السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

رسالة ترحيب

السبت، 26 ديسمبر، 2015

ابو طالب يكفل محمد عليه الصلاة والسلام

 خرج أبو طالب في تجارة إلى الشام ،و عندما تهيأ للرحيل ، وأجمع المسير صب به رسول الله صلى الله عليه وسلم فرق له وقال : والله لأخرجن به معي ، ولا يفارقني ، ولا أفارقه أبدا . 
فخرج به معه فلما نزل الركب بصرى من أرض الشام ، وبها راهب يقال له بحيرى في صومعة له ، وكان إليه علم أهل النصرانية ولم يزل في تلك الصومعة منذ قط راهب ، إليه يصير علمهم عن كتاب فيها ، يتوارثونه كابرا عن كابر . 
فلما نزلوا ذلك العام ببحيرى وكانوا كثيرا ما يمرون به قبل ذلك فلا يكلمهم ولا يعرض لهم حتى كان ذلك العام . فلما نزلوا به قريبا من صومعته صنع لهم طعاما كثيرا ، وقيل أنه رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهو في صومعته ، في الركب حين أقبلوا ، وغمامة تظله من بين القوم . قال : ثم أقبلوا فنزلوا في ظل شجرة قريبا منه . فنظر إلى الغمامة حين أظلت الشجرة ، وتهدلت أغصان الشجرة على رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى استظل تحتها . 
فلما رأى ذلك بحيرى نزل من صومعته ، ثم أرسل

إليهم ، فقال : إني قد صنعت لكم طعاما يا معشر قريش ، فأنا أحب أن تحضروا كلكم ، صغيركم وكبيركم، وعبدكم وحركم : فقال له رجل منهم : والله يا بحيرى إن لك لشأنا اليوم ، فما كنت تصنع هذا بنا ، وقد كنا نمر بك كثيرا ، فما شأنك اليوم ؟ قال له بحيرى صدقت ، قد كان ما تقول ، ولكنكم ضيف ، وقد أحببت أن أكرمكم وأصنع لكم طعاما فتأكلوا منه كلكم . فاجتمعوا إليه ، وتخلف رسول الله صلى الله عليه وسلم من بين القوم ، لحداثة سنه ، في رحال القوم تحت الشجرة . 
فلما نظر بحيرى في القوم لم ير الصفة التي يعرفها ويجدها عنده ،
 فقال : يا معشر قريش ، لا يتخلفن أحد منكم عن طعامي ؛
 قالوا له : يا بحيرى ، ما تخلف عنك أحد ينبغي له أن يأتيك إلا غلام ، وهو أحدث القوم سنا ، فتخلف في رحالهم ؛ 
فقال : لا تفعلوا ، ادعوه فليحضر هذا الطعام معكم
فقام أحدهم إليه فاحتضنه وأجلسه مع القوم . فلما رآه بحيرى جعل يلحظه لحظا شديدا وينظر إلى أشياء من جسده ، قد كان يجدها عنده من صفته ، حتى إذا فرغ القوم من طعامهم وتفرقوا ، قام إليه بحيرى ، فقال لمحمد : يا غلام ، أسألك بحق اللات والعزى إلا ما أخبرتني عما أسألك عنه ؛ (وإنما قال له بحيرى ذلك ، لأنه سمع قومه يحلفون بهما ) 
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا تسألني باللات والعزى ، فوالله ما أبغضت شيئا قط بغضهما 
 فقال له بحيرى فبالله إلا ما أخبرتني عما أسألك عنه ؛ فقال له : سلني عما بدا لك . فجعل يسأله عن أشياء من حاله في نومه وهيئته وأموره ؛ فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يخبره ، فيوافق ذلك ما عند بحيرى من صفته ، ثم نظر إلى ظهره ، فرأى خاتم النبوة بين كتفيه على موضعه من صفته التي عنده . 
 فلما فرغ ، أقبل على عمه أبي طالب ، فقال له : ما هذا الغلام منك ؟ قال : ابني . قال له بحيرى ما هو بابنك ، وما ينبغي لهذا الغلام أن يكون أبوه حيا ؛ قال : فإنه ابن أخي ؛ قال : فما فعل أبوه ؟ قال : مات وأمه حبلى به ؛ قال : صدقت ، فارجع بابن أخيك إلى بلده ، واحذر عليه يهود ، فوالله لئن رأوه وعرفوا منه ما عرفت ليبغنه شرا ، فإنه كائن لابن أخيك هذا شأن عظيم ، فأسرع به إلى بلاده
وكبر الرسول عليه الصلاة والسلام على الامانة وحسن الخلق 
وكانت السيدة خديجة بنت خويلد امرأة تاجرة ذات شرف ومال .تستأجر الرجال في مالها وتضاربهم إياه ، بشيء تجعله لهم ؛ فلما بلغها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ما بلغها ، من صدق حديثه ، وعظم أمانته ، وكرم أخلاقه ، بعثت إليه فعرضت عليه أن يخرج في مال لها إلى الشام تاجرا ، وتعطيه أفضل ما كانت تعطي غيره من التجار ، مع غلام لها يقال له ميسرة ، فقبله رسول الله صلى الله عليه وسلم منها ، وخرج في مالها ذلك ، وخرج معه غلامها ميسرة حتى قدم الشام 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

شكرا للاهتمام والمتابعة

اذهب لأعلى الصفحة