السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

رسالة ترحيب

السبت، 23 مايو، 2015

تابع قصة موسى الكليم ، عليه الصلاة والسلام الجزء6(كيف كان قوم موسي بعد نجاتهم من فرعون)

بني إسرائيل بعد هلاك فرعون
هلك الملك وحاشيته ، وأمراؤه ، وجنوده ، ولم يبق ببلد مصر سوى العامة والرعايا
لما جاوز بنو اسرائيل  البحر ، وذهبوا قاصدين إلى بلاد الشام ، مكثوا ثلاثة أيام ، لا يجدون ماء ، فتكلم من تكلم منهم بسبب ذلك ، فوجدوا ماء زعاقا أجاجا ، لم يستطيعوا شربه ، فأمر الله موسى ، عليه السلام ، فأخذ خشبة فوضعها فيه ، فحلا وساغ شربه ، وعلمه الرب هنالك فرائض وسننا ، ووصاه وصايا كثيرة 
طلب بنى اسرائيل من موسي أن يجعل لهم آلهة
ثم مروا على قوم يعبدون أصناما على صور البقر  سألوهم : لم يعبدونها ، فزعموا لهم أنها تنفعهم وتضرهم ، ويسترزقون بها عند الضرورات ، فكأن بعض الجهال منهم صدقوهم في ذلك ، فسألوا نبيهم موسي ، أن يجعل لهم آلهة كما لأولئك آلهة ، فقال لهم مبينا لهم أنهم لا يعقلون ولا يهتدون  ثم ذكرهم نعمة الله عليهم ،  وما أحسن به إليهم  من نجاتهم من قبضة فرعون  ، وإهلاكه إياه وهم ينظرون
عاقبهم بالتيه على ترك جهادهم
وعندما اقترب موسى ، عليه السلام  من بلاد بيت المقدس وجد فيها قوما من الجبارين ، من الحيثانيين ، والفزاريين ،والكنعانيين ، وغيرهم فأمرهم موسى ، عليه السلام ، بالدخول عليهم ، ومقاتلتهم وإجلائهم إياهم عن بيت المقدس ، فإن الله كتبه لهم ، ووعدهم إياه ، على لسان إبراهيم الخليل ، وموسى الكليم الجليل ، فأبوا ونكلوا عن الجهاد ، فسلط الله عليهم الخوف ، وألقاهم في التيه; يسيرون ، ويحلون ، ويرتحلون ، ويذهبون ، ويجيئون ، في مدة من السنين طويلة ، هي من العدد أربعون كما قال الله تعالى : 
"وإذ قال موسى لقومه يا قوم اذكروا نعمة الله عليكم إذ جعل فيكم أنبياء وجعلكم ملوكا وآتاكم ما لم يؤت أحدا من العالمين يا قوم ادخلوا الأرض المقدسة التي كتب الله لكم ولا ترتدوا على أدباركم فتنقلبوا خاسرين قالوا يا موسى إن فيها قوما جبارين وإنا لن ندخلها حتى يخرجوا منها فإن يخرجوا منها فإنا داخلون قال رجلان من الذين يخافون أنعم الله عليهما ادخلوا عليهم الباب فإذا دخلتموه فإنكم غالبون وعلى الله فتوكلوا إن كنتم مؤمنين قالوا يا موسى إنا لن ندخلها أبدا ما داموا فيها فاذهب أنت وربك فقاتلا إنا هاهنا قاعدون قال رب إني لا أملك إلا نفسي وأخي فافرق بيننا وبين القوم الفاسقين قال فإنها محرمة عليهم أربعين سنة يتيهون في الأرض فلا تأس على القوم الفاسقين "المائدة
 فعاقبهم بالتيه على ترك جهادهم ، ومخالفتهم رسولهم ، وقد أشار عليهم رجلان صالحان منهم بالإقدام ، ونهياهم عن الإحجام . ويقال : إنهما يوشع بن نون ، وكالب بن يوفنا 
 إذا توكلتم على الله ، واستعنتم به ، ولجأتم إليه ، نصركم على عدوكم ، وأيدكم عليهم ، وأظفركم بهم . 
فدعا موسي ربه" قال رب إني لا أملك إلا نفسي وأخي فافرق بيننا وبين القوم الفاسقين" فعوقبوا على نكولهم بالتيهان في الأرض ، يسيروا إلى غير مقصد 
تذكيرهم بنعم الله عليهم
 ثم نزل بنو إسرائيل حول طور سيناء ، وصعد موسى الجبل ، فكلمه ربه ، وأمره أن يذكر بني إسرائيل ما أنعم الله به عليهم إحسانه إليهم  بما أنجاهم من أعدائهم ، وخلصهم من الضيق والحرج ، وأنه وعدهم صحبة نبيهم كليمه إلى جانبالطور الأيمن لينزل عليه أحكاما عظيمة فيها مصلحة لهم في دنياهم وأخراهم ، 
وأنه تعالى  قد أنزل عليهم في حال شدتهم وضرورتهم ، في سفرهم في الأرض التي ليس فيها زرع ولا ضرع ، منا من السماء ، يصبحون فيجدونه خلال بيوتهم ، فيأخذون منه قدر حاجتهم في ذلك اليوم إلى مثله من الغد ، ومن ادخر منه لأكثر من ذلك فسد ، ومن أخذ منه قليلا كفاه ، أو كثيرا لم يفضل عنه ، فيصنعون منه مثل الخبز ، وهو في غاية البياض والحلاوة ، فإذا كان من آخر النهار غشيهم طير السلوى ، فيقتنصون منه بلا كلفة ما يحتاجون إليه حسب كفايتهم لعشائهم ، وإذا كان فصل الصيف ظلل الله عليهم الغمام ، وهو السحاب الذي يستر عنهم حر الشمس ،
وأنبع الماء لهم بضرب موسى ، عليه السلام ، حجرا كانوا يحملونه معهم ، بالعصا فتفجر منه اثنتا عشرة عينا ، لكل سبط عين  تنفجر ماء زلالا ، فيستقون ويشربون ويسقون دوابهم ، ويدخرون كفايتهم وهذه نعم من الله عظيمة وعطيات جسيمة ، فما رعوها حق رعايتها ، ولا قاموا بشكرها وحق عبادتها ، ثم ضجر كثير منها وتبرموا بها ، وسألوا أن يستبدلوا منها ببدلها ، مما تنبت الأرض من بقلها ، وقثائها ، وفومها ، وعدسها ، وبصلها . فقرعهم الكليم ، ووبخهم وأنبهم على هذه المقالة ، وعنفهم قائلا :أتستبدلون الذي هو أدنى بالذي هو خير اهبطوا مصرا فإن لكم ما سألتم" أي; هذا الذي تطلبونه وتريدونه بدل هذه النعم التي أنتم فيها ، حاصل لأهل الأمصار والقرى و موجود بها ، وإذا هبطتم إليها ونزلتم عن هذه المرتبة التي لا تصلحون لمنصبها ، تجدوا بها ما تشتهون 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

شكرا للاهتمام والمتابعة

اذهب لأعلى الصفحة