السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

رسالة ترحيب

الثلاثاء، 5 مايو، 2015

قصة ذي الكفل

وقد وصف القرآن ذا الكفل بوصفين: 
الأول: أنه من الصابرين، والصبر من شيم الأنبياء والمرسلين ومن تبعهم من الصالحين
قال تعالي "وإسماعيل وإدريس وذا الكفل كل من الصابرين وأدخلناهم في رحمتنا إنهم من الصالحين"الأنبياء
الثاني: أنه من الأخيار، أي: من المختارين المجتبين الأخيار وهو وصف شارك فيه غيره من الأنبياء عليهم أفضل الصلاة وأتم السلام.
في سورة ص :" واذكر إسماعيل واليسع وذا الكفل وكل من الأخيار"
بعض المفسرين ذهبوا الي أن ذا الكفل نبي من الأنبياء عليهم الصلاة والسلام أجمعين، قالالرازي: "والأكثرون أنه من الأنبياء عليهم السلام"
 وقال ابن كثير: "وأما ذو الكفل فالظاهر من السياق أنه ما قُرن مع الأنبياء إلا وهو نبي" وكذلك انه ذكر في سورة الانبياء وكل ماذكرتهم السورة انبياء
وذهب مفسرون آخرون إلى أن ذا الكفل ليس بنبي، بل كان رجلاً صالحاً
 وقد روي عن مجاهد في قوله سبحانه: {وذا الكفل}، قال: رجل صالح غير نبي، تكفل لنبي قومه أن يكفيه أمر قومه، ويقيمهم له، ويقضي بينهم بالعدل، ففعل ذلك، فسمي: ذا الكفل
روى المفسرون عن ابن عباس رضي الله عنهما، قال:
 "إن نبياً من أنبياء بني إسرائيل(سيدنا اليسع)، آتاه الله الملك والنبوة، ثم أوحى الله إليه أني أريد قبض روحك، فاعرض ملكك على بني إسرائيل، فمن تكفل لك أنه يصلي بالليل حتى يصبح، ويصوم بالنهار فلا يفطر، ويقضي بين الناس فلا يغضب، فادفع ملكك إليه، فقام ذلك النبي في بني إسرائيل وأخبرهم بذلك، فقام شاب
 وقال: أنا أتكفل لك بهذا
 فقال: في القوم من هو أكبر منك فاقعد، ثم صاح الثانية والثالثة، فقام الرجل،وفعل ذلك في اليوم التالي وقام نفس الشاب وقال: أتكفل لك بهذه الثلاث، فدفع إليه ملكه، ووفَّى بما ضمن وسمي ذو الكفل
حسد إبليس 
فجعل إبليس يقول للشياطين: عليكم بفلان، فأعياهم ذلك فقال دعوني وإياه فأتاه في صورة شيخ كبير فقير، وأتاه حين أخذ مضجعه للقيلولة، حيث كان لا ينام الليل والنهار، إلا تلك النّومة
 دقّ الباب فقال ذو الكفل: من هذا؟ قال: شيخ كبير مظلوم فقام ذو الكفل ففتح الباب
فبدأ الشيخ يحدّثه عن خصومة بينه وبين قومه، وما فعلوه به، وكيف ظلموه، وأخذ يطوّل في الحديث حتى حضر موعد مجلس ذو الكفل بين الناس، وذهبت القيلولة فقال ذو الكفل: إذا رحت للمجلس فإنني آخذ لك بحقّك
فخرج الشيخ وخرج ذو الكفل لمجلسه دون أن ينام لكن الشيخ لم يحضر للمجلس وانفض المجلس دون أن يحضر الشيخ
 وعقد المجلس في اليوم التالي، لكن الشيخ لم يحضر أيضا ولما رجع ذو الكفل لمنزله عند القيلولة ليضطجع أتاه الشيخ فدق الباب، فقال: من هذا؟ فقال الشيخ الكبير المظلوم ففتح له
فقال: ألم أقل لك إذا قعدت فاتني؟
فقال الشيخ: إنهم اخبث قوم إذا عرفوا أنك قاعد قالوا لي نحن نعطيك حقك، وإذا قمت جحدوني
 فقال ذو الكفل: انطلق الآن فإذا رحت مجلسي فأتني
ففاتته القيلولة، فراح مجلسه وانتظر الشيخ فلا يراه وشق عليه النعاس، فعندما عاد لبيته قال لبعض أهله:
لا تدعنَّ أحداً يقرب هذا الباب حتى أنام، فإني قد شق عليّ النوم
فقدم الشيخ، فمنعوه من الدخول، فقال: قد أتيته أمس، فذكرت لذي الكفل أمري
فقالوا: لا والله لقد أمرنا أن لا ندع أحداً يقربه
 فقام الشيخ وتسوّر الحائط ودخل البيت ودق الباب من الداخل، فاستيقظ ذو الكفل، وقال لأهله: ألم آمركم ألا يدخل علي أحد؟
فقالوا: لم ندع أحدا يقترب، فانظر من أين دخل
 فقام ذو الكفل إلى الباب فإذا هو مغلق كما أغلقه؟ وإذا الرجل معه في البيت، فعرفه فقال: أَعَدُوَّ اللهِ؟
قال: نعم أعييتني في كل شيء ففعلت كل ما ترى لأغضبك
 وقال له: حسدتك على عصمة الله إياك، فأردت أن أخرجك حتى لا تفي بما تكفلت به، فشكره الله تعالى على ذلك ونبأه، فسمي ذا الكفل"

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

شكرا للاهتمام والمتابعة

اذهب لأعلى الصفحة