السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

رسالة ترحيب

الثلاثاء، 26 مايو، 2015

تابع قصة موسى الكليم ، عليه الصلاة والسلام الجزء9( اتخاذهم العجل)


قال الله تعالى : واتخذ قوم موسى من بعده من حليهم عجلا جسدا له خوار ألم يروا أنه لا يكلمهم ولا يهديهم سبيلا اتخذوه وكانوا ظالمين ولما سقط في أيديهم ورأوا أنهم قد ضلوا قالوا لئن لم يرحمنا ربنا ويغفر لنا لنكونن من الخاسرين 
 يذكر تعالى ما كان من أمر بني إسرائيل ، حين ذهب موسى ، عليه السلام ، إلى ميقات ربه ، فمكث على الطور يناجيه ربه ، ويسأله موسى ، عليه السلام ، عن أشياء كثيرة ، وهو تعالى يجيبه عنها ، فعمد رجل منهم يقال له : السامري  فأخذ ما كان استعاروه من الحلي فصاغ منه عجلا ، وألقى فيه قبضة من التراب ، كان أخذها من أثر فرس جبريل ، حين رآه يوم أغرق الله فرعون على يديه ، فلما ألقاها فيه خار كما يخور العجل الحقيقي فيرقصون حوله ويفرحون . فقالوا هذا إلهكم وإله موسى فنسي أي; فنسي موسى ربه عندنا ، وذهب يتطلبه ، وهو هاهنا . تعالى الله عما يقولون علوا كبيرا ، وتقدست أسماؤه وصفاته
وقد كان هارون ، عليه السلام ، نهاهم عن هذا الصنيع الفظيع أشد النهي ، وزجرهم عنه أتم الزجر ، قال الله تعالى : ولقد قال لهم هارون من قبل ياقوم إنما فتنتم فقد حذرهم من أمر هذا العجل ، وجعله يخور فتنة واختبارا لهم ولكنهم رفضوا و قالوا لن 
نتركه  الى أن يأتي موسي 
ولما رجع موسى ، عليه السلام ، إليهم ، ورأى ما هم عليه من عبادة العجل ، ومعه الألواح المتضمنة التوراة ، ألقاها حين عاين ما عاين  فى حين أنه لم يتأثر عندما أخبره  الله تعالى ، عن عبادة العجل
 ولهذا جاء في الحديث الذي رواه الإمام أحمد ، وابن حبان ، عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ليس الخبر كالمعاينة 
 فأقبل عليهم فعنفهم ، ووبخهم ، وهجنهم في صنيعهم ، هذا القبيح ، فاعتذروا إليه بما ليس بصحيح; قالوا : إنا حملنا أوزارا من زينة القوم فقذفناها فكذلك ألقى السامري أي أنهم تحرجوا من تملك حلي آل فرعون فتخلصوا منه
ثم أقبل على أخيه هارون ، عليهما السلام ، قائلا له :لماذا لما رأيت ما صنعوا لم تتبهنى لتخبرني بما فعلوا ، فقال : إني خشيت أن تقول لماذا فارقتهم و تركتهم وجئتني ، وأنت قد استخلفتني فيهم ، قال رب اغفر لي ولأخي وأدخلنا في رحمتك وأنت أرحم الراحمين
 ثم أقبل موسى ، عليه السلام ، على السامري
 قال ما حملك على ما صنعت .
 قال  رأيت جبرائيل ، وهو راكب فرسا فقبضت قبضة من أثر فرس جبريل فلما ألقاه في هذا العجل المصنوع من الذهب ، كان من أمره ما كان وهذا كما سولت لي نفسي
 فدعا عليه موسي بأن لا يمس أحدافى الدنيا معاقبة له على مسه ما لم يكن له ، ثم توعده في الآخرة فقال : وإن لك موعدا لن تخلفه
  فعمد موسى ، عليه السلام ، إلى هذا العجل فحرقه ثم ذراه في البحر ، وأمر بني إسرائيل فشربوا ، فمن كان من عابديه ، علق على شفاههم من ذلك الرماد منه ما يدل عليه ، وقيل : بل اصفرت ألوانهم . 
 لكن لم يقبل الله توبة عابدي العجل إلا بالقتل ، كما قال تعالى : وإذ قال موسى لقومه يا قوم إنكم ظلمتم أنفسكم باتخاذكم العجل فتوبوا إلى بارئكم فاقتلوا أنفسكم ذلكم خير لكم عند بارئكم فتاب عليكم إنه هو التواب الرحيم "البقرة
 فيقال : إنهم أصبحوا يوما وقد أخذ من لم يعبد العجل في أيديهم السيوف ، وألقى الله عليه ضبابا ، حتى لا يعرف القريب قريبه ، ولا النسيب نسيبه ، ثم مالوا على عابديه ، فقتلوهم ، وحصدوهم 
. ثم قال تعالى : ولما سكت عن موسى الغضب أخذ الألواح وفي نسختها هدى ورحمة للذين هم لربهم يرهبون 
ذهاب موسي مع السبعين رجل الى ميقات ربه للاستغفار
ثم اختار موسى من بني إسرائيل سبعين رجلا ، الخير فالخير وقال : انطلقوا إلى الله ، فتوبوا إليه مما صنعتم ، وسلوه التوبة على من تركتم وراءكم من قومكم ، صوموا وتطهروا ، وطهروا ثيابكم . فخرج بهم إلى طور سيناء لميقات وقته له ربه ، وكان لا يأتيه إلا بإذن منه وعلم ،
 فطلب منه السبعون أن يسمعوا كلام الله ، فقال : أفعل .
 فلما دنا موسى من الجبل وقع عليه عمود الغمام حتى تغشى الجبل كله ، ودنا موسى  فدخل في الغمام ، 
وقال للقوم : ادنوا . وكان موسى إذا كلمه الله وقع على جبهته نور ساطع ، لا يستطيع أحد من بني آدم أن ينظر إليه ، فضرب دونه بالحجاب ، ودنا القوم ، حتى إذا دخلوا في الغمام ، وقعوا سجودا ، فسمعوه وهو يكلم موسى ، يأمر وينهاه; افعل . ولا تفعل . فلما فرغ الله من أمره ، وانكشف عن موسى الغمام أقبل إليهم 
وقالوا لموسى : لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة فأخذتهم الصاعقة  فافتلتت أرواحهم ، فماتوا جميعا فقام موسى يناشد ربه ، ويدعوه ، ويرغب إليه ، ويقول : رب لو شئت أهلكتهم من قبل وإياي ولا تؤاخذنا بما فعل السفهاء الذين عبدوا العجل منا ، فإنا برآء مما عملوا 
وقال :هو ابتلاؤك ، وامتحانك  من شئت أضللته باختبارك إياه ، ومن شئت هديته ، لك الحكم والمشيئة ، فلا مانع ولا راد لما حكمت أنت ولينا فاغفر لنا وارحمنا وأنت خير الغافرين 
ورفعنا فوقكم الطور
وقال الله تعالى : "وإذ أخذنا ميثاقكم ورفعنا فوقكم الطور خذوا ما آتيناكم بقوة واذكروا ما فيه لعلكم تتقون ثم توليتم من بعد ذلك فلولا فضل الله عليكم ورحمته لكنتم من الخاسرين" البقرة . 
وقال تعالى : "وإذ نتقنا الجبل فوقهم كأنه ظلة وظنوا أنه واقع بهم خذوا ما آتيناكم بقوة واذكروا ما فيه لعلكم تتقون "الأعراف
قال ابن عباس: لما جاءهم موسى بالألواح فيها التوراة ، أمرهم بقبولها ، والأخذ بها بقوة وعزم ، فقالوا : انشرها علينا ، فإن كانت أوامرها ونواهيها سهلة ، قبلناها . فقال : بل اقبلوها بما فيها . فراجعوه مرارا فأمر الله الملائكة فرفعوا الجبل على رءوسهم ، حتى صار كأنه ظلة ، أي غمامة على رءوسهم ، وقيل لهم : إن لم تقبلوها بما فيها ، وإلا سقط هذا الجبل عليكم . فقبلوا ذلك ، وأمروا بالسجود فسجدوا ، فجعلوا ينظرون إلى الجبل بشق وجوههم ، فصارت سنة لليهود إلى اليوم ، يقولون لا سجدة أعظم من سجدة رفعت عنا العذاب 
قال الله تعالى : "ثم توليتم من بعد ذلك  " بعد مشاهدة هذا الميثاق العظيم ، والأمر الجسيم ، نكثتم عهودكم ومواثيقكم ، فلولا فضل الله عليكم ورحمته بأن تدارككم بالإرسال إليكم ، وإنزال الكتاب عليكم لكنتم من الخاسرين

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

شكرا للاهتمام والمتابعة

اذهب لأعلى الصفحة