السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

رسالة ترحيب

الثلاثاء، 29 أغسطس 2017

وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ

الغلام الحليم والغلام العليم
** يقول تعالى:" فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلَامٍ حَلِيمٍ" بشَّر الله تعالى إبراهيم عليه السلام بالغلام الحليم  حيث ذهب  جمهور المفسرين الى أن (الغلام الحليم) إسماعيل عليه السلام كما جاء فى سياق الآيات
فهذه الآية تدل على أن الغلام الحليم هو إسماعيل ، لأنه هو الذي أُمر إبراهيم بذبحه
كما أن تلك الآيات العظيمة ترد على من قال ان سيدنا اسحاق هو الذى أُمر إبراهيم بذبحه فلا يمكن أن يكون هو إسحاق، لأن الله تعالى بعد أن ذكر قصة الغلام الحليم وهو الذبيح، بشر إبراهيم بإسحاق، فقال: "وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيًّا مِنْ الصَّالِحِينَ" وهذا يدل دلالة واضحة على أن الغلام السابق ليس هو إسحاق، وأيضاً: لأن إسحاق بشر أنه سيكون نبياً فلا يمكن أن يؤمر بذبحه
**ويقول العلماء إن وصف إسماعيل بـ (الحليم) ، مناسب جداً، فإن الحلم هو العقل، وكمال الرأي، المتضمن كمال الصبر، وجوابه عليه السلام لما أخبر بالأمر بذبحه يدل على كمال عقله، وكمال صبره، "قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنْ الصَّابِرِينَ"
قال ابن كثير رحمه الله : "وإسماعيل وُصف هاهنا بالحليم؛ لأنه مناسب لهذا المقام" انتهى
**وأما  وصف سيدنا اسحاق فى القرآن  فكان (الغلام العليم) ، فقد قال الله تعالى:"هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ الْمُكْرَمِينَ * إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقَالُوا سَلَامًا قَالَ سَلَامٌ قَوْمٌ مُنكَرُونَ * فَرَاغَ إِلَى أَهْلِهِ فَجَاءَ بِعِجْلٍ سَمِينٍ * فَقَرَّبَهُ إِلَيْهِمْ قَالَ أَلَا تَأْكُلُونَ * فَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قَالُوا لَا تَخَفْ وَبَشَّرُوهُ بِغُلَامٍ عَلِيمٍ * فَأَقْبَلَتْ امْرَأَتُهُ فِي صَرَّةٍ فَصَكَّتْ وَجْهَهَا وَقَالَتْ عَجُوزٌ عَقِيمٌ * قَالُوا كَذَلِكَ قَالَ رَبُّكِ إِنَّهُ هُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ * قَالَ فَمَا خَطْبُكُمْ أَيُّهَا الْمُرْسَلُونَ"  الذاريات
وقال تعالى : "نَبِّئْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ * وَأَنَّ عَذَابِي هُوَ الْعَذَابُ الْأَلِيمُ * وَنَبِّئْهُمْ عَنْ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ * إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقَالُوا سَلَامًا قَالَ إِنَّا مِنْكُمْ وَجِلُونَ * قَالُوا لَا تَوْجَلْ إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلَامٍ عَلِيمٍ * قَالَ أَبَشَّرْتُمُونِي عَلَى أَنْ مَسَّنِي الْكِبَرُ فَبِمَ تُبَشِّرُونَ" الحجر
**وذكر القرطبي أيضاً أن المراد بـ "الغلام العليم" هو إسحاق عليه السلام ، فقال :
"(وبشروه بغلام عليم) أي بولد يولد له من سارة زوجته....
"ومعنى (عليم) أي : يكون بعد بلوغه من أولي العلم بالله وبدينه
**وقال الشيخ ابن عثيمين 
في القرآن  بُشر إبراهيم  بغلام  عليم في آيتين من كتاب الله، وبشر بغلام حليم في آية واحدة، وهما غلامان، أما الغلام الحليم فإنه إسماعيل أبو العرب، وأما الغلام العليم فإنه إسحاق أبو بني إسرائيل، ولذلك تجد قصتهما مختلفة، ولقد أبعد عن الصواب، من قال: إن الغلام الحليم هو الغلام العليم، بل ونص صريح في سورة الصافات أنهما غلامان مختلفان، فإن الله تعالى لما ذكر قصة الذبيح في سورة الصافات قال بعدها : "وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ" فكيف يبشر بمن أمر بذبحه، وكان عنده وبلغ معه السعي، كل هذا مما يدل على أن الغلام الحليم غير الغلام العليم ..انتهى
**وروى الحاكم في " المستدرك " عن مُحَمَّد بْن كَعْبٍ الْقُرَظِيّ ، قال : إِنَّ الَّذِي أَمَرَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ بِذَبْحِهِ مِنِ ابْنَيْهِ إِسْمَاعِيلُ ، وَإِنَّا لَنَجِدُ ذَلِكَ فِي كِتَابِ اللَّهِ فِي قِصَّةِ الْخَبَرِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، وَمَا أَمَرَ بِهِ مِنْ ذَبْحِ ابْنِهِ : أَنَّهُ إِسْمَاعِيلُ ، وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ يَقُولُ حِينَ فَرَغَ مِنْ قِصَّةِ الْمَذْبُوحِ مِنِ ابْنَيْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : " وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ"
قصة الذبح
كبر اسماعيل و شبّ وصار يسعى  ويعمل في مصالحه  ورأى إبراهيم عليه السلام في المنام أنه يؤمر بذبح ولده هذا ، وفي الحديث عن ابن عباس مرفوعا : " رؤيا الأنبياء وحي" .. 
وهذا اختبار من الله عز وجل لخليله في أن يذبح هذا الولد العزيز الذي جاءه على كِبَر وقد طعن في السن فأجاب ربه وامتثل أمره وسارع إلى طاعته ثم عرض ذلك على ولده ليكون أطيب لقلبه وأهون عليه من أن يأخذه قسرا ويذبحه قهرا: " قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَىٰ فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانظُرْ مَاذَا تَرَىٰ"، فبادر الغلام الحليم .. "قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ ۖ سَتَجِدُنِي إِن شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ" وهذا الجواب دليل كمال العقل والصبر والطاعة للوالد ولرب العباد 
وقال الله تعالى : " فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ " ، قيل "أَسْلَمَا" أي استسلما لأمر الله وعزما على ذلك
ومعنى "وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ"  أي ألقاه على وجهه قيل أراد أن يذبحه من قفاه لئلا يشاهد ( وجهه ) في حال ذبحه قاله ابن عباس ومجاهد وسعيد بن جبير وقتادة والضحاك 
وقيل "أَسْلَمَا" أي سمّى إبراهيم وكبر وتشهّد الولد للموت ثم أمَرَّ السكين على حلقه فلم تقطع شيئا ويقال جُعل بينها وبين حلقه صفيحة من نحاس والله أعلم فعند ذلك نودي من الله عز وجلّ: "وَنَادَيْنَاهُ أَن يَا إِبْرَاهِيمُ * قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا"، أي قد حصل المقصود من اختبارك وطاعتك ومبادرتك إلى أمر ربك وبذْلِك ولدك للقربان كما سمحت ببدنك للنيران وكما مالك مبذول للضيفان ولهذا قال تعالى: "إِنَّ هَٰذَا لَهُوَ الْبَلَاءُ الْمُبِينُ"   أي الاختبار الظاهر البيّن، وقوله:" وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ " أي وجعلنا فداء ذبح ولده ما يسَّرَه الله تعالى له من العِوَض عنه والمشهور عن الجمهور أنه كبش أبيض أعْيَن أقرن .. قال الثوري عن عبدالله بن عثمان بن خيثم عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال كبش قد رعى في الجنة أربعين خريفا     

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

شكرا للاهتمام والمتابعة

اذهب لأعلى الصفحة