السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

رسالة ترحيب

الثلاثاء، 8 مارس، 2016

أسباب نزول الآية" مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ"سورة الأنفال


ذكر الواحدى
*قال مجاهد : كان عمر بن الخطاب يرى الرأي فيوافق رأيه ما يجيء من السماء ، وإن رسول الله  صلى الله عليه وسلم  استشار في أسارى بدر ، فقال المسلمون : بنو عمك افدهم ، قال عمر : لا يا رسول الله ، اقتلهم ، قال : فنزلت هذه الآية : ( مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ) . 

* وقال ابن عمر : استشار رسول الله صلى الله عليه وسلم في الأسارى أبا بكر فقال : قومك وعشيرتك ، خل سبيلهم . واستشار عمر فقال : اقتلهم ، ففاداهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فأنزل الله تعالى : ( ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض ) إلى قوله تعالى : ( فكلوا مما غنمتم حلالا طيبا ) قال : فلقي النبي صلى الله عليه وسلم عمر فقال : كاد أن يصيبنا في خلافك بلاء . 
*عن أبي عبيدة ، عن عبد الله قال : لما كان يوم بدر وجيء بالأسرى ، قال رسول الله  صلى الله عليه وسلم : " ما تقولون في هؤلاء الأسرى ؟ " فقال أبو بكر : يا رسول الله ، قومك وأهلك ، استبقهم ، واستأن بهم ، لعل الله عز وجل [ أن ] يتوب عليهم ، وقال عمر : كذبوك وأخرجوك ، فقدمهم فاضرب أعناقهم ، وقال عبد الله بن رواحة : يا رسول الله ، انظر واديا كثير الحطب فأدخلهم فيه ، ثم أضرم عليهم نارا ، فقال العباس : قطعت رحمك . فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يجبهم ، ثم دخل ، فقال ناس : يأخذ بقول أبي بكر ، وقال ناس : يأخذ بقول عمر ، وقال ناس : يأخذ بقول عبد الله ، ثم خرج عليهم ، فقال : " إن الله عز وجل ليلين قلوب رجال فيه حتى تكون ألين من اللبن ، وإن الله عز وجل ليشدد قلوب رجال فيه حتى تكون أشد من الحجارة ، وإن مثلك يا أبا بكر كمثل إبراهيم قال : ( فمن تبعني فإنه مني ومن عصاني فإنك غفور رحيم ) وإن مثلك يا أبا بكر كمثل عيسى قال : ( إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم ) وإن مثلك يا عمر كمثل موسى ، قال : ( ربنا اطمس على أموالهم واشدد على قلوبهم . . . ) وإن مثلك يا عمر كمثل نوح قال : ( رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا ) " ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " أنتم اليوم عالة ، أنتم اليوم عالة ، فلا ينقلبن منهم أحد إلا بفداء أو ضرب عنق . قال : فأنزل الله عز وجل : ( ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض ) إلى آخر الآيات الثلاث . 
* عن ابن  عباس قال : حدثني عمر بن الخطاب قال : لما كان يوم بدر والتقوا ، فهزم الله المشركين ، وقتل منهم سبعون رجلا وأسر [ منهم ] سبعون رجلا - استشار رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا بكر ، وعمر ، وعليا ، فقال أبو بكر : يا رسول الله ، هؤلاء بنو العم ، والعشيرة ، والإخوان ، وإني أرى أن تأخذ منهم الفدية ، فيكون ما أخذنا منهم قوة لنا على الكفار ، وعسى الله أن يهديهم [ للإسلام ] ، فيكونوا لنا عضدا . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ما ترى يا ابن الخطاب ؟ " ، قال : قلت والله ما أرى ما رأى أبو بكر ، ولكن أن تمكنني من فلان - قريب لعمر - فأضرب عنقه ، وتمكن عليا من عقيل فيضرب عنقه ، وتمكن حمزة من فلان - أخيه - فيضرب عنقه حتى يعلم الله عز وجل أنه ليس في قلوبنا هوادة للمشركين ، هؤلاء صناديدهم وأئمتهم وقادتهم .
 فهوي رسول الله صلى الله عليه وسلم ما قال أبو بكر ، ولم يهو ما قلت ، فأخذ منهم الفداء . فلما كان من الغد قال عمر : غدوت إلى النبي صلى الله عليه وسلم فإذا هو قاعد وأبو بكر الصديق وإذا هما يبكيان ، فقلت : يا رسول الله ، أخبرني ماذا يبكيك أنت وصاحبك ؟ فإن وجدت بكاء بكيت ، وإن لم أجد بكاء تباكيت [ لبكائكما ] ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : " أبكي للذي عرض علي أصحابك من الفداء ، لقد عرض علي عذابكم أدنى من هذه الشجرة " - لشجرة قريبة - وأنزل الله عز وجل : ( مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَن يَكُونَ لَهُ أَسْرَىٰ حَتَّىٰ يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ ۚ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ ۗ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ *لَّوْلَا كِتَابٌ مِّنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ ) رواه مسلم في الصحيح عن هناد بن السري ، عن ابن المبارك ، عن عكرمة بن عمار . 
وذكر القرطبي
*هذه الآية نزلت يوم بدر ، عتابا من الله عز وجل لأصحاب نبيه صلى الله عليه وسلم . والمعنى : ما كان ينبغي لكم أن تفعلوا هذا الفعل الذي أوجب أن يكون للنبي صلى الله عليه وسلم أسرى قبل الإثخان . ولهم هذا الإخبار بقوله تريدون عرض الدنيا . والنبي صلى الله عليه وسلم لم يأمر باستبقاء الرجال وقت الحرب ، ولا أراد قط عرض الدنيا ، وإنما فعله جمهور مباشري الحرب ، فالتوبيخ والعتاب إنما كان متوجها بسبب من أشار على النبي صلى الله عليه وسلم بأخذ الفدية . هذا قول أكثر المفسرين ، وهو الذي  لا يصح غيره .
 وجاء ذكر النبي صلى الله عليه وسلم في الآية حين لم ينه عنه حين رآه من العريش وإذ كره سعد بن معاذ وعمر بن الخطاب وعبد الله بن رواحة ، ولكنه عليه السلام شغله بغت الأمر ونزول النصر فترك النهي عن الاستبقاء ، ولذلك بكى هو وأبو بكر حين نزلت الآيات . والله أعلم .
*روى مسلم من حديث عمر بن الخطاب ، وقد تقدم أوله في " آل عمران " وهذا تمامه . قال أبو زميل : قال ابن عباس فلما أسروا الأسارى قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي بكر وعمر : ما ترون في هؤلاء الأسارى ؟ فقال أبو بكر : يا رسول الله ، هم بنو العم والعشيرة ، أرى أن تأخذ منهم فدية ، فتكون لنا قوة على الكفار ، فعسى الله أن يهديهم للإسلام . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما ترى يا بن الخطاب ؟ قلت : لا والله يا رسول الله ، ما أرى الذي رأى أبو بكر ، ولكني أرى أن تمكننا فنضرب أعناقهم ، فتمكن عليا من عقيل فيضرب عنقه ، وتمكنني من فلان - نسيبا لعمر - فأضرب عنقه ، فإن هؤلاء أئمة الكفر وصناديدها .
فهوي رسول الله صلى الله عليه وسلم ما قال أبو بكر ولم يهو ما قلت ، فلما كان من الغد جئت فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر قاعدين يبكيان ، فقلت : يا رسول الله ، أخبرني من أي شيء تبكي أنت وصاحبك ، فإن وجدت بكاء بكيت ، وإن لم أجد بكاء تباكيت لبكائكما . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أبكي للذي عرض علي أصحابك من أخذهم الفداء لقد عرض علي عذابهم أدنى من هذه الشجرة - شجرة قريبة كانت من نبي الله صلى الله عليه وسلم - وأنزل الله عز وجل ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض إلى قوله تعالى : فكلوا مما غنمتم حلالا طيبا فأحل الله الغنيمة لهم وروى يزيد بن هارون قال : أخبرنا يحيى قال حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن عمرو بن مرة عن أبي عبيدة عن عبد الله قال : لما كان يوم بدر جيء بالأسارى وفيهم العباس ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما ترون في هؤلاء الأسارى
فقال أبو بكر : يا رسول الله قومك وأهلك ، استبقهم لعل الله أن يتوب عليهم .
 وقال عمر : كذبوك وأخرجوك وقاتلوك ، قدمهم فاضرب أعناقهم .
 وقال عبد الله بن رواحة : انظر واديا كثير الحطب فأضرمه عليهم .
فقال العباس وهو يسمع : قطعت رحمك . قال : فدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يرد عليهم شيئا . فقال أناس : يأخذ بقول أبي بكر رضي الله عنه . وقال أناس : يأخذ بقول عمر . وقال أناس : يأخذ بقول عبد الله بن رواحة .
 فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : إن الله ليلين قلوب رجال فيه حتى تكون ألين من اللبن ويشدد قلوب رجال فيه حتى تكون أشد من الحجارة . مثلك يا أبا بكر مثل إبراهيم قال  فمن تبعني فإنه مني ومن عصاني فإنك غفور رحيم ومثلك يا أبا بكر مثل عيسى إذ قال إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم . ومثلك يا عمر كمثل نوح عليه السلام إذ قال "رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا" .
ومثلك يا عمر مثل موسى عليه السلام إذ قال "ربنا اطمس على أموالهم واشدد على قلوبهم فلا يؤمنوا حتى يروا العذاب الأليم"
أنتم عالة فلا ينفلتن أحد إلا بفداء أو ضربة عنق . فقال عبد الله : إلا سهيل بن بيضاء فإني سمعته يذكر الإسلام . فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم . قال : فما رأيتني أخوف أن تقع علي الحجارة من السماء مني في ذلك اليوم . فأنزل الله عز وجل : ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض إلى آخر الآيتين .
* في رواية فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن كاد ليصيبنا في خلاف ابن الخطاب عذاب ولو نزل عذاب ما أفلت إلا عمر .
* وروى أبو داود عن عمر قال : لما كان يوم بدر وأخذ - يعني رسول الله صلى الله عليه وسلم - الفداء ، أنزل الله عز وجل "مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَن يَكُونَ لَهُ أَسْرَىٰ حَتَّىٰ يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ ۚ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ ۗ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ * لَّوْلَا كِتَابٌ مِّنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ"

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

شكرا للاهتمام والمتابعة

اذهب لأعلى الصفحة