السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

رسالة ترحيب

السبت، 4 يوليو، 2015

تابع قصة عيسي ابن مريم عليهما السلام الجزء5

الله تعالى منزه عن الولد


وقال تعالى : "قل إن كان للرحمن ولد فأنا أول العابدين سبحان رب السماوات والأرض رب العرش عما يصفون"
. وقال تعالى :" قل هو الله أحد الله الصمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد" 

وثبت في " الصحيح " عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : يقول الله تعالى : شتمني ابن آدم ولم يكن له ذلك ; يزعم أن لي ولدا ، وأنا الأحد الصمد ، الذي لم ألد ولم أولد ، ولم يكن لي كفوا أحد
 وفي " الصحيح " أيضا ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أنه قال : لا أحد أصبر على أذى سمعه من الله ; إنهم يجعلون له ولدا ، وهو يرزقهم ويعافيهم

قال تعالى "وقالوا اتخذ الرحمن ولدا لقد جئتم شيئا إدا أي شيئا عظيما ، ومنكرا من القول وزورا .
"تكاد السماوات يتفطرن منه وتنشق الأرض وتخر الجبال هدا أن دعوا للرحمن ولدا وما ينبغي للرحمن أن يتخذ ولدا" يقول محمد بن كعب : لقد كاد أعداء الله أن يقيموا علينا الساعة اى يوم القيامة  بقولهم اتخذ الله ولدا
وقال تبارك وتعالى : "يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ وَلَا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ ۚ إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَىٰ مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِّنْهُ ۖ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ ۖ وَلَا تَقُولُوا ثَلَاثَةٌ ۚ انتَهُوا خَيْرًا لَّكُمْ ۚ إِنَّمَا اللَّهُ إِلَٰهٌ وَاحِدٌ ۖ سُبْحَانَهُ أَن يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ ۘ لَّهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ ۗ وَكَفَىٰ بِاللَّهِ وَكِيلًا"
 ينهى  الله تعالى أهل الكتاب ، عن الغلو والإطراء في الدين ، وهو مجاوزة الحد ; فالنصارى  غلوا وأطروا المسيح حتى جاوزوا الحد وجعلوه فى منزلة الالوهية
 ، فكان الواجب عليهم أن يعتقدوا أنه عبد الله ورسوله ، وابن أمته العذراء البتول، فبعث الله الملك جبريل إليها ، فنفخ فيها عن أمر الله نفخة حملت منها بولدها عيسى عليه السلام 

. وقال تعالى :" وقالت اليهود عزير ابن الله وقالت النصارى المسيح ابن الله ذلك قولهم بأفواههم يضاهئون قول الذين كفروا من قبل قاتلهم الله أنى يؤفكون "
فأخبر تعالى أن اليهود والنصارى ، كل من  الفريقين ادعوا على الله شططا ، وزعموا أن له ولدا ، تعالى الله عما يقولون علوا كبيرا ، وأخبر أنهم ليس لهم مستند فيما زعموه ، إلا مجرد القول ومشابهة من سبقهم إلى هذه المقالة الضالة ، تشابهت قلوبهم ،

وقال تعالى في أول سورة " الكهف ": الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجا قيما لينذر بأسا شديدا من لدنه ويبشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات أن لهم أجرا حسنا ماكثين فيه أبدا وينذر الذين قالوا اتخذ الله ولدا ما لهم به من علم ولا لآبائهم كبرت كلمة تخرج من أفواههم إن يقولون إلا كذبا "
 فهذه الآيات الكريمات تشمل الرد على سائر اليهود والنصارى ، الذين ادعوا وزعموا بلا علم ، أن لله ولدا ، سبحانه وتعالى عما يقول الظالمون المعتدون علوا كبيرا .

ولما كانت النصارى ، من أشهر من قال بهذه المقالة ، ذكروا في القرآن كثيرا ; للرد عليهم وبيان تناقضهم ، وقلة علمهم ، وكثرة جهلهم ، وقد تنوعت أقوالهم في كفرهم ; وذلك أن الباطل كثير التشعب والاختلاف والتناقض ،
 فطائفة من ضلالهم وجهالهم زعموا أن المسيح هو الله . تعالى الله ، وطائفة قالوا : هو ابن الله ، عز الله . وطائفة قالوا : هو ثالث ثلاثة
مع أن  عيسى ابن مريم عليه السلام  ، قد بين لهم أنه عبد مخلوق ، مصور في الرحم ، داع إلى عبادة الله وحده لا شريك له ، وتوعدهم على خلاف ذلك بالنار والخزي في الدار الآخرة ،
 وقوله تعالي : "وإذ قال الله يا عيسى ابن مريم ءأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله قال سبحانك ما يكون لي أن أقول ما ليس لي بحق إن كنت قلته فقد علمته تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسك إنك أنت علام الغيوب ما قلت لهم إلا ما أمرتني به أن اعبدوا الله ربي وربكم وكنت عليهم شهيدا ما دمت فيهم فلما توفيتني كنت أنت الرقيب عليهم وأنت على كل شيء شهيد إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم" يخبر تعالى أنه يسأل عيسى ابن مريم يوم القيامة ، على سبيل الإكرام لسيدنا عيسى  والتقريع والتوبيخ لعابديه ، ممن كذب عليه وافترى وزعم أنه ابن الله ، أو أنه الله ، أو أنه شريكه ، تعالى الله عما يقولون ، فيسأله وهو يعلم أنه لم يقع منه ما يسأله عنه ، فيقول له : ءأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله قال سبحانك ما يكون لي أن أقول ما ليس لي بحق فهذا  لا يستحقه أحد سواك . إن كنت قلته فقد علمته تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسك إنك أنت علام الغيوب وهذا تأدب عظيم في الخطاب والجواب . ما قلت لهم إلا ما أمرتني به حين أرسلتني إليهم ،
ثم فسر ما قال لهم بقوله : أن اعبدوا الله ربي وربكم أي خالقي وخالقكم ، ورازقي ورازقكم . 
 فلما توفيتني أي : رفعتني إليك حين أرادوا قتلي وصلبي  كنت أنت الرقيب عليهم وأنت على كل شيء شهيد
فالله سبحانه وتعالى قد نجاه من القوم حين أرادوا صلبه، فرحمه وخلصه منهم ورفعه اليه الي حين، وألقي شبهه على أحدهم ، حتى انتقموا منه
ثم قال على وجه التفويض إلى الله ، عز وجل: إن تعذبهم فإنهم يستحقون ذلك . وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

شكرا للاهتمام والمتابعة

اذهب لأعلى الصفحة