِيفِهِ ، وَإِنَّ النَّصْرَ لِلْمَظْلُومِ ، وَإِنَّ يَثْرِبَ حَرَامٌ جَوْفُهَا لِأَهْلِ هَذِهِ الصَّحِيفَةِ ، وَإِنَّ الْجَارَ كَالنَّفْسِ غَيْرَ مُضَارٍّ وَلَا آثِمٍ ، وَإِنَّهُ لَا تُجَارُ حُرْمَةٌ إِلَّا بِإِذْنِ أَهْلِهَا ، وَإِنَّهُ مَا كَانَ بَيْنَ أَهْلِ هَذِهِ الصَّحِيفَةِ مِنْ حَدَثٍ أَوِ اشْتِجَارٍ يُخَافُ فَسَادُهُ ، فَإِنَّ مَرَدَّهُ إِلَى اللَّهِ وَإِلَى مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى أَتْقَى مَا فِي هَذِهِ الصَّحِيفَةِ وَأَبَرِّهِ ، وَإِنَّهُ لَا تُجَارُ قُرَيْشٌ وَلَا مَنْ نَصَرَهَا ، وَإِنَّ بَيْنَهُمُ النَّصْرَ عَلَى مَنْ دَهَمَ يَثْرِبَ ، وَإِذَا دَعَوْا إِلَى صُلْحٍ يُصَالِحُونَهُ وَيَلْبَسُونَهُ فَإِنَّهُمْ يُصَالِحُونَهُ ، وَإِنَّهُمْ إِذَا دُعُوا إِلَى مَثْلِ ذَلِكَ ، فَإِنَّهُ لَهُمْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ ، إِلَّا مَنْ حَارَبَ فِي الدِّينِ; عَلَى كُلِّ أُنَاسٍ حِصَّتُهُمْ مِنْ جَانِبِهِمُ الَّذِي قِبَلَهُمْ ، وَإِنَّهُ لَا يَحُولُ هَذَا الْكِتَابُ دُونَ ظَالِمٍ أَوْ آثِمٍ ، وَإِنَّهُ مَنْ خَرَجَ آمِنٌ ، وَمَنْ قَعَدَ آمِنٌ بِالْمَدِينَةِ إِلَّا مَنْ ظَلَمَ أَوْ أَثِمَ ، وَإِنَّ اللَّهَ جَارٌ لِمَنْ بَرَّ وَاتَّقَى ... البداية والنهاية لابن كثير
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
شكرا للاهتمام والمتابعة