السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

رسالة ترحيب

الجمعة، 1 مايو، 2015

قصة سيدنا يوسف عليه السلام جزء1

كان سيدنا يعقوب له من البنين اثنا عشر ولدا ذكرا  وإليهم تنسب أسباط بني إسرائيل كلهم ، وكان أشرفهم وأعظمهم يوسف عليه السلام 
عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :الكريم ابن الكريم ابن الكريم ابن الكريم يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم"
رأى يوسف عليه السلام وهو صغير قبل أن يحتلم كأن أحد عشر كوكبا والشمس والقمر قد سجدوا له فهاله ذلك ، فلما استيقظ قصها على أبيه فعرف أبوه أنه سينال منزلة عالية ورفعة عظيمة في الدنيا والآخرة ، بحيث يخضع له أبواه (الشمس والقمر)وإخوته (أحد عشر كوكبا) فأمره بكتمانها وأن لايقصها على إخوته كيلا يحسدوه ويكيدوه 
المحنة الأولي ليوسف عليه السلام
و كان إخوة يوسف يحسدوه على محبة أبيه له ولأخيه يعنون شقيقه لأمه بنيامين أكثر منهم وهم عصبة فكانوا يقولون : نحن أحق بالمحبة من هذين إن أبانا لفي ضلال مبين  ثم تشاوروا فيما بينهم في قتل يوسف  لتتوفر محبة أبيهم لهم فقط ، وأضمروا التوبة بعد ذلك فقال قائل منهم:لا تقتلوا يوسف وألقوه في غيابة الجب يلتقطه بعض المارة من المسافرين فهو مثل  قتله أو نفيه فأجمعوا رأيهم وطلبوا من أبيهم أن  يرسل معهم أخاهم يوسف ، وأظهروا له أنهم يريدونه أن يرعى  وأن يلعب  فأجابهم يعقوبعليه السلام : يا بني أخشى أن تنشغلواعنه ، وما أنتم فيه فيأتي الذئب فيأكله ، ولا يقدر على دفعه عنه لصغره وغفلتكم عنه
قالوا  لئن عدا عليه الذئب فأكله من بيننا أو اشتغلنا عنه حتى وقع هذا ونحن جماعة إنا إذا  عاجزون هالكون 
و لم يزالوا بأبيهم حتى بعثه معهم فما كان إلا أن غابوا عن عينيه أجمعوا على إلقائه في غيابة الجب 
فلما وضعوه فيه ورجعوا عنه أخذوا قميصه فلطخوه بشيء من دم ، ورجعوا إلى أبيهم عشاء وهم يبكون على أخيهم 
يخبر تعالى عن قصة يوسف حين وضع في الجب أنه جلس ينتظر فرج الله ولطفه به وجاء مسافرون قاصدين ديار مصر من الشام فأرسلوا بعضهم ليستقوا من ذلك البئر ، فلما أدلى أحدهم دلوه تعلق فيه يوسف ، فلما رآه ذلك الرجل قال :يا بشرى أي يا بشارتي هذا غلام وجعلوه  بضاعة لهم 
المحنة الثانية أن صار من العبيد
وهذا الذي وجده زهد فيه وباعه لرجل من مصر بثمن بخس  وقال الذي اشتراه من مصر لامرأته  أحسني إليه عسى أن ينفعنا أو نتخذه ولدا وقد كان عزيز مصر ،واسمه أطفير بن روحيب  ولقب امرأة العزيز  زليخا 
المحنة الثالثة وهي مراودة امرأة العزيز ليوسف عن نفسه
وكبر يوسف عليه السلام في قصر العزيز وبدأت مراودة امرأة العزيز ليوسف عليه السلام عن نفسه  وهي في غاية الجمال والمال والمنصب والشباب ، وغلقت الأبواب عليها وعليه ؟ وتهيأت له وتصنعت ولبست أحسن ثيابها وأفخر لباسها ،هذا وكان  يوسف عليه السلام شاب بديع الجمال والبهاء ، إلا أنه نبي من سلالة الأنبياء فعصمه ربه عن الفحشاء وحماه من مكر النساء 
فعندما دعته إليها فقال : معاذ الله إنه ربي (يعني زوجها  أحسن إليه ، وأكرم مقامه) وعندما جاوزت في الحاحها رأي برهان ربه وقيل في بعض التفاسير انه شاهد سيدنا يعقوب يعض علي اصبعيه فهرب منها إلى الباب ليخرج  فرارا منها فاتبعته في أثره و وجدا سيدها أي زوجها لدى الباب ، فبادرته بالكلام وحرضته عليه و اتهمته  وبرأت عرضها ، فقال يوسف عليه السلام : هي راودتني عن نفسي فشهد شاهد من أهلها
وقد قيل :ان الشاهد  كان صغيرا في المهد فتكلم في مهده
 فقال : إن كان قميصه قد من قبل فصدقت وهو من الكاذبين  أي لأنه يكون قد راودها فدافعته حتى قدت مقدم قميصه , وإن كان قميصه قد من دبر فكذبت وهو من الصادقين  أي لأنه يكون قد هرب منها فاتبعته ، وتعلقت فيه فانشق قميصه لذلك ، وكذلك كان ؛ ولهذا قال تعالى :فلما رأى قميصه قد من دبر قال إنه من كيدكن إن كيدكن عظيم"
 أي هذا الذي جرى من مكركن أنت راودته عن نفسه ، ثم اتهمته بالباطل فقال العزيز ليوسف: لا تذكره لأحد لأن كتمان مثل هذه الأمور هو الأليق والأحسن ، وأمر زوجته بالاستغفار لذنبها الذي صدر منها 
وأصبح نساء المدينة  يطعنوا على امرأة العزيز ويعيبوها في مراودتها فتاها وحبها الشديد له وهو مولى من الموالي  ولهذا قلن : إنا لنراها في ضلال مبين
فلما سمعت بمكرهن أحبت أن تكشف عذرها عندهن وتبين لهم الفتى
 فأرسلت إليهن فجمعتهن في منزلها ، وأحضرت في ضيافتهم  فاكهة مما يقطع بالسكاكين  وآتت كل واحدة منهن سكينا ، وكانت قد هيأت يوسفعليه السلام وألبسته أحسن الثياب وأمرته بالخروج عليهن بهذه الحالة 
فخرج وهو أحسن من البدر لا محالة فلما رأينه أعظمنه وأكبرنه وبهرهن حسنه حتى اشتغلن عن أنفسهن ، وجعلن يقطعن أيديهن بتلك السكاكين ، ولا يشعرن بالجراح وقلن حاش لله ما هذا بشرا إن هذا إلا ملك كريم 
 فأخذن يحرضنه على السمع والطاعة لسيدته فأبى أشد الإباء  ودعا فقال في دعائه لرب العالمين : رب السجن أحب إلي مما يدعونني إليه وإلا تصرف عني كيدهن أصب إليهن وأكن من الجاهلين فقال تعالى : "فاستجاب له ربه فصرف عنه كيدهن إنه هو السميع العليم"
قرر العزيز وامرأته أن يسجنوه ليظهروا أنه راودها عن نفسها فسجن بسببها فسجنوه ظلما وعدوانا

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

شكرا للاهتمام والمتابعة

اذهب لأعلى الصفحة