السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

رسالة ترحيب

الأربعاء، 31 مايو، 2017

أسباب نزول الآية (الم . ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ) سورة البقرة

"ورد عند الواحدى 
*عن عطاء الخراساني ، عن عكرمة قال : أول سورة أنزلت بالمدينة سورة البقرة . 
*عن مجاهد قال : أربع آيات من أول هذه السورة نزلت في المؤمنين ، وآيتان بعدها نزلتا في الكافرين ، وثلاثة عشرة بعدها نزلت في المنافقين . 
"وورد عند القرطبي فى تفسيره
اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي الْحُرُوفِ الَّتِي فِي أَوَائِلِ السُّورَةِ ; 
*فَقَالَ عَامِرٌ الشَّعْبِيُّ وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَجَمَاعَةٌ مِنَ الْمُحَدِّثِينَ : هِيَ سِرُّ اللَّهِ فِي الْقُرْآنِ ، وَلِلَّهِ فِي كُلِّ كِتَابٍ مِنْ كُتُبِهِ سِرٌّ . فَهِيَ مِنَ الْمُتَشَابِهِ الَّذِي انْفَرَدَ اللَّهُ تَعَالَى بِعِلْمِهِ ، وَلَا يَجِبُ أَنْ يُتَكَلَّمَ فِيهَا ، وَلَكِنْ نُؤْمِنُ بِهَا وَنَقْرَأُ كَمَا جَاءَتْ . وَرُوِيَ هَذَا الْقَوْلُ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ وَعَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا . 
*وَذَكَرَ أَبُو اللَّيْثِ السَّمَرْقَنْدِيُّ عَنْ عُمَرَ وَعُثْمَانَ وَابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُمْ قَالُوا : الْحُرُوفُ الْمُقَطَّعَةُ مِنَ الْمَكْتُومِ الَّذِي لَا يُفَسَّرُ . 
*وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ : لَمْ نَجِدِ الْحُرُوفَ الْمُقَطَّعَةَ فِي الْقُرْآنِ إِلَّا فِي أَوَائِلِ السُّوَرِ ، وَلَا نَدْرِي مَا أَرَادَ اللَّهُ جَلَّ وَعَزَّ بِهَا .
*عَنْ سَعِيدِ بْنِ مَسْرُوقٍ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ خُثَيْمٍ قَالَ : إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَنْزَلَ هَذَا الْقُرْآنَ فَاسْتَأْثَرَ مِنْهُ بِعِلْمِ مَا شَاءَ ، وَأَطْلَعَكُمْ عَلَى مَا شَاءَ ، فَأَمَّا مَا اسْتَأْثَرَ بِهِ لِنَفْسِهِ فَلَسْتُمْ بِنَائِلِيهِ فَلَا تَسْأَلُوا عَنْهُ ، وَأَمَّا الَّذِي أَطْلَعَكُمْ عَلَيْهِ فَهُوَ الَّذِي تَسْأَلُونَ عَنْهُ وَتُخْبَرُونَ بِهِ ، وَمَا بِكُلِ الْقُرْآنِ تَعْلَمُونَ ، وَلَا بِكُلِ مَا تَعْلَمُونَ تَعْمَلُونَ .
*وَقَالَ قُطْرُبٌ وَالْفَرَّاءُ وَغَيْرُهُمَا : هِيَ إِشَارَةٌ إِلَى حُرُوفِ الْهِجَاءِ أَعْلَمَ اللَّهُ بِهَا الْعَرَبَ حِينَ تَحَدَّاهُمْ بِالْقُرْآنِ أَنَّهُ مُؤْتَلَفٌ مِنْ حُرُوفٍ هِيَ الَّتِي مِنْهَا بِنَاءُ كَلَامِهِمْ ; لِيَكُونَ عَجْزُهُمْ عَنْهُ أَبْلَغَ فِي الْحُجَّةِ عَلَيْهِمْ إِذْ لَمْ يَخْرُجْ عَنْ كَلَامِهِمْ .
وقَالَ قُطْرُبٌ : كَانُوا يَنْفِرُونَ عِنْدَ اسْتِمَاعِ الْقُرْآنِ ، فَلَمَّا سَمِعُوا : الم وَ المص اسْتَنْكَرُوا هَذَا اللَّفْظَ ، فَلَمَّا أَنْصَتُوا لَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَقْبَلَ عَلَيْهِمْ بِالْقُرْآنِ الْمُؤْتَلَفِ لِيُثَبِّتَهُ فِي أَسْمَاعِهِمْ وَآذَانِهِمْ وَيُقِيمَ الْحُجَّةَ عَلَيْهِمْ .
 *وَقَالَ قَوْمٌ : رُوِيَ أَنَّ الْمُشْرِكِينَ لَمَّا أَعْرَضُوا عَنْ سَمَاعِ الْقُرْآنِ بِمَكَّةَ وَقَالُوا : لَا تَسْمَعُوا لِهَذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ  نَزَلَتْ"الم " لِيَسْتَغْرِبُوهَا فَيَفْتَحُونَ لَهَا أَسْمَاعَهُمْ فَيَسْمَعُونَ الْقُرْآنَ بَعْدَهَا فَتَجِبُ عَلَيْهِمُ الْحُجَّةُ .
*وَقَالَ جَمَاعَةٌ : هِيَ حُرُوفٌ دَالَّةٌ عَلَى أَسْمَاءٍ أُخِذَتْ مِنْهَا وَحُذِفَتْ بَقِيَّتُهَا ; كَقَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَغَيْرِهِ : الْأَلِفُ مِنَ اللَّهِ ، وَاللَّامُ مِنْ جِبْرِيلَ ، وَالْمِيمُ مِنْ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ 
*وَقَالَ الْكَلْبِيُّ : هِيَ أَقْسَامٌ أَقْسَمَ اللَّهُ   تَعَالَى   بِهَا لِشَرَفِهَا وَفَضْلِهَا ، وَهِيَ مِنْ أَسْمَائِهِ 
*وَرُوِيَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ التِّرْمِذِيِّ أَنَّهُ قَالَ : إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَوْدَعَ جَمِيعَ مَا فِي تِلْكَ السُّورَةِ مِنَ الْأَحْكَامِ وَالْقَصَصِ فِي الْحُرُوفِ الَّتِي ذَكَرَهَا فِي أَوَّلِ السُّورَةِ ، وَلَا يَعْرِفُ ذَلِكَ إِلَّا نَبِيٌّ أَوْ وَلِيٌّ،ثُمَّ بَيَّنَ ذَلِكَ فِي جَمِيعِ السُّورَةِ لِيُفَقِّهَ النَّاسَ . وَقِيلَ غَيْرُ هَذَا مِنَ الْأَقْوَالِ ; فَاللَّهُ أَعْلَمُ .
**أما قَوْلُهُ تَعَالَى : "ذَلِكَ الْكِتَابُ" 
فاخْتُلِفَ فِي "ذَلِكَ" الْغَائِبِ 
* فَقِيلَ : ذَلِكَ الْكِتَابُ أَيِ الْكِتَابُ الَّذِي كَتَبْتُ عَلَى الْخَلَائِقِ بِالسَّعَادَةِ وَالشَّقَاوَةِ وَالْأَجَلِ وَالرِّزْقِ . لَا رَيْبَ فِيهِ ; أَيْ لَا مُبَدِّلَ لَهُ .
* وَقِيلَ : ذَلِكَ الْكِتَابُ ; أَيِ الَّذِي كَتَبْتُ عَلَى نَفْسِي فِي الْأَزَلِ أَنَّ رَحْمَتِي سَبَقَتْ غَضَبِي . وَفِي  صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَمَّا قَضَى اللَّهُ الْخَلْقَ كَتَبَ فِي كِتَابِهِ عَلَى نَفْسِهِ فَهُوَ مَوْضُوعٌ عِنْدَهُ : أَنَّ رَحْمَتِي تَغْلِبُ غَضَبِي فِي رِوَايَةٍ : ( سَبَقَتْ )
*وَقِيلَ : الْإِشَارَةُ إِلَى مَا قَدْ نَزَلَ مِنَ الْقُرْآنِ بِمَكَّةَ .
*وَقِيلَ : إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى لَمَّا أَنْزَلَ عَلَى نَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَكَّةَ : "إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا" لَمْ يَزَلْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُسْتَشْرِفًا لِإِنْجَازِ هَذَا الْوَعْدِ مِنْ رَبِّهِ عَزَّ وَجَلَّ ; فَلَمَّا أُنْزِلَ عَلَيْهِ بِالْمَدِينَةِ : "الم . ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ " كَانَ فِيهِ مَعْنَى هَذَا الْقُرْآنِ الَّذِي أَنْزَلْتُهُ عَلَيْكَ بِالْمَدِينَةِ ، ذَلِكَ الْكِتَابُ الَّذِي وَعَدْتُكَ أَنْ أُوحِيَهُ إِلَيْكَ بِمَكَّةَ .
*وَقِيلَ : إِنَّ ذَلِكَ إِشَارَةٌ إِلَى مَا فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ . وَ ( الم ) اسْمٌ لِلْقُرْآنِ ; وَالتَّقْدِيرُ هَذَا الْقُرْآنُ ذَلِكَ الْكِتَابُ الْمُفَسَّرُ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ ; يَعْنِي أَنَّ التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ يَشْهَدَانِ بِصِحَّتِهِ وَيَسْتَغْرِقُ مَا فِيهِمَا وَيَزِيدُ عَلَيْهِمَا مَا لَيْسَ فِيهِمَا .
*وَقَالَ الْكِسَائِيُّ : ذَلِكَ إِشَارَةٌ إِلَى الْقُرْآنِ الَّذِي فِي السَّمَاءِ لَمْ يَنْزِلْ بَعْدُ .
*قِيلَ : إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ كَانَ وَعَدَ أَهْلَ الْكِتَابِ أَنْ يُنَزِّلَ عَلَى مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كِتَابًا ; فَالْإِشَارَةُ إِلَى ذَلِكَ الْوَعْدِ . قَالَ الْمُبَرِّدُ : الْمَعْنَى هَذَا الْقُرْآنُ ذَلِكَ الْكِتَابُ  الَّذِي كُنْتُمْ تَسْتَفْتِحُونَ بِهِ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

شكرا للاهتمام والمتابعة

اذهب لأعلى الصفحة