السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

رسالة ترحيب

السبت، 27 فبراير، 2016

أسباب نزول الآية"إِنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جَاءَكُمُ الْفَتْحُ وَإِنْ تَنْتَهُوا فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَإِنْ تَعُودُوا نَعُدْ وَلَنْ تُغْنِيَ عَنْكُمْ فِئَتُكُمْ شَيْئًا وَلَوْ كَثُرَتْ وَأَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ"سورة الأنفال

ذكر الواحدي
*عن ابن شهاب قال : حدثني عبد الله بن ثعلبة بن صعير قال : كان المستفتح أبا جهل ، وإنه قال حين التقى بالقوم : اللهم أينا كان أقطع للرحم ، وأتانا بما لم نعرف - فأحنه الغداة . وكان ذلك استفتاحه ،فأنزل الله تعالى [ في ذلك ] : (إِنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جَاءَكُمُ الْفَتْحُ وَإِنْ تَنْتَهُوا فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَإِنْ تَعُودُوا نَعُدْ وَلَنْ تُغْنِيَ عَنْكُمْ فِئَتُكُمْ شَيْئًا وَلَوْ كَثُرَتْ وَأَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ  ) رواه الحاكم أبو عبد الله في صحيحه عن القطيعي ، عن ابن حنبل ، عن أبيه ، عن يعقوب . 

*وقال السدي ، والكلبي : كان المشركون حين خرجوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم من مكة ، أخذوا بأستار الكعبة وقالوا : اللهم انصر أعلى الجندين ، وأهدى الفئتين ، وأكرم الحزبين ، وأفضل الدينين . فأنزل الله تعالى هذه الآية . 

*وقال عكرمة : قال المشركون : اللهم لا نعرف ما جاء به محمد - عليه السلام - فافتح بيننا وبينه بالحق . فأنزل الله تعالى : (إِنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جَاءَكُمُ الْفَتْحُ وَإِنْ تَنْتَهُوا فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَإِنْ تَعُودُوا نَعُدْ وَلَنْ تُغْنِيَ عَنْكُمْ فِئَتُكُمْ شَيْئًا وَلَوْ كَثُرَتْ وَأَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ  )
ذكر القرطبي
قَوْلُهُ تَعَالَى : إِنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جَاءَكُمُ الْفَتْحُ شَرْطٌ وَجَوَابُهُ . وَفِيهِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ :
 يَكُونُ خِطَابًا لِلْكُفَّارِ ; لِأَنَّهُمُ اسْتَفْتَحُوا فَقَالُوا : اللَّهُمَّ أَقْطَعُنَا لِلرَّحِمِ وَأَظْلَمُنَا لِصَاحِبِهِ فَانْصُرْهُ عَلَيْهِ ; قَالَهُ الْحَسَنُ وَمُجَاهِدٌ وَغَيْرُهُمَا . وَكَانَ هَذَا الْقَوْلُ مِنْهُمْ وَقْتَ خُرُوجِهِمْ لِنُصْرَةِ الْعِيرِ . وَقِيلَ : قَالَهُ أَبُو جَهْلٍ وَقْتَ الْقِتَالِ . وَقَالَ النَّضْرُ بْنُ الْحَارِثِ : اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِنَ السَّمَاءِ أَوِ ائْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ . وَهُوَ مِمَّنْ قُتِلَ بِبَدْرٍ . وَالِاسْتِفْتَاحُ : طَلَبُ النَّصْرِ ; أَيْ قَدْ جَاءَكُمُ الْفَتْحُ وَلَكِنَّهُ كَانَ لِلْمُسْلِمِينَ عَلَيْكُمْ . أَيْ فَقَدْ جَاءَكُمْ مَا بَانَ بِهِ الْأَمْرُ ، وَانْكَشَفَ لَكُمُ الْحَقُّ ، ( وَإِنْ تَنْتَهُوا ) أَيْ عَنِ الْكُفْرِ ( فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ ) . ( وَإِنْ تَعُودُوا ) أَيْ إِلَى هَذَا الْقَوْلِ وَقِتَالِ مُحَمَّدٍ . نَعُدْ إِلَى نَصْرِ الْمُؤْمِنِينَ . وَلَنْ تُغْنِيَ عَنْكُمْ فِئَتُكُمْ أَيْ جَمَاعَتُكُمْ شَيْئًا وَلَوْ كَثُرَتْ أَيْ فِي الْعَدَدِ . 

الثَّانِي : يَكُونُ خِطَابًا لِلْمُؤْمِنِينَ ; أَيْ إِنْ تَسْتَنْصِرُوا فَقَدْ جَاءَكُمُ النَّصْرُ . وَإِنْ تَنْتَهُوا أَيْ عَنْ مِثْلِ مَا فَعَلْتُمُوهُ مِنْ أَخْذِ الْغَنَائِمِ وَالْأَسْرَى قَبْلَ الْإِذْنِ ; فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَإِنْ تَعُودُوا أَيْ إِلَى مِثْلِ ذَلِكَ نَعُدْ إِلَى تَوْبِيخِكُمْ . كَمَا قَالَ : لَوْلَا كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ الْآيَةَ . 

وَالْقَوْلُ الثَّالِثُ : أَنْ يَكُونَ إِنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جَاءَكُمُ الْفَتْحُ خِطَابًا لِلْمُؤْمِنِينَ ، وَمَا بَعْدَهُ لِلْكُفَّارِ . أَيْ وَإِنْ تَعُودُوا إِلَى الْقِتَالِ نَعُدْ إِلَى مِثْلِ وَقْعَةِ بَدْرٍ . الْقُشَيْرِيُّ : وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ خِطَابٌ لِلْكُفَّارِ ; فَإِنَّهُمْ لَمَّا نَفَرُوا إِلَى نُصْرَةِ الْعِيرِ تَعَلَّقُوا بِأَسْتَارِ الْكَعْبَةِ وَقَالُوا : اللَّهُمَّ انْصُرْ أَهْدَى الطَّائِفَتَيْنِ ، وَأَفْضَلَ الدِّينَيْنِ . الْمَهْدَوِيُّ : وَرُوِيَ أَنَّ الْمُشْرِكِينَ خَرَجُوا مَعَهُمْ بِأَسْتَارِ الْكَعْبَةِ يَسْتَفْتِحُونَ بِهَا ، أَيْ يَسْتَنْصِرُونَ .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

شكرا للاهتمام والمتابعة

اذهب لأعلى الصفحة