السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

رسالة ترحيب

الثلاثاء، 2 يونيو، 2015

قصة نبي الله داود عليه السلام

هو داود بن إيشا بن عويد بن باعز بن سلمون بن نحشون بن عويناذب بن إرم بن حصرون بن فارص بن يهوذا بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم الخليل 
عبد الله ونبيه وخليفته في أرض بيت المقدس  
*هو الذي تقدم من جيش طالوت القليل العدد  وقتل جالوت ملك الجبابرة فأحبته بنو إسرائيل ومالوا إليه وإلى ملكه عليهم ، فتركه طالوت وصار الملك إلى داود ، عليه السلام ، وجمع الله له بين الملك والنبوة وقد كان سابقا  الملك يكون في سبط ، والنبوة في سبط آخر ، فاجتمعا في داود  كما قال تعالى : "فَهَزَمُوهُم بِإِذْنِ اللَّهِ وَقَتَلَ دَاوُودُ جَالُوتَ وَآتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَهُ مِمَّا يَشَاءُ ۗ وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّفَسَدَتِ الْأَرْضُ وَلَٰكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ " سورة البقرة  أي : لولا إقامة الملوك حكاما على الناس لأكل قوي الناس ضعيفهم 
*عمل داود عليه السلام وحكمته
وقال تعالى : " وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُودَ مِنَّا فَضْلًا ۖ يَا جِبَالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَالطَّيْرَ ۖ وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ (10) أَنِ اعْمَلْ سَابِغَاتٍ وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ ۖ وَاعْمَلُوا صَالِحًا ۖ إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ" سبأ 
وقال تعالى : "فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ ۚ وَكُلًّا آتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا ۚ وَسَخَّرْنَا مَعَ دَاوُودَ الْجِبَالَ يُسَبِّحْنَ وَالطَّيْرَ ۚ وَكُنَّا فَاعِلِينَ (79) وَعَلَّمْنَاهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَّكُمْ لِتُحْصِنَكُم مِّن بَأْسِكُمْ ۖ فَهَلْ أَنتُمْ شَاكِرُونَ (80)" الأنبياء
أعانه الله على عمل الدروع من الحديد ; ليحصن المقاتلة من الأعداء ، وأرشده إلى صنعتها وكيفيتها ، فقال : وقدر في السرد بمعني لا تصغر المسمار وتعظم الحلقة فتسلس، ولا تعظم المسمار وتصغر الحلقة فيفصم 
وكان الله قد ألان له الحديد حتى كان يفتله بيده ، لا يحتاج إلى نار ولا مطرقة . فكان أول من عمل الدروع من الحديد هو سيدنا داود وإنما كانت قبل ذلك من صفائح 
وكان يعمل كل يوم درعا يبيعها وقد ثبت في الحديث الصحيح :أن أطيب ما أكل الرجل من كسبه ، وإن نبي الله داود كان يأكل من كسب يده "
وقال تعالى : "اصْبِرْ عَلَىٰ مَا يَقُولُونَ وَاذْكُرْ عَبْدَنَا دَاوُودَ ذَا الْأَيْدِ ۖ إِنَّهُ أَوَّابٌ (17) إِنَّا سَخَّرْنَا الْجِبَالَ مَعَهُ يُسَبِّحْنَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِشْرَاقِ (18) وَالطَّيْرَ مَحْشُورَةً ۖ كُلٌّ لَّهُ أَوَّابٌ (19) وَشَدَدْنَا مُلْكَهُ وَآتَيْنَاهُ الْحِكْمَةَ وَفَصْلَ الْخِطَابِ "سورة ص
قال ابن عباس ، يعني أنه  ذا قوة في العبادة والعمل الصالح . فكان يقوم الليل ويصوم نصف الدهر
وقد ثبت في " الصحيحين " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : "أحب الصلاة إلى الله صلاة داود ، وأحب الصيام إلى الله صيام داود ; كان ينام نصف الليل ويقوم ثلثه وينام سدسه ، وكان يصوم يوما ويفطر يوما ولا يفر إذا لاقى" 
ويقول ابن عباس ومجاهد : أن الله سخر الجبال معه يسبحن  عند آخر النهار وأوله ; فقد وهبه من الصوت العظيم ما لم يعطه أحدا ، بحيث إنه كان إذا ترنم بقراءة كتابه ، يقف الطير في الهواء ، يرجع بترجيعه ويسبح بتسبيحه ، وكذلك الجبال تجيبه ، وتسبح معه ، كلما سبح بكرة وعشيا 
فقد أعطي داود من حسن الصوت ما لم يعط أحد قط
وورد عن عروة ، عن عائشة ، قالت : سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم صوت أبي موسى الأشعري وهو يقرأ ، فقال "لقد أوتي أبو موسى من مزامير آل داود"
 وروي البخاري عن عبد الله بن محمد عن عبد الرزاق عن مَعْمَرٌ ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ : " خُفِّفَ عَلَى دَاودَ الْقُرْآنُ ، فَكَانَ يَأْمُرُ بِدَوَابِّهِ فَتُسْرَجُ ، فَيَقْرَأُ الْقُرْآنَ قَبْلَ أَنْ تُسْرَجَ ، وَكَانَ لَا يَأْكُلُ إِلَا مِنْ عَمَلِ يَدَيْهِ " رواه البخاري
والمراد بالقرآن هاهنا الزبور الذي أنزله الله عليه وأوحاه إليه .فكان يقرأ الزبور بمقدار ما تسرج الدواب ، وهذا أمر سريع مع التدبر والترنم والتغني به على وجه التخشع ، صلوات الله وسلامه عليه  
داود بين الملك والحكمة والعبادة
عن ابن عباس ، أن رجلين تداعيا إلى داود عليه السلام - في بقر ، ادعى أحدهما على الآخر أنه اغتصبها منه ، فأنكر المدعى عليه ، فأرجأ أمرهما إلي الليل ، فلما كان الليل ، أوحى الله إليه أن يقتل المدعي ، فلما أصبح قال له داود إن الله قد أوحى إلي أن أقتلك ، فأنا قاتلك لا محالة فما خبرك فيما ادعيته على هذا ؟ قال : والله يا نبي الله إني لمحق فيما ادعيت عليه ، ولكني كنت اغتلت أباه قبل هذا فقتلته . فأمر به داود فقتل ; فعظم أمر داود في بني إسرائيل جدا ، وخضعوا له خضوعا عظيما . قال ابن عباس فهو قوله تعالى : وشددنا ملكه وقوله تعالى : وآتيناه الحكمة ، أي النبوة وفصل الخطاب  هو إصابة القضاء وفهمه والحكم بين الناس
وقوله تعالى : "يا داود إنا جعلناك خليفة في الأرض فاحكم بين الناس بالحق ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله إن الذين يضلون عن سبيل الله لهم عذاب شديد بما نسوا يوم الحساب" 
 وقد كان داود ، عليه السلام ، هو المقتدى به في ذلك الزمان ، في العدل وكثرة العبادة وأنواع القربات فكان خير مثال للامام العادل الحكيم المؤمن  ، حتى إنه كان لا تمضي ساعة من آناء الليل وأطراف النهار إلا وأهل بيته في عبادة ليلا ونهارا ، كما قال تعالى :"اعملوا آل داود شكرا وقليل من عبادي الشكور"سبأ  .
وقال البيهقي أنبأنا أبو عبد الله الحافظ ، أنبأنا أبو بكر بن بالويه ، حدثنا محمد بن يونس القرشي ، حدثنا روح بن عبادة ، حدثني عبد الله بن لاحق ،عن ابن شهاب قال : قال داود : الحمد لله كما ينبغي لكرم وجهه وعز جلاله . فأوحى الله إليه : إنك أتعبت الحفظة يا داود ورواه أبو بكر ابن أبي الدنيا، عن علي بن الجعد ، عن الثوري مثله 
*وفاته
في ذكر الأحاديث الواردة في خلق آدم ، أن الله لما استخرج ذريته من ظهره ، فرأى فيهم الأنبياء ، عليهم السلام ، ورأى فيهم رجلا يزهر ، فقال : أي رب ، من هذا ؟
قال : هذا ابنك داود ،
 قال : أي رب ، كم عمره ؟
قال : ستون عاما .
قال : أي رب ، زد في عمره .
 قال : لا ، إلا أن أزيده من عمرك . وكان عمر آدم ألف عام فزاده أربعين عاما ، فلما انقضى عمر آدم جاءه ملك الموت ، فقال : بقي من عمري أربعون سنة . ونسي آدم ما كان وهبه لولده داود ، فأتمها الله لآدم ألف سنة ، ولداود مائة سنة رواه أحمد عن ابن عباس ، والترمذي،وصححه عن أبي هريرة، وابن خزيمة،وابن حبان ،وقال الحاكم:على شرط مسلم 
وأما وفاته ، عليه السلام ، فقال الإمام أحمد في " مسنده " : حدثنا قتيبة ، حدثنا يعقوب بن عبد الرحمن بن محمد ، عن عمرو بن أبي عمرو ، عن المطلب ، عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : "كان داود النبي فيه غيرة شديدة ، وكان إذا خرج أغلقت الأبواب ، فلم يدخل على أهله أحد حتى يرجع ، قال : فخرج ذات يوم وغلقت الدار ، فأقبلت امرأته تطلع إلى الدار ، فإذا رجل قائم وسط الدار ، فقالت لمن في البيت : من أين دخل هذا الرجل والدار مغلقة ؟ والله لتفتضحن بداود . فجاء داود ، فإذا الرجل قائم وسط الدار ، فقال له داود : من أنت ؟ قال : أنا الذي لا أهاب الملوك ولا يمتنع مني شيء ، فقال داود : أنت والله ملك الموت ، فمرحبا بأمر الله . فرمل داود مكانه حيث قبضت روحه ، حتى فرغ من شأنه ، وطلعت عليه الشمس ، فقال سليمان للطير : أظلي على داود . فأظلته الطير حتى أظلمت عليهما الأرض ، فقال لها سليمان : اقبضي جناحا جناحا قال أبو هريرة يرينا رسول الله صلى الله عليه وسلم كيف فعلت الطير . وقبض رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده ، وغلبت عليه يومئذ المضرحية "اخرجه الإمام أحمد ، وإسناده جيد قوي ; رجاله ثقات
 . ومعنى قوله : وغلبت عليه يومئذ المضرحية  أي : وغلبت على التظليل عليه المضرحية ، وهي الصقور الطوال الأجنحة 
روى ابن عساكر : أن ملك الموت جاءه وهو نازل من محرابه ، فقال له : دعني أنزل أو أصعد . فقال : يا نبي الله قد نفذت السنون والشهور والآثار والأرزاق . قال : فخر ساجدا على مرقاة من تلك المراقي ، فقبضه وهو ساجد

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

شكرا للاهتمام والمتابعة

اذهب لأعلى الصفحة