السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

رسالة ترحيب

الأربعاء، 13 مايو، 2015

قصة يونس عليه الصلاة والسلام


وقال تعالىوذا النون إذ ذهب مغاضبا فظن أن لن نقدر عليه فنادى في الظلمات أن لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين فاستجبنا له ونجيناه من الغم وكذلك ننجي المؤمنين" الأنبياء 

 وقال تعالىفاصبر لحكم ربك ولا تكن كصاحب الحوت إذ نادى وهو مكظوم لولا أن تداركه نعمة من ربه لنبذ بالعراء وهو مذموم فاجتباه ربه فجعله من الصالحين" القلم 
 قال أهل التفسير :
بعث الله يونس ، عليه السلام ، إلى أهل نينوى من أرض الموصل  فدعاهم إلى الله عز وجل ، فكذبوه وتمردوا على كفرهم وعنادهم ، فلما طال ذلك عليه من أمرهم ، خرج من بين أظهرهم ، ووعدهم حلول العذاب بهم بعد ثلاث
 فلما خرج من بين ظهرانيهم وتحققوا نزول العذاب بهم ،رجعوا الي ربهم وتابوا  وندموا على ما كان منهم إلى نبيهم  ثم لجأوا إلى الله عز وجل ، وصرخوا وتضرعوا إليه ،  وبكى الرجال والنساء  والأمهات ولم يبق اخلوق فى القرية الا صرخ لطلب العفو من الله
 وكانت ساعة عظيمة هائلة ، فكشف الله العظيم  ورأفته ورحمته ، عنهم العذاب دار على رؤوسهم كقطع الليل المظلم ; ولهذا قال تعالى فلولا كانت قرية آمنت فنفعها إيمانها إلا قوم يونس لما آمنوا كشفنا عنهم عذاب الخزي في الحياة الدنيا ومتعناهم إلى حين" يونس 
فهذه القرية آمنت بكمالها 
سيدنا يونس عليه السلام والحوت
أما سيدنا يونس عليه السلام ، لما ذهب مغاضبا بسبب قومه ، ركب سفينة في البحر ، فلجت بهم واضطربت وثقلت بما فيها ، وكادوا يغرقون
فاشتوروا فيما بينهم على أن يقترعوا ، فمن وقعت عليه القرعة ألقوه من السفينة  ليتخففوا منه ، فلما اقترعوا وقعت القرعة على نبي الله يونس ، فلم يسمحوا به ، فأعادوها ثانية فوقعت عليه أيضا ، فشمر ليخلع ثيابه ويلقي بنفسه ، فأبوا عليه ذلك ، ثم أعادوا القرعة ثالثة فوقعت عليه أيضا ; لما يريده الله به من الأمر العظيم ، قال الله تعالى : وإن يونس لمن المرسلين إذ أبق إلى الفلك المشحون فساهم فكان من المدحضين فالتقمه الحوت وهو مليم"
 وذلك أنه لما وقعت عليه القرعة ، ألقي في البحر ، وبعث الله ، عز وجل ، حوتا عظيما من البحر فالتقمه ، وأمره الله تعالى : أن لا تأكل له لحما ، ولا تهشم له عظما ، فليس لك برزق 
فلما استقر في جوف الحوت ، حسب أنه قد مات ، فحرك جوارحه فتحركت ، فإذا هو حي ، فخر لله ساجدا ، وقال :
يا رب ، اتخذت لك مسجدا لم يعبدك أحد فى مثله 
وقد اختلفوا في مقدار لبثه في بطنه ; فقال مجالد عن الشعبي التقمه ضحى ، ولفظه عشية . وقال قتادة مكث فيه ثلاثا . وقال جعفر الصادق سبعة أيام 
وقال تعالى "فلولا أنه كان من المسبحين للبث في بطنه إلى يوم يبعثون فنبذناه بالعراء وهو سقيم وأنبتنا عليه شجرة من يقطين وأرسلناه إلى مائة ألف أو يزيدون فآمنوا فمتعناهم إلى حين" الصافات

 عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَافِعٍ , مَوْلَى أُمِّ سَلَمَةَ , زَوْجَةِ النَّبِيِّ  صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ ، يَقُولُ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ  صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :
 " لَمَّا أَرَادَ اللَّهُ حَبْسَ يُونُسَ فِي بَطْنِ الْحُوتِ , أَوْحَى اللَّهُ إِلَى الْحُوتِ : أَنْ خُذْهُ وَلا تَخْدِشْ لَهُ لَحْمًا , وَلا تَكْسِرْ عَظْمًا ، فَأَخَذَهُ ثُمَّ هَوَى بِهِ إِلَى مَسْكَنِهِ مِنَ الْبَحْرِ ، فَلَمَّا انْتَهَى بِهِ إِلَى أَسْفَلِ الْبَحْرِ سَمِعَ يُونُسُ حِسًّا ! 
فَقَالَ فِي نَفْسِهِ : مَا هَذَا ؟ فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ , وَهُوَ فِي بَطْنِ الْحُوتِ : أَنَّ هَذَا تَسْبِيحُ دَوَابِّ الْبَحْرِ . قَالَ : فَسَبَّحَ , وَهُوَ فِي بَطْنِ الْحُوتِ , قَالَ : فَسَمِعَتِ الْمَلائِكَةُ تَسْبِيحَهُ ،
 فَقَالُوا : يَا رَبَّنَا , إِنَّا لَنَسْمَعُ صَوْتًا ضَعِيفًا بِأَرْضٍ غَرِيبَةٍ !
قَالَ : ذَلِكَ عَبْدِي يُونُسُ , عَصَانِي فَحَبَسْتُهُ فِي بَطْنِ الْحُوتِ فِي الْبَحْرِ 
 قَالُوا : الْعَبْدُ الصَّالِحُ الَّذِي كَانَ يَصْعَدُ إِلَيْكَ مِنْهُ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ عَمَلٌ صَالِحٌ ؟
قَالَ : نَعَمْ  قَالَ : فَشَفَعُوا لَهُ عِنْدَ ذَلِكَ ، فَأَمَرَ الْحُوتَ فَقَذَفَهُ فِي السَّاحِلِ . كَمَا قَالَ اللَّهُ : وَهُوَ سَقِيمٌ  وَكَانَ سُقْمُهُ الَّذِي وَصَفَهُ اللَّهُ بِهِ أَنَّهُ أَلْقَاهُ الْحُوتُ عَلَى السَّاحِلِ كَالصَّبِيِّ الْمَنْفُوسِ قَدْ تَنَسَّرَ اللَّحْمَ وَالْعَظْمَ " 
أمر الحوت فطرحه في العراء كهيئة الصبي حين يولد ، وهو المنفوس ، ليس عليه شيء وأنبت الله عليه اليقطينة  هو القرع
قال بعض العلماء : أن الحكمة من إنبات القرع
 أن ورقه في غاية النعومة ، وكثير وظليل ، ولا يقربه ذباب ، ويؤكل ثمره من أول طلوعه إلى آخره ، نيئا ومطبوخا ، وبقشره وببزره أيضا ، وفيه نفع كثير ، وتقوية للدماغ ، وغير ذلك وسخر الله تعالى له تلك الأروية التي كانت ترضعه لبنها ، وترعى في البرية ، وتأتيه بكرة وعشية . وهذا من رحمة الله به  ولهذا قال تعالى"فاستجبنا له ونجيناه من الغم "وهذا فضل الله علي كل مؤمن دعاه واستجار به 
ولما قدر يونس على المسير عاد إلى قومه، فوجدهم مؤمنين بالله، تائبين إليه، منتظرين عودة رسولهم ليأتمروا بأمره ويتبعوه، فلبث فيهم يعلمهم ويهديهم ويدلهم على الله. ومتع الله أهل نينوى في مدينتهم مدة إقامة يونس فيهم وبعده آمنين مطمئنين حتى حين
لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين
عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ , عَنْ سَعْدٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :
 " مَنْ دَعَا بِدُعَاءِ يُونُسَ اسْتُجِيبَ لَهُ "

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

شكرا للاهتمام والمتابعة

اذهب لأعلى الصفحة