السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

رسالة ترحيب

السبت، 2 مايو، 2015

قصة سيدنا يوسف عليه السلام جزء3

 قدوم إخوة يوسف عليه السلام إلى مصر
بعد أن أتت سنين الجدب على سائر البلاد، قدم إخوة يوسف عليه السلام إلى مصرفقد أصابهم ما أصاب البلاد 
 فلما دخلوا عليه عرفهم ، ولم يعرفوه لأنهم لم يخطر ببالهم ما صار إليه يوسف عليه السلام من العظمة ، فلهذا عرفهم وهم له منكرون وعند أهل الكتاب أنهم لما قدموا عليه سجدوا له فعرفهم ، وأراد أن لا يعرفوه فأغلظ لهم في القول  وقال : أنتم جواسيس جئتم لتأخذوا خبر بلادي فقالوا : معاذ الله إنما جئنا نمتار لقومنا من الجهد والجوع الذي أصابنا ، ونحن بنو أب واحد من كنعان ، ونحن اثنا عشر رجلا ذهب منا واحد ، وصغيرنا عند أبينا
و أعطاهم من الميرة ما جرت به عادته في إعطاء كل إنسان حمل بعير لا يزيده عليه قال ائتوني بأخ لكم من أبيكم
 قال الله تعالى :"وَلَمَّا جَهَّزَهُم بِجَهَازِهِمْ قَالَ ائْتُونِي بِأَخٍ لَّكُم مِّنْ أَبِيكُمْ ۚ أَلَا تَرَوْنَ أَنِّي أُوفِي الْكَيْلَ وَأَنَا خَيْرُ الْمُنزِلِينَ" فقال : إذا قدمتم من العام المقبل فأتوني به معكم ألا ترون أني أوفي الكيل وأنا خير المنزلين  ثم رهبهم إن لم يأتوه به قال : فإن لم تأتوني به فلا كيل لكم عندي ولا تقربون 
قالوا : سنجتهد في مجيئه معنا ، وإتيانه إليك  وإنا لفاعلون  ، ثم أمر فتيانه أن يضعوا بضاعتهم ، وهي ما جاءوا به يتعوضون به عن الميرة في أمتعتهم من حيث لا يشعرون بها لعلهم يعرفونها إذا انقلبوا إلى أهلهم لعلهم يرجعون 
 قيل : أنه خشي أن لا يكون عندهم ما يرجعون به مرة ثانية وقيل : تذمم أن يأخذ منهم عوضا عن الميرة 
وعندما عاد إخوة يوسف إلي بلدهم فتحوا أمتعتهم لاستخراج ما شروه من غلال فوجدوا الثمن الذي دفعوه موضوعا فيها‏ فشجعهم ذلك علي طلب صحبة أخيهم بنيامين لهم في رحلتهم الثانية إلي مصر علي الرغم من معارضة أبيهم لذلك‏ ولكن نظرا لشدة القحط‏ ولإلحاح الأبناء  استجاب يعقوب عليه السلام لطلبهم واصطحابهم لأخيهم بنيامين في رحلتهم الثانية إلي أرض مصر‏,‏ واشترط عليهم أن يؤتوه موثقا من الله أن يعودوا به سالما إلا أن يحاط بهم أي أن يغلبوا علي أمرهم‏
عاد إخوة يوسف إلي أرض مصر ومعهم أخوهم بنيامين فأكرم يوسف وفادتهم وأعطاهم طلبهم من الغلال‏,‏ وأمر برد أثمانها إليهم  بين الغلال وأن يوضع صواع الملك في رحل بنيامين كي يستبقيه عنده 

وعند ارتحالهم نودي عليهم ليعودوا بدعوي أنهم سرقوا صواع الملك‏‏ فأظهروا البراءة من ذلك‏‏ وقالوا‏:‏ من وجد صواع الملك في رحله يؤخذ عبدا للملك‏ وبالتفتيش وجد الصواع في رحل بنيامين فقالوا ان يسرق فقد سرق له أخ من قبل
 قال تعالي "قَالُوا إِن يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَّهُ مِن قَبْلُ ۚ فَأَسَرَّهَا يُوسُفُ فِي نَفْسِهِ وَلَمْ يُبْدِهَا لَهُمْ ۚ قَالَ أَنتُمْ شَرٌّ مَّكَانًا ۖ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا تَصِفُونَ"
وفي قصة السرقة قولان في التفاسير:الأول أن يوسف أخذ صنم لجده من أمه ورماه علي الطريق.والثاني : تربي يوسف في حضَن عَمَّتَهُ الكبري منذ ولادته فكان معها وإليها , فلما ترعرع وبلغ سنواتٍ جاء يعقوب يطلبه  قالت: فوالله ما أنا بتاركته و قال يعقوب: فوالله ما أنا بتاركه ! قالت: فدعه عندي أيامًا أنظرْ إليه فلما خرج من عندها يعقوب أتت مِنْطقة إسحاق التي ورثتها فحزمتها على يوسف من تحت ثيابه , ثم قالت: لقد فقدت مِنْطقة إسحاق , فانظروا من أخذها ومن أصابها؟ فالتُمِسَتْ , ثم قالت: كشِّفوا أهل البيت ! فكشفوهم , فوجدوها مع يوسف , فقالت: والله إنه لي لسَلَمٌ، أصنع فيه ما شئت . وأتاها يعقوب فأخبرته الخبر , فقال لها: أنت وذاك فهو سَلَمٌ لك  فأمسكته فما قدر عليه حتى ماتت فعاد لأبيه
ولكن يوسف أسرها في نفسه ولم يذكر شيئا لاخوته الا أنه احتجز أخوه وبادر الإخوة بالرجاء بأن يأخذ أحدهم مكانه فأبي يوسف ذلك‏
رفض الأخ الأكبر العودة مع إخوته‏ وأشار عليهم بإخبار أبيهم عند عودتهم إليه بما كان من أمر بنيامين‏,‏ فلم يقتنع الأب بروايتهم‏,‏ وأحاله إلي أمر دبروه بليل كما كادوا لأخيهم يوسف من قبل‏,‏ وفي ذلك يقول القرآن الكريم‏:‏" وتولي عنهم وقال يا أسفي علي يوسف وابيضت عيناه من الحزن فهو كظيم"‏ يوسف‏
يعقوب يأمرأبنائه بالعودة إلي مصر ليبحثوا عن يوسف وأخيه بنيامين
فعاتب أبناء يعقوب أباهم علي حزنه وبكائه المستمر ولكنه أمرهم بالعودة إلي مصر ليبحثوا عن يوسف وأخيه بنيامين‏,‏ وألا ييأسوا من رحمة الله‏,‏ فعادوا إلي مصر في رحلة ثالثة انصياعا لأمر أبيهم فوجدوا أخاهم بنيامين معززا مكرما في صحبة يوسف فعرفوا أنه أخوهم وأقرهم يوسف علي ذلك وأمرهم "‏
اذهبوا بقميصي هذا فألقوه علي وجه أبي يأت بصيرا وأتوني بأهلكم أجمعين‏*‏ ولما فصلت العير قال أبوهم إني لأجد ريح يوسف لولا أن تفندون"‏يوسف‏‏
وبالفعل عاد بصر سيدنا يعقوب عليه السلام وشد الرحال مع أبنائه إلي أرض مصر‏,‏ فلما جاءوها دخلوا علي يوسف فآوي إليه أبويه‏,‏ فسجد له كل من أبيه وأمه(وهي خالته وزوجة سيدنا يعقوب) وإخوانه الأحد عشر سجود الاحترام والتوقير لا سجود العبادة والخضوع

قال تعالي"وقال يا أبت هذا تأويل رؤياي من قبل قد جعلها ربي حقا‏"يوسف
ومن الأحاديث النبوية
عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَ : أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، رَجُلٌ مِنَ الْيَهُودِ ، يُقَالُ لَهُ : بُسْتَانِيُّ ، فَقَالَ : يَا مُحَمَّدُ ، أَخْبِرْنِي عَنِ الْكَوَاكِبِ الَّتِي رَآهَا يُوسُفُ أَنَّهَا سَاجِدَةٌ لَهُ مَا أَسْمَاؤُهَا ؟ فَلَمْ يُجِبْهُ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِشَيْءٍ ، وَنَزَلَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ ، فَأَخْبَرَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَسْمَائِهَا ، قَالَ : فَبَعَثَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى بُسْتَانِيَّ ، فَلَمَّا جَاءَ ، قَالَ لَهُ : " هَلْ أَنْتَ مُؤْمِنٌ إِنْ أَخْبَرْتُكَ بِأَسْمَائِهَا ؟ " ، قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ : " حِرْبَانُ ، وَطَارِقُ ، وَالذَّيَّالُ ، وَذُو الْكَتِفَيْنِ ، وقَابِسٌ ، ودَثَّابٌ ، وعَمُودَانُ ، وَالْفَلِيقُ ، وَالْمُصَبِّحُ ، وَالضَّرُوحُ ، وَذُو الْفَرَعِ ، وَالضِّيَاءُ ، وَالنُّورُ ، رَآهَا سَاجِدَةً لَهُ فِي أُفُقِ السَّمَاءِ ، فَلَمَّا قَصَّهَا يُوسُفُ عَلَى يَعْقُوبَ ، قَالَ يَعْقُوبُ : هَذَا أَمَرٌ مُشَتَّتٌ يَجْمَعُهُ اللَّهُ مِنْ بَعْدُ " ، قَالَ : يَقُولُ بُسْتَانِيُّ : أَيْ وَاللَّهِ هَذِهِ لأَسْمَاؤُهَا 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

شكرا للاهتمام والمتابعة

اذهب لأعلى الصفحة