السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

رسالة ترحيب

السبت، 6 يونيو، 2015

قصة سليمان بن داود ، عليهما السلام (الجزء2)

قصة بلقيس
 يذكر الله تعالى ما كان من أمر  سليمان والهدهد ; وذلك أن الطيور كان على كل صنف منها مقدمون يقومون بما يطلبون
وكانت وظيفة الهدهد على ما ذكره ابن عباس وغيره ، أنهم كانوا إذا أعوزوا الماء في القفار في حال الأسفار ، يجيء فينظر لهم هل بهذه البقاع من ماء فلما تطلبه سليمان عليه السلام ذات يوم ، فقده ولم يجده في موضعه من محل خدمته "فقال ما لي لا أرى الهدهد أم كان من الغائبين " فتوعده بالعذاب ان لم يأتي  بحجة تنجيه من هذه الورطة . قال الله تعالى : فمكث غير بعيد  فقال لسليمان : اطلعت على ما لم تطلع عليه وجئتك من سبإ بنبإ يقين
فأخبره بنبأ ملكة سبأ التي أوتيت مما أوتي الملوك وأخبره عن عرش مملكتها ، الذي كان مزخرفا بأنواع الجواهر واللآلئ والذهب والحلي الباهر . ثم ذكر كفرهم بالله وعبادتهم الشمس من دون الله ، وإضلال الشيطان لهم وصده إياهم عن عبادة الله وحده لا شريك له
فبعث معه سليمان ، عليه السلام ، كتابه يتضمن دعوته لهم إلى طاعة الله وطاعة رسوله والخضوع لملكه وسلطانه 
 فلما جاءها الكتاب مع الطير في  قصرها فألقاه إليها  ، ثم وقف ناحية ينتظر ما يكون من جوابها عن كتابها ، فجمعت أمراءها ووزراءها وأكابر دولتها وأولي مشورتها  ثم قرأته و شاورتهم في أمرها وما قد حل بها ، وتأدبت معهم ، وطلبت فتواهم وحكمهم كما اعتادت فقالوا لها:ان لنا قوة وقدرة على القتال والمقاومة
وفوضوا إليها الأمر ; لترى الأرشد لها ولهم ، فقالت: إن هذا الملك لو قد غلب على هذه المملكة ، لم يخلص الأمر من بينكم إلا إلي وأرادت أن تصانع عن نفسها وأهل مملكتها بهدية ترسلها  ، ولهذا" فلما جاء سليمان قال أتمدونني بمال فما آتاني الله خير مما آتاكم بل أنتم بهديتكم تفرحون "
 ثم قال لرسولها إليه: ارجع بهديتك  إلى من قد من بها ، فإن عندي مما قد أنعم الله علي ما هو أضعاف هذا ، وخير من هذا الذي أنتم تفرحون به وتفخرون  بسببه 
 فلأبعثن إليهم بجنود لا يستطيعون دفاعهم ولا نزالهم ولا ممانعتهم ولا قتالهم ، ولأخرجنهم من بلدهم وحوزتهم عليهم العار والدمار
 فلما بلغهم ذلك عن نبي الله ،فبادروا إلى إجابته في تلك الساعة ، وأقبلوا صحبة الملكة أجمعين خاضعين ،
 فلما سمع بقدومهم عليه، قال لمن بين يديه ممن هو مسخر له من الجان 
قال يا أيها الملأ أيكم يأتيني بعرشها قبل أن يأتوني مسلمين قال عفريت من الجن أنا آتيك به قبل أن تقوم من مقامك وإني عليه لقوي أمين قال الذي عنده علم من الكتاب أنا آتيك به قبل أن يرتد إليك طرفك فلما رآه مستقرا عنده قال هذا من فضل ربي ليبلوني أأشكر أم أكفر ومن شكر فإنما يشكر لنفسه ومن كفر فإن ربي غني كريم قال نكروا لها عرشها ننظر أتهتدي أم تكون من الذين لا يهتدون فلما جاءت قيل أهكذا عرشك قالت كأنه هو وأوتينا العلم من قبلها وكنا مسلمين وصدها ما كانت تعبد من دون الله إنها كانت من قوم كافرين قيل لها ادخلي الصرح فلما رأته حسبته لجة وكشفت عن ساقيها قال إنه صرح ممرد من قوارير قالت رب إني ظلمت نفسي وأسلمت مع سليمان لله رب العالمين "النمل 
 لما طلب سليمان من الجان أن يحضروا له عرش بلقيس ، قبل قدومها فقال أحد الجان أنا آتيك به قبل أن ينقضي مجلس حكمك وإني لذو قوة على إحضاره  إليك ، وأمانة على ما فيه من الجواهر النفيسة التي علي العرش
 وقال آخر: أنا آتيك به قبل أن يرجع إليك طرفك إذا نظرت به إلى أبعد غاية منك ثم أغمضته . فلما رأى عرش بلقيس مستقرا عنده في هذه المدة القريبة من بلاد اليمن إلى بيت المقدس ، في طرفة عين قال هذا من فضل الله علي ; ليختبرني على الشكر .فمن شكر الله إنما يعود نفع ذلك عليه .ومن كفر ولم يشكر الله فالله غني عن شكر الشاكرين ، ولا يتضرر بكفر الكافرين 
 "نكروا لها عرشها"
ثم أمر سليمان عليه السلام أن يغيروا من حلي هذا العرش وينكر لها ; ليختبر فهمها وعقلها ، ولهذا قال : "ننظر أتهتدي أم تكون من الذين لا يهتدون فلما جاءت قيل أهكذا عرشك قالت كأنه هو"  لأنها استبعدت أن يكون عرشها ; لأنها خلفته وراءها بأرض اليمن
وكان سليمان قد أمر ببناء صرح من زجاج ، وعمل في ممره ماء ، وجعل عليه سقفا من زجاج وجعل فيه من السمك وغيرها من دواب الماء ، وأمرت بدخول الصرح وسليمان جالس على عرشه  فيه فلما رأته حسبته ماء وكشفت عن ساقيها فقال لها  إنه صرح ممرد من الزجاج  فقالت رب إني ظلمت نفسي وأسلمت مع سليمان لله رب العالمين 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

شكرا للاهتمام والمتابعة

اذهب لأعلى الصفحة