السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

رسالة ترحيب

الثلاثاء، 13 ديسمبر، 2016

أسباب نزول الآية"وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرَارًا وَكُفْرًا وَتَفْرِيقًا بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَإِرْصَادًا لِمَنْ حَارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ مِنْ قَبْلُ وَلَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنَا إِلَّا الْحُسْنَى وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ" سورة براءة

ذكر الواحدى
*قال المفسرون : إن بني عمرو بن عوف ، اتخذوا مسجد قباء ، وبعثوا إلى رسول الله  صلى الله عليه وسلم  أن يأتيهم ، فأتاهم فصلى فيه ، فحسدهم إخوتهم بنو غنم بن عوف ، وقالوا : نبني مسجدا ونرسل إلى رسول الله  صلى الله عليه وسلم  ليصلي فيه كما صلى في مسجد إخواننا ، وليصل فيه أبو عامر الراهب إذا قدم من الشام . 
وكان أبو عامر قد ترهب في الجاهلية وتنصر ، ولبس المسوح ، وأنكر دين الحنيفية لما قدم رسول الله  صلى الله عليه وسلم  المدينة وعاداه ، وسماه النبي صلى الله عليه وسلم : أبا عامر الفاسق ، وخرج إلى الشام وأرسل إلى المنافقين : أن استعدوا بما استطعتم من قوة وسلاح ، وابنوا لي مسجدا فإني ذاهب إلى قيصر ، فآتي بجند الروم ، فأخرج محمدا وأصحابه ، فبنوا [ له ] مسجدا إلى جنب مسجد قباء ، وكان الذين بنوه اثني عشر رجلا خذام بن خالد ، ومن داره أخرج مسجد الشقاق وثعلبة بن حاطب ومعتب بن قشير ، وأبو حبيبة بن الأزعر ، وعباد بن حنيف ، وجارية بن عمرو وابناه مجمع وزيد ، ونبتل بن حارث ، وبجاد بن عثمان ، ووديعة بن ثابت ، فلما فرغوا منه أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم  فقالوا : إنا [ قد ] بنينا مسجدا لذي العلة والحاجة والليلة المطيرة والليلة الشاتية ، وإنا نحب أن تأتينا فتصلي لنا فيه . 
فدعا بقميصه ليلبسه فيأتيهم ، فنزل عليه القرآن ، وأخبره الله عز وجل خبر مسجد الضرار وما هموا به . فدعا رسول الله  صلى الله عليه وسلم  مالك بن الدخشم ، ومعن بن عدي ، وعامر بن السكن ، ووحشيا قاتل حمزة ، وقال لهم : انطلقوا إلى هذا المسجد الظالم أهله ، فاهدموه وأحرقوه . فخرجوا ، وانطلق مالك وأخذ سعفا من النخل فأشعل فيه نارا ، ثم دخلوا المسجد وفيه أهله ، فحرقوه وهدموه ، وتفرق عنه أهله . وأمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يتخذ ذلك كناسة تلقى فيها الجيف والنتن والقمامة . ومات أبو عامر بالشام وحيدا غريبا . 
*عن صخر بن جويرية ، عن عائشة بنت سعد بن أبي وقاص ، عن أبيها قال : إن المنافقين عرضوا المسجد يبنونه ليضاهئوا به مسجد قباء - وهو قريب منه - لأبي عامر الراهب ، يرصدونه إذا قدم ليكون إمامهم فيه . فلما فرغوا من بنائه أتوا رسول الله  صلى الله عليه وسلم  فقالوا : إنا [ قد ] بنينا مسجدا فصل فيه حتى نتخذه مصلى ، فأخذ ثوبه ليقوم معهم ، فنزلت هذه الآية : ( لا تقم فيه أبدا ) . 
وذكر القرطبي
قوله تعالى "وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرَارًا وَكُفْرًا وَتَفْرِيقًا بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَإِرْصَادًا لِمَنْ حَارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ مِنْ قَبْلُ وَلَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنَا إِلَّا الْحُسْنَى وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ" 
*نزلت الآية فيما روي في أبي عامر الراهب ; لأنه كان خرج إلى قيصر وتنصر ووعدهم قيصر أنه سيأتيهم ، فبنوا مسجد الضرار يرصدون مجيئه فيه ; قاله ابن عباس ومجاهد وقتادة وغيرهم ،
وقال أهل التفسير : إن بني عمرو بن عوف اتخذوا مسجد قباء وبعثوا للنبي صلى الله عليه وسلم أن يأتيهم فأتاهم فصلى فيه ; فحسدهم إخوانهم بنو غنم بن عوف وقالوا : نبني مسجدا ونبعث إلى النبي صلى الله عليه وسلم يأتينا فيصلي لنا كما صلى في مسجد إخواننا ، ويصلي فيه أبو عامر إذا قدم من الشام ; فأتوا النبي صلى الله عليه وسلم وهو يتجهز إلى تبوك فقالوا : يا رسول الله ، قد بنينا مسجدا لذي الحاجة ، والعلة والليلة المطيرة ، ونحب أن تصلي لنا فيه وتدعو بالبركة ; فقال النبي صلى الله عليه وسلم إني على سفر وحال شغل فلو قدمنا لأتيناكم وصلينا لكم فيه فلما انصرف النبي صلى الله عليه وسلم من تبوك أتوه وقد فرغوا منه وصلوا فيه الجمعة والسبت والأحد ، فدعا بقميصه ليلبسه ويأتيهم فنزل عليه القرآن بخبر مسجد الضرار ; فدعا النبي صلى الله عليه وسلم مالك بن الدخشم ومعن بن عدي وعامر بن السكن ووحشيا قاتل حمزة ، فقال : انطلقوا إلى هذا المسجد الظالم أهله فاهدموه وأحرقوه فخرجوا مسرعين ، وأخرج مالك بن الدخشم من منزله شعلة نار ، ونهضوا فأحرقوا المسجد وهدموه ، وكان الذين بنوه اثني عشر رجلا : خذام بن خالد من بني عبيد بن زيد أحد بني عمرو بن عوف ومن داره أخرج مسجد الضرار ، ومعتب بن قشير ، وأبو حبيبة بن الأزعر ، وعباد بن الأزعر ، وعبادة بن حنيف أخو سهل بن حنيف من بني عمرو بن عوف . وجارية بن عامر ، وابناه مجمع وزيد ابنا جارية ، ونبتل بن الحارث ، وبحزج ، وبجاد بن عثمان ، ووديعة بن ثابت ، وثعلبة بن حاطب مذكور فيهم . قال أبو عمر بن عبد البر : وفيه نظر ; لأنه شهد بدرا . وقال عكرمة : سأل عمر بن الخطاب رجلا منهم بماذا أعنت في هذا المسجد ؟ فقال : أعنت فيه بسارية . فقال : أبشر بها سارية في عنقك من نار جهنم . 
* قوله تعالى :وَإِرْصَادًا لِمَنْ حَارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ" يعني أبا عامر الراهب ; وسمي بذلك لأنه كان يتعبد ويلتمس العلم فمات كافرا بقنسرين بدعوة النبي صلى الله عليه وسلم ; فإنه كان قال للنبي صلى الله عليه وسلم : لا أجد قوما يقاتلونك إلا قاتلتك معهم ; فلم يزل يقاتله إلى يوم حنين . فلما انهزمت هوازن خرج إلى الروم يستنصر ، وأرسل إلى المنافقين وقال : استعدوا بما استطعتم من قوة وسلاح ، وابنوا مسجدا فإني ذاهب إلى قيصر فآت بجند من الروم لأخرج محمدا من المدينة ; فبنوا مسجد الضرار . وأبو عامر هذا هو والد حنظلة غسيل الملائكة 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

شكرا للاهتمام والمتابعة

اذهب لأعلى الصفحة