السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

رسالة ترحيب

الأحد، 24 مايو، 2015

تابع قصة موسى الكليم ، عليه الصلاة والسلام الجزء7(قصة قارون )



عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، قال : كان قارون ابن عم  موسى بن عمران بن قاهث 
فهو قارون بن يصهر بن قاهثوهذا قول أكثر أهل العلم
وكان يسمى المنور; لحسن صوته بالتوراة ولكن عدو الله نافق ، كما نافق السامري ، فأهلكه البغي لكثرة ماله
وقد زاد في ثيابه شبرا طولا; ترفعا على قومه . وقد ذكر الله تعالى كثرة كنوزه; حتى إن مفاتيحه كان يثقل حملها على الفئام من الرجال الشداد 
وقد وعظه النصحاء من قومه قائلين : لا تفرح إن الله لا يحب الفرحين و لا تبطر بما أعطيت ، وتفخر على غيرك و لتكن همتك مصروفة لتحصيل ثواب الله في الدار الآخرة ، فإنه خير وأبقى ، ومع هذا تناول منها بمالك ما أحل الله لك ، فتمتع لنفسك بالملاذ الطيبة الحلال ، وأحسن إلى خلق الله كما أحسن الله  إليك  ولا تسئ إليهم ، ولا تفسد فيهم فتقابلهم ضد ما أمرت فيهم ، فيعاقبك ويسلبك ما وهبك 
فما كان جوابه  لهذه النصيحة  إلا أن قال  أنا لا أحتاج إلى استعمال ما ذكرتم ، ولا إلى ما إليه أشرتم; فإن الله إنما أعطاني هذا لعلمه أني أستحقه ، وأني أهل له ، ولولا أني حبيب إليه ، وحظي عنده ، لما أعطاني ما أعطاني .
 قال الله تعالى ردا عليه أولم يعلم أن الله قد أهلك من قبله من القرون من هو أشد منه قوة وأكثر جمعا ولا يسأل عن ذنوبهم المجرمون" أي لم يكن ماله دليلا على محبة الله 
ذكر كثير من المفسرين أنه خرج في تجمل عظيم; من ملابس ، ومراكب ، وخدم ، وحشم  على قومه، فلما رآه من يعظم  الحياة الدنيا ، تمنوا أن لو كانوا مثله ، وغبطوه بما عليه وله ، فلما سمع مقالتهم الزهاد منهم ، قالوا لهم : ثواب الله في الدار الآخرة خير وأبقى ، وأجل وأعلى 
قال الله تعالى :" فخسفنا به وبداره الأرض فما كان له من فئة ينصرونه من دون الله وما كان من المنتصرين "

فعن سالم ، عن أبيه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : "بينا رجل يجر إزاره ، إذ خسف به ، فهو يتجلجل في الأرض إلى يوم القيامة ". ثم رواه البخاري من حديث جرير بن زيد ، عن سالم ، عن أبي هريرة
وقد ذكر عن ابن عباس ، والسدي ، أن قارون أعطى امرأة بغيا مالا ، على أن تقول لموسى ، عليه السلام ، وهو في ملأ من الناس : إنك فعلت بي كذا وكذا . فيقال : إنها قالت له ذلك فأرعد من الفرق وصلى ركعتين ، ثم أقبل عليها فاستحلفها : من دلك على ذلك ، وما حملك عليه؟

 فذكرت أن قارون هو الذي حملها على ذلك ، واستغفرت الله ، وتابت إليه ، فعند ذلك خر موسى لله ساجدا ، ودعا الله على قارون ، فأوحى الله إليه : إني قد أمرت الأرض أن تطيعك فيه ، فأمر موسى الأرض أن تبتلعه وداره ، فكان ذلك  
ولما حل به ما حل من الخسف ، وذهاب الأموال ، وخراب الدار ، وهلاك النفس والأهل والعقار ، ندم من كان تمنى مثل ما أوتي ، وشكروا الله تعالى الذي يدبر عباده بما يشاء من حسن التدبير المخزون ، ولهذا قالوا : لولا أن من الله علينا لخسف بنا ويكأنه لا يفلح الكافرون
وقصة قارون كانت قبل خروجهم من مصر; لقوله 
 تعالى : "وقارون وفرعون وهامان ولقد جاءهم موسى بالبينات فاستكبروا في الأرض وما كانوا سابقين فكلا أخذنا بذنبه فمنهم من أرسلنا عليه حاصبا ومنهم من أخذته الصيحة ومنهم من خسفنا به الأرض ومنهم من أغرقنا وما كان الله ليظلمهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون" العنكبوت

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

شكرا للاهتمام والمتابعة

اذهب لأعلى الصفحة