السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

رسالة ترحيب

الأحد، 24 يناير، 2016

سلمان الفارسي رضى الله عنه الصحابي الجليل. الجزء2


تابع قصة سلمان الفارسي ابن الاسلام
أتى سلمان الى النبي صلي الله عليه وسلم  بعد اسلامه ليسأله عن اصحابه الرهبان فقال:
 أتيته ، فسلمت عليه ، وقعدت بين يديه ، 
فقلت : يا رسول الله ، ما تقول في دين النصارى ؟
قال : لا خير فيهم ولا في دينهم . 
فدخلني أمر عظيم ، فانصرفت وفي نفسي ما شاء الله ، وأنزل الله على نبيه "ذلك بأن منهم قسيسين ورهبانا وأنهم لا يستكبرون" 
فقال النبي صلى الله عليه وسلم  : علي بسلمان . فأتاني الرسول وأنا خائف ، فجئته فقرأ : (بسم الله الرحمن الرحيم ذلك بأن منهم قسيسين .. الآية) 
ثم قال : يا سلمان ، إن الذين كنت معهم وصاحبك لم يكونوا نصارى ; إنما كانوا مسلمين فقلت : والذي بعثك بالحق لهو الذي أمرني باتباعك 
سلمان وغزوة الخندق 
في غزوة الخندق جاءت جيوش قريش إلى المدينة مقاتلة تحت قيادة أبي سفيان، ورأى المسلمون أنفسهم في موقف عصيب، وجمع الرسول أصحابه ليشاورهم في الأمر، فتقدم سلمان وألقى من فوق هضبة عالية نظرة فاحصة على المدينة، فوجدها محصنة بالجبال والصخور محيطة بها، بيد أن هناك فجوة واسعة يستطيع الأعداء اقتحامها بسهولة، وكان سلمان قد خبر في بلاد فارس الكثير من وسائل الحرب وخدعها، فتقدم من الرسول واقترح أن يتم حفر خندق يغطي جميع المنطقة المكشوفة حول المدينة
 وبالفعل بدأ المسلمون في حفر هذا الخندق الذي صعق قريش حين رأته، وعجزت عن اقتحام المدينة
الصخرة والفتح العظيم
عن الْبَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ ، قَالَ : لَمَّا كَانَ حَيْثُ أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِحَفْرِ الْخَنْدَقِ عَرَضَتْ لَنَا فِي بَعْضِ الْخَنْدَقِ صَخْرَةٌ عَظِيمَةٌ شَدِيدَةٌ لا تَأْخُذُ فِيهَا الْمَعَاوِلُ ، فَاشْتَكَيْنَا ذَلِكَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَلَمَّا رَآهَا أَلْقَى ثَوْبَهُ وَأَخَذَ الْمِعْوَلَ ، فَقَالَ : " بِسْمِ اللَّهِ " ثُمَّ ضَرَبَ ضَرْبَةً فَكَسَرَ ثُلُثَهَا ، وَقَالَ : " اللَّهُ أَكْبَرُ أُعْطِيتُ مَفَاتِيحَ الشَّامِ ، وَاللَّهِ إِنِّي لَأُبْصِرُ قُصُورَهَا الْحُمْرَ السَّاعَةَ " ، ثُمَّ ضَرَبَ الثَّانِيَةَ ، فَقَطَعَ الثُّلُثَ الآخِرَ ، فَقَالَ : " اللَّهُ أَكْبَرُ أُعْطِيتُ مَفَاتِيحَ فَارِسَ ، وَاللَّهِ إِنِّي لَأُبْصِرُ قَصْرَ الْمَدَائِنِ الأَبْيَضَ " ، ثُمَّ ضَرَبَ الثَّالِثَةَ ، وَقَالَ : " بِسْمِ اللَّهِ " فَقَطَعَ بَقِيَّةَ الْحَجَرِ ، وَقَالَ : " اللَّهُ أَكْبَرُ أُعْطِيتُ مَفَاتِيحَ الْيَمَنِ ، وَاللَّهِ إِنِّي لَأُبْصِرُ أَبْوَابَ صَنْعَاءَ مِنْ مَكَانِي هَذِهِ السَّاعَةَ " . رَوَاهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ 
أمير المدائن المتواضع
* في الأيام التي كان فيها أميرا على المدائن وهو سائر بالطريق، لقيه رجل قادم من الشام ومعه حمل من التين والتمر، وكان الحمل يتعب الشامي، فلم يكد يرى أمامه رجلا يبدو عليه من عامة الناس وفقرائهم 
 فقال له: احمل عني هذا فحمله سلمان ومضيا، وعندما بلغا جماعة من الناس فسلم عليهم
فأجابوا :وعلى الأمير السلام  
فسأل الشامي نفسه أي أمير يعنون ؟!ودهش عندما رأى بعضهم يتسارعون ليحملوا عن سلمان الحمل ويقولون: عنك أيها الأمير فعلم الشامي أنه أمير المدائن سلمان الفارسي فسقط يعتذر ويأسف واقترب ليأخذ الحمل، ولكن رفض سلمان
وقال :لا حتى أبلغك منزلك
* سئل سلمان يوما :ماذا يبغضك في الإمارة ؟ 
فأجاب حلاوة رضاعها، ومرارة فطامها
وقد كان سلمان الفارسي يرفض الإمارة ويقول:
 إن استطعت أن تأكل التراب ولا تكونن أميرا على اثنين فافعل
*عن هشام بن حسان ، عن الحسن قال : كان عطاء سلمان خمسة آلاف ، وكان على ثلاثين ألفا من الناس ، يخطب في عباءة يفرش نصفها ، ويلبس نصفها . وكان إذا خرج عطاؤه أمضاه ، ويأكل من سفيف يده  رضي الله عنه
فعن سماك بن حرب ، سمع النعمان بن حميد يقول : دخلت مع خالي على سلمان بالمدائن  وهو يعمل الخوص فسمعته يقول : أشتري خوصا بدرهم ، فأعمله ، فأبيعه بثلاثة دراهم فأعيد درهما فيه ، وأنفق درهما على عيالي ، وأتصدق بدرهم
من كلماته
عن سلمان قال : إذا كان الليل ، كان الناس منه على ثلاث  منازل : فمنهم من له ولا عليه ، ومنهم من عليه ولا له ، ومنهم من لا عليه ولا له 
 فقلت : وكيف ذاك ؟ 
قال : أما من له ولا عليه ، فرجل اغتنم غفلة الناس وظلمة الليل ، فتوضأ وصلى ، فذاك له ولا عليه ،
 ورجل اغتنم غفلة الناس ، وظلمة الليل ، فمشى في معاصي الله ، فذاك عليه ولا له ، 
ورجل نام حتى أصبح ، فذاك لا له ولا عليه
وفاته
كان سلمان يملك شيئا يحرص عليه كثيرا، ائتمن زوجته عليه، وفي صبيحة اليوم الذي قبض فيه ناداها :هلمي خبيك الذي استخبأتك
فجاءت بها فإذا هي صرة مسك أصابها يوم فتح جلولاء، احتفظ بها لتكون عطره يوم مماته، ثم دعا بقدح ماء نثر به المسك
وقال لزوجته: انضحيه حولي، فإنه يحضرني الآن خلق من خلق الله، لايأكلون الطعام وإنما يحبون الطيب  فلما فعلت
 قال لها اجفئي علي الباب وانزلي ففعلت ما أمر، وبعد حين عادت فإذا روحه قد فارقت جسده، 
وكان ذلك في عهد عثمان بن عفان
وقد تولى دفنه والصلاة عليه وتجهيزه علي بن أبي طالب وقد حضر عنده قادما من المدينة إلى المدائن في العراق
ولم يثبت شئ عن عمره عندما مات فقيل أكثر من 100 سنة وقيل 80سنة عن رواية  جعفر بن سليمان عن ثابت البناني قال : 
لما مرض سلمان ، خرج سعد من الكوفة يعوده ، فقدم ، فوافقه وهو في الموت يبكي ، فسلم وجلس ، وقال : ما يبكيك يا أخي ؟ ألا تذكر صحبة رسول الله ؟ ألا تذكر المشاهد الصالحة ؟
قال : والله ما يبكيني واحدة من اثنتين : ما أبكي حبا بالدنيا ولا كراهية للقاء الله
قال سعد فما يبكيك بعد ثمانين ؟
قال : يبكيني أن خليلي عهد إلي عهدا قال : ليكن بلاغ أحدكم من الدنيا كزاد الراكب ،
 وإنا قد خشينا أنا قد تعدينا

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

شكرا للاهتمام والمتابعة

اذهب لأعلى الصفحة