السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

رسالة ترحيب

السبت، 2 مايو، 2015

قصة سيدنا يوسف عليه السلام جزء2

 المحنة الرابعة وهي دخوله السجن

وهي قرار العزيز وامرأته أن يسجنوه ليظهروا أنه راودها عن نفسها فسجن بسببها ، فسجنوه ظلما وعدوانا 
ودخل معه السجن فتيان: أحدهما ساقي الملك والآخر خبازه و كان الملك قد اتهمهما في بعض الأمور فسجنهما ، فلما رأيا يوسف في السجن أعجبهما سمته  وطريقته وقوله وفعله وكثرة عبادته ربه وإحسانه إلى خلقه 
وفي احد الأيام رأى كل واحد منهما رؤيا فقصاها عليه من ثقتهما فيه: 
أما الساقي فرأى كأن ثلاث قضبان من حبلة قد أورقت وأينعت عناقيد العنب فأخذها فاعتصرها في كأس الملك وسقاه ،
ورأى الخباز  على رأسه ثلاث سلال من خبز ، وضواري الطيور تأكل من السل الأعلى  وطلبا من يوسف أن يعبرهما لهما ، وقالا : إنا نراك من المحسنين  فأخبرهما أنه عليم بتعبيرهما خبير بأمرهما 
 و قال إني أخبركما بما يأتيكما من الطعام قبل مجيئه حلوا أو حامضا وهذا من تعليم الله إياي لأني مؤمن به موحد له متبع ملة آبائي الكرام إبراهيم الخليل وإسحاق ويعقوب ما كان لنا أن نشرك بالله من شيء ذلك من فضل الله علينا أن هدانا لهذا
ثم دعاهم إلى التوحيد ،وترك عبادة ما سوى الله عز وجل

 قال تعالي "يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ أَأَرْبَابٌ مُّتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ * مَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِهِ إِلَّا أَسْمَاءً سَمَّيْتُمُوهَا أَنتُمْ وَآبَاؤُكُم مَّا أَنزَلَ اللَّهُ بِهَا مِن سُلْطَانٍ ۚ إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ ۚ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ ۚ ذَٰلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ * يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ أَمَّا أَحَدُكُمَا فَيَسْقِي رَبَّهُ خَمْرًا ۖ وَأَمَّا الْآخَرُ فَيُصْلَبُ فَتَأْكُلُ الطَّيْرُ مِن رَّأْسِهِ ۚ قُضِيَ الْأَمْرُ الَّذِي فِيهِ تَسْتَفْتِيَانِ"سورة يوسف 
فقد قال يوسف لصاحبيه أن أحدهما فيسقي ملكه خمرا وهو الساقي وأما الآخر فيصلب فتأكل الطير من رأسه  وهو الخباز


 قال تعالي "وَقَالَ لِلَّذِي ظَنَّ أَنَّهُ نَاجٍ مِّنْهُمَا اذْكُرْنِي عِندَ رَبِّكَ فَأَنسَاهُ الشَّيْطَانُ ذِكْرَ رَبِّهِ فَلَبِثَ فِي السِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ"  يخبر تعالى أن يوسف عليه السلام قال للذي ظن أنه ناج منهما وهو الساقي : اذكرني عند ربك  يعني اذكر أمري ، وما أنا فيه من السجن بغير جرم عند الملك  فأنسي الشيطان  هذا الساقي أمر يوسف و ما وصاه به 
 فلبث في السجن بضع سنين والبضع : ما دون العشرة 
 رؤيا الملك من أسباب خروج يوسف عليه السلام من السجن على وجه الاحترام 
قال تعالي "وَقَالَ الْمَلِكُ إِنِّي أَرَىٰ سَبْعَ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجَافٌ وَسَبْعَ سُنبُلَاتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يَابِسَاتٍ ۖ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَفْتُونِي فِي رُؤْيَايَ إِن كُنتُمْ لِلرُّؤْيَا تَعْبُرُونَ"
ولما رأى ملك مصر هذه الرؤيا استيقظ مذعورا ، فلما قصها على ملإه ، وقومه لم يكن فيهم من يحسن تعبيرها ، بل قالوا أضغاث أحلام  وما نحن بتأويل الأحلام بعالمين 
فعند ذلك تذكر الساقي أمر يوسف وما كان أوصاه به من التذكار ؛ ولهذا قال تعالى" وَقَالَ الَّذِي نَجَا مِنْهُمَا وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ أَنَا أُنَبِّئُكُم بِتَأْوِيلِهِ فَأَرْسِلُونِ "
فقال لقومه وللملك :أرسلوني إلى يوسف  فجاءه فقال :يُوسُفُ أَيُّهَا الصِّدِّيقُ أَفْتِنَا فِي سَبْعِ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجَافٌ وَسَبْعِ سُنبُلَاتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يَابِسَاتٍ لَّعَلِّي أَرْجِعُ إِلَى النَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَعْلَمُونَ" 
فبذل يوسف عليه السلام ما عنده من العلم بلا تأخر ولا شرط، بل أجابهم إلى ما سألوا ، وعبر لهم ما كان من منام الملك الدال على وقوع سبع سنين من الخصب ودلهم علي ما يفعلونه من ادخار حبوب في السنين الخصبة إلا ما يأكلوه
 ويعقبها سبع جدب لا زرع فيها فيأخذوا مما ادخروه ثم يأتي من بعد ذلك عام يأتيهم الغيث والخصب والرفاهية وفيه يعصرون يعني ما كانوا يعصرونه من الأقصاب والأعناب والزيتون والسمسم وغيرها 
 لما أحاط الملك علما بكمال علم يوسف عليه الصلاة والسلام أمر بإحضاره إلى حضرته ليكون من جملة خاصته ، فلما جاءه الرسول بذلك أحب أن لا يخرج حتى يتبين  أنه حبس ظلما وأنه بريء مما نسبوه إليه 
قال تعالي" فَلَمَّا جَاءَهُ الرَّسُولُ قَالَ ارْجِعْ إِلَىٰ رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ مَا بَالُ النِّسْوَةِ اللَّاتِي قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ ۚ إِنَّ رَبِّي بِكَيْدِهِنَّ عَلِيمٌ"
  فلما سئلن عن ذلك اعترفن بما وقع من خطأ الأمر ، وما كان منه من الأمر الحميد وقلن حاش لله ما علمنا عليه من سوء
فعند ذلك قالت امرأة العزيز وهي زليخا "الآن حصحص الحق أنا راودته عن نفسه وأنه برئ وأنه لم يراودني ، وأنه حبس ظلما وعدوانا وزورا 
وقوله تعالي" ذَٰلِكَ لِيَعْلَمَ أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبِ وَأَنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي كَيْدَ الْخَائِنِينَ"
 قيل : إنه من كلام يوسف فقد أراد أن يعلم العزيز أنه لم يخنه بظهر الغيب
 وقيل : إنه من كلام زليخا انها اعترفت بهذا ليعلم زوجها أنها لم تفعل اي فاحشة في ظهر الغيب وإنما كان مراودة وقالت وما أبرئ نفسي إن النفس لأمارة بالسوء إلا ما رحم ربي إن ربي غفور رحيم
 لما ظهر للملك براءة عرضه ، ونزاهة ساحته عما كانوا أظهروا عنه مما نسبوه إليه قال : ائتوني به أجعله من خاصتي ومن أكابر دولتي، فلما كلمه وسمع مقاله قال إنك اليوم لدينا مكين أمين 
 قال يوسف "قَالَ اجْعَلْنِي عَلَىٰ خَزَائِنِ الْأَرْضِ ۖ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ" وكان يوسف إذ ذاك ابن ثلاثين سنة ، وزوجه امرأة عظيمة الشأن . 
 عزل قطفير عن وظيفته وولاها يوسف ولما مات فطفير زوجه امرأته زليخا فوجدها عذراء ؛ لأن زوجها كان لا يأتي النساء فولدت ليوسف عليه السلام رجلين ، وهما أفراثيم ، ومنشا  وقد عمل في مصر بالعدل  

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

شكرا للاهتمام والمتابعة

اذهب لأعلى الصفحة